هلا كندا – واشنطن – الجمعة 30 أكتوبر 2026 – أجرى الجيش الأمريكي تدريبات عسكرية في ولاية كارولاينا الشمالية، لاختبار قدرته على دفن ما يصل إلى 2400 من قتلى المعارك خلال 24 ساعة، ضمن استعداداته لسيناريوهات حروب واسعة النطاق قد تتعطل خلالها عمليات إجلاء الجثامين.
وبحسب تقرير نشره موقع «كلاش ريبورت»، نُفذت التدريبات خلال أكتوبر بالقرب من قاعدة فورت براغ العسكرية، ضمن المرحلة الثانية من عملية تحمل اسم «عهد التنين».
وركزت العملية على اختبار إجراءات الدفن المؤقت في ساحات القتال، باعتبارها وسيلة استثنائية للتعامل مع القتلى عندما يصبح نقل الجثامين إلى خارج مناطق الاشتباكات غير ممكن أو غير آمن.
كيف يستعد الجيش لدفن آلاف القتلى؟
شارك في التدريبات أفراد من قيادة الإسناد التابعة للفيلق الثالث ولواء المهندسين العشرين، إلى جانب وحدات متخصصة في الدعم اللوجستي والطب الوقائي وإدارة شؤون قتلى العمليات.
واستخدم الجنود معدات إنشاء ثقيلة، بينها جرافات من طراز «دي 6»، لحفر خنادق مخصصة للدفن المؤقت وإعادة ردمها.
وأظهرت نتائج الاختبارات أن تجهيز خندق يستوعب نحو 20 جثمانًا يستغرق ساعة و15 دقيقة في المتوسط.
واستنادًا إلى هذه النتائج، قدر المخططون العسكريون قدرة سرية هندسية مجهزة على حفر وردم خنادق بسعة إجمالية تصل إلى 2400 جثمان خلال يوم كامل من العمل المتواصل.
لكن الجيش أوضح أن الرقم يمثل تقديرًا لقدرات الحفر والردم، وليس عدد الجثامين الافتراضية المستخدمة فعليًا في التدريب.
هياكل عظمية وعبوات مياه بدل الجثامين
لم يستخدم الجيش الأمريكي جثامين بشرية حقيقية خلال المناورات.
واستعاض عنها بنماذج هياكل عظمية وعبوات مياه محكمة الإغلاق، وضعت داخل أكياس مخصصة لنقل الجثامين.
وسمحت هذه الوسائل بمحاكاة عمليات حمل الجثامين ونقلها ووضعها داخل الخنادق، مع تقييم تأثير المعدات الثقيلة على سلامتها.
واختبرت الوحدات أيضًا تصميمًا يتضمن خمسة خنادق متوازية، بسعة إجمالية تقارب 100 جثمان، إلى جانب دراسة المسافات الفاصلة بينها.
وركز المختصون على ضمان توثيق كل جثمان وإمكانية تحديد هويته واستعادته لاحقًا، مع الالتزام بإجراءات التعامل باحترام مع قتلى العمليات العسكرية.
أول تدريب واسع منذ الحرب الكورية
بحسب الجيش الأمريكي، تعد عملية «عهد التنين» أول تدريب واسع النطاق على الدفن المؤقت في ساحات القتال منذ الحرب الكورية بين عامي 1950 و1953.
وخلال الحروب اللاحقة، خصوصًا في العراق وأفغانستان، سمح التفوق الجوي الأمريكي بإجلاء قتلى المعارك بسرعة نسبية، ما قلل الحاجة إلى مواقع دفن مؤقتة.
لكن التخطيط العسكري الحالي يتناول سيناريوهات قد تواجه فيها القوات الأمريكية خصمًا يمتلك قدرات قتالية مماثلة.
وفي مثل هذه المواجهات، قد تتعرض طرق النقل وشبكات الإمداد لضغوط تعرقل عمليات الإجلاء الجوي والبري.
هل تستعد واشنطن لحرب قريبة؟
تعكس التدريبات اهتمام الجيش الأمريكي بتطوير قدراته اللوجستية في ظروف القتال الشديد، لكنها لا تمثل بحد ذاتها إعلانًا عن قرب اندلاع حرب.
ولم يحدد الجيش عملية عسكرية معينة أو دولة بعينها باعتبارها هدفًا لهذه الاستعدادات.
وأكد أن الهدف يتمثل في اختبار الإجراءات القائمة والتحقق من فعاليتها قبل مواجهة ظروف قد تجعل إجلاء القتلى مستحيلًا بصورة مؤقتة.
كما شدد على أن الدفن المؤقت ليس بديلًا عن استعادة رفات العسكريين وإعادتها إلى عائلاتهم، بل إجراء استثنائي إلى حين توافر الظروف المناسبة.
وتسلط المناورات الضوء على جانب من الاستعدادات العسكرية لا يتعلق بالأسلحة والعمليات الهجومية، وإنما بالقدرة على إدارة الخسائر البشرية والحفاظ على هوية القتلى في أصعب ظروف الحرب.
ويأتي هذا في وقت توتر العلاقات وتصاعد التهديدات خاصة مع إيران وإسرائيل والولايات المتحدة والصراع الكبير في مضيق هرمز.