هلا كندا – أوتاوا – السبت 24 أكتوبر 2026 – يتجه بنك كندا نحو رفع سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس، ليصل إلى 2.50% خلال اجتماعه المقرر في 28 أكتوبر الجاري.
وتشير نتائج الاستطلاع إلى احتمال تنفيذ زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل نهاية مارس 2027، في تحول ملحوظ عن التوقعات السابقة التي كانت ترجح استمرار البنك المركزي في تثبيت سعر الفائدة عند مستواه الحالي.
ويأتي هذا التغيير في التوقعات بالتزامن مع ارتفاع معدل التضخم في كندا إلى 3.1% خلال سبتمبر، متجاوزًا الحد الأعلى للنطاق المستهدف من البنك المركزي، والذي يتراوح بين 1% و3%.
كما أظهرت أحدث استطلاعات توقعات الأعمال والمستهلكين التي أجراها بنك كندا ارتفاعًا ملحوظًا في توقعات التضخم، ما زاد المخاوف من استمرار الضغوط على الأسعار خلال الأشهر المقبلة.
وتواجه السياسة النقدية الكندية معادلة صعبة، إذ يسعى البنك المركزي إلى احتواء التضخم ومنع ترسخ توقعات بارتفاع الأسعار.
في وقت تشير فيه التوقعات الاقتصادية إلى تباطؤ النمو واستمرار المخاطر المرتبطة بالتجارة الخارجية.
ويُعد الاجتماع المرتقب في 28 أكتوبر محطة مهمة لتحديد اتجاه السياسة النقدية خلال الأشهر المقبلة، خصوصًا بعد تغير توقعات الأسواق والمحللين عقب التصريحات الأخيرة لمحافظ البنك، تيف ماكليم.
تصريحات محافظ بنك كندا تغيّر توقعات الأسواق
من المتوقع أن يرفع بنك كندا توقعاته الفصلية للتضخم في تقريره الاقتصادي المرتقب الأسبوع المقبل، بحسب تصريحات أدلى بها المحافظ تيف ماكليم للصحفيين يوم السبت.
وقد فسرت الأسواق هذه التصريحات على أنها إشارة إلى احتمال اقتراب البنك من رفع سعر الفائدة، في ظل المخاوف من أن تكون الضغوط التضخمية المقبلة أكثر حدة مما كان متوقعًا في السابق.
وانعكس هذا التحول على الأسواق المالية، إذ انتقلت العقود الآجلة المرتبطة بأسعار الفائدة من تسعير احتمال يبلغ نحو 30% لرفع الفائدة في أكتوبر إلى احتمال يقترب من 75%.
كما غيّر عدد من الاقتصاديين توقعاتهم خلال الأسبوع، منتقلين من ترجيح تثبيت الفائدة إلى توقع رفعها، مستندين إلى تصريحات المحافظ والبيانات المتعلقة بتوقعات الشركات والمستهلكين.
وقال رويس مينديز، المدير العام ورئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في مجموعة ديجاردان، إن نتائج مسحي توقعات الأعمال والمستهلكين اللذين أجراهما بنك كندا كانت العامل الأساسي وراء تغير نبرة تصريحات المحافظ وتعديل توقعات مؤسسته بشأن أسعار الفائدة.
وأوضح مينديز أن المحافظ كان من المفترض أن يكون قد اطلع على نتائج المسحين قبل نشرها على نطاق أوسع، معتبرًا أن هذه النتائج أسهمت في تشكيل تصريحاته العلنية.
وأضاف أن إجابات المشاركين في المسحين تشير إلى احتمال مواجهة الاقتصاد الكندي ضغوطًا تضخمية أشد خلال الفترة المقبلة.
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية بالنسبة إلى صانعي السياسة النقدية، لأن توقعات الشركات والمستهلكين بشأن الأسعار يمكن أن تؤثر في قرارات التسعير والأجور والإنفاق، بما قد يجعل السيطرة على التضخم أكثر صعوبة إذا استمرت تلك التوقعات في الارتفاع.
