انتقل إلى المحتوى

ارتفاع تكاليف الوقود يوقف رحلة سفينة سياحية حول العالم.. ومئات الركاب يغادرونها

السفينة الأميركية MV Odyssey كانت تَعِد ركابها بحياة دائمة في البحر مقابل شراء أجنحة سكنية، لكن تداعيات الحرب في إيران رفعت نفقات الوقود إلى آلاف الدولارات شهريًا.

هلا كندا – سيهانوكفيل – الخميس 29 أكتوبر 2026 – توقفت رحلة السفينة السياحية الأميركية MV Odyssey التي كانت مخصصة للإبحار حول العالم على مدى سنوات.

بعدما أعلنت الشركة المشغلة تعليق الرحلة في كمبوديا بسبب الارتفاع الحاد في تكاليف الوقود المرتبطة بالحرب في إيران، ما أجبر مئات الركاب على مغادرة السفينة وسط حالة من الغضب والقلق بشأن مستقبل المشروع الذي استثمر فيه بعضهم مدخراتهم وأموالهم على أمل العيش في البحر لسنوات طويلة.

ورست السفينة في ميناء سيهانوكفيل الكمبودي على خليج تايلاند، من دون تأكيد موعد نهائي لمغادرتها.

وكانت الرحلة قد انطلقت من بلفاست في أيرلندا الشمالية في أكتوبر 2024، ضمن مشروع سوّق لفكرة الجمع بين السفر حول العالم والإقامة طويلة الأمد في البحر، بحيث يتمكن الركاب من شراء مقصورات أو أجنحة واستخدامها كمنازل عائمة.

وقالت شركة Villa Vie Residences، ومقرها ولاية فلوريدا الأميركية، إن تكاليف الوقود الشهرية لكل مقصورة، التي كانت تبلغ في المتوسط نحو 1800 دولار، ارتفعت في أجزاء من آسيا إلى ما بين 6000 و8000 دولار، نتيجة تداعيات الحرب في إيران واضطراب إمدادات الوقود.

وأضافت الشركة أنها حاولت تقليل الاستهلاك عبر إبطاء مسار الرحلة والبقاء فترات أطول في الموانئ، لكنها لم تتمكن من تعويض الزيادة الكبيرة في النفقات التشغيلية.

تكاليف الوقود تدفع الشركة إلى تعليق الرحلة

في بيان صدر الثلاثاء، أقرت الشركة بأنها لم تعد قادرة على مواصلة تحمل الخسائر التشغيلية الناتجة عن ارتفاع التكاليف، مشيرة إلى أن تحميل السكان كامل الزيادة في أسعار الوقود ليس حلًا واقعيًا.

وقالت إن تركيزها الحالي ينصب على دعم السكان وأفراد الطاقم والموظفين، بالتزامن مع العمل على إعادة هيكلة المشروع.

وأوضحت الشركة أنها تعمل مع المقيمين على تنسيق مغادرتهم السفينة وتحديد ترتيبات إقامة مؤقتة لهم، غير أن عددًا من الركاب قالوا إنهم لم يتلقوا الدعم الكافي، وإنهم اضطروا إلى تدبير أمورهم بأنفسهم بعد منحهم مهلة لا تتجاوز سبع ساعات لمغادرة السفينة يوم الثلاثاء.

ويأتي التعليق في ظل اضطرابات واسعة في حركة الملاحة عبر مضيق هرمز منذ اندلاع الحرب في إيران، الأمر الذي ضغط على إمدادات أنواع مختلفة من الوقود المشتق من النفط، وخصوصًا في جنوب شرق آسيا، وأسهم في ارتفاع الأسعار.

وبالنسبة إلى مشروع يعتمد على الإبحار المستمر حول العالم، يشكل الوقود أحد أبرز عناصر التكلفة التشغيلية، إذ يتطلب الانتقال بين القارات وموانئ متعددة كميات كبيرة منه. ومع ارتفاع الأسعار إلى مستويات تفوق التقديرات السابقة، أصبحت الشركة أمام معادلة مالية صعبة، خصوصًا مع تعهدها بتوفير تجربة إقامة طويلة الأمد للركاب.

ولم تتمكن الشركة من تقديم تعليق فوري إضافي بشأن الشكاوى التي أثارها الركاب حول إجراءات المغادرة والأوضاع المالية للمشروع.

ركاب اشتروا مقصورات على أمل العيش في البحر لسنوات

كان مشروع Odyssey قد استقطب أشخاصًا أرادوا الابتعاد عن نمط الحياة التقليدي، واختاروا الإقامة على متن سفينة تتيح لهم التنقل بين دول العالم مع الاحتفاظ بمسكنهم على متنها.

وسوّقت الشركة للمشروع بعبارة تدعو العملاء إلى جعل السفينة منزلهم الدائم، مع أسعار لشراء الأجنحة طوال العمر التشغيلي للسفينة تبدأ من نحو 230 ألف دولار أميركي.

وكانت السفينة تحمل 203 ركاب، معظمهم من الأميركيين، إلى جانب 156 فردًا من الطاقم، بحسب مسؤولين كمبوديين، رغم أن قدرتها الاستيعابية تصل إلى 650 راكبًا.

ومن بين الركاب بول ولين مونتويا، وهما زوجان متقاعدان من ولاية وايومنغ الأميركية، اشتريا مقصورة ذات نافذة وكانا يتوقعان مواصلة الإبحار لسنوات. وقد صعدا إلى السفينة قبل 17 شهرًا في بنما.

وقال بول إنه لا يزال يرى أن فكرة الإقامة على متن سفينة سياحية جذابة، لكنه اعتقد أن الشركة المالكة افتقرت إلى الخبرة اللازمة لجعل المشروع مستدامًا من الناحية المالية.

وأضاف أن ارتفاع تكاليف الوقود كان السبب المعلن لتعليق الرحلة، لكن المشكلات المالية، بحسب روايته، بدأت قبل ذلك. وأشار إلى تغييرات في مسار الرحلة، وضعف موثوقية خدمة الإنترنت، وتراجع جودة الطعام، معتبرًا أن هذه العوامل دفعت عددًا من السكان إلى مغادرة السفينة خلال الأشهر الماضية.

أما لين، فقالت إن الركاب طُلب منهم مرارًا تقديم أموال إضافية لتغطية الوقود ونفقات أخرى، بما في ذلك طلب حديث لجمع أموال تساعد السفينة على مغادرة كمبوديا. وأضافت أن أفرادًا من الطاقم لم يتلقوا أجورهم، وفقًا لما ذكرته.

وقالت إنها وزوجها سئما من مطالبتهم بالأموال كل أسبوعين إلى أربعة أسابيع لتغطية الوقود ومصاريف أخرى، معتبرة أن سوء الإدارة أضعف المشروع رغم الآمال التي صاحبت انطلاقه.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك