انتقل إلى المحتوى
عاجل

الذكاء الاصطناعي يدخل سباق الانتخابات البلدية في كندا.. هل يساعد الناخبين أم يضللهم؟

استطلاع جامعي يكشف مخاطر المعلومات الخاطئة خلال الانتخابات، وخبراء يحذرون من الاعتماد على روبوتات المحادثة دون التحقق من المصادر

هلا كندا – تورونتو – السبت 24 أكتوبر 2026 – يتجه عدد متزايد من الناخبين في كندا إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات عن المرشحين وبرامجهم الانتخابية.

في تحول قد يجعل المشاركة السياسية أكثر سهولة، لكنه يثير في الوقت نفسه مخاوف بشأن دقة المعلومات التي تصل إلى المواطنين وقدرتها على التأثير في قراراتهم الديمقراطية.

وتبرز هذه الظاهرة مع اقتراب الانتخابات البلدية في تورونتو، حيث يحاول الناخبون التعرف إلى المرشحين ومواقفهم من قضايا الإسكان والضرائب العقارية ومسارات الدراجات الهوائية.

خصوصًا في الدوائر التي تشهد منافسة واسعة بين مرشحين لا يعرفهم الناخبون بالضرورة.

ومن بين هؤلاء إريك آبس، وهو محامٍ من تورونتو كان لديه تصور أولي بشأن المرشح الذي قد يصوت له، لكنه أراد الحصول على رأي إضافي قبل اتخاذ قراره النهائي.

وفي دائرة «باركديل-هاي بارك»، التي اعتاد فيها اختيار عضو المجلس البلدي المخضرم غورد بيركس، وجد نفسه أمام وضع مختلف بعد إعلان بيركس، البالغ من العمر 63 عامًا، اعتزاله العمل السياسي.

ومع اتساع المنافسة في الدائرة الواقعة غرب المدينة إلى عشرة مرشحين، لم يكن آبس يعرف معظم الأسماء المطروحة، فقرر الاستعانة بأداة الذكاء الاصطناعي «Claude»، التي طورتها شركة «Anthropic»، للحصول على معلومات تساعده في المقارنة بين الخيارات المتاحة.

وطلب آبس من روبوت المحادثة تحديد أبرز خمسة مرشحين بحسب استطلاعات الرأي في دائرته، إلى جانب مواقفهم من عدد من الملفات المحلية، مثل مسارات الدراجات والإسكان والضرائب العقارية.

وقال إن الأداة عرضت المعلومات بطريقة منظمة وسهلة الاستيعاب، ما ساعده على تكوين صورة أولية عن المرشحين دون الحاجة إلى جمع كل المعلومات بنفسه من مصادر متعددة.

لكن تجربته كشفت أيضًا عن بعض الثغرات، إذ لم يتمكن الروبوت من تقديم معلومات كافية عن المرشحين الذين لم يحظوا بتغطية إعلامية واسعة أو لم تكن لديهم أنشطة ملحوظة على الإنترنت.

وأقر آبس بأن طبيعة الأسئلة التي طرحها ربما أسهمت بدورها في تحديد نوعية النتائج التي حصل عليها.

وأوضح أن نقاط الضعف في البحث قد تختلف باختلاف وجهة نظر المستخدم، محذرًا من أن الشخص الذي يدخل إلى المحادثة وهو يحمل تصورًا سياسيًا مسبقًا قد يحصل على معلومات لا تساعده بالضرورة على توسيع آفاقه أو النظر إلى الخيارات المختلفة بصورة متوازنة.

معلومات انتخابية خاطئة خلال انتخابات كيبيك

ولا تقتصر المخاوف على الانتخابات البلدية في تورونتو، إذ أشار باحثون في جامعة ماكغيل إلى أن نحو 40 في المئة من الناخبين في مقاطعة كيبيك استعانوا بروبوتات المحادثة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات خلال الانتخابات الإقليمية التي جرت في وقت سابق من أكتوبر الجاري.

ووفقًا للباحثين، تلقى بعض المستخدمين معلومات انتخابية خاطئة أو قديمة، ما أثار تساؤلات بشأن مدى موثوقية هذه الأدوات عندما يستخدمها المواطنون لفهم العملية الانتخابية أو التعرف إلى المرشحين.