أغلبية الاقتصاديين تتوقع زيادة ربع نقطة مئوية
وقال نحو 56%، أنهم يتوقعون أن يرفع بنك كندا سعر الفائدة لليلة واحدة بمقدار ربع نقطة مئوية، ليصل إلى 2.50% في اجتماعه المقبل.
وإذا تحقق هذا التوقع، فسيكون ذلك أول رفع لأسعار الفائدة من البنك منذ عام، وفقًا للتقرير.
ويمثل هذا التوجه تحولًا واضحًا عن نتائج الاستطلاع السابق، إذ كان 80% من الاقتصاديين المشاركين يتوقعون أن يبقي البنك سعر الفائدة عند 2.25% حتى نهاية عام 2026.
كما رجّح نحو ثلثي المشاركين آنذاك استمرار تثبيت الفائدة حتى نهاية مارس 2027.
ويعكس هذا التغير مدى تأثير بيانات التضخم وتوقعات الأعمال والمستهلكين في تقديرات المحللين لمسار السياسة النقدية.
في المقابل، لم يتوقع جميع الاقتصاديين رفع الفائدة في الاجتماع المقبل. فقد استند الذين رجحوا تثبيت السعر إلى ضعف النشاط الاقتصادي وفتور بعض الضغوط التضخمية، رغم الارتفاع الكبير في أسعار النفط، التي تجاوزت 117 دولارًا للبرميل يوم الجمعة، وفقًا للبيانات الواردة في التقرير.
ويعني ذلك أن القرار المرتقب سيأتي وسط تباين في تقييم المخاطر الاقتصادية؛ فهناك مخاوف من استمرار التضخم، مقابل قلق من أن يؤدي تشديد السياسة النقدية إلى إضعاف النمو الاقتصادي بدرجة أكبر.
زيادة ثانية محتملة قبل مارس 2027
لا تقتصر توقعات الاقتصاديين على اجتماع أكتوبر، إذ أظهر الاستطلاع أن 16 اقتصاديًا من أصل 29 مشاركًا في هذا السؤال، أي نحو 55%، يتوقعون تنفيذ زيادة أخرى في أسعار الفائدة قبل مارس 2027.
وبحسب الوسيط الحسابي لتوقعات المشاركين، يُرجح أن يصل سعر الفائدة إلى 2.75% بعد هذه الزيادة، قبل أن يثبت البنك السعر عند ذلك المستوى.
وفي حال تحقق هذه التوقعات، ستكون دورة تشديد السياسة النقدية قصيرة نسبيًا مقارنة بالدورات السابقة، إذ وصف التقرير المسار المحتمل بأنه الأقصر لبنك كندا خلال نحو 30 عامًا.
ومع ذلك، فإن هذه النتائج تمثل توقعات اقتصاديين وليست قرارًا رسميًا صادرًا عن البنك المركزي. وسيعتمد المسار الفعلي لأسعار الفائدة على البيانات الاقتصادية المقبلة، ولا سيما تطورات التضخم والنمو والإنفاق الاستهلاكي وسوق العمل.
ويواجه بنك كندا تحديًا في تحديد التوقيت المناسب لرفع الفائدة، إذ إن التحرك المبكر قد يساعد على احتواء توقعات التضخم، لكنه قد يضيف ضغوطًا على الأسر والشركات التي تعتمد على الاقتراض.
أما تأخير التشديد النقدي فقد يسمح للضغوط التضخمية بالاستمرار لفترة أطول إذا اتضح أنها أكثر ثباتًا مما كان متوقعًا.
وقال بنجامين رايتزس، استراتيجي أسعار الفائدة والاقتصاد الكلي في بنك مونتريال، إن البنك قد يفضل رفع الفائدة مبكرًا قليلًا، حتى لو انتهى الأمر بزيادات أقل مما كان متوقعًا، بدلًا من التأخر في الاستجابة للتضخم.
وأشار رايتزس إلى أن البنك لا يريد تكرار ما اعتبره تأخرًا في التعامل مع التضخم خلال عامي 2021 و2022.
تباطؤ متوقع في النمو الاقتصادي الكندي
في الوقت الذي تزداد فيه التوقعات بشأن رفع أسعار الفائدة، تشير تقديرات الاقتصاديين إلى أن النمو الاقتصادي الكندي قد يتباطأ خلال النصف الثاني من عام 2026.
ومن المتوقع أن يتراجع نمو الاقتصاد إلى 1.9% في الربع الثالث، مقارنة بـ3.3% في الربع الثاني، ثم ينخفض إلى 1.3% في الربع الرابع، قبل أن يتسارع خلال العام المقبل.
وعلى أساس سنوي، يتوقع الاقتصاديون أن ينمو الاقتصاد الكندي بنسبة 1.0% خلال عام 2026، ثم يتحسن معدل النمو إلى 1.7% في عام 2027.
وتشير هذه التقديرات إلى أن الاقتصاد قد يواصل التوسع، لكن بوتيرة محدودة نسبيًا، ما يضع البنك المركزي أمام تحدي احتواء التضخم دون زيادة الضغوط على النشاط الاقتصادي.
فرفع أسعار الفائدة يؤدي عادة إلى زيادة تكلفة الاقتراض للأسر والشركات، وقد يدفع بعض المستهلكين إلى تقليص الإنفاق، كما قد يؤثر في قرارات الاستثمار والتوسع لدى المؤسسات.
وفي المقابل، يمكن أن يساعد التشديد النقدي على تخفيف الطلب والحد من استمرار ارتفاع الأسعار.
ويعتمد حجم هذه التأثيرات على طبيعة الاقتصاد والظروف المالية للأسر والشركات، فضلًا عن سرعة انتقال قرارات البنك المركزي إلى أسعار القروض والتمويل.
التضخم مرشح للتراجع في 2027
يتوقع الاقتصاديون المشاركون في الاستطلاع أن يبلغ متوسط التضخم في كندا 2.8% خلال عام 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.3% في عام 2027.
وتضع هذه التقديرات التضخم المتوقع لعام 2027 ضمن النطاق المستهدف لبنك كندا، لكنها لا تلغي المخاوف من احتمال ارتفاع الأسعار على المدى القريب، خصوصًا في ظل زيادة توقعات التضخم والتقلبات في أسعار الطاقة.
وتشير هذه الصورة إلى أن صانعي السياسة النقدية قد يضطرون إلى اتخاذ قرارات قصيرة الأجل تستجيب للمخاطر الحالية، مع مراعاة التوقعات الاقتصادية للعام المقبل.
وبالنسبة إلى الأسر الكندية، فإن أي زيادة في سعر الفائدة قد تنعكس على تكاليف بعض القروض والتمويلات، خصوصًا القروض ذات الأسعار المتغيرة أو التي يحين موعد تجديدها وفق شروط مرتبطة بأسعار السوق. لكن التأثير الفعلي يختلف بحسب نوع القرض وشروطه والمؤسسة المالية التي تقدمه.
أما الشركات، فقد تواجه ارتفاعًا في تكلفة التمويل، وهو ما قد يؤثر في خطط الاستثمار والتوسع والتوظيف، لا سيما إذا تزامن مع تباطؤ الطلب أو استمرار ارتفاع تكاليف التشغيل.
وفي المحصلة، يواجه بنك كندا قرارًا دقيقًا في اجتماعه المقرر يوم 28 أكتوبر 2026، بين الحاجة إلى منع توقعات التضخم من الارتفاع مجددًا والمخاطر التي قد يفرضها تشديد السياسة النقدية على اقتصاد يتوقع المحللون تباطؤ نموه خلال الأشهر المقبلة.
وبينما ترجح أغلبية الاقتصاديين رفع الفائدة إلى 2.50% ثم زيادتها مرة أخرى قبل مارس 2027، سيظل القرار النهائي مرتبطًا بتقييم البنك للبيانات الاقتصادية والتضخمية المتاحة.