انتقل إلى المحتوى
عاجل

ارتفاع مقلق في نفوق الطيور بتورونتو.. قرابة 5 آلاف طائر ضحية الاصطدام بالمباني

برنامج التوعية بمخاطر الإضاءة القاتلة يحذر من تزايد أعداد الطيور النافقة والمصابة في منطقة تورونتو الكبرى، مع تسجيل نحو 3 آلاف حالة خلال 30 يومًا فقط

هلا كندا – تورونتو – الخميس 22 أكتوبر 2026 – كشفت أحدث الأرقام الصادرة عن برنامج التوعية بمخاطر الإضاءة القاتلة (FLAP) عن ارتفاع مقلق في أعداد الطيور التي تنفق أو تصاب نتيجة اصطدامها بالمباني في تورونتو ومناطق أخرى ضمن منطقة تورونتو الكبرى.

وسط تحذيرات من تزايد حجم هذه الظاهرة خلال موسم هجرة الطيور في الخريف.

وبحسب البيانات التي عرضتها المنظمة، جرى جمع ما يقرب من 3 آلاف طائر نافق أو مصاب خلال فترة مراقبة امتدت 30 يومًا، وذلك من محيط عشرات المباني في منطقة تورونتو الكبرى.

كما عُثر على أكثر من 400 طائر خلال فترة واحدة لم تتجاوز 24 ساعة، وهو رقم يعكس حجم المشكلة التي تواجهها الطيور في المناطق الحضرية خلال هذه الفترة من العام.

وقال مايكل ميزور، الشريك المؤسس والمدير التنفيذي للمنظمة، إن الأرقام المسجلة خلال عام 2026 تقترب من 5 آلاف طائر، مقارنة بالأعوام السابقة التي كانت فيها الحصيلة السنوية تتراوح عمومًا بين 3 آلاف و4 آلاف طائر.

وأضاف ميزور أن هذه الأرقام تشير إلى زيادة واضحة مقارنة بالمستويات التي اعتادت المنظمة تسجيلها في السنوات الماضية، ما يستدعي متابعة الأسباب المحتملة وراء ارتفاع حالات الاصطدام، خصوصًا خلال فترات الهجرة الموسمية.

قرابة 5 آلاف طائر خلال عام 2026

تعمل منظمة FLAP على رصد الطيور التي تصطدم بالمباني في منطقة تورونتو الكبرى، وجمع الطيور النافقة أو المصابة وتحديد أنواعها، قبل إرسال العينات إلى الجهات المعنية بالأبحاث والدراسات.

وتعتمد المنظمة في هذه المهمة على شبكة من المتطوعين الذين يغطون مناطق متعددة، تشمل ميسيساغا وتورونتو ونورث يورك وسكاربورو وماركهام.

ويتنقل هؤلاء المتطوعون في محيط المباني لرصد الطيور المتضررة وجمعها، في إطار جهود تهدف إلى فهم حجم الظاهرة والعوامل التي تسهم في وقوعها.

وأوضح ميزور أن الدوريات الميدانية كشفت عن أعداد كبيرة من الطيور المتضررة في بعض المناطق. وخلال أحدث جولاته في مدينة ماركهام، جمع نحو 60 طائرًا نافقًا، بحسب ما ذكره.

وتوفر هذه العمليات الميدانية بيانات تساعد على تحديد المناطق التي تشهد معدلات مرتفعة من اصطدام الطيور بالمباني، كما تتيح جمع معلومات عن الأنواع المتضررة خلال مواسم الهجرة المختلفة.

ولا تقتصر أهمية هذه الأرقام على عدد الطيور التي تُعثر عليها، بل تمتد إلى محاولة فهم الظروف التي تجعل بعض المواقع الحضرية أكثر خطورة من غيرها، خصوصًا عندما تتداخل المباني مع المناطق التي تتوقف فيها الطيور للراحة أو البحث عن الغذاء.

هل الأبراج الزجاجية هي السبب الرئيسي؟

عند الحديث عن اصطدام الطيور بالمباني، غالبًا ما تتجه الأنظار إلى الأبراج المكتبية الشاهقة ذات الواجهات الزجاجية، لكن ميزور أوضح أن ارتفاع المبنى أو مظهره ليسا العاملين الوحيدين اللذين ينبغي التركيز عليهما.

وأشار إلى أن قرب المباني من المناطق الطبيعية ذات الغطاء النباتي الكثيف قد يكون عاملًا مهمًا في زيادة وجود الطيور حولها، ما يرفع احتمال اصطدامها بالواجهات أو النوافذ.

وقال ميزور إن المباني القريبة من المناطق الغنية بالنباتات تجذب الطيور إلى محيطها، الأمر الذي قد يزيد من فرص وقوع الاصطدامات.

وتكتسب هذه النقطة أهمية في منطقة تورونتو الكبرى، حيث تتجاور الأحياء السكنية والمباني التجارية مع الحدائق والمساحات الخضراء والمناطق الطبيعية.

وقد تمر الطيور المهاجرة أو تتوقف في هذه المواقع خلال رحلاتها الموسمية، لتجد نفسها في بيئة تضم مباني وواجهات قد يصعب عليها تمييزها أو إدراك وجودها أثناء الطيران.

وبحسب تفسير المنظمة، فإن النظر إلى المشكلة باعتبارها مرتبطة بالأبراج الزجاجية وحدها قد لا يقدم صورة كاملة عن أسبابها. فطبيعة المنطقة المحيطة بالمبنى ومدى قربها من الموائل التي تستخدمها الطيور يمكن أن يكونا عاملين مهمين عند تقييم مخاطر الاصطدام.

ومع ذلك، لا تعني هذه الملاحظات أن تصميم المباني أو الواجهات الزجاجية غير مؤثر، بل تشير إلى ضرورة أخذ الموقع والبيئة المحيطة في الاعتبار إلى جانب خصائص المبنى نفسه.

هجرة الخريف قد تفسر الزيادة هذا العام

وفيما يتعلق بأسباب ارتفاع الأرقام المسجلة خلال عام 2026، تشير منظمة FLAP إلى احتمال أن يكون وجود أعداد أكبر من الطيور المهاجرة في منطقة تورونتو الكبرى خلال الخريف أحد العوامل الرئيسية وراء هذه الزيادة.

وتشهد هذه الفترة من العام حركة موسمية للطيور التي تنتقل بين مناطق التكاثر ومناطق قضاء الشتاء، وقد تتوقف بعض الأنواع في منطقة تورونتو الكبرى خلال رحلتها.

وبحسب المنظمة، فإن زيادة أعداد الطيور الموجودة في المنطقة تعني أيضًا ارتفاع عدد الطيور المعرضة لمخاطر الاصطدام بالمباني. وكلما زاد عدد الطيور التي تمر عبر المناطق الحضرية أو تتوقف فيها، ارتفع احتمال وقوع حوادث إضافية، حتى من دون وجود تغيير واضح في المباني نفسها.

ويقدم هذا التفسير احتمالًا لفهم سبب ارتفاع الحصيلة هذا العام، لكنه لا يمثل تأكيدًا نهائيًا بأن الهجرة وحدها تقف وراء الزيادة.

فالبيانات المعلنة تركز على أعداد الطيور التي جرى جمعها، فيما تواصل المنظمة متابعة الظاهرة وفهم الظروف المرتبطة بها.

كما أن تسجيل نحو 3 آلاف طائر نافق أو مصاب خلال فترة مراقبة واحدة امتدت 30 يومًا، إلى جانب العثور على أكثر من 400 طائر خلال 24 ساعة، يبرز أهمية استمرار عمليات الرصد خلال الأسابيع التي تشهد نشاطًا مكثفًا للطيور المهاجرة.

جهود المتطوعين لفهم الظاهرة والحد من آثارها

تمثل شبكة المتطوعين عنصرًا أساسيًا في عمل برنامج FLAP، إذ تتيح تغطية مناطق واسعة من منطقة تورونتو الكبرى وجمع الطيور المتضررة من مواقع مختلفة.

وبعد جمع الطيور، يجري فرزها والتعرف على أنواعها، ثم إرسالها إلى الأبحاث، وفقًا لما أوضحته المنظمة.

وتساعد هذه العملية على بناء صورة أوضح عن أنواع الطيور المتأثرة ومواقع العثور عليها، بما يدعم الجهود الرامية إلى دراسة أسباب الاصطدامات.

وتؤكد الأرقام الأخيرة أن اصطدام الطيور بالمباني لا يزال تحديًا بيئيًا في منطقة تورونتو الكبرى، خصوصًا خلال موسم الهجرة الخريفي.

كما تشير إلى أن تقييم المخاطر يتطلب النظر إلى مجموعة من العوامل، تشمل أعداد الطيور المهاجرة، وقرب المباني من المناطق الطبيعية، وطبيعة البيئة الحضرية التي تتحرك الطيور عبرها.

ومع اقتراب الحصيلة السنوية من 5 آلاف طائر خلال عام 2026، مقارنة بنحو 3 آلاف إلى 4 آلاف في السنوات السابقة، تواصل المنظمة رصد الحالات وجمع البيانات لفهم أسباب الارتفاع.

وتبقى مراقبة المناطق التي تشهد أعدادًا كبيرة من الاصطدامات خطوة مهمة في تحديد حجم المشكلة وتوجيه الاهتمام إلى المواقع الأكثر تأثرًا.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك