انتقل إلى المحتوى
عاجل

بنوك الطعام في كندا تسجل رقماً قياسياً يتجاوز 2.3 مليون زيارة

تقرير جديد يحذر من تفاقم انعدام الأمن الغذائي ويكشف أن الأطفال يمثلون أكثر من ثلث المستفيدين

هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – حذرت منظمة «بنوك الطعام في كندا» من استمرار تفاقم أزمة انعدام الأمن الغذائي في البلاد، بعدما تجاوز عدد الزيارات إلى بنوك الطعام 2.3 مليون زيارة خلال شهر مارس 2026، مسجلًا مستوى قياسيًا جديدًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وضغوط السكن والغذاء والنقل التي تواجه ملايين السكان.

وأظهر التقرير السنوي الجديد «HungerCount»، الصادر عن المنظمة غير الربحية، أن بنوك الطعام في مختلف أنحاء كندا سجلت أكثر من 2,355,000 زيارة خلال مارس الماضي، بزيادة بلغت 8.7% مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، عندما تجاوز عدد الزيارات مليوني زيارة للمرة الأولى وفق الأرقام التي أوردها التقرير.

وتعكس هذه الزيادة اتساع الضغوط الاقتصادية التي تواجه الأسر والأفراد، إذ تشير المنظمة إلى أن نحو 10 ملايين شخص في كندا يعانون من انعدام الأمن الغذائي، أي أنهم يواجهون صعوبات في الحصول بصورة منتظمة على ما يكفي من الغذاء لتلبية احتياجاتهم الأساسية.

ولا تقتصر الأزمة على الأشخاص الذين لا يملكون دخلًا من العمل، بل تمتد أيضًا إلى أفراد وأسر يحاولون تغطية نفقات السكن والفواتير والاحتياجات اليومية من دخل محدود، في وقت تواصل فيه أسعار المواد الغذائية الضغط على ميزانياتهم.

الأطفال يمثلون أكثر من ثلث الزيارات

من أبرز الأرقام التي كشف عنها التقرير أن الأطفال كانوا وراء نحو 776 ألف زيارة إلى بنوك الطعام خلال مارس 2026، وهو ما يمثل أكثر من ثلث إجمالي الزيارات المسجلة في البلاد.

ويبرز هذا الرقم حجم تأثير الأزمة على الأسر التي لديها أطفال، خصوصًا عندما تضطر إلى المفاضلة بين شراء الغذاء ودفع الإيجار وتغطية النفقات الأساسية الأخرى.

وتشير بيانات التقرير إلى أن الطلب على خدمات بنوك الطعام لم يعد حالة استثنائية تقتصر على فئات محدودة، بل أصبح يعكس صعوبات مالية تواجه شرائح أوسع من المجتمع الكندي. ومع تزايد عدد الزيارات، تجد المؤسسات التي تقدم المساعدات الغذائية نفسها أمام تحديات متنامية لتوفير كميات كافية من الطعام وتلبية احتياجات المستفيدين.

وقالت الرئيسة التنفيذية لمنظمة «بنوك الطعام في كندا»، كيرستن بيردسلي، إن كثيرًا من الأشخاص بدأوا ينفد صبرهم وتتقلص خياراتهم مع محاولتهم التوفيق بين النفقات الأساسية، مثل دفع الإيجار، وارتفاع أسعار البقالة.

وأضافت بيردسلي أن بعض الأشخاص الذين كانوا يقدمون التبرعات لبنوك الطعام في السابق أصبحوا اليوم بحاجة إلى الاستفادة من خدماتها، في تحول يعكس اتساع نطاق الضغوط المعيشية.

وقالت: «هناك كثيرون ممن كانوا يقدمون التبرعات لبنوك الطعام أصبحوا الآن يجدون أنفسهم بحاجة إلى هذه الخدمات».

وتوضح هذه الشهادة، بحسب المنظمة، أن ارتفاع تكاليف المعيشة لا يؤثر فقط على الفئات التي كانت تعتمد على المساعدات الغذائية منذ سنوات، بل قد يدفع أيضًا أسرًا وأفرادًا كانوا قادرين سابقًا على تغطية احتياجاتهم إلى طلب الدعم.

