انتقل إلى المحتوى
عاجل

زخات شهب الجباريات تضيء سماء كندا….هذا موعدها وأفضل مكان لمشاهدتها

فرصة لرصد ما يصل إلى 20 شهابًا في الساعة.. وأفضل مشاهدة بعد غروب القمر وقبل الفجر

هلا كندا – تورونتو – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – يستعد محبو الفلك ومراقبة السماء في مختلف أنحاء كندا لمتابعة زخات شهب الجباريات، التي تبلغ ذروتها خلال ليلة الأربعاء وحتى الساعات الأولى من صباح الخميس.

في ظاهرة فلكية سنوية تنتج عن مرور الأرض عبر مسار من الحطام الذي خلّفه مذنب هالي.

ووفقًا للجمعية الأميركية للأرصاد الشهابية، يمكن للمراقبين في ظروف مناسبة رؤية ما يصل إلى 20 شهابًا في الساعة خلال ذروة النشاط، شريطة أن تكون السماء صافية وأن تقل الإضاءة المحيطة قدر الإمكان.

وتُعد هذه الظاهرة من أبرز الأحداث الفلكية التي يمكن مشاهدتها بالعين المجردة، إذ تظهر الشهب على هيئة خطوط مضيئة تعبر السماء بسرعة كبيرة، وهو ما يعرفه كثيرون باسم «النجوم المتساقطة». ولا يحتاج الراغبون في متابعة العرض إلى تلسكوبات أو معدات متخصصة، بل يمكنهم الاكتفاء باختيار موقع مظلم نسبيًا والانتظار حتى تتكيف أعينهم مع الإضاءة المنخفضة.

لكن مشاهدة الشهب هذا العام قد تواجه تحديًا يتمثل في وجود القمر الأحدب المتزايد، الذي يُتوقع أن يكون مضاءً بنحو 76%، ما قد يقلل من وضوح الشهب الأقل سطوعًا. ولهذا السبب، يُنصح المهتمون بترقب الساعات التي تلي غروب القمر وقبل بزوغ الفجر، عندما تصبح السماء أكثر ظلمة.

ما سبب حدوث زخات شهب الجباريات؟

تحدث زخات شهب الجباريات عندما تعبر الأرض خلال رحلتها السنوية حول الشمس مسارًا واسعًا من الجسيمات والغبار الذي تركه مذنب هالي وراءه.

ومع دخول هذه الجسيمات إلى الغلاف الجوي للأرض بسرعات عالية، تحتك بالغازات الموجودة فيه وتنتج عنها خطوط مضيئة تظهر للحظات في السماء. وعلى الرغم من أن كثيرًا من هذه الجسيمات صغير الحجم، فإن سرعتها العالية تجعلها قادرة على إنتاج مشاهد ضوئية واضحة يمكن رصدها من سطح الأرض.

ويُعرف مذنب هالي بأنه أحد أشهر المذنبات الدورية التي يمكن رصدها من الأرض. فهو يقترب من الشمس ويعود إلى المناطق الداخلية من النظام الشمسي مرة كل نحو 76 عامًا، تاركًا وراءه مواد تتوزع على طول مداره.

ولن يقترب المذنب من الأرض مجددًا حتى عام 2061، لكن بقايا الغبار التي خلّفها تواصل إنتاج زخات الشهب كل عام، عندما تمر الأرض عبر هذا المسار. وهذا يعني أن مشاهدة الجباريات لا تتطلب انتظار عودة المذنب نفسه، إذ يمكن رؤية الشهب الناتجة عن حطامه في موعدها السنوي.

وتختلف شدة الزخات من ليلة إلى أخرى، كما يتأثر عدد الشهب التي يستطيع الشخص رؤيتها بعوامل عدة، منها صفاء الجو، ودرجة الظلام، وموقع الرصد، وسطوع القمر.

لماذا تُسمى شهب الجباريات بهذا الاسم؟

تبدو شهب الجباريات للمراقبين وكأنها تنطلق من اتجاه كوكبة الجبار، وهي مجموعة نجمية معروفة في السماء، ومنها استمدت الزخة اسمها.

لكن هذا الاتجاه الظاهري لا يعني أن الشهب تنشأ فعليًا من النجوم الموجودة في الكوكبة. فمصدرها الحقيقي هو الحطام المرتبط بمذنب هالي، بينما يجعل منظور المشاهدة الشهب تبدو وكأنها تتجمع حول نقطة محددة في السماء.

وتشتهر هذه الزخة بسرعة الشهب، التي يمكن أن تصل إلى نحو 66 كيلومترًا في الثانية عند دخول الغلاف الجوي للأرض. وتساعد هذه السرعة على ظهور خطوط ضوئية سريعة، وقد تترك بعض الشهب وراءها آثارًا مضيئة تستمر لفترة قصيرة بعد مرورها.

