انتقل إلى المحتوى
عاجل

سكان ألبرتا يصوتون ضد الانفصال….ماذا يعني ذلك بالنسبة للبلاد؟

النتائج الأولية تشير إلى تأييد نحو 76% من الناخبين البقاء ضمن الاتحاد الكندي، وسط تحذيرات من استمرار الانقسام السياسي وتأكيدات بأن ملف الانفصال قد يعود مستقبلًا.

هلا كندا – أوتاوا – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – أظهرت النتائج الأولية للاستفتاء التاريخي في مقاطعة ألبرتا أن غالبية الناخبين اختاروا البقاء ضمن كندا، رافضين بدء الإجراءات القانونية اللازمة لإجراء استفتاء ملزم بشأن الانفصال عن البلاد.

وبحسب الأرقام الأولية صوّت نحو 76% من المشاركين لصالح بقاء ألبرتا مقاطعة كندية، مقابل نحو 24% أيدوا المضي قدمًا نحو تنظيم استفتاء ملزم حول الاستقلال.

وجاءت هذه النتيجة بعد حملة سياسية أثارت اهتمامًا واسعًا داخل كندا، في ظل تصاعد النقاش بشأن العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وحكومات المقاطعات، خصوصًا فيما يتعلق بالطاقة والسياسات الاقتصادية والصلاحيات الدستورية.

وأشارت البيانات الأولية إلى أن أكثر من 1.2 مليون ناخب صوّتوا لصالح البقاء ضمن كندا، من إجمالي تجاوز 1.6 مليون صوت. وعكست هذه الأرقام تقدمًا واضحًا لمعسكر الوحدة الكندية، رغم استمرار عمليات فرز الأصوات في عدد من مراكز الاقتراع.

وكانت هيئة الانتخابات في ألبرتا تستعد لإعلان الحصيلة النهائية للسؤال العاشر بحلول الساعة الرابعة صباحًا بالتوقيت الجبلي، الموافق السادسة صباحًا بتوقيت شرق كندا. لكن تأخر إغلاق بعض مراكز الاقتراع أدى إلى إبطاء إعلان النتائج المتبقية.

ووفق التقرير، لم تكن النتائج النهائية لجميع مراكز الاقتراع قد اكتملت عند نشر الأرقام الأولية. ومن المقرر إعلان النتائج الرسمية للأسئلة العشرة يوم الأربعاء.

ما السؤال الذي أجاب عنه الناخبون؟

تمحور السؤال الرئيسي حول ما إذا كان ينبغي لألبرتا البقاء مقاطعة كندية، أم أن تبدأ حكومة المقاطعة الإجراءات القانونية المطلوبة بموجب الدستور الكندي لتنظيم استفتاء إقليمي ملزم بشأن الانفصال.

وخيّر الاقتراع الناخبين بين خيارين واضحين. الأول هو استمرار ألبرتا مقاطعة ضمن كندا، والثاني هو بدء المسار القانوني الذي قد يقود إلى استفتاء ملزم حول الانفصال.

ولم يكن التصويت بحد ذاته استفتاءً نهائيًا على استقلال ألبرتا، بل تناول الخطوة التالية المحتملة نحو تنظيم مثل هذا الاستفتاء.

وبذلك، فإن تقدم خيار البقاء يعني عدم المضي قدمًا في المسار الذي تناوله السؤال، وفق النتيجة الأولية المعلنة. لكنه لا يعني بالضرورة اختفاء الدعوات الانفصالية أو انتهاء النقاش بشأن مستقبل العلاقة بين المقاطعة والحكومة الفيدرالية.

وكانت حكومة ألبرتا قد أعلنت في فبراير الماضي تنظيم الاستفتاء، في خطوة جاءت بعد سنوات من الخلافات السياسية بشأن السياسات الفيدرالية وتأثيرها على المقاطعة.

مارك كارني: ألبرتا اختارت كندا

رحّب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بالنتائج الأولية، معتبرًا أن الناخبين اختاروا الوحدة الوطنية بدلًا من المضي نحو الانفصال.

وقال كارني، تعليقًا على النتائج، إن سكان ألبرتا اختاروا كندا، مؤكدًا أنهم اختاروا الوحدة والعمل المشترك ورعاية بعضهم بعضًا.

وأضاف أن مستقبل البلاد ينبغي أن يُبنى من خلال التعاون، مع تجديد الأهداف والطموحات المشتركة بين الكنديين.

وأشار رئيس الوزراء إلى أن قوة كندا تتجاوز مجموع مكوناتها الإقليمية، داعيًا إلى استثمار الإمكانات المتاحة لتحسين البلاد لجميع سكانها.

وتأتي تصريحات كارني في وقت تواجه فيه الحكومة الفيدرالية تحديًا يتمثل في الحفاظ على وحدة البلاد، مع التعامل مع المطالب الإقليمية المتعلقة بالاقتصاد والطاقة وتوزيع الصلاحيات.

ورغم أن نتيجة ألبرتا تمثل دعمًا واضحًا للبقاء ضمن الاتحاد الكندي، فإن حجم التأييد للانفصال سيظل محل اهتمام سياسي. ويُتوقع أن تستمر النقاشات بشأن الأسباب التي دفعت بعض الناخبين إلى دعم هذا الخيار.

دانييل سميث ترحب بالنتائج الأولية

من جانبها، أعربت رئيسة حكومة ألبرتا دانييل سميث عن ارتياحها للنتائج الأولية التي أظهرت دعمًا واسعًا للبقاء ضمن كندا.

وقالت سميث إنها سعيدة برؤية المؤشرات الأولية الصادرة عن هيئة الانتخابات، والتي أظهرت تأييدًا واسعًا لاستمرار المقاطعة ضمن الاتحاد الكندي.

كما شكرت الناخبين الذين شاركوا في التصويت على الأسئلة المطروحة، ووصفتها بأنها قضايا مهمة بالنسبة إلى مستقبل المقاطعة.

وأعلنت سميث أنها ستلقي كلمة مباشرة أمام سكان ألبرتا مساء الثلاثاء، عند الساعة السادسة و45 دقيقة بالتوقيت الجبلي، للحديث عن الخطوات المقبلة بعد ظهور النتائج الأولية.

وكانت حكومة المقاطعة قد دعت الناخبين قبل الاستفتاء إلى دعم البقاء ضمن كندا، مع التركيز على بناء ألبرتا أقوى وأكثر استقلالية في إدارة شؤونها، لكن داخل دولة كندية موحدة.

واستند موقف الحكومة إلى ما وصفته بالتقدم في سياسات الطاقة، إضافة إلى الوعود المتعلقة بمشروع خط أنابيب جديد.

وترى الحكومة أن معالجة الخلافات مع أوتاوا يمكن أن تتم من خلال التفاوض وتحسين العلاقة بين الطرفين، بدلًا من فتح مسار الانفصال.

أنصار الانفصال يؤكدون استمرار حملتهم

في المقابل، لم يعتبر مؤيدو استقلال ألبرتا أن النتيجة الأولية تعني نهاية حركتهم السياسية.

وقال كيث ويلسون، الرئيس المشارك لمجموعة «Let Alberta Decide»، إن النقاش بشأن الانفصال سيستمر بصرف النظر عن نتيجة التصويت.

وأضاف أن الحملة أسهمت في فتح نقاشات مهمة حول مستقبل المقاطعة وعلاقتها ببقية كندا، معربًا عن أمله في أن تصبح هذه النقاشات أقل استقطابًا بمرور الوقت.

من جهته، قال جيفري راث، المستشار القانوني لمشروع «Alberta Prosperity Project» المؤيد للانفصال، إن الحركة السياسية التي نشأت حول القضية لن تتوقف.

وأكد راث أن هدف مجموعته يتمثل في جعل ألبرتا دولة مستقلة، معربًا عن طموحه في أن تصبح من أكثر الدول ثراءً في العالم.

وتعكس هذه التصريحات استمرار الفجوة بين المعسكرين بشأن مستقبل المقاطعة. ففي حين يرى مؤيدو الوحدة أن مصالح ألبرتا يمكن حمايتها داخل كندا، يعتقد الانفصاليون أن الاستقلال يمنح المقاطعة قدرة أكبر على إدارة مواردها وقراراتها.

وتسمح قوانين الاستفتاءات التي يبدأها المواطنون في ألبرتا بإمكانية إطلاق مسار جديد عبر تقديم عريضة مستوفية للشروط القانونية. وهذا يعني أن طرح القضية مجددًا يظل ممكنًا مستقبلًا، إذا توافرت المتطلبات اللازمة.

العلاقة بين أوتاوا وألبرتا أمام اختبار جديد

يرى مراقبون أن نتيجة الاستفتاء لا تنهي التحديات التي تواجه العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والمقاطعة.

وقبل التصويت بأسبوع، أشار خبير استطلاعات الرأي، نيك نانوس، إلى أن نسبة التأييد للانفصال ستكون مؤشرًا مهمًا للحكومة الفيدرالية عند تحديد كيفية التعامل مع المشاعر الانفصالية.

وجاء تقييمه في سياق التطورات السياسية في كيبيك، حيث حصل حزب «بارتي كيبيكوا» الانفصالي على 28% من الأصوات الشعبية في الانتخابات الإقليمية الأخيرة، وفق التقرير.

وأوضح نانوس أن حجم التأييد للانفصال في ألبرتا قد يؤثر في مقدار الاهتمام الذي ستخصصه الحكومة الفيدرالية لمحاولة احتواء هذه النزعات.

لكنه حذّر من أن الاتحاد الكندي سيظل تحت ضغط سياسي، بصرف النظر عن النسبة النهائية التي سيحصل عليها المعسكر الانفصالي.

وتكتسب هذه المخاوف أهمية خاصة في ظل اختلاف الدوافع السياسية بين المقاطعات. فقد ارتبط النقاش في كيبيك تاريخيًا بقضايا اللغة والهوية والثقافة، بينما يركز جزء كبير من الخطاب الانفصالي في ألبرتا على الاقتصاد والطاقة والعلاقة المالية مع الحكومة الفيدرالية.

ومن المرجح أن تتجه الجهود خلال المرحلة المقبلة إلى معالجة الخلافات التي ساهمت في تصاعد الدعوات الانفصالية، مع محاولة الحفاظ على التعاون بين مستويات الحكم المختلفة.

تسعة أسئلة أخرى تتعلق بمستقبل المقاطعة

لم يقتصر الاستفتاء على مسألة الانفصال، بل شمل عشرة أسئلة تتناول قضايا سياسية ودستورية أخرى.

وتضمنت الأسئلة موضوعات تتعلق بإصلاحات الهجرة، والتعيينات القضائية، وإلغاء مجلس الشيوخ، إلى جانب تخفيف الروابط بين الحكومة الفيدرالية وحكومة ألبرتا في بعض القوانين والخدمات الاجتماعية.

وكانت سميث قد وصفت الأسئلة التسعة الأخرى بأنها قد تمثل تسوية سياسية، في سياق محاولتها منع الانتقال مباشرة إلى مسار رسمي نحو الانفصال.

وتحظى هذه القضايا بأهمية تتجاوز حدود ألبرتا، لأن أي تغييرات في العلاقة بين المقاطعات والحكومة الفيدرالية قد تؤثر في إدارة الخدمات العامة وتوزيع الصلاحيات داخل كندا.

ومع استمرار فرز الأصوات، لم تكن النتائج النهائية لهذه الأسئلة قد أُعلنت عند نشر التقرير. ومن المتوقع أن تساعد الحصيلة الرسمية في توضيح حجم الدعم الشعبي لكل مقترح، وما إذا كانت ستترتب عليها خطوات سياسية جديدة.

وفي المحصلة، تمنح النتائج الأولية معسكر الوحدة انتصارًا واضحًا في السؤال الأكثر حساسية، لكنها تترك المجال مفتوحًا أمام نقاشات أوسع بشأن مطالب ألبرتا الاقتصادية والسياسية.

فقد اختار معظم المشاركين البقاء ضمن كندا، بينما أظهرت نسبة التأييد للانفصال أن القضية ما زالت تحظى بدعم لدى شريحة من الناخبين. وستعتمد المرحلة المقبلة إلى حد كبير على قدرة الحكومتين الفيدرالية والإقليمية على معالجة أسباب الخلاف، وتعزيز الثقة بين ألبرتا وبقية البلاد.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

كل مقالات الكاتب