هلا كندا – تورونتو – الجمعة 23 أكتوبر 2026 – كشفت دراسة جديدة أجراها بنك «رويال بنك أوف كندا» (RBC) أن أكثر من خُمس الطلاب الكنديين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عامًا لا يملكون درجة ائتمانية أو لا يعرفون ما هي درجتهم.
في مؤشر على نقص الوعي المالي لدى شريحة من الشباب الذين يستعدون لدخول سوق العمل والاستقلال ماليًا.
وبحسب نتائج الدراسة، فإن 21 بالمئة من الطلاب المشاركين في هذه الفئة العمرية إما لا يمتلكون درجة ائتمانية أو لا يعرفون قيمتها.
وحتى بين الذين قالوا إن لديهم درجة ائتمانية، والذين بلغت نسبتهم 78 بالمئة، لم يتمكن أكثر من ثلثهم، أي 37 بالمئة، من تحديد الدرجة التي يمتلكونها.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على مفهوم يُعرف باسم «الشبح الائتماني»، ويُستخدم لوصف الأشخاص الذين لا يمتلكون سجلًا ائتمانيًا كافيًا، أو لديهم معرفة محدودة بوضعهم الائتماني. وقد لا يكون هؤلاء قد واجهوا مشكلات مالية بالضرورة، بل ربما لم يبدأوا بعد باستخدام المنتجات الائتمانية التي تساعد على تكوين سجل لدى الجهات المختصة.
وتكمن أهمية المسألة في أن التاريخ الائتماني يمكن أن يصبح عاملًا مؤثرًا في مراحل مهمة من حياة الشباب، مثل استئجار أول شقة، أو التقدم للحصول على قرض لشراء سيارة، أو الاشتراك في بعض خدمات الهاتف المحمول التي قد تتطلب التحقق من الجدارة الائتمانية.
ويشير بنك RBC إلى أن فهم آلية عمل النظام الائتماني ومعرفة الوضع الشخصي يمثلان خطوتين أساسيتين قبل الحاجة إلى الاقتراض أو التقدم بطلب للحصول على خدمات تتضمن فحصًا ائتمانيًا. فبدل الانتظار حتى تظهر الحاجة إلى التمويل، يمكن للشباب البدء مبكرًا في بناء سجلهم من خلال عادات مالية منتظمة ومسؤولة.
ما المقصود بالدرجة الائتمانية؟
الدرجة الائتمانية هي رقم مكوّن من ثلاث خانات، يتراوح عادة بين 300 و900 في النظام الكندي، ويستخدمه المقرضون كأحد العوامل التي تساعدهم على تقييم قدرة الشخص على إدارة الالتزامات المالية والوفاء بالديون.
وبوجه عام، تشير الدرجة الأعلى إلى وضع ائتماني أفضل، لكن قرار الموافقة على قرض أو منتج مالي لا يعتمد على الرقم وحده.
فقد يأخذ المقرضون في الاعتبار عوامل أخرى، مثل الدخل، والالتزامات المالية القائمة، واستقرار الوضع المالي، ونوع التمويل المطلوب.
ويتكوّن السجل الائتماني من معلومات تتعلق بكيفية استخدام الشخص للائتمان وسداد التزاماته. وقد تشمل هذه المعلومات حسابات بطاقات الائتمان والقروض، وسجل المدفوعات، ومدى استخدام الائتمان المتاح، ومدة الاحتفاظ بالحسابات الائتمانية.
أما الأشخاص الذين لم يستخدموا بطاقات ائتمان أو قروضًا من قبل، فقد لا تكون لديهم معلومات كافية لتكوين سجل ائتماني يسمح باحتساب درجة.
وهذا لا يعني بالضرورة أن وضعهم المالي سيئ، وإنما قد يعني أنهم لم يبدأوا بعد في بناء تاريخ ائتماني يمكن للجهات المختصة تقييمه.
ومن هنا، تبرز أهمية التمييز بين عدم امتلاك درجة ائتمانية بسبب قلة التاريخ المالي وبين الحصول على درجة منخفضة نتيجة عوامل مرتبطة بإدارة الحسابات أو التأخر في السداد.
فالحالتان مختلفتان، وقد تتطلب كل منهما خطوات مختلفة لتحسين الوضع.
وتشير نتائج دراسة RBC إلى أن معرفة الدرجة الائتمانية لا تقل أهمية عن امتلاكها، لأن الاطلاع عليها يساعد الشخص على فهم موقعه الحالي، ومراقبة التغيرات التي قد تطرأ على سجله، وتحديد الجوانب التي تحتاج إلى تحسين.
كيف يمكن معرفة الدرجة الائتمانية؟
يشدد RBC على أن الخطوة الأولى للتخلص من حالة «الشبح الائتماني» هي التعرف على الوضع الائتماني الفعلي، بدل الاعتماد على التخمين أو الاعتقاد بأن عدم استخدام القروض يعني عدم وجود سجل ائتماني.