وبحسب ظروف الرصد، قد تظهر بعض الشهب بوضوح أكبر من غيرها، فيما قد يصعب ملاحظة الشهب الخافتة، خصوصًا عند وجود ضوء القمر أو الإنارة الاصطناعية.

أفضل وقت لمشاهدة الشهب في كندا

يمكن رصد زخات الجباريات من نصفي الكرة الأرضية الشمالي والجنوبي، ويكون أفضل وقت للمشاهدة خلال ساعات ما بعد منتصف الليل بالتوقيت المحلي، مع أهمية اختيار مكان بعيد عن أضواء المدن.

وفي كندا، تختلف مواعيد غروب القمر بحسب المدينة، وهو عامل مهم للراغبين في استغلال الساعات الأكثر ظلمة قبل شروق الشمس.

وتشير بيانات موقع Timeanddate.com إلى أن القمر سيغرب خلال الليل في المواعيد التالية:

  • هاليفاكس: الساعة 2:16 صباحًا.

  • مونتريال: الساعة 1:56 صباحًا.

  • تورونتو: الساعة 2:24 صباحًا.

  • وينيبيغ: الساعة 2:26 صباحًا.

  • كالغاري: الساعة 2:34 صباحًا.

  • فانكوفر: الساعة 2:16 صباحًا.

وتوفر هذه المواعيد مؤشرًا للمراقبين لتحديد الفترة التي يمكن أن تصبح فيها السماء أكثر ظلمة بعد غروب القمر، على أن تتوقف الرؤية الفعلية أيضًا على حالة الطقس وموعد الفجر في كل منطقة.

ومن المهم الانتباه إلى أن هذه الأوقات خاصة بغروب القمر في المدن المذكورة، وليست ضمانًا لظهور الشهب أو تحديدًا للوقت الذي ستبلغ فيه الزخة أعلى مستويات نشاطها محليًا.

كيف تزيد فرص مشاهدة «النجوم المتساقطة»؟

ينصح خبراء رصد الشهب بالابتعاد عن مراكز المدن والمناطق التي تنتشر فيها الإضاءة الاصطناعية، لأن أضواء الشوارع والمباني والمركبات قد تحجب الشهب الخافتة وتقلل عدد الشهب التي يمكن رؤيتها.

ويُفضل اختيار موقع مفتوح ذي أفق واسع، مع إتاحة الوقت للعينين للتكيف مع الظلام. ولا يحتاج المشاهد إلى توجيه منظار أو تلسكوب نحو نقطة محددة، إذ يمكن متابعة مساحة واسعة من السماء بالعين المجردة.

كما يُنصح بارتداء ملابس مناسبة لدرجات الحرارة خلال الليل، خصوصًا لمن يخططون للبقاء في الخارج لفترة طويلة، والتحقق من توقعات الطقس المحلية قبل التوجه إلى موقع الرصد.

وتبقى السماء الصافية عاملًا أساسيًا؛ فحتى مع بلوغ الزخة ذروتها، يمكن للغيوم أن تمنع رؤية الشهب بالكامل. كذلك قد يحد سطوع القمر من مشاهدة الأجرام الخافتة، ما يجعل الفترة التي تلي غروبه أكثر ملاءمة للرصد في هذه المناسبة.

وبما أن نشاط الجباريات يمتد عادةً لأسابيع قبل الذروة وبعدها، فإن من لا يتمكن من مشاهدة الشهب ليلة الأربعاء قد تتاح له فرصة أخرى خلال الأيام المحيطة، وإن كان عدد الشهب المرئية في الساعة قد يكون أقل من ذروة النشاط.

زخة شهب أخرى مرتقبة في نوفمبر

بعد زخات الجباريات، ينتظر هواة الفلك موعدًا آخر مع زخات الشهب المعروفة باسم «الثوريات الجنوبية»، التي يُتوقع أن تبلغ ذروتها خلال ليلة الرابع إلى الخامس من نوفمبر 2026.

وتوفر هذه الظواهر السنوية فرصًا متكررة لمراقبة السماء من دون الحاجة إلى معدات خاصة، كما تتيح للمهتمين بالفلك متابعة اختلاف أنواع الشهب ومواعيد ظهورها على مدار العام.

وبالنسبة إلى سكان كندا، ستكون ليلة الأربعاء وحتى فجر الخميس فرصة لمراقبة زخات الجباريات، مع أفضلية الابتعاد عن التلوث الضوئي ومتابعة السماء بعد غروب القمر إذا سمحت الأحوال الجوية بذلك. وقد يصل معدل النشاط في ذروة الزخة إلى نحو 20 شهابًا في الساعة، لكن العدد الذي سيشاهده كل شخص فعليًا سيعتمد على ظروف الرصد ومدى صفاء السماء.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك