هلا كندا – تورونتو – الجمعة 30 أكتوبر 2026 – يستعد ملايين الكنديين لتغيير التوقيت فجر الأحد الأول من نوفمبر، مع انتهاء العمل بالتوقيت الصيفي في أجزاء واسعة من البلاد، لكن هذا العام يحمل اختلافًا لافتًا، إذ قررت عدة مقاطعات وأقاليم التخلي عن تغيير الساعة مرتين سنويًا.
وفي الساعة الثانية فجر الأحد، ستعود عقارب الساعة ساعة واحدة إلى الوراء في المناطق التي لا تزال تعتمد النظام التقليدي، ما يمنح السكان ساعة إضافية من النوم.
غير أن هذه الخطوة لن تشمل جميع أنحاء كندا، بعدما اعتمدت مقاطعات أخرى التوقيت الصيفي الدائم، في تحول قد يؤدي إلى اختلافات جديدة في التوقيت بين مناطق اعتاد سكانها على تنسيق ساعاتهم طوال العام.
وأثار هذا التباين مخاوف لدى خبراء النوم والإيقاع البيولوجي، الذين يحذرون من أن إلغاء تغيير الساعة لا يعني بالضرورة اختيار النظام الأكثر ملاءمة لصحة الإنسان.
ماذا سيحدث للساعة فجر الأحد؟
في المناطق الكندية التي لا تزال تطبق التوقيت الصيفي والشتوي، سينتهي التوقيت الصيفي رسميًا عند الساعة الثانية صباحًا من يوم الأحد 1 نوفمبر 2026.
وعند تلك اللحظة، ستعود الساعة إلى الواحدة صباحًا، ما يعني تكرار ساعة كاملة خلال الليل.
وبالنسبة إلى معظم سكان أونتاريو، سيستمر هذا النظام كما جرت العادة، رغم أن المقاطعة سبق أن أقرت تشريعًا يسمح بالانتقال إلى التوقيت الصيفي الدائم.
أما المناطق التي اعتمدت التوقيت الثابت، فلن تحتاج إلى إعادة ضبط ساعاتها.
ويعني ذلك أن الفارق الزمني بين بعض المناطق الكندية قد يتغير مع دخول فصل الشتاء، وهو ما قد ينعكس على مواعيد العمل والاجتماعات والاتصالات بين المقاطعات.
لماذا لا تزال أونتاريو تغير الساعة؟
أقرت أونتاريو في عام 2020 تشريعًا يتيح اعتماد التوقيت الصيفي بصورة دائمة.
لكن تطبيق هذا القرار ارتبط بشرط أساسي، يتمثل في اتخاذ كيبيك وولاية نيويورك الأمريكية الخطوة نفسها.
ويهدف هذا الشرط إلى تجنب حدوث اختلافات في التوقيت بين مناطق ترتبط بعلاقات اقتصادية وتجارية واجتماعية وثيقة.
وبما أن الانتقال المنسق لم يتحقق، فإن معظم أونتاريو ستواصل تغيير الساعة خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وفي الولايات المتحدة، لم يكتمل المسار التشريعي لاعتماد التوقيت الصيفي الدائم، إذ لا يزال الإجراء ينتظر موافقة مجلس الشيوخ، بحسب المعلومات الواردة في التقرير.
وفي المقابل، أشارت حكومة كيبيك الجديدة إلى نيتها إنهاء تغيير التوقيت بعد هذا الأسبوع، ما قد يفتح الباب أمام تطورات جديدة في ملف تنسيق الساعات بين المقاطعات.
مقاطعات كندية اختارت التوقيت الصيفي الدائم
شهد عام 2026 تغييرات مهمة في طريقة تنظيم التوقيت في عدد من المناطق الكندية.
فبحسب التقرير، أوقفت بريتش كولومبيا وألبرتا ومانيتوبا العمل بنظام تغيير الساعة مرتين سنويًا، واختارت الاحتفاظ بالتوقيت الصيفي طوال العام.
كما اتخذت الأقاليم الشمالية الغربية النهج نفسه.
وفي شمال غرب أونتاريو، قررت مناطق معينة اعتماد التوقيت الصيفي الدائم بهدف الحفاظ على التوافق الزمني مع مانيتوبا.
أما ساسكاتشوان، فقد تخلت عن تغيير الساعة منذ عام 1966، بينما توقف إقليم يوكون عن تطبيق التحول الموسمي في عام 2020.
ويُظهر هذا التباين أن كندا لا تعتمد نظامًا موحدًا لتغيير الساعة، وهو ما قد يجعل معرفة الوقت المحلي في بعض المناطق أكثر تعقيدًا خلال الشتاء.
خبيرة كندية تحذر من شتاء مربك
حذرت الدكتورة باتريشيا لاكين توماس (Patricia Lakin-Thomas)، أستاذة علم الأحياء في جامعة يورك، من أن الشتاء المقبل قد يكون مربكًا بالنسبة إلى كثير من الكنديين.
وأوضحت أنها أصبحت تحتاج إلى مراجعة خريطة للمناطق الزمنية على جهاز الكمبيوتر للتأكد من التوقيت المعتمد في المناطق المختلفة.
لكن مخاوفها لا تتعلق فقط بصعوبة معرفة الوقت.
فهي ترى أن المقاطعات التي اعتمدت التوقيت الصيفي الدائم قد تواجه استياءً متزايدًا بعد تجربة الشتاء الأول بهذا النظام.
وتوقعت أن يؤدي تأخر شروق الشمس إلى الساعة التاسعة أو التاسعة والنصف، وربما التاسعة وخمس وأربعين دقيقة صباحًا في بعض المناطق، إلى تغيير آراء عدد من السكان.
وبحسب تقييمها، قد يكتشف كثيرون أن الحصول على ضوء إضافي في فترة ما بعد الظهر يأتي على حساب ضوء الصباح الذي يحتاجونه عند الاستيقاظ والذهاب إلى العمل أو المدرسة.
هل التوقيت الصيفي الدائم أفضل للصحة؟
رغم أن إلغاء تغيير الساعة مرتين سنويًا يحظى بتأييد واسع بسبب الاضطرابات التي يسببها الانتقال بين التوقيتين، فإن خبراء النوم يميزون بين خيارين مختلفين.
الأول هو اعتماد التوقيت الصيفي الدائم، الذي يمنح ساعات أطول من الضوء في نهاية اليوم.
أما الثاني فهو اعتماد التوقيت القياسي الدائم، الذي يجعل ساعات الاستيقاظ أقرب إلى شروق الشمس خلال فصل الشتاء.
وتؤكد لاكين توماس أن ضوء الصباح يلعب دورًا مهمًا في إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم.
وأوضحت أن التعرض للضوء في وقت متأخر من بعد الظهر قد يدفع الساعة الداخلية إلى التأخر، ما يجعل الأشخاص يميلون إلى النوم في وقت متأخر.
وعندما يضطرون إلى الاستيقاظ مبكرًا بسبب العمل أو الدراسة، يمكن أن يؤدي ذلك إلى نقص النوم واختلال التزامن بين الساعة البيولوجية والوقت الرسمي.
وشبهت الخبيرة هذا الشعور بحالة اضطراب التوقيت الناتجة عن السفر بين المناطق الزمنية، والمعروفة باسم اضطراب الرحلات الجوية الطويلة.
دراسات طبية تفضل التوقيت القياسي الدائم
أشار التقرير إلى تحليل علمي نُشر في المجلة الطبية للجمعية الطبية الكندية (Canadian Medical Association Journal)، تناول نتائج دراسات متعددة بشأن تأثير أنظمة التوقيت على الصحة.
وخلص التحليل إلى أن الأدلة الصحية تميل إلى دعم اعتماد التوقيت القياسي الدائم، لأنه يتوافق بصورة أفضل مع الإيقاع الطبيعي للجسم.
وبحسب لاكين توماس، فإن التوقيت القياسي يساعد الناس على الاستيقاظ في وقت أقرب إلى شروق الشمس، ما يسمح للساعة البيولوجية بالتكيف بصورة أفضل.
ويرى خبراء أن اضطراب الإيقاع اليومي والنوم قد يرتبط بزيادة مخاطر بعض المشكلات الصحية، بما فيها أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري وزيادة الوزن وبعض أنواع السرطان.
لكن هذه الروابط لا تعني أن تغيير الساعة وحده يسبب هذه الأمراض بصورة مباشرة، إذ تتداخل عوامل صحية وسلوكية وبيئية متعددة في تحديد المخاطر.
ويتمثل القلق العلمي الأساسي في التأثير المتكرر لاختلال النوم والتوقيت البيولوجي على الصحة على المدى الطويل.
تجارب دولية انتهت بالتراجع عن التوقيت الصيفي الدائم
استشهد الخبراء بتجارب دولية سابقة أظهرت أن التوقيت الصيفي الدائم قد يكون أقل شعبية بعد تطبيقه خلال الشتاء.
فقد جربت روسيا هذا النظام قبل أن تتراجع عنه بعد ثلاث سنوات.
كما خاضت المملكة المتحدة تجربة مماثلة انتهت بعد عامين.
وفي الولايات المتحدة، جرى اعتماد التوقيت الصيفي طوال العام خلال أزمة الطاقة عام 1974، قبل إلغاء الإجراء بعد نحو عام.
وأوضح الدكتور ديفيد بريرو (David Prerau)، المتخصص في تاريخ التوقيت الصيفي، أن الفكرة بدت جذابة للكثيرين قبل تطبيقها.
لكن المواقف تغيرت عندما اضطر الناس إلى الذهاب للعمل في الظلام، وواجهت العائلات صعوبة في إرسال أطفالها إلى المدارس قبل شروق الشمس.
وأشار إلى أن كثيرين يركزون على التخلص من تغيير الساعة، دون التفكير في سلبيات استمرار التوقيت الصيفي خلال الشتاء.
هل تؤثر اختلافات التوقيت على الأعمال التجارية؟
لا تقتصر المخاوف على الصحة والنوم، بل تمتد أيضًا إلى التنسيق الاقتصادي والإداري.
وأوضح بريرو أن الولايات المتحدة سمحت في فترة أعقبت الحرب العالمية الثانية لبعض المدن باتخاذ قرارات مستقلة بشأن التوقيت الذي تعتمده.
وأدى ذلك إلى حالة من الارتباك، إذ أصبح من الصعب أحيانًا معرفة الوقت الصحيح عند الاتصال بأشخاص في ولايات أو مدن أخرى.
واستشهد بحالة مدينتي مينيابوليس وسانت بول في ولاية مينيسوتا، حيث اعتمدت كل منهما في إحدى الفترات نظام توقيت مختلفًا عن الأخرى.
وبحسب الخبير، كانت هذه الاختلافات مزعجة للأفراد، لكنها شكلت مشكلة أكبر بالنسبة إلى الشركات التي تحتاج إلى تنسيق مواعيدها وأنشطتها.
ويمكن أن تبرز تحديات مشابهة في كندا إذا استمرت المقاطعات في اعتماد أنظمة توقيت مختلفة دون تنسيق واسع.
دعوات إلى استراتيجية وطنية موحدة
يدعو باحثون متخصصون في النوم والساعات البيولوجية إلى وضع استراتيجية وطنية لتنظيم المناطق الزمنية في كندا.
ويرى هؤلاء أن الهدف يجب ألا يقتصر على إنهاء تغيير الساعة مرتين سنويًا، بل ينبغي أن يشمل اختيار توقيت يتوافق قدر الإمكان مع ضوء الشمس والإيقاع الطبيعي للجسم.
ويأتي ذلك في وقت تتجه فيه بعض المقاطعات إلى التوقيت الصيفي الدائم، بينما تستمر مناطق أخرى في تغيير الساعة أو الاحتفاظ بأنظمة ثابتة مختلفة.
وبالنسبة إلى سكان معظم أونتاريو، فإن الإجراء الأقرب هو إعادة الساعة إلى الوراء 60 دقيقة فجر الأحد الأول من نوفمبر.
أما في المقاطعات التي ألغت التحول الموسمي، فستبقى الساعات على حالها، لتبدأ كندا فصل الشتاء بخريطة توقيت أكثر تنوعًا وتعقيدًا.