هلا كندا – تورونتو – الجمعة 23 أكتوبر 2026 – تكبدت شركات التأمين في كندا خسائر ضخمة جراء الفيضانات والعواصف والظواهر الجوية القاسية خلال صيف عام 2026.
بعدما بلغت قيمة المطالبات المتعلقة بالأضرار المؤمن عليها نحو 3.7 مليار دولار، ليصبح هذا الصيف ثالث أكثر المواسم تكلفة في تاريخ البلاد بالنسبة إلى قطاع التأمين، وفقًا لمكتب التأمين الكندي.
وتسلط هذه الأرقام الضوء على حجم الأضرار التي خلفتها الأحوال الجوية القاسية في عدد من المناطق الكندية، وعلى التحديات التي تواجه أصحاب المنازل عند محاولة استعادة ممتلكاتهم بعد الفيضانات.
خصوصًا عندما تتضمن الأضرار تلوثًا بمياه الصرف الصحي أو تتجاوز تكاليف الإصلاح حدود التغطية التأمينية المتاحة.
ومن بين المناطق التي شهدت أضرارًا كبيرة مدينة سانت كاثرينز في منطقة نياجرا بمقاطعة أونتاريو، حيث تسببت أمطار غزيرة في أغسطس الماضي بفيضانات واسعة طالت منازل وممتلكات السكان، وأدت إلى إعلان حالة الطوارئ.
وتكشف تجربة أحد سكان المدينة، ريتش باتل، عن الصعوبات المالية والعملية التي قد يواجهها المتضررون، حتى عندما تكون لديهم وثائق تأمين على منازلهم.
فقد تعرض الطابق السفلي من منزله للغمر بمياه الصرف الصحي، واضطر إلى الاستعانة بخدمات متخصصة لإزالة المياه والمواد الملوثة وتجفيف المكان، قبل أن يكتشف أن تكاليف التنظيف والإصلاح قد تتجاوز المبالغ المتاحة له.
أضرار بمليارات الدولارات خلال موسم واحد
بحسب إحصاءات مكتب التأمين الكندي، بلغت المطالبات المقدمة عن الأضرار الناجمة عن الفيضانات خلال الصيف نحو 3.7 مليار دولار.
وهي حصيلة جعلت صيف 2026 ثالث أسوأ صيف في تاريخ كندا من حيث الخسائر المؤمن عليها الناتجة عن الأحوال الجوية القاسية.
وتشمل هذه الظواهر العواصف والأمطار الغزيرة والفيضانات التي يمكن أن تلحق أضرارًا بالمنازل والممتلكات والبنية التحتية، وتفرض على شركات التأمين التعامل مع أعداد كبيرة من المطالبات خلال فترة زمنية قصيرة.
وتوضح هذه الحصيلة حجم الأعباء التي يمكن أن تنشأ عن الأحداث الجوية الشديدة، ليس فقط بالنسبة إلى شركات التأمين، بل أيضًا بالنسبة إلى الأسر التي تتضرر منازلها وتحتاج إلى دفع تكاليف التنظيف وإعادة البناء واستبدال الممتلكات المتضررة.
وتختلف قيمة التعويضات التي يمكن أن يحصل عليها أصحاب المنازل بحسب شروط وثائق التأمين، ونوع الأضرار المشمولة بالتغطية، والحدود المالية المحددة لكل بند.
ولذلك، فإن امتلاك وثيقة تأمين لا يعني بالضرورة أن جميع نفقات الإصلاح ستكون مغطاة بالكامل.
وفي الحالات التي تتسبب فيها المياه بتلوث الطوابق السفلية بمياه الصرف الصحي، قد تصبح عملية التعافي أكثر تعقيدًا، بسبب الحاجة إلى إزالة المواد الملوثة والتخلص منها، ومعالجة الأسطح المتضررة، واستخدام معدات تجفيف متخصصة للحد من مخاطر الرطوبة والعفن.
مياه الصرف الصحي تغمر الطابق السفلي في سانت كاثرينز
كان ريتش باتل من بين سكان سانت كاثرينز الذين تضررت منازلهم بسبب الأمطار الغزيرة خلال أغسطس.
ووصف كيف بدأت المياه تتدفق إلى الطابق السفلي من منزله من أكثر من جهة، قبل أن يدرك أن ما يغمر المكان هو مياه صرف صحي.
وقال باتل إن المياه كانت تندفع من مصرف الأرضية، بينما بدأت تتسرب أيضًا من جهة أخرى عبر مصرف دش الطابق السفلي، ما أدى إلى غمر المكان من طرفيه.
وأوضح أن المياه التي دخلت المنزل لم تكن مجرد مياه أمطار عادية، بل كانت مياه صرف صحي خام، وهو ما جعل الأضرار أكثر خطورة وتعقيدًا من الناحية الصحية والتنظيفية.
وأضاف أن مستوى المياه في الطابق السفلي وصل إلى ما بين ست وثماني بوصات، الأمر الذي ألحق أضرارًا بالمساحة الداخلية ومحتوياتها، واستدعى تدخلًا سريعًا لإزالة المياه والمواد الملوثة.
وبعد اتصاله بشركة التأمين التابعة له، وهي «CAA»، قال باتل إنه وُجه إلى الاستعانة بشركة «سيرفيس ماستر كندا» المتخصصة في أعمال الترميم ومعالجة الأضرار التي تلحق بالمباني.
وعلى مدى يومين، عمل فريق الشركة على إزالة ألواح الجدران الجافة والسجاد وغيرهما من المواد التي تعرضت للتلوث.
كما جرى سحب مياه الصرف الصحي واستخدام معدات مخصصة لتجفيف المنطقة المتضررة.
وتعد هذه الخطوات ضرورية في حالات تلوث المنازل بمياه الصرف الصحي، إذ لا يقتصر التعامل مع المشكلة على إزالة المياه الظاهرة.
بل يشمل أيضًا التخلص من المواد التي قد تكون ملوثة ومعالجة المساحات المتأثرة للحد من المخاطر الصحية.
فاتورة التنظيف تفاجئ صاحب المنزل
كانت وثيقة التأمين التي يمتلكها باتل تتضمن حدًا أقصى قدره 50 ألف دولار لتغطية الأضرار التي لحقت بالطابق السفلي.
غير أن هذا المبلغ كان يشمل أيضًا تكاليف التنظيف وإزالة التلوث، ما يعني أن ما يُنفق على هذه المرحلة سيقلل المبلغ المتبقي لإعادة تأهيل المنزل.
وقال باتل إنه فوجئ عندما سأل عن تكلفة أعمال التنظيف التي استمرت يومين، إذ أُبلغ في البداية بأن التقدير يبلغ 27 ألف دولار.
وأضاف أنه شعر بالصدمة من المبلغ، خصوصًا أن الفريق عمل في المنزل لمدة يومين فقط، بحسب وصفه.
وأوضح باتل أنه أرسل رسالة إلكترونية يعبر فيها عن استغرابه من التكلفة، معتبرًا أن المبلغ مرتفع للغاية مقارنة بالمدة التي استغرقتها الأعمال وعدد الأشخاص الذين شاركوا فيها.
لكن دانيال لوسمور، رئيس عمليات المبيعات في شركة «سيرفيس ماستر كندا»، قال إن مبلغ 27 ألف دولار كان تقديرًا أوليًا لأعمال التنظيف، وإن التكلفة خُفضت لاحقًا إلى 20 ألف دولار.
وأضاف أن أعمال التنظيف بعد الفيضانات، وخصوصًا عندما تتضمن مياه الصرف الصحي الخام، تتطلب معدات متخصصة وتدريبًا مناسبًا، فضلًا عن التعامل مع مخاطر بيولوجية وصحية.
وأشار لوسمور إلى أن هذه المتطلبات تجعل هذا النوع من الخدمات مكلفًا، موضحًا أن الأسعار ونطاق العمل المطلوب يخضعان لمعايير القطاع ومراجعة شركة التأمين.
وأكد أن الاستعانة بمتخصصين مدربين أمر مهم عندما تتعرض المنازل للتلوث، حتى تُنفذ عملية التنظيف بصورة صحيحة من المرة الأولى.
وبذلك، دافع ممثل الشركة عن تكلفة الخدمة باعتبارها مرتبطة بطبيعة العمل والمخاطر التي ينطوي عليها، بينما عبّر باتل عن صدمته من التقدير الأولي وما يمكن أن يترتب عليه من تقليص المبلغ المتاح لإصلاح منزله.
عروض الإصلاح تتجاوز المبلغ المتبقي
بعد احتساب تكاليف التنظيف ضمن سقف التغطية التأمينية، قال باتل إنه كان سيبقى أمام نحو 23 ألف دولار فقط لإعادة تأهيل الطابق السفلي، وهو مبلغ أقل بكثير من التقديرات التي حصل عليها من شركات المقاولات.
وأوضح أنه طلب ثلاثة عروض مختلفة لإصلاح الأضرار، وجاءت التقديرات بقيمة 68 ألف دولار و74 ألف دولار و120 ألف دولار على التوالي.
وتعني هذه الأرقام أن أقل عرض لإعادة التأهيل كان أعلى بكثير من المبلغ الذي اعتقد باتل أنه سيبقى متاحًا له بعد دفع تكاليف التنظيف، ما أثار مخاوف بشأن قدرته على استعادة منزله إلى حالته السابقة.
وتوضح هذه الحالة الفرق بين تغطية تكلفة إزالة المياه والمواد الملوثة وبين تغطية جميع أعمال إعادة البناء والتشطيب التي قد تصبح ضرورية بعد الفيضان.
فقد تتطلب إعادة تأهيل الطابق السفلي استبدال أجزاء من الجدران والأرضيات، وإعادة تركيب السجاد أو مواد التشطيب، ومعالجة آثار الرطوبة، وتنفيذ أعمال إضافية بحسب حجم الضرر الذي لحق بالمكان.
ولا تعني حدود التغطية الواردة في وثيقة التأمين أن كل بند من بنود الإصلاح سيُدفع تلقائيًا، إذ يتوقف التعويض النهائي على شروط الوثيقة وتقييم الأضرار والموافقة على المطالبات.
شركة CAA تؤكد التوصل إلى تسوية
وقالت متحدثة باسم شركة «CAA» إن الشركة تدرك أن التعرض لأضرار كبيرة في الممتلكات قد يسبب ضغطًا نفسيًا وماليًا شديدًا، وإنها تتفهم صعوبة عملية التعافي بالنسبة إلى المتضررين.
وأضافت أن الشركة كانت تجري مناقشات مستمرة مع صاحب المطالبة بهدف التوصل إلى اتفاق، مؤكدة أنه سيحصل على كامل الحد التأميني المتاح ضمن مطالبته.
وأوضحت المتحدثة أن التقدير الأولي الذي شاركه باتل لم يكن مكتملًا ولم يكن قد خضع بعد للتحقق والمراجعة، مشيرة إلى أن هذه العملية أُنجزت خلال الأسابيع القليلة الماضية، ثم نوقشت النتائج مع صاحب المطالبة.
وقالت الشركة إنها لا تستطيع الكشف علنًا عن التفاصيل الخاصة بمطالبة تأمينية فردية، لكنها أكدت أن إنهاء مثل هذه الاتفاقات قد يستغرق وقتًا، معربة عن ارتياحها للتوصل إلى حل مناسب.
وأضافت أن الشركة ملتزمة بدعم عملائها خلال مختلف مراحل معالجة المطالبات والتعافي من الأضرار.
من جهته، قال باتل إن شركة التأمين وافقت على دفع التكلفة الكاملة لأعمال التنظيف، كما منحته كامل مبلغ التغطية التأمينية البالغ 50 ألف دولار لإعادة تأهيل الطابق السفلي.