هلا كندا – أوتاوا – الجمعة 23 أكتوبر 2026 – لم تستبعد الحكومة الكندية إمكانية التوصل إلى اتفاق تجاري مفاجئ مع الولايات المتحدة قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة الشهر المقبل، رغم أن فرص تحقيق اختراق سريع في المفاوضات لا تزال محدودة.
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه العلاقات التجارية بين البلدين تواجه توترات بسبب الرسوم الجمركية الأميركية، وبعد تعثر المفاوضات في أغسطس الماضي، حين استدعى رئيس الوزراء الكندي مارك كارني المفاوضين الكنديين، لترد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض جولة جديدة من الرسوم.
وبحسب أربعة مصادر مطلعة على اجتماع عقد صباح الخميس، أطلع وزير التجارة الكندي الأميركي دومينيك لوبلان، والسفير الكندي لدى الولايات المتحدة مارك وايزمان، اللجنة الاستشارية المعنية بالعلاقات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة، التابعة لرئيس الوزراء مارك كارني، على آخر مستجدات الوضع التجاري وفرص استئناف التفاوض.
وكان هذا الاجتماع الأول للجنة منذ الرابع من سبتمبر الماضي، في مؤشر إلى عودة الملف التجاري إلى صدارة المشاورات بين الحكومة الكندية وممثلي قطاعات الأعمال والصناعة.
تفاؤل حذر بشأن إمكانية التوصل إلى اتفاق
قالت مصادر مطلعة على الاجتماع إن النقاشات التجارية لا تزال تتحرك، لكن ذلك لا يعني بالضرورة أن اتفاقًا بات وشيكًا أو مضمونًا.
وأوضحت المصادر أن الرسالة العامة التي تلقاها أعضاء اللجنة لم تصل إلى حد توقع إبرام اتفاق قبل الانتخابات الأميركية، لكنها تركت الباب مفتوحًا أمام احتمال حدوث تطور مفاجئ خلال الأسابيع المقبلة.
وبحسب مصدرين، قال لوبلان خلال الاجتماع إن «كل شيء ممكن»، في إشارة إلى إمكانية حدوث تطورات قبل انتخابات التجديد النصفي. ونقلت الشبكة عن مسؤول كندي تحدث إليها خلال الأسبوع الجاري تأكيده المعنى نفسه.
ورغم ذلك، شددت المصادر على ضرورة عدم المبالغة في تفسير هذه التصريحات، موضحة أن التوصل إلى اتفاق ليس أمرًا تتوقعه الحكومة أو تضمن حدوثه، بل يظل احتمالًا قائمًا، وإن كان ضعيفًا.
ولم يصدر مكتب لوبلان تعليقًا بشأن ما جرى تداوله حول الاجتماع، كما لم تكشف الشبكة عن هويات المصادر التي نقلت عنها المعلومات، لأنهم غير مخولين بالكشف عن تفاصيل المناقشات السرية.
كارني وترامب بحثا التجارة في اتصال هاتفي
جاء الاجتماع بعد يوم واحد من إعلان رئيس الوزراء مارك كارني أنه تحدث مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب صباح الأربعاء لفترة وصفها بأنها طويلة نسبيًا.
وقال كارني إن الزعيمين ناقشا التجارة والحرب في إيران والأوضاع في الشرق الأوسط، لكن مكتب رئيس الوزراء لم يصدر بيانًا رسميًا يتضمن تفاصيل الاتصال أو ما تم الاتفاق عليه خلاله.
وبحسب أحد المصادر فإن المحادثات التجارية بين الجانبين لا تزال مستمرة، بما في ذلك اتصال منفصل يتعلق بوزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك.
لكن استمرار التواصل لا يعني أن الطرفين توصلا إلى تفاهمات نهائية، خصوصًا في ظل الخلافات القائمة بشأن الرسوم الجمركية وشروط العلاقة التجارية المستقبلية.
وتحاول الحكومة الكندية، وفقًا للتصريحات التي نقلها التقرير، إبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع واشنطن، في وقت لا تزال فيه طبيعة أي اتفاق محتمل وشروطه غير واضحة.
أوتاوا ترى تحسنًا في المواقف الأميركية تجاه كندا
خلال اجتماع اللجنة الاستشارية، قال السفير الكندي لدى الولايات المتحدة مارك وايزمان إن اتجاه الرأي العام الأميركي بدأ يتحول بصورة أكثر إيجابية تجاه كندا، وإن الحكومة الفيدرالية الكندية تلاحظ تزايد الدعم لها داخل الولايات المتحدة.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية، التي قد تؤثر نتائجها في حسابات الإدارة الأميركية والحزب الجمهوري الحاكم، وفي الطريقة التي تتعامل بها واشنطن مع الخلاف التجاري مع كندا.
وأيد مصدر من قطاع الصناعة، هذا التقييم بصورة منفصلة، مشيرًا إلى أن النزاع بشأن الرسوم الجمركية المفروضة على كندا أصبح حاضرًا في نقاشات الناخبين الأميركيين المرتبطة بالانتخابات.
وبحسب المصدر، لم يعد تأثير هذا الملف مقتصرًا على الولايات الأميركية الحدودية مع كندا، بل بات يظهر أيضًا في بعض المنافسات الانتخابية في مناطق أخرى.
ويرى المسؤولون الكنديون، وفقًا لما نقلته المصادر، أن هذه التطورات قد تؤثر في المناخ السياسي المحيط بالمفاوضات، لكن التقرير لا يشير إلى وجود دليل على أن تغير الرأي العام الأميركي سيؤدي بالضرورة إلى اتفاق تجاري قبل موعد الانتخابات.
الحكومة الكندية تؤكد أن العلاقة التجارية لا تزال غير مستقرة
في بيان رسمي بشأن اجتماع اللجنة الاستشارية، قالت الحكومة الكندية إن المشاركين ناقشوا التأثير المستمر للرسوم الجمركية الأميركية على مناطقهم وشركاتهم وقطاعاتهم الاقتصادية، وتبادلوا وجهات النظر بشأن تداعياتها.
لكن البيان الحكومي لم يتطرق إلى احتمال التوصل إلى اتفاق مع البيت الأبيض قبل انتخابات التجديد النصفي، رغم أن هذا الاحتمال كان من بين المسائل التي تناولتها المصادر المطلعة على الاجتماع.
وفي وقت لاحق من الخميس، تحدثت كبيرة المفاوضين التجاريين الكنديين جانيس شاريت خلال جلسة نقاش في منتدى تورونتو العالمي، وقدمت تقييمًا حذرًا لمسار المحادثات.
وقالت شاريت إن «الأقلام متوقفة والأبواب مفتوحة»، في إشارة إلى أن المفاوضات لم تصل إلى مرحلة إبرام اتفاق، لكن قنوات التواصل لا تزال قائمة.
وأضافت أن التواصل بينها وبين لوبلان ونظرائهما الأميركيين يجري بصورة منتظمة ومتكررة، مؤكدة أن الجانبين يواصلان المحادثات رغم الصعوبات.
وقالت شاريت إن كندا تحاول تحقيق الاستقرار في العلاقة مع الولايات المتحدة، مضيفة: «نحن نحاول تحقيق الاستقرار في العلاقة، لأننا لسنا في وضع تكون فيه مستقرة في الوقت الحالي».
وتعكس هذه التصريحات صعوبة المرحلة الحالية، إذ تسعى كندا إلى الحد من تأثير النزاع التجاري على الشركات والقطاعات الاقتصادية، في حين لا تزال المفاوضات تواجه خلافات بشأن الرسوم وشروط التبادل التجاري.
كندا لا تتوقع العودة إلى التجارة المعفاة من الرسوم
في حديثها أمام ممثلي قطاع الأعمال في تورونتو، حذرت شاريت من أن كندا لا تتوقع العودة إلى نظام التجارة المعفاة من الرسوم الجمركية مع الولايات المتحدة كما كان الحال سابقًا.
وقالت: «كانت لدينا تجارة معفاة من الرسوم الجمركية، وكان ذلك الأفضل. لا أعتقد أننا سنعود إلى ذلك».
وتشير تصريحات كبيرة المفاوضين الكنديين إلى أن الهدف الحالي لا يتمثل بالضرورة في استعادة الوضع التجاري السابق بالكامل، بل في التعامل مع واقع جديد للعلاقات الاقتصادية بين البلدين، ومحاولة الوصول إلى صيغة أكثر استقرارًا في ظل الخلافات القائمة.
وكانت المفاوضات قد توقفت بصورة مفاجئة في أغسطس الماضي، بعدما قرر كارني استدعاء المفاوضين الكنديين، معتبرًا في ذلك الوقت أن الإدارة الأميركية طلبت الكثير من كندا، مقابل تقديم القليل في المفاوضات الرامية إلى تفادي فرض رسوم جديدة.
وفي 22 أغسطس، قال كارني إن بلاده تعرضت لهجوم، في إشارة إلى الإجراءات التجارية الأميركية التي اتخذتها واشنطن خلال التصعيد بين الجانبين.
ومنذ ذلك الحين، حاول مسؤولون أميركيون تحميل كندا مسؤولية جانب من النزاع. ففي يوم الثلاثاء، قال السفير الأميركي لدى كندا بيت هوكسترا، خلال فعالية لقطاع الصناعة في أوتاوا، إنه لا يرى أن البلدين يخوضان حربًا تجارية.
وتكشف هذه التصريحات عن اختلاف واضح في توصيف الأزمة بين المسؤولين في البلدين، في وقت لم تتضح فيه بعد فرص التوصل إلى تسوية جديدة.
وبينما تترك الحكومة الكندية الباب مفتوحًا أمام احتمال تحقيق تقدم مفاجئ قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، تبقى الرسالة الأساسية أن أي اتفاق محتمل ليس مضمونًا، وأن العلاقات التجارية بين البلدين لا تزال بحاجة إلى مفاوضات إضافية لتجاوز الخلافات القائمة بشأن الرسوم الجمركية ومستقبل التبادل الاقتصادي.