وبالنسبة إلى عملاء الخدمات المصرفية عبر الإنترنت لدى RBC، يمكن الوصول إلى الدرجة الائتمانية من خلال لوحة «TransUnion CreditView Dashboard»، التي تتيح الاطلاع على الدرجة ومتابعة تغيرها مع مرور الوقت، دون أن يؤدي التحقق منها عبر هذه الخدمة إلى التأثير في الدرجة نفسها.
وتساعد المتابعة المنتظمة على تكوين صورة أوضح عن السجل الائتماني، كما يمكن أن تكشف عن تغيرات تستحق المراجعة.
ومن المهم أن يراجع المستخدم المعلومات المتاحة بعناية، وأن يتحقق من دقتها إذا لاحظ حسابًا لا يعرفه أو بيانات تبدو غير صحيحة.
ولا يعني الاطلاع على الدرجة أن على الشخص السعي وراء رقم مرتفع بأي ثمن، بل إن الهدف هو فهم العوامل التي تؤثر فيها والتأكد من أن السجل يعكس المعلومات الصحيحة.
وقد يكون عدم وجود درجة أمرًا طبيعيًا بالنسبة إلى طالب لم يستخدم الائتمان سابقًا، بينما يحتاج من لديه حسابات ائتمانية قائمة إلى معرفة كيفية إدارتها بصورة مسؤولة.
كما يوفر البنك أداة لمحاكاة الدرجة الائتمانية ضمن لوحة CreditView، تتيح للمستخدم استكشاف الكيفية التي قد تؤثر بها قرارات مالية مختلفة في درجته.
ويمكن أن تساعد هذه الأداة على فهم العلاقة بين السلوك المالي والنتائج الائتمانية، مع الأخذ في الاعتبار أن المحاكاة تقديرية وليست ضمانًا لما سيحدث فعليًا.
ما العوامل التي تؤثر في الدرجة الائتمانية؟
أظهرت دراسة RBC أن 74 بالمئة من الطلاب يعرفون أن دفع فواتير بطاقات الائتمان في موعدها مهم للحفاظ على درجة ائتمانية جيدة، بينما يدرك 69 بالمئة أهمية استخدام الائتمان بمسؤولية على مدى فترة زمنية.
ورغم ذلك، لا تزال بعض المفاهيم الخاطئة منتشرة، خصوصًا الاعتقاد بأن الاحتفاظ برصيد مستحق على بطاقة الائتمان من شهر إلى آخر يساعد على رفع الدرجة، أو أن إغلاق بطاقة ائتمانية قديمة يؤدي بالضرورة إلى تحسينها.
وتؤكد الإرشادات المتعلقة ببناء الائتمان أن سداد المستحقات في مواعيدها من أهم العادات التي ينبغي الالتزام بها.
فالتأخر في الدفع قد ينعكس سلبًا على السجل الائتماني، في حين يساعد الانتظام في الوفاء بالالتزامات على إظهار قدرة الشخص على إدارة حساباته.
ومن العوامل الأخرى نسبة الائتمان المستخدم إلى إجمالي الائتمان المتاح. فعلى سبيل المثال، قد يؤدي استخدام جزء كبير من الحد الائتماني لبطاقة ما إلى رفع نسبة الاستخدام، وهو عامل يمكن أن يؤثر في الدرجة.
ولهذا، فإن إدارة الأرصدة وتجنب الاقتراب المستمر من الحد الأقصى للبطاقة قد يساعدان على الحفاظ على وضع ائتماني أفضل.
وتؤثر مدة التاريخ الائتماني أيضًا في تقييم السجل. فالحسابات التي تمت إدارتها بمسؤولية على مدى فترة طويلة يمكن أن توفر معلومات أكثر عن نمط السداد والاستخدام.
ولهذا، فإن بناء سجل ائتماني يتطلب وقتًا، ولا توجد عادة خطوة واحدة تضمن تحقيق تحسن فوري.
أما إغلاق بطاقة ائتمانية قديمة، فلا ينبغي اعتباره وسيلة مضمونة لرفع الدرجة. فقد يؤثر القرار في إجمالي الائتمان المتاح ونسبة الاستخدام، كما قد تختلف آثاره بحسب تفاصيل الملف الائتماني.
لذلك، من الأفضل فهم النتائج المحتملة قبل إغلاق الحساب، بدل اتخاذ القرار استنادًا إلى معلومات غير دقيقة.
وبالمثل، فإن حمل رصيد مستحق من شهر إلى آخر ليس شرطًا لبناء سجل ائتماني جيد.
ويمكن أن يساعد استخدام البطاقة بصورة مسؤولة وسداد الفاتورة في موعدها على بناء التاريخ الائتماني دون الحاجة إلى دفع فوائد غير ضرورية.