ارتفاع أسعار الغذاء والسكن والنقل منذ عام 2021

ربط تقرير «HungerCount» الزيادة في الطلب على المساعدات الغذائية بالارتفاع الكبير في تكاليف المعيشة خلال السنوات الأخيرة.

ووفقًا للتقرير، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنحو 30% منذ عام 2021، فيما زادت تكاليف السكن بنحو 28%، وارتفعت تكاليف النقل بنحو 24% تقريبًا خلال الفترة نفسها.

وتشكل هذه الزيادات ضغطًا متزامنًا على ميزانيات الأسر، إذ لا يستطيع كثير من المستهلكين تقليص نفقاتهم الأساسية بصورة كبيرة، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالإيجار والمواصلات والطعام.

وبالنسبة إلى الأسر ذات الدخل المحدود، فإن ارتفاع أسعار الغذاء والسكن في الوقت نفسه يعني أن جزءًا أكبر من الدخل يذهب إلى الاحتياجات الضرورية، مع تراجع الأموال المتاحة لتغطية النفقات الأخرى أو مواجهة الطوارئ.

وفي هذا السياق، شددت بيردسلي على أن الحصول على وظيفة لا يضمن بالضرورة قدرة الشخص على تجنب الحاجة إلى بنك الطعام.

وقالت: «إن امتلاك وظيفة لم يعد كافيًا لضمان عدم الحاجة إلى بنك للطعام»، مضيفة أن بعض الأسر لم يعد لديها مجال في ميزانياتها لتغطية نفقات إضافية.

وتسلط هذه التصريحات الضوء على التحديات التي تواجه العاملين ذوي الدخل المحدود، الذين قد يجدون أنفسهم غير قادرين على مواكبة ارتفاع تكاليف الحياة رغم استمرارهم في العمل والحصول على دخل منتظم.

بنوك الطعام تواجه نقصًا قبل تلبية جميع الاحتياجات

لا تقتصر آثار الأزمة على الأشخاص الذين يطلبون المساعدة، بل تمتد أيضًا إلى قدرة المؤسسات الخيرية على الاستجابة للطلب المتزايد.

وذكر التقرير أن واحدًا من كل خمسة بنوك للطعام في كندا ينفد مخزونه من الغذاء قبل أن يتمكن من تلبية احتياجات جميع المستفيدين الذين يلجأون إليه.

ويعني ذلك أن بعض المؤسسات تواجه صعوبة في توفير المساعدات لجميع الأشخاص الذين يحتاجون إليها، في ظل ارتفاع عدد الزيارات والضغط على الموارد المتاحة.

وتعتمد بنوك الطعام على التبرعات والمساهمات المجتمعية ومصادر التمويل المختلفة لتوفير الغذاء، لكن زيادة الطلب قد تتجاوز قدرتها على تأمين الإمدادات وتخزينها وتوزيعها بالسرعة المطلوبة.

كما أن استمرار ارتفاع تكاليف المعيشة قد يزيد من تعقيد الوضع، إذ يمكن أن ترتفع احتياجات الأسر للمساعدة في الوقت الذي يواجه فيه بعض المتبرعين أنفسهم ضغوطًا مالية تقلل قدرتهم على تقديم الدعم.

وتؤكد الأرقام الواردة في التقرير أن المسألة لا تتعلق فقط بتوفير الغذاء في الوقت الحالي، بل أيضًا بقدرة المؤسسات على بناء موارد كافية ومستدامة لمواجهة الطلب في المستقبل.

الحكومة الكندية تواجه مطالب بتوسيع الدعم

أشارت بيردسلي إلى أن منفعة «كندا للبقالة والاحتياجات الأساسية» الجديدة التي أطلقتها الحكومة الفيدرالية تمثل استثمارًا إيجابيًا، لكنها اعتبرت أنها لا تكفي لسد الفجوة التي تلاحظها المنظمة على مستوى المجتمعات المحلية، خصوصًا في المناطق الشمالية.

وتواجه المجتمعات الشمالية تحديات إضافية في الحصول على المواد الغذائية، بسبب تكاليف النقل المرتفعة التي تنعكس على أسعار المنتجات في المتاجر. وقد تجعل هذه التكاليف شراء الاحتياجات الأساسية أكثر صعوبة بالنسبة إلى الأسر التي تعيش في المناطق النائية.

ويؤكد التقرير أن التعامل مع انعدام الأمن الغذائي يتطلب، من وجهة نظر المنظمة، إجراءات تتجاوز المساعدات الغذائية الطارئة، لتشمل دعم دخول الأسر ومعالجة التحديات التي تواجه المجتمعات ذات الاحتياجات الخاصة.

وفي هذا الإطار، طرحت «بنوك الطعام في كندا» مجموعة من التوصيات السياسية والاقتصادية التي تهدف إلى الحد من الضغوط المالية على ذوي الدخل المنخفض، وتعزيز قدرة المجتمعات على توفير الغذاء.

توصيات لمضاعفة دعم العمال ذوي الدخل المحدود

من بين التوصيات التي تضمنها التقرير، الدعوة إلى مضاعفة «إعانة العمال الكندية» (Canada Workers Benefit)، وهي منفعة مخصصة لدعم العاملين من ذوي الدخل المنخفض.

وترى المنظمة أن توسيع الدعم المالي لهذه الفئة قد يساعد على تخفيف الضغوط المرتبطة بتكاليف المعيشة، خصوصًا بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعملون لكن دخلهم لا يكفي لتغطية احتياجاتهم الأساسية.

كما أوصى التقرير بتوسيع المبادرات المرتبطة بالسيادة الغذائية في المناطق الشمالية، بهدف تعزيز قدرة المجتمعات على توفير الغذاء والوصول إليه بصورة أكثر استقرارًا، مع مراعاة الظروف الخاصة بهذه المناطق وتكاليف نقل المنتجات إليها.

وتضمنت التوصيات أيضًا استثمار ما يصل إلى 500 مليون دولار في البنية التحتية لبنوك الطعام، بما يساعدها على الاستجابة للطلب المتزايد. ويمكن أن يشمل هذا التوجه تطوير القدرات اللازمة لتخزين الغذاء وتوزيعه وتوسيع الإمكانات التشغيلية للمؤسسات التي تقدم المساعدات.

ولا تمثل هذه التوصيات، بحد ذاتها، قرارات حكومية معتمدة، بل هي مطالب قدمتها المنظمة ضمن تقريرها السنوي لمعالجة الأزمة وتحسين قدرة الأسر والمجتمعات على الحصول على الغذاء.

أزمة تتجاوز المساعدات الطارئة

تكشف نتائج «HungerCount 2026» عن استمرار ارتفاع الاعتماد على بنوك الطعام في كندا، مع تسجيل أكثر من 2.35 مليون زيارة في شهر واحد، ووجود مئات الآلاف من الزيارات المرتبطة بالأطفال.

وتشير المنظمة إلى أن اجتماع ارتفاع أسعار الغذاء والسكن والنقل يضع كثيرًا من الأسر أمام خيارات صعبة، حتى عندما يكون أفرادها يعملون ويحصلون على دخل.

وفي الوقت نفسه، تواجه بنوك الطعام تحديًا متزايدًا يتمثل في توفير المساعدات لجميع المحتاجين، بينما يضطر بعضها إلى التعامل مع نفاد الإمدادات قبل تلبية الطلب بالكامل.

وبينما ترحب المنظمة بخطوات الدعم الحكومي الجديدة، فإنها ترى أن معالجة الأزمة تتطلب توسيع المساعدات المالية، والاستثمار في البنية التحتية لبنوك الطعام، وتطوير حلول تناسب احتياجات المناطق الشمالية.

وتضع هذه النتائج قضية القدرة على تحمل تكاليف الغذاء في صدارة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تواجه كندا، في وقت تكشف فيه الأرقام عن اتساع الحاجة إلى المساعدات الغذائية حتى بين الأشخاص الذين كانوا يعتمدون سابقًا على دخلهم أو تبرعاتهم لمساندة الآخرين.

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك