هلا كندا – واشنطن – الأربعاء 4 نوفمبر 2026 – شهدت الولايات المتحدة تحولًا سياسيًا كبيرًا عقب انتخابات التجديد النصفي التي جرت الثلاثاء، حيث نجح الحزب الديمقراطي في انتزاع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الحزب الجمهوري، في نتيجة قد تعيد رسم العلاقة بين الكونغرس والرئيس دونالد ترامب خلال العامين الأخيرين من ولايته الثانية.
وجاء الانتصار الديمقراطي بعد سلسلة من المكاسب الانتخابية في ولايات ودوائر كانت محسوبة على الجمهوريين، وسط استياء من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، إلى جانب الجدل بشأن الحرب الأمريكية مع إيران والسياسات التجارية لإدارة ترامب.
الديمقراطيون يحققون انتصارات مفاجئة في معاقل الجمهوريين
لم تقتصر مكاسب الحزب الديمقراطي على الدوائر التنافسية التقليدية، بل امتدت إلى ولايات كانت تُعد معاقل قوية للحزب الجمهوري.
وفي ولاية تكساس، فاز الديمقراطي جيمس تالاريكو بمقعد مجلس الشيوخ على حساب الجمهوري كين باكستون، في واحدة من أبرز النتائج الانتخابية.
كما تمكن الديمقراطي آدم هاميلتون من الفوز بمقعد مجلس الشيوخ في كانساس، ليصبح أول ديمقراطي يُنتخب لتمثيل الولاية في المجلس منذ عام 1932.
وشملت المكاسب الديمقراطية ولاية كارولاينا الجنوبية، حيث فازت آني أندروز بمقعد مجلس الشيوخ، إلى جانب انتصارات في أوهايو وكارولاينا الشمالية وآيوا.
وفي ولاية مين الحدودية مع كندا، خسرَت السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز مقعدها أمام الديمقراطي تروي جاكسون.
وعكست هذه النتائج تراجعًا انتخابيًا واسعًا للجمهوريين مقارنة بالانتخابات الرئاسية لعام 2024، عندما تمكن ترامب من تحقيق مكاسب في عدد من المناطق والفئات الانتخابية.
ارتفاع الأسعار والحرب مع إيران وراء غضب الناخبين
شكل الاقتصاد أحد المحاور الرئيسية التي أثرت في توجهات الناخبين الأمريكيين خلال الانتخابات.
فقد واجهت إدارة ترامب انتقادات متزايدة بشأن ارتفاع أسعار البنزين والديزل والمواد الغذائية، رغم الوعود التي قدمها الرئيس خلال حملته الانتخابية بخفض التضخم وتحسين الأوضاع الاقتصادية.
وأظهرت نتائج استطلاع للناخبين أن نحو ثلاثة أرباع المشاركين وصفوا الوضع الاقتصادي بأنه غير جيد أو سيئ.
كما أفاد نحو ثمانية من كل عشرة ناخبين بأن التضخم تسبب في صعوبات مالية متوسطة أو شديدة لأسرهم.
وأصبحت الحرب مع إيران قضية إضافية في الحملة الانتخابية، خصوصًا مع تأثيرها على أسعار الطاقة وتزايد الانتقادات المتعلقة بتكاليف العمليات العسكرية.
وكان ترامب قد تعهد خلال حملته الرئاسية بتجنب الحروب الخارجية الجديدة، وهو ما جعل السياسة الخارجية موضوعًا حساسًا بالنسبة إلى بعض مؤيديه السابقين.
الحرب التجارية مع كندا تدخل المعركة الانتخابية
برزت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة وكندا ضمن القضايا المؤثرة في بعض الولايات الحدودية، لا سيما تلك التي ترتبط اقتصاداتها ارتباطًا وثيقًا بالتجارة مع المقاطعات الكندية.
وأثارت الرسوم الجمركية الأمريكية على السلع الكندية استياء بعض الناخبين الذين يخشون تأثير القيود التجارية على الوظائف والأسعار والأنشطة الاقتصادية المحلية.
وكان ترامب قد أدخل تعديلات على الرسوم الجمركية البالغة 50% المفروضة على مجموعة من المنتجات الكندية، لتخفيف الضغوط على بعض القطاعات المتضررة في ولاية مين.
في المقابل، عبّرت ناخبة أخرى عن موقف مختلف، معتبرة أن الولايات المتحدة يجب أن تحافظ على علاقات جيدة مع جيرانها دون السماح باستغلال مصالحها الاقتصادية.
وتوضح هذه المواقف أن العلاقات التجارية مع كندا كانت جزءًا من النقاش الانتخابي، وإن لم تكن القضية الرئيسية لجميع الناخبين في الولايات الحدودية.
ترامب يعلّق على الهزيمة ويتحدث عن غيابه عن بطاقة الاقتراع
في أول ردود فعله على النتائج، حاول الرئيس دونالد ترامب الفصل بين أدائه الشخصي وخسائر المرشحين الجمهوريين.
وقال عبر منصته للتواصل الاجتماعي إنه لم يكن مرشحًا في الانتخابات، معتبرًا أنه كان سيحقق فوزًا كبيرًا لو خاض السباق بنفسه.
كما أكد خلال مقابلة مع شبكة فوكس نيوز أنه لا يعتبر النتائج هزيمة شخصية، وأرجع خسائر الجمهوريين إلى عدم رضا الناخبين عن بعض المرشحين.
وكان ترامب قد شارك في تجمعات انتخابية عديدة خلال الأسابيع الأخيرة من الحملة، بهدف حشد مؤيديه ودعم المرشحين الجمهوريين.
ودافع الرئيس عن سياساته الاقتصادية، مؤكدًا أن إدارته حققت إنجازات كبيرة، رغم الانتقادات الموجهة إلى أدائها بشأن الأسعار والتجارة والطاقة.
وفي الوقت نفسه، أشار إلى استعداده لاستخدام حق النقض الرئاسي ضد التشريعات الديمقراطية التي يعارضها، ما ينذر بخلافات بين البيت الأبيض والكونغرس الجديد.
هل تتغير سياسات ترامب بعد خسارة الكونغرس؟
تمثل سيطرة الديمقراطيين على مجلسي النواب والشيوخ تحولًا مهمًا في موازين القوى السياسية داخل واشنطن.
فخلال الفترة السابقة، استفادت إدارة ترامب من سيطرة الجمهوريين على الكونغرس لتمرير أجزاء من أجندتها التشريعية.
أما الآن، فسيكون بإمكان الأغلبية الديمقراطية التأثير بصورة أكبر في التشريعات والموازنات وممارسة الرقابة على المؤسسات الفيدرالية.
وأعلن قادة ديمقراطيون عزمهم تعزيز الرقابة على إدارة ترامب، بما في ذلك دراسة ملفات تتعلق بمسؤولين كبار وسياسات اتخذتها الحكومة خلال الفترة الماضية.
وقد يؤدي ذلك إلى جلسات استماع وتحقيقات جديدة، فضلًا عن خلافات بشأن التمويل الحكومي والسياسات الاقتصادية والأمنية.
لكن السيطرة على الكونغرس لا تمنح الديمقراطيين سلطة تغيير جميع قرارات الرئيس بصورة تلقائية، إذ يحتفظ ترامب بصلاحيات تنفيذية ودستورية، من بينها حق الاعتراض على مشاريع القوانين.
ومن المتوقع أن يؤدي اختلاف السيطرة الحزبية بين البيت الأبيض والكونغرس إلى مفاوضات سياسية أكثر تعقيدًا بشأن الملفات الكبرى.
ماذا تعني النتائج بالنسبة إلى كندا؟
تحظى الانتخابات الأمريكية باهتمام خاص في كندا، نظرًا إلى عمق العلاقات الاقتصادية والتجارية والأمنية بين البلدين.
وقد تمنح النتائج الديمقراطيين قدرة أكبر على مساءلة إدارة ترامب بشأن سياساتها التجارية، إلا أنها لا تعني بالضرورة إلغاء الرسوم الجمركية المفروضة على المنتجات الكندية.
كما أن أي تغيير في العلاقات الثنائية سيعتمد على مواقف أعضاء الكونغرس والإدارة الأمريكية، وطبيعة الاتفاقيات والمفاوضات القائمة بين أوتاوا وواشنطن.
وبالنسبة إلى الشركات الكندية، ستظل القضايا المتعلقة بالتعريفات الجمركية وسلاسل الإمداد وتكاليف التجارة العابرة للحدود من أهم الملفات التي تستحق المتابعة.