بناء سجل ائتماني قبل الحاجة إليه
يدعو RBC الطلاب إلى البدء في بناء سجل ائتماني قبل الوصول إلى مرحلة يحتاجون فيها إلى تقديم طلب للحصول على قرض أو استئجار مسكن.
فبعض القرارات اليومية التي تبدو بعيدة عن الاهتمامات المالية المباشرة قد تتطلب مراجعة التاريخ الائتماني، ولذلك فإن الاستعداد المبكر يمكن أن يوفر خيارات أوسع في المستقبل.
وتبدأ هذه العملية بفهم المنتجات الائتمانية المتاحة، ومعرفة الالتزامات المرتبطة بكل منتج، وتجنب استخدام الائتمان باعتباره دخلًا إضافيًا.
فبطاقة الائتمان تتيح الاقتراض ضمن حد معين، لكنها لا تلغي ضرورة سداد المبالغ المستخدمة.
وبالنسبة إلى الشباب الذين يقررون استخدام بطاقة ائتمان للمرة الأولى، يمكن أن يكون البدء بمشتريات محدودة ضمن الميزانية الشخصية وسيلة لفهم آلية الفوترة والسداد.
والأهم هو متابعة النفقات والتأكد من توفر الأموال اللازمة لدفع الفاتورة، بدل الاعتماد على الحد الائتماني لتغطية مصاريف لا يستطيع الشخص تحملها.
كما أن وضع تذكيرات بمواعيد الاستحقاق، ومراجعة كشوف الحسابات بانتظام، وتجنب تراكم الديون، كلها عادات يمكن أن تدعم إدارة مالية أكثر استقرارًا.
ويظل من المهم ألا يتقدم الشخص للحصول على منتجات ائتمانية لا يحتاج إليها لمجرد محاولة تكوين سجل، بل ينبغي أن يختار ما يتناسب مع احتياجاته وقدرته على السداد.
وتشمل الخطوات المفيدة كذلك مراجعة التقارير الائتمانية للتحقق من صحة البيانات الواردة فيها، إذ يمكن أن تؤثر الأخطاء أو الحسابات غير المعروفة في تقييم الوضع المالي.
وفي حال اكتشاف معلومات غير دقيقة، ينبغي التواصل مع الجهة المختصة لمعرفة آلية الاعتراض وتصحيح السجل.
الوعي المالي خطوة نحو الاستقلال
تأتي نتائج الدراسة في وقت يواجه فيه كثير من الشباب انتقالًا تدريجيًا من الاعتماد المالي على الأسرة إلى إدارة النفقات والالتزامات بصورة مستقلة.
وقد تتركز اهتمامات الطلاب في هذه المرحلة على الرسوم الدراسية والسكن والمواصلات وتكاليف المعيشة، بينما تتأخر معرفة النظام الائتماني إلى حين الحاجة إلى التمويل.
لكن فهم الدرجة الائتمانية لا يقتصر على الاستعداد للحصول على قرض، بل يشكل جزءًا من المعرفة المالية التي تساعد الأفراد على اتخاذ قرارات مدروسة بشأن الاقتراض والإنفاق والالتزامات طويلة الأجل.
وتوضح الأرقام التي نشرها RBC وجود فجوة بين الطلاب الذين يعتقدون أن لديهم درجة ائتمانية وبين الذين يعرفون قيمتها بالفعل.
فحتى بين المجموعة التي قالت إنها تمتلك درجة، لم يتمكن 37 بالمئة من تحديدها، وهو ما يبرز أهمية الاطلاع على المعلومات المالية الشخصية وفهمها، بدل الاكتفاء بالافتراضات.
ولا يعني ذلك أن جميع الطلاب بحاجة إلى الحصول على بطاقة ائتمان فورًا، أو أن غياب الدرجة يمثل مشكلة بحد ذاته. فالأمر يعتمد على الظروف المالية لكل شخص واحتياجاته.
ولكن معرفة ما إذا كان لديه سجل ائتماني، وفهم طريقة بنائه، والاستعداد للمراحل التي قد تتطلب فحصًا ائتمانيًا، يمكن أن يساعد في تجنب المفاجآت.
وفي إطار التوعية خلال موسم الهالوين، استخدم البنك تعبير «الشبح الائتماني» لتشجيع الطلاب على التعرف على أوضاعهم المالية والتمييز بين الخرافات والحقائق المرتبطة بالائتمان.
وتتمثل الرسالة الأساسية في أن بناء السجل الائتماني عملية تدريجية تعتمد على المعرفة، والانتظام في السداد، والإدارة المسؤولة للحسابات.
ويمكن للمهتمين الاطلاع على دليل RBC الخاص ببناء الائتمان، الذي يشرح كيفية معرفة الوضع الحالي، وفهم العوامل المؤثرة في الدرجة، والخطوات العملية التي يمكن اتخاذها للبدء في تكوين سجل ائتماني من الصفر.