انتقل إلى المحتوى
عاجل

كل ما يجب معرفته حول إلغاء الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الكندية

كارني يؤكد استعداد كندا لإبرام اتفاق تجاري في أي وقت، وترمب يقول إن واشنطن تملك أوراق الضغط في المفاوضات

كندا أمريكا
كندا أمريكا

هلا كندا – أوتاوا – السبت 24 أكتوبر 2026 – أجرت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تعديلات جديدة على نظام الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الكندية، في خطوة شملت إعفاء عدد من المنتجات ومدخلات الإنتاج من الرسوم البالغة 50 في المئة.

مقابل إدراج سلع أخرى ضمن القائمة الخاضعة لهذه التعريفات، وسط استمرار الغموض بشأن مستقبل المفاوضات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا.

وتتضمن التعديلات إعفاء بعض أنواع الأعشاب البحرية وصناديق التعبئة والتغليف وألواح الخشب الرقائقي، في حين أُضيفت منتجات أخرى إلى قائمة السلع الخاضعة للرسوم، من بينها مسحوق الكاكاو وأرضيات الفينيل والشامبو.

ومن المقرر أن تدخل التغييرات الجديدة حيز التنفيذ في نهاية أكتوبر الجاري.

ويأتي القرار في وقت تواجه فيه العلاقات التجارية بين البلدين ضغوطًا متواصلة منذ تعثر المفاوضات في أغسطس الماضي.

بينما تسعى الحكومة الكندية إلى التوصل إلى اتفاق يخفف الأعباء عن الشركات والعمال والمنتجين الزراعيين، من دون التخلي عن مصالحها الاقتصادية.

وقالت وزارة التجارة الكندية الأمريكية، التابعة للوزير دومينيك لوبلان، إن الحكومة ستقيّم التدابير الجمركية الجديدة، مؤكدة استعداد أوتاوا لمواصلة العمل مع واشنطن من أجل بناء علاقة تجارية أكثر فائدة للطرفين.

وأضاف البيان أن تركيز الحكومة الكندية يظل منصبًا على بناء اقتصاد أقوى وأكثر قدرة على المنافسة والصمود، بما يخدم العمال والشركات والمزارعين وجميع الكنديين.

ضغوط من ولاية مين لإعفاء المنتجات الزراعية

جاءت التعديلات بعد إعلان السيناتورة الجمهورية عن ولاية مين، سوزان كولينز، أنها تمكنت من تأمين إعفاءات جمركية إضافية لعدد من المنتجات التي تعتمد عليها قطاعات زراعية في ولايتها.

وقالت كولينز، في منشور عبر منصة «إكس»، إنها سعيدة بالتوصل إلى إعفاءات إضافية تشمل منتجات مهمة لصناعات زراعية محلية، من بينها التوت الأزرق والبطاطس والتفاح والأعشاب البحرية.

وأوضحت أن عددًا من المزارعين والمنتجين في ولاية مين يعتمدون على معدات متخصصة ومواد للتغليف ومنتجات أخرى مستوردة من كندا.

مشيرة إلى أن بعض هذه السلع غير متوفرة لدى الموردين الأمريكيين، بينما قد يؤدي استبدالها ببدائل محلية إلى تكاليف إضافية كبيرة.

وبحسب كولينز، فقد طالبت بتخفيف الرسوم خلال محادثات مع الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير ووزير الخزانة هوارد لوتنيك، إلى جانب مسؤولين كبار في إدارة ترمب شاركوا في المفاوضات التجارية مع كندا.

كما دعت السيناتورة إلى التوصل إلى اتفاق تجاري أوسع مع كندا، التي وصفتها بأنها جار وحليف وأكبر شريك تجاري للولايات المتحدة.

وتأتي تحركات كولينز في وقت تخوض فيه حملة لإعادة انتخابها في مجلس الشيوخ، في مواجهة المرشح الديمقراطي تروي جاكسون.

وهو ما دفع بعض المحللين إلى ربط التعديلات الجمركية بالضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة، خصوصًا مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

محللون يربطون التعديلات بالانتخابات الأمريكية

اعتبر المحلل السياسي إريك هام، أن الإعفاءات الجمركية مرتبطة بالحسابات السياسية داخل الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الرسوم أثارت استياء لدى قطاعات من الناخبين الأمريكيين بسبب تأثيرها في تكاليف الإنتاج والأسعار.

وقال هام إن التوقيت، قبل نحو عشرة أيام من الانتخابات، يعزز الاعتقاد بأن بعض الجمهوريين يسعون إلى معالجة تداعيات الرسوم على الناخبين، مضيفًا أن إدارة ترمب تحاول منح مرشحي الحزب دعمًا في مرحلة انتخابية حساسة.

من جانبه، رأى محامي التجارة الدولية باري أبلتون أن القرار لا يعني تراجعًا شاملًا عن سياسة الرسوم الجمركية الأمريكية، بل يمثل إعادة ترتيب للسلع الخاضعة لها.

وأوضح أبلتون أن واشنطن لم تخفض الحواجز الجمركية بصورة عامة، وإنما غيّرت بعض عناصر القائمة، معتبرًا أن الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة والإنتاج باتت تؤثر في القرارات المتعلقة بالتعريفات.

وأضاف أن إعفاء بعض السلع يعكس صعوبة استمرار الرسوم عندما تصبح تكلفتها عبئًا على الشركات والقطاعات التي تعتمد على سلاسل التوريد العابرة للحدود.

بدوره، قال روبرت غلاسغو، محامي التجارة الدولية في شركة «KPMG Law»، إن إضافة منتجات جديدة إلى القائمة وإعفاء منتجات أخرى يرتبطان إلى حد كبير بانتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وأشار غلاسغو إلى أن البيت الأبيض أعلن سريعًا عن قائمة أخرى تضم سلعًا إضافية خاضعة للرسوم، من بينها مسحوق الكاكاو والسجاد، معتبرًا أن عدد المنتجات التي أُضيفت إلى القائمة يفوق عدد المنتجات التي أُعفيت منها.

وأضاف أن التوصل إلى اتفاق تجاري شامل خلال الأسابيع القليلة المقبلة يبدو غير مرجح، وأن تأثير عدد من الرسوم الجديدة قد يظل محدودًا نسبيًا في المدى القصير، رغم ما يمكن أن تسببه من تكاليف إضافية لبعض الشركات والقطاعات.

وتزامنت التعديلات الجمركية مع تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب قال فيها إن التوصل إلى اتفاق تجاري مع كندا بات قريبًا.

وخلال حديثه مع الصحفيين في واشنطن، سُئل ترمب عن التقدم المحرز في المفاوضات التجارية مع المكسيك، فأجاب بأن إدارته تقترب من التوصل إلى اتفاق وصفه بالجيد جدًا.

وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على كندا، مشيرًا إلى أن الحكومة الكندية تعمل بجد للتوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة. لكنه أكد في الوقت نفسه أن واشنطن تمتلك أوراق ضغط في المفاوضات.

ولم تتضح بصورة كاملة طبيعة التقدم المحرز في الملف التجاري الكندي الأمريكي منذ انهيار المحادثات في أغسطس الماضي.

وكان وزير التجارة الكندية الأمريكية دومينيك لوبلان موجودًا في أوتاوا يوم الجمعة، وسط ترقب لمشاركته في فعالية مرتبطة بالبنية التحتية في دائرته الانتخابية بمقاطعة نيو برونزويك.

كارني: كندا مستعدة للتفاوض في أي وقت

من جانبه، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن حكومته تواصل التواصل مع الإدارة الأمريكية، وأنها مستعدة للجلوس إلى طاولة المفاوضات بحسن نية من أجل التوصل إلى اتفاق يخدم مصالح البلدين.

وجاءت تصريحاته خلال مؤتمر صحفي في إسطنبول، حيث شدد على أن كندا لن تجعل توقيت الاتفاق أهم من مضمونه، وأنها ستواصل الدفاع عن مصالح الكنديين مهما استغرقت المفاوضات من وقت.

وقال كارني إن كندا يمكنها توقيع اتفاق في اليوم نفسه إذا كانت الولايات المتحدة مستعدة لذلك، مضيفًا أن بلاده مستعدة أيضًا للانتظار أشهرًا أو مدة أطول، بل وحتى التعامل مع إدارة أمريكية أخرى إذا كان ذلك ضروريًا للوصول إلى اتفاق مناسب.

وأوضح رئيس الوزراء أن حكومته ستوقف أنشطة أخرى وتمنح الملف التجاري الأولوية إذا أبدت واشنطن استعدادًا حقيقيًا للتفاوض بحسن نية.

لكنه أشار إلى أن إمكانية تحقيق تقدم قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية تعتمد على الجانب الأمريكي، الذي وصف مسار تحركاته بأنه يصعب التنبؤ به.

وأضاف كارني أنه تحدث مع ترمب يوم الأربعاء لفترة طويلة، في إطار الاتصالات المستمرة بين الحكومتين.

ورغم أن مسؤولين كنديين لم يستبعدوا احتمال التوصل إلى اتفاق سريع قبل انتخابات نوفمبر، فإن فرص تحقيق اختراق في المفاوضات لا تزال محدودة، بحسب ما نقلته مصادر إلى «CTV News».

خلافات سياسية وضغوط على قطاع الصلب

يتواصل التوتر أيضًا على خلفية اتهامات أطلقها المبعوث الأمريكي في أوتاوا بشأن تدخل مسؤولين كنديين في السياسة الأمريكية قبل الانتخابات.

وشملت الاتهامات أنشطة لعدد من المسؤولين الكنديين، من بينهم وزيرة الصناعة ميلاني جولي، التي رفضت هذه المزاعم يوم الخميس.

وكانت جولي قد طالبت شركة أمريكية بالتراجع عن خطة لتسريح 500 عامل في قطاع الصلب بمقاطعة أونتاريو. وتتبع شركة «Stelco»، ومقرها مدينة هاميلتون، شركة «Cleveland-Cliffs» الأمريكية التي يقع مقرها في ولاية أوهايو، فيما سبق للرئيس التنفيذي للشركة، لورينكو غونكالفيس، أن أعلن دعمه لسياسة ترمب الجمركية.

وتعود إحدى أبرز محطات التصعيد إلى مارس 2025، عندما فرضت الولايات المتحدة رسومًا بنسبة 25 في المئة على واردات الصلب والألومنيوم الكندية، قبل أن ترفعها الإدارة الأمريكية إلى 50 في المئة في يونيو من العام نفسه.

وردت كندا بفرض رسوم مضادة تغطي واردات أمريكية تبلغ قيمتها 27.6 مليار دولار، مع التركيز على قطاعات تشمل الصلب ومنتجات الألبان والأجهزة المنزلية والمعدات الزراعية واللب والورق والإلكترونيات.

وتعكس التعديلات الأخيرة استمرار سياسة جمركية متغيرة تشمل إعفاءات محدودة وإضافة منتجات جديدة، من دون أن تشير حتى الآن إلى تغيير شامل في نهج واشنطن التجاري تجاه كندا.

وفي ظل استمرار المفاوضات والضغوط الاقتصادية والسياسية، يبقى مستقبل الرسوم مرتبطًا بقدرة الطرفين على التوصل إلى تفاهم أوسع بشأن شروط التجارة بينهما.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك