هلا كندا – هاواي – 3 نوفمبر 2026 – أصدرت هيئة محلفين أمريكية حكمًا قضائيًا بتعويض ثلاثة كنديين من مقاطعة ساسكاتشوان بمبلغ إجمالي قدره 40.1 مليون دولار أمريكي، أي ما يزيد قليلًا على 56 مليون دولار كندي، في واحدة من أكبر التعويضات المدنية التي شهدتها ولاية هاواي.
وجاء الحكم بعد نزاع قضائي استمر نحو أربع سنوات بين الكنديين الثلاثة، باولا هيغارث وبايرون هورفاث وستيفاني هورفاث، ومعلمة روحية تقيم في هاواي تُدعى ليان ويلسون، وتستخدم اسم ليانا شانتي في أنشطتها عبر الإنترنت.
وارتبطت القضية باتهامات بالتشهير وحملات إساءة إلكترونية، إلى جانب شهادات لأشخاص قالوا إنهم تعرضوا للتلاعب النفسي والضغوط المالية خلال تعاملهم مع المعلمة الروحية.
ورفضت هيئة المحلفين الادعاءات التي قدمتها شانتي ضد الكنديين، وخلصت إلى أنها شهّرت بهم، ما أدى إلى إصدار الحكم المالي الكبير لصالحهم.
لكن المعركة القضائية لم تنتهِ نهائيًا، إذ أعلنت شانتي عزمها الطعن في القرار، بينما أكد المستفيدون أنهم لم يتلقوا أي أموال حتى الآن.
كيف بدأت القضية بين الكنديين والمعلمة الروحية؟
تعود جذور القضية إلى خلافات مرتبطة بمجتمع إلكتروني تديره ليانا شانتي، التي تقدم نفسها بوصفها معلمة روحية ومليونيرة عصامية.
وتزعم شانتي أن لديها نحو 100 ألف طالب يتابعون برامجها ودوراتها عبر الإنترنت.
وبدأت المواجهة القانونية عندما رفعت دعوى ضد الكنديين الثلاثة، متهمة إياهم بنشر تصريحات مسيئة إلى سمعتها، من بينها وصفها بالمحتالة وزعيمة جماعة تتسبب في تفكك العائلات.
لكن الكنديين ردوا بدعوى مضادة، اتهموها فيها بشن حملة تشهير إلكترونية ضدهم.
وشملت الاتهامات التي قالوا إنها وُجهت إليهم دعم الاعتداء الجنسي على الأطفال وممارسة السحر الأسود وإساءة معاملة القاصرين.
ونظرت المحاكم في ولاية هاواي في النزاع، باعتبارها مكان إقامة المدعى عليها.
وبعد مراجعة القضية، رفضت هيئة محلفين مكونة من ثمانية أشخاص ادعاءات شانتي، وأصدرت حكمها لصالح الكنديين.
كيف تورط أشخاص لم ينضموا إلى الجماعة؟
من الجوانب اللافتة في القضية أن الأشخاص الثلاثة الذين حصلوا على الحكم لم يكونوا أعضاء في مجتمع شانتي الإلكتروني.
لكنهم أصبحوا أهدافًا للهجمات، وفق ما ورد في التحقيق، بسبب ارتباط أفراد من عائلاتهم بالمعلمة الروحية.
وكان لكل منهم ارتباط عائلي بزوجة سابقة كانت تتابع برامج شانتي خلال فترة من الفترات.
ومن بين هؤلاء أماندا برادي، المقيمة في مدينة ريجاينا بمقاطعة ساسكاتشوان، والتي قالت إنها تابعت شانتي لمدة ثماني سنوات.
وأوضحت برادي أن المعلمة الروحية أثرت تدريجيًا في نظرتها إلى أفراد عائلتها، وخصوصًا باولا هيغارث، زوجة والد أبنائها.
وقالت إن شانتي كانت ترسل إليها رسائل تزعم فيها أن باولا تمارس السحر ضد عائلتها، وأن أفراد الأسرة معرضون للخطر.
وبحسب شهادة برادي، كانت شانتي تشجعها بعد هذه الرسائل على حجز جلسات مدفوعة للحصول على المساعدة.
امرأة كندية تقول إنها أنفقت أكثر من 750 ألف دولار
كشفت أماندا برادي أنها أنفقت أكثر من 750 ألف دولار على الجلسات والدورات التي تقدمها ليانا شانتي.
وقالت إن جزءًا من سبب استمرارها في الإنفاق كان اعتقادها بامتلاك شانتي قدرات نفسية وروحية خاصة.
وأوضحت أن تأثير المعلمة الروحية لم يقتصر على الأموال، بل امتد إلى علاقاتها العائلية وقراراتها الشخصية.
وفي شهادات أخرى جمعها برنامج W5، قال متابعون سابقون إنهم لجؤوا إلى شانتي لطلب المشورة بشأن الزواج وتربية الأطفال والمسارات المهنية.
وكان عدد من هؤلاء المتابعين يقيمون في مدينة ريجاينا والمناطق المحيطة بها.
وتشير هذه الشهادات إلى أن أنشطة شانتي استقطبت أشخاصًا يبحثون عن الدعم الشخصي أو التوجيه الروحي خلال مراحل مختلفة من حياتهم.
لكن الادعاءات المتعلقة بالتلاعب النفسي والممارسات الشبيهة بالطوائف تبقى منسوبة إلى أصحاب الشهادات والخبراء الذين تحدثوا إلى البرنامج، ولا ينبغي الخلط بينها وبين الوقائع التي فصلت فيها هيئة المحلفين ضمن دعوى التشهير.
خبيرة بريطانية تحذر من أساليب السيطرة النفسية
استعان تحقيق W5 بخبيرة بريطانية متخصصة في دراسة الجماعات ذات الممارسات الطائفية المغلقة، تُدعى كيسي بيكر.
وتقيم بيكر في مدينة ليفربول، وتقدم برنامجًا صوتيًا يحمل اسم Cult Vault.
وقالت إنها أجرت مقابلات مع نحو 30 شخصًا تأثروا بأنشطة شانتي، بينهم متابعون سابقون وأفراد من عائلاتهم.
وبحسب تقييمها، يعتقد عدد من هؤلاء الأشخاص أن شانتي تدير نشاطًا يعتمد على خلق التبعية النفسية والسيطرة على المتابعين.
وأوضحت أن بعض المشاركين يكشفون خلال الجلسات معلومات شخصية شديدة الحساسية، تتعلق بعلاقاتهم العائلية وتجاربهم الخاصة.
وأضافت أن هناك مخاوف من استخدام أجزاء من هذه المعلومات لاحقًا في حملات تشهير أو ترهيب عندما يقرر أحد المتابعين الابتعاد عن المجموعة أو انتقادها.
وتعكس هذه الشهادات طبيعة المخاوف التي طرحها المشاركون في التحقيق، بينما تنفي شانتي الاتهامات الموجهة إليها.
انتقال متابعين كنديين إلى فلوريدا خلال الجائحة
كشف التحقيق أيضًا عن فصل آخر من القضية يعود إلى فترة جائحة كورونا.
وخلال تلك المرحلة، حذرت شانتي متابعيها من البقاء في كندا، ووصفت البلاد بأنها مكان غير آمن لأطفالهم.
وبحسب الشهادات، شجعت بعض أتباعها الكنديين على الانتقال إلى ولاية فلوريدا الأمريكية، التي قدمتها باعتبارها ملاذًا أكثر أمانًا.
واستجاب نحو 24 متابعًا كنديًا لهذه الدعوات وانتقلوا إلى فلوريدا خلال الجائحة.
لكن معظمهم غادروا المجتمع الذي ارتبطوا به لاحقًا، وعادوا إلى كندا.
وقال عدد من المتابعين السابقين إن شانتي شنت بعد مغادرتهم هجمات إلكترونية استهدفتهم وأفرادًا من عائلاتهم، مستخدمة اتهامات مرتبطة بالشيطانية وإساءة معاملة الأطفال.
وأوضحت أماندا برادي أنها كانت قد كشفت للمعلمة الروحية تفاصيل واسعة عن حياتها الخاصة، قبل أن تجد أن معلومات شخصية أصبحت منشورة على الإنترنت.
تعويض تاريخي بعد سنوات من المعاناة
بالنسبة إلى باولا هيغارث، يمثل حكم هيئة المحلفين نهاية مرحلة شديدة الصعوبة من المعاناة النفسية والقانونية.
وقالت إنها شعرت بارتياح كبير بعد إعلان القرار، خصوصًا بعدما تعرضت لاتهامات خطيرة على مدى سنوات.
وأوضحت أن التعرض المستمر لاتهامات بأفعال لم ترتكبها كان تجربة مؤلمة للغاية.
لكن الحصول على حكم بمبلغ يتجاوز 56 مليون دولار كندي لا يعني أن الأموال وصلت بالفعل إلى المستفيدين.
فقد أعلنت شانتي أنها تعتزم استئناف الحكم، ما قد يؤدي إلى استمرار الإجراءات القضائية.
كما لا يزال تحصيل المبلغ المحكوم به مسألة غير محسومة.
عائلة اضطرت إلى بيع منزلها بسبب تكاليف القضية
تسببت المعركة القضائية في أعباء مالية كبيرة على الكنديين الذين خاضوا الدعوى.
وقالت باولا هيغارث إن فواتيرها القانونية وحدها تجاوزت 600 ألف دولار أمريكي.
وأوضحت أن التكاليف المرتفعة دفعتها وزوجها ويد إلى بيع منزلهما في ساسكاتشوان والانتقال للعيش في منزل متنقل.
ورغم صدور الحكم لصالحها، أكدت أنها لم تحصل حتى الآن على أي جزء من التعويض.
كما أعربت عن عدم يقينها بشأن إمكانية تحصيل المبلغ كاملًا في المستقبل.
ومع ذلك، قالت إنها وزوجها يحاولان التكيف مع ظروفهما الحالية، ويتمسكان بالأمل في تحسن الأوضاع.
وتعكس تجربتهما كيف يمكن أن تتحول النزاعات المرتبطة بالتشهير الإلكتروني إلى معارك قانونية مكلفة، حتى بالنسبة إلى الأشخاص الذين تنتهي القضايا لصالحهم.