ومن العوامل التي قد تؤثر في جودة الإجابات أن عددًا من المؤسسات الإخبارية في كيبيك لا يسمح لروبوتات المحادثة بالوصول إلى مواقعها الإلكترونية، الأمر الذي يحد من إمكانية استخدام تقاريرها ضمن المعلومات التي تستند إليها تلك الأدوات عند الإجابة عن أسئلة المستخدمين.

ويحذر خبراء من أن الاعتماد على إجابات آلية غير دقيقة قد يغير طريقة تعامل المواطنين مع المعلومات السياسية، خصوصًا إذا أصبحت روبوتات المحادثة بديلًا أساسيًا لمحركات البحث التقليدية والمواقع الإخبارية المعروفة.

وترى أليسا سنتيفاني، الأستاذة المشاركة في دراسات المعلومات والإعلام بجامعة ويسترن، أن أدوات الذكاء الاصطناعي بدأت تحل محل وسائل البحث المعتادة، بما في ذلك محركات مثل «Google» والمواقع الإلكترونية للمؤسسات الإعلامية.

وتقول إن بعض الناخبين باتوا يعتمدون على روبوتات المحادثة باعتبارها وسيلتهم الرئيسية للحصول على المعلومات، رغم أن الآلية التقنية التي تستخدمها هذه الأدوات لجمع المعلومات من الإنترنت لا تزال تثير أسئلة لدى الباحثين بشأن كيفية اختيار المصادر وتقييمها وترتيبها.

وبحسب سنتيفاني، فإن جودة المعلومات التي تجمعها هذه الأنظمة قد تكون أقل مما يتوقعه المستخدم، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالانتخابات والقضايا السياسية التي تتطلب دقة عالية وتوازنًا في عرض المواقف.

محتوى مواقع التواصل قد يؤثر في الإجابات

ومن أبرز مصادر القلق، وفق سنتيفاني، أن الإجابات التي تقدمها روبوتات المحادثة قد تجمع بين معلومات من مصادر مختلفة، تشمل محتوى ينشئه المستخدمون على منصات التواصل الاجتماعي، مثل «Reddit».

وقد يتضمن هذا المحتوى آراء شخصية أو ادعاءات غير دقيقة أو منشورات مثيرة للجدل، ما يجعل التمييز بين الحقائق والآراء أمرًا أكثر تعقيدًا عندما تُعرض المعلومات مجتمعة في إجابة واحدة تبدو متماسكة.

كما أشارت سنتيفاني إلى أن بعض الأبحاث بدأت ترصد مؤشرات على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تقدم معلومات تتأثر بما تتوقع أن المستخدم يرغب في سماعه، استنادًا إلى أسئلته السابقة، بدلًا من التركيز حصريًا على عرض الحقائق الموضوعية.

وقالت إن جزءًا من المحتوى المتداول قد يكون قائمًا على الآراء أو غير صحيح أو مثيرًا للانقسام، ومع ذلك يمكن أن يتحول إلى مصدر يعتمد عليه المستخدمون للحصول على معلومات سياسية.

أما آبس، فأكد أنه كان مدركًا لحدود الأداة التي استخدمها، خصوصًا مع تدفق كميات كبيرة من المحتوى على منصات مثل «TikTok» و«Instagram».

وشدد على ضرورة التعامل مع إجابات الذكاء الاصطناعي بحذر، معتبرًا أنها وفرت له المعلومات الأساسية، لكنها تركت له مسؤولية تقييمها واتخاذ القرار النهائي.

وأضاف أن سهولة استخدام هذه الأدوات جعلت الوصول إلى المعلومات السياسية أكثر بساطة، حتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين لديهم معرفة سابقة بالشأن العام.

ووصف تجربته بأنها بمثابة مراجعة سريعة للمعلومات التي يحتاج إليها قبل التصويت.

وأشار إلى أن السؤال المباشر والحصول على إجابة منظمة قد يكونان أكثر سهولة بالنسبة إلى بعض المستخدمين من متابعة مقاطع فيديو مصممة لجذب الانتباه أو عناوين مثيرة لا تقدم بالضرورة شرحًا كافيًا للقضايا المطروحة.

«Anthropic» تؤكد إظهار مصادر المعلومات

من جانبها، قالت شركة «Anthropic» إن روبوت المحادثة «Claude» يستخدم البحث عبر الإنترنت للوصول إلى معلومات حديثة، ويعرض مصادره حتى يتمكن المستخدمون من تقييم مدى مصداقيتها بأنفسهم.

وأضافت الشركة، في بيان إلى وكالة الصحافة الكندية، أن النظام مدرب على الإشارة إلى الحالات التي تكون فيها الادعاءات محل خلاف، أو تتعارض فيها المصادر، أو يُحتمل أن يكون المصدر غير دقيق أو متأثرًا بأجندة معينة.

وكانت الشركة قد أعلنت في وقت سابق من أكتوبر الجاري تحديثات على سياسات الاستخدام، تضمنت إعادة تركيز القواعد الخاصة بالانتخابات والمحتوى السياسي.

وأوضحت «Anthropic» أن التعديلات تشدد على منع استخدام «Claude» لخداع الناخبين أو تعطيل الانتخابات.

بما في ذلك نشر معلومات كاذبة عن المرشحين أو كيفية التصويت، وانتحال شخصية المرشحين أو المسؤولين الانتخابيين، أو محاولة تثبيط المشاركة في الاقتراع.

وتعكس هذه الإجراءات إدراك شركات الذكاء الاصطناعي للمخاطر المرتبطة باستخدام أدواتها في السياقات الانتخابية، حيث يمكن للمعلومات الخاطئة أن تؤثر في فهم الناخبين للمرشحين أو الإجراءات الانتخابية، حتى عندما لا يكون هناك قصد واضح للتضليل من جانب المستخدم.

الانتخابات البلدية تفرض تحديًا إضافيًا على الناخبين

من جهته، قال أليكس مارلاند، أستاذ السياسة الكندية ورئيس كرسي جاريسلوفسكي للثقة والقيادة السياسية بجامعة أكاديا، إن لجوء الناخبين إلى أدوات الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات عن المرشحين أمر مفهوم، بالنظر إلى سهولة الوصول إليها وسرعة تقديمها للإجابات.

وأوضح أن الناخبين في الانتخابات الحزبية يستطيعون في كثير من الأحيان الاسترشاد بالحزب السياسي الذي تتوافق مواقفه مع توجهاتهم، لكن الانتخابات البلدية في أونتاريو لا تعتمد على انتماءات حزبية للمرشحين بالطريقة نفسها.

وبالتالي، يحتاج الناخب إلى بذل وقت إضافي لمعرفة الخيارات المتاحة، وفهم مواقف كل مرشح، وتحديد الشخص الذي تتوافق أولوياته مع احتياجاته المحلية.

ويرى مارلاند أن اهتمام المواطنين بالبحث عن معلومات قبل الانتخابات يمثل مؤشرًا إيجابيًا على الرغبة في المشاركة السياسية، خصوصًا في ظل انخفاض الإقبال على الانتخابات البلدية السابقة في أونتاريو.

وبحسب رابطة بلديات أونتاريو، بلغ متوسط المشاركة في الانتخابات البلدية لعام 2022 نحو 33 في المئة، مقارنة بنحو 38 في المئة في انتخابات عام 2018.

وهو ما يسلط الضوء على التحدي المستمر المتمثل في تشجيع المواطنين على التصويت والمشاركة في إدارة شؤون مجتمعاتهم.

ومع ذلك، شدد مارلاند على أن مسؤولية التحقق من المعلومات تقع على عاتق المستخدمين، موضحًا أن إجابة الذكاء الاصطناعي يجب أن تكون عنصرًا واحدًا ضمن مجموعة من المعلومات التي يعتمد عليها الناخب، لا المصدر الوحيد الذي يبني عليه قراره.

وفي ظل توسع استخدام الذكاء الاصطناعي في الحياة اليومية، تبدو هذه الأدوات قادرة على تسهيل الوصول إلى المعلومات الانتخابية، لكنها لا تلغي الحاجة إلى مراجعة المصادر الأصلية ومقارنة البرامج والتأكد من حداثة البيانات.

فسهولة الحصول على الإجابة لا تعني بالضرورة أنها دقيقة أو مكتملة، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بقرار ديمقراطي يتطلب فهمًا واضحًا للمرشحين والقضايا المطروحة.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك