انتقل إلى المحتوى

تقرير صادم في كيبيك: 75% من السائقين يتجاوزون السرعة المسموحة قرب مدرسة

مؤسسة السلامة المرورية التابعة لـ CAA-Quebec ترصد أكثر من ألف مركبة و64 سلوكًا خطيرًا، بينها تجاوز إشارات حمراء أثناء عبور الأطفال للطريق

هلا كندا – مدينة كيبيك – الخميس 29 أكتوبر 2026 – كشف تقرير جديد صادر عن مؤسسة السلامة المرورية التابعة لمنظمة CAA-Quebec عن مخالفات مقلقة لقواعد السير بالقرب من إحدى المدارس في مدينة كيبيك، بعدما أظهرت عمليات المراقبة أن أكثر من 75 بالمئة من السائقين تجاوزوا السرعة القانونية المحددة في المنطقة المدرسية.

وبحسب التقرير، رصد الباحثون حركة 1059 مركبة بالقرب من مدرسة École de la Chanterelle الواقعة على شارع بوليفارد بي-11 الشمالي (Boulevard Pie-XI Nord)، حيث تبلغ السرعة القصوى المسموح بها 30 كيلومترًا في الساعة.

وأظهرت النتائج أن 75.2 بالمئة من المركبات تجاوزت الحد القانوني للسرعة، بينما بلغ متوسط سرعة السيارات نحو 36 كيلومترًا في الساعة.

وسجل الباحثون أيضًا حالات تجاوزت فيها سرعة بعض المركبات 40 كيلومترًا في الساعة، فيما وصلت سرعة إحدى السيارات إلى 69 كيلومترًا في الساعة، أي أكثر من ضعف السرعة المسموح بها في المنطقة.

وتثير هذه الأرقام مخاوف بشأن سلامة الأطفال والمشاة بالقرب من المؤسسات التعليمية، خصوصًا خلال الفترات التي تشهد حركة متزايدة للطلاب وأولياء الأمور.

مراقبة أكثر من ألف سيارة خلال يوم واحد

أجرت مؤسسة CAA-Quebec عملية المراقبة يوم 7 أكتوبر 2026، بهدف تقييم مدى التزام السائقين بقواعد المرور في محيط المدرسة.

واستمرت المراقبة من الساعة 6:35 صباحًا حتى الساعة 4:45 مساءً، ما أتاح للباحثين تسجيل سلوك السائقين خلال فترات مختلفة من اليوم الدراسي.

وشملت العملية 1059 مركبة مرت بالقرب من المدرسة، وأظهرت النتائج أن نحو ثلاثة أرباعها كانت تسير بسرعة تتجاوز الحد المحدد.

ويعني ذلك أن الالتزام بسرعة 30 كيلومترًا في الساعة لم يكن السلوك السائد بين المركبات التي شملتها المراقبة.

ورغم أن متوسط السرعة المسجلة بلغ نحو 36 كيلومترًا في الساعة، فإن بعض الحالات كانت أكثر خطورة، خصوصًا المركبة التي بلغت سرعتها 69 كيلومترًا في الساعة.

وتشير هذه النتائج إلى تفاوت واضح في سلوك السائقين، بين تجاوزات محدودة للسرعة وأخرى كبيرة قد تزيد من خطورة الحوادث المحتملة.

ومع ذلك، فإن الأرقام تعكس نتائج المراقبة في موقع محدد وخلال يوم واحد، ولا يمكن اعتبارها بالضرورة ممثلة لجميع المناطق المدرسية في مدينة كيبيك أو المقاطعة بأكملها.

تجاوز الإشارات الحمراء أثناء عبور الأطفال

لم تقتصر المخالفات المرصودة على السرعة الزائدة، إذ سجل الباحثون 64 سلوكًا آخر اعتُبر خطرًا على السلامة المرورية.

وشملت هذه التصرفات تجاوز الإشارات الضوئية الحمراء، وعدم منح حق المرور للمستخدمين الآخرين للطريق، والانعطاف يمينًا عند الإشارة الحمراء في مواقع يُحظر فيها ذلك.

وكانت من أبرز الوقائع التي وثقها التقرير حالتان تجاوز فيهما سائقان الإشارة الحمراء بينما كان أحد حراس عبور المشاة يبدأ النزول إلى الطريق لمرافقة الأطفال أثناء عبورهم.

وتُعد هذه التصرفات مقلقة بصورة خاصة في المناطق المدرسية، حيث يتحرك الأطفال بالقرب من الطرق وقد يعتمدون على تعليمات حراس العبور والإشارات المرورية للوصول إلى مدارسهم بأمان.

ويؤدي تجاهل الإشارات أو تعليمات حراس العبور إلى زيادة احتمالات وقوع مواقف خطيرة، حتى عندما لا ينتهي الأمر بحادث تصادم.

ولم يذكر التقرير وقوع إصابات أو حوادث دهس خلال فترة المراقبة، كما لم يوضح ما إذا كانت المخالفات المرصودة قد أدت إلى تحرير غرامات بحق السائقين.

السرعة الزائدة ترتفع عند الظهيرة ونهاية الدوام

كشفت نتائج المراقبة أن تجاوز السرعة القانونية لم يكن موزعًا بالتساوي على ساعات اليوم.

فقد لاحظت مؤسسة CAA-Quebec أن المخالفات المتعلقة بالسرعة كانت أكثر شيوعًا خلال فترة منتصف النهار، وكذلك مع اقتراب نهاية اليوم الدراسي.

وتكتسب هذه الملاحظة أهمية خاصة لأن محيط المدارس قد يشهد خلال هذه الفترات حركة للطلاب وأولياء الأمور والحافلات المدرسية والمشاة.

كما أن بعض الأطفال قد يغادرون المدرسة أو يتحركون بالقرب منها خلال فترات الاستراحة أو عند انتهاء الحصص.

ولم يقدم التقرير تفسيرًا محددًا لارتفاع المخالفات في هذه الأوقات، لكنه أبرز ضرورة الالتزام بقواعد المرور طوال اليوم، وليس فقط عند بداية الدوام المدرسي.

وتؤكد هذه النتائج أن وجود لافتات تحدد السرعة القصوى لا يكفي وحده لضمان احترامها، ما لم يلتزم السائقون بها بصورة مستمرة.

CAA-Quebec: احترام السرعة يجب أن يصبح عادة تلقائية

دعا أندريه دوروشيه (André Durocher)، مدير مؤسسة CAA-Quebec للسلامة المرورية، السائقين إلى التعامل مع حدود السرعة في المناطق المدرسية باعتبارها قاعدة أساسية لا يجوز تجاهلها.

وقال إن احترام السرعة المسموح بها بالقرب من المدارس يجب أن يصبح سلوكًا تلقائيًا لدى السائقين، تمامًا مثل التوقف عند الإشارة الحمراء.

وتعكس هذه الدعوة أهمية بناء عادات قيادة آمنة، بدلًا من الاكتفاء بتخفيف السرعة عند مشاهدة الشرطة أو عند وجود ازدحام واضح بالقرب من المدرسة.

فالحدود المحددة للسرعة في المناطق المدرسية تهدف إلى توفير بيئة أكثر أمانًا للأطفال وغيرهم من مستخدمي الطريق المعرضين للخطر.

كما أن القيادة بسرعة منخفضة تمنح السائق وقتًا أكبر لملاحظة حركة المشاة والتفاعل مع المواقف المفاجئة، مثل دخول طفل إلى الطريق أو توقف مركبة أمامه.

لماذا يشكل تجاوز 30 كم/ساعة خطرًا على الأطفال؟

تُعد المناطق المدرسية من المواقع التي تتطلب حذرًا إضافيًا، نظرًا إلى وجود أطفال قد يصعب عليهم تقدير سرعة المركبات أو المسافة اللازمة لعبور الطريق بأمان.

وتزداد خطورة القيادة السريعة عندما تكون الرؤية محدودة بسبب السيارات المتوقفة أو حركة الحافلات أو تجمعات المشاة.

كما أن زيادة السرعة تقلل الوقت المتاح للسائق لاتخاذ القرار، وترفع المسافة التي تحتاجها المركبة للتوقف.

ولهذا السبب، فإن تجاوز السرعة القانونية ببضعة كيلومترات قد يكون مهمًا من ناحية السلامة، خصوصًا بالقرب من معابر المشاة.

أما قيادة مركبة بسرعة 69 كيلومترًا في الساعة داخل منطقة محددة بسرعة 30 كيلومترًا، فتعني تجاوز الحد القانوني بمقدار 39 كيلومترًا في الساعة.

وتوضح هذه المقارنة حجم الفارق بين السرعة المطلوبة لحماية مستخدمي الطريق والسرعة التي سُجلت في الحالة الأعلى خلال المراقبة.

دعوات إلى احترام حراس العبور والانتباه للمشاة

في ضوء النتائج، حثت مؤسسة CAA-Quebec السائقين على احترام السرعات المحددة على اللوحات المرورية، والامتثال لتعليمات حراس عبور المدارس، والانتباه المستمر للأطفال والمشاة وراكبي الدراجات وغيرهم من مستخدمي الطريق الأكثر عرضة للإصابة.

كما شددت على ضرورة تجنب السلوكيات الخطيرة، بما في ذلك تجاهل إشارات المرور أو عدم منح حق الأولوية عند المعابر.

وتبرز أهمية هذه التوصيات في ظل النتائج التي أظهرت انتشار تجاوز السرعة، إلى جانب تسجيل عشرات التصرفات الأخرى التي قد تعرض سلامة الأطفال للخطر.

ويعيد التقرير تسليط الضوء على مسؤولية السائقين في حماية المناطق المحيطة بالمدارس، حيث لا تقتصر السلامة على احترام السرعة القصوى فحسب، بل تشمل أيضًا الالتزام بالإشارات المرورية والانتباه لحركة الأطفال وحراس العبور.

وتؤكد مؤسسة CAA-Quebec أن احترام قواعد السير في المناطق المدرسية ينبغي أن يكون جزءًا ثابتًا من سلوك القيادة اليومي، بهدف الحد من المخاطر وتوفير بيئة أكثر أمانًا للطلاب أثناء ذهابهم إلى المدرسة وعودتهم منها.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك