هلا كندا – مونتريال – الخميس 29 أكتوبر 2026 – كشف استطلاع رأي جديد عن أزمة متزايدة في الوصول إلى خدمات الرعاية الصحية في كندا.
وذلك بعدما أظهرت نتائجه أن 50 بالمئة من الكنديين سبق أن تخلوا عن زيارة الطبيب أو التوجه إلى قسم الطوارئ بسبب طول فترات الانتظار، فيما ترتفع النسبة إلى 56 بالمئة في مقاطعة كيبيك.
وجاءت هذه النتائج في استطلاع أجرته مؤسسة Léger بتكليف من معهد مونتريال الاقتصادي (MEI)، ومنظمة SecondStreet.org البحثية الكندية، والمؤسسة الكندية للدستور (Canadian Constitution Foundation)، بهدف قياس تأثير فترات الانتظار الطويلة على قرارات المرضى المتعلقة بالحصول على العلاج.
وتسلط النتائج الضوء على مشكلة تتجاوز مجرد الازدحام داخل أقسام الطوارئ، إذ تشير إلى وجود أشخاص يقررون عدم طلب الرعاية الطبية من الأساس، اعتقادًا منهم بأنهم لن يتمكنوا من مقابلة طبيب خلال فترة معقولة.
56% من سكان كيبيك سبق أن تراجعوا عن طلب العلاج
أظهر الاستطلاع أن أكثر من نصف المشاركين في كيبيك سبق أن امتنعوا عن طلب الرعاية الطبية بسبب فترات الانتظار، مقارنة بنصف المشاركين على المستوى الكندي.
وأوضح رينو بروسار، نائب رئيس الاتصالات في معهد مونتريال الاقتصادي، أن بعض المرضى يصلون بالفعل إلى أقسام الطوارئ، لكنهم يغادرون قبل تلقي العلاج.
غير أن هناك فئة أخرى يصعب قياس حجمها بدقة، وهي الأشخاص الذين يقررون البقاء في منازلهم وعدم التوجه إلى المستشفى، بسبب توقