هلا كندا – تورونتو – الخميس 22 أكتوبر 2026 – أعلنت شرطة تورونتو توقيف ثلاثة مشتبه بهم في إطار تحقيق يتعلق بسلسلة من عمليات السطو العنيفة التي قالت السلطات إنها ارتبطت بصفقات بيع بدأت عبر منصات الأسواق الإلكترونية.
حيث استُخدمت هذه المعاملات، بحسب المحققين، لترتيب لقاءات مع البائعين قبل الاعتداء عليهم والاستيلاء على ممتلكاتهم الثمينة.
وكشف المشرف في شرطة تورونتو، بول كراوتشيك، عن نتائج التحقيق خلال مؤتمر صحفي عُقد الخميس، موضحًا أن بعض السلع التي استهدفتها هذه العمليات كانت مرتفعة القيمة، ومن بينها ساعات فاخرة وأغراض أخرى يمكن إعادة بيعها بمبالغ كبيرة.
وتسلط القضية الضوء على المخاطر التي قد يواجهها الأشخاص عند إتمام معاملات البيع والشراء مع أفراد يتعرفون إليهم عبر الإنترنت، خصوصًا عندما تتعلق الصفقة بمقتنيات باهظة الثمن، ويُطلب من البائع مقابلة المشتري في مكان محدد لتسليم السلعة.
بائع ساعة فاخرة تعرض لاعتداء خطير
وبحسب تفاصيل التحقيق التي عرضها كراوتشيك، تعود إحدى الوقائع الرئيسية إلى شهر يوليو الماضي، عندما وافق أحد الضحايا على بيع ساعة بعد تواصله عبر الإنترنت مع شخص أبدى اهتمامه بشرائها.
لكن اللقاء الذي كان من المفترض أن يُستكمل خلاله البيع تحول إلى اعتداء عنيف، وفقًا لما ذكرته الشرطة. وقال كراوتشيك إن الضحية تعرض لكمين نصبه عدد من المشتبه بهم عند وصوله لإتمام الصفقة، قبل أن يعتدوا عليه باستخدام قضبان حديدية، ما أدى إلى إصابته بجروح خطيرة.
وقال المسؤول الشرطي خلال المؤتمر الصحفي: «عندما وصل الضحية لإتمام عملية البيع، تعرض لكمين من عدة مشتبه بهم، واعتُدي عليه بقضبان حديدية، وأصيب بجروح خطيرة».
وأضاف أن المشتبه بهم فروا من المكان بعد الاستيلاء على الساعة.
ولم تقدم المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية عن مكان وقوع الاعتداء أو الحالة الصحية الحالية للضحية، لكنها أكدت أن خطورة الهجوم كانت من العناصر التي برزت خلال التحقيق في هذه القضية.
توقيف مراهقين خلال لقاء لبيع ساعة أخرى
وأوضح كراوتشيك أن المحققين توصلوا، خلال عملهم على القضية، إلى أن المشتبه بهم الثلاثة مرتبطون بعمليات سطو أخرى استهدفت مقتنيات مشابهة وذات قيمة مرتفعة.
وفي 9 أكتوبر، علم المحققون أن المشتبه بهم رتبوا لقاءً جديدًا مع شخص كان يعرض ساعة فاخرة للبيع. وبدلًا من انتظار وقوع اعتداء آخر، توجه عناصر الشرطة إلى موقع اللقاء لمراقبة الوضع والتدخل.
وقال كراوتشيك إن الضباط ألقوا القبض على شابين يبلغان من العمر 17 عامًا بعدما وصلا إلى الموقع على متن سيارة مسروقة تحمل لوحات تسجيل مسروقة أيضًا.
وخلال عملية التوقيف، عثرت الشرطة على سلاح ناري بحوزة أحد الشابين، وفقًا لما أعلنه المسؤول. ويواجه المراهقان أكثر من 30 تهمة، تشمل مخالفات متعلقة بالأسلحة النارية، بحسب الشرطة.
ولم تكشف السلطات عن اسمي الشابين، امتثالًا لأحكام قانون العدالة الجنائية للشباب في كندا، الذي يفرض قيودًا على نشر هوية القاصرين المتهمين بارتكاب جرائم.
وأشار كراوتشيك إلى أن من بين الجوانب التي تثير قلق الشرطة أن الشابين كانا خاضعين بالفعل لشروط قضائية تمنعهما من حيازة الأسلحة النارية.
وأوضح أن أحدهما لديه إدانات سابقة، بينما كان الآخر خاضعًا لاتفاق تعهد بالحفاظ على السلام، المعروف باسم «Peace Bond»، وهو إجراء قانوني يمكن أن يتضمن شروطًا ملزمة للشخص المعني.
ولم تقدم الشرطة تفاصيل إضافية عن طبيعة الإدانات السابقة أو الظروف المرتبطة بالتعهد القضائي، لكنها أشارت إلى أن وجود قيود سابقة على حيازة الأسلحة كان من المسائل المثيرة للقلق في القضية.
توقيف مشتبه به ثالث يبلغ 18 عامًا
وفي اليوم التالي، الموافق 10 أكتوبر، ألقت الشرطة القبض على مشتبه به ثالث يُدعى ديزموند أوكوهاي، ويبلغ من العمر 18 عامًا ومن سكان تورونتو.
ويواجه أوكوهاي عدة تهم، من بينها السرقة والتآمر لارتكاب جريمة يعاقب عليها القانون ضمن فئة الجرائم الجسيمة، بحسب ما أعلنته الشرطة.
وقال كراوتشيك إن التحقيقات الإضافية ربطت المتهم بواقعتين أخريين تتعلقان بمقتنيات مرتفعة القيمة، تعودان إلى شهري مارس وأبريل الماضيين.
وتشمل الواقعة الأولى سرقة جهاز كمبيوتر محمول، بينما تتعلق الثانية ببطاقات نادرة لتبادل شخصيات بوكيمون، تُقدّر قيمتها بأكثر من 80 ألف دولار.
وتُعد بطاقات بوكيمون النادرة من المقتنيات التي قد تصل أسعار بعضها إلى مبالغ كبيرة في أسواق الهواة وجامعي المقتنيات، بحسب ندرتها وحالتها والطلب عليها. وفي هذه القضية، لم تقدم الشرطة تفاصيل إضافية عن أنواع البطاقات المسروقة أو ما إذا كانت قد استُعيدت.
كما لم توضح المعلومات المعلنة ما إذا كانت جميع الوقائع المرتبطة بالتحقيق قد حدثت بالطريقة نفسها، أو ما إذا كانت هناك أدلة إضافية تربط كل مشتبه به بكل حادثة على حدة.
تحذيرات بشأن اللقاءات الناتجة عن المعاملات الإلكترونية
وتشير تفاصيل القضية إلى أن الشرطة تحقق في نمط من الجرائم تبدأ بعض مراحله بالتواصل عبر منصات البيع الإلكترونية، ثم الانتقال إلى لقاء مباشر لتسليم السلعة وتحصيل ثمنها.
وفي حين لم تعلن الشرطة عن حظر أو قيود جديدة على استخدام هذه المنصات، فإن القضية تبرز أهمية اتخاذ احتياطات عند بيع السلع مرتفعة القيمة لأشخاص لا يعرفهم البائع مسبقًا.
ومن الإجراءات الاحترازية العامة التي يمكن أن تقلل المخاطر اختيار مكان عام ومضاء لإتمام المعاملة، وتجنب اللقاءات المنفردة في أماكن معزولة، وإبلاغ شخص موثوق بموعد اللقاء ومكانه.
كما يُستحسن عدم تغيير موقع التسليم في اللحظات الأخيرة إلى مكان غير آمن، والاتصال بالشرطة عند الاشتباه في وجود تهديد.
وتبقى هذه الاحتياطات ذات أهمية خاصة في معاملات الساعات الفاخرة والأجهزة الإلكترونية والمقتنيات النادرة، التي قد تجذب أشخاصًا يسعون إلى الاستيلاء عليها بدلًا من شرائها.
ولم تعلن الشرطة في المعلومات المتاحة عن عدد الضحايا الإجمالي أو القيمة الكاملة للممتلكات المستهدفة، كما لم تذكر ما إذا كانت هناك توقيفات أخرى متوقعة.
لكن التحقيق ربط المشتبه بهم، وفقًا لما أعلنه كراوتشيك، بعدة وقائع تشمل الاعتداء على بائع ساعة فاخرة، ومحاولة ترتيب لقاء آخر لشراء ساعة، وسرقة جهاز كمبيوتر محمول وبطاقات بوكيمون نادرة.
وتظل التهم المعلنة جزءًا من الإجراءات القانونية الجارية، إذ يتعين إثبات الاتهامات أمام القضاء، ويُفترض أن المتهمين أبرياء ما لم تثبت إدانتهم وفقًا للقانون.