هلا كندا – أظهرت دراسة كندية حديثة أن سكان مقاطعة أونتاريو المولودين خلال العقود الثلاثة الماضية يُشخَّصون باضطرابات الذهان، مثل الفصام، بمعدلات أعلى وفي أعمار أصغر مقارنة بالأجيال السابقة.
وشملت الدراسة أكثر من 12 مليون شخص ولدوا بين عامي 1960 و2005، وتمت متابعتهم لرصد تشخيص اضطرابات الذهان خلال الفترة من 1993 إلى 2023.
وسجّل الباحثون تشخيص 152 ألفاً و587 حالة اضطراب ذهاني، وفق معطيات معهد العلوم التقييمية السريرية ومستشفيات ومراكز أبحاث كندية مشاركة في الدراسة.
وأظهرت النتائج أن معدلات الإصابة بدأت بالارتفاع بشكل ملحوظ لدى مواليد الثمانينيات وما بعدها، مع زيادة واضحة بين الأجيال الأصغر سناً.
وقدّرت الدراسة أن مواليد الأعوام بين 2000 و2004 لديهم معدل تشخيص أعلى بنسبة 70 في المئة مقارنة بمواليد 1975 إلى 1979.
كما ارتفع العدد الإجمالي للأشخاص المشخَّصين باضطراب ذهاني بحلول سن الثلاثين بنسبة 37.5 في المئة لدى مواليد 1990 إلى 1994 مقارنة بالمواليد بين 1975 و1979.
وقال الباحث المشارك دانيال مايران إن اضطرابات الذهان تترك تأثيرات عميقة على الصحة النفسية والجسدية والتعليم والعمل والعلاقات الاجتماعية.
وأشار إلى أن تحسن الرعاية الصحية وزيادة القدرة على التشخيص المبكر قد يفسران جزءاً من الارتفاع، لكنه حذّر من مؤشرات مقلقة لتغيرات جيلية في التعرض لعوامل الخطر.
وأضاف أن أسباب هذه الزيادة ليست مفهومة بالكامل، ومن غير المرجح وجود تفسير واحد، مؤكداً أهمية فهم هذا الاتجاه لتطوير برامج الوقاية والدعم المبكر.
ولفتت الدراسة إلى أن تعاطي المواد المخدرة في سن مبكرة وتقدم عمر الوالدين عند الإنجاب قد يكونان من بين العوامل المحتملة المرتبطة بارتفاع معدلات الذهان.
وبيّنت النتائج أن معدل الإصابة بين المراهقين والشباب بين 14 و20 عاماً ارتفع بنسبة 60 في المئة، من 62.5 إلى 99.7 حالة لكل 100 ألف شخص.
كما سجلت الدراسة أن معدل الإصابة بالفصام كان أعلى بنسبة 70 في المئة لدى مواليد 2000 إلى 2004 مقارنة بمواليد 1975 إلى 1979.
وأشار الباحث ماركو سولمي إلى أن هذه الدراسة تُعد الأولى في أميركا الشمالية التي تفحص مجموعات الولادة الحديثة بشكل شامل، مؤكداً أن نتائج مشابهة رُصدت في دراسات دولية سابقة.
وأقرّ الباحثون بوجود قيود، من بينها عدم احتساب بعض المصابين من الأجيال الأقدم الذين لم يواصلوا الاتصال بالنظام الصحي لاحقاً، ما قد يؤثر على المقارنات التراكمية.
وتدعو نتائج الدراسة إلى تكثيف الأبحاث لفهم العوامل البيئية والاجتماعية والصحية المرتبطة بارتفاع تشخيص اضطرابات الذهان، مع تعزيز برامج الوقاية والدعم النفسي المبكر للشباب.
محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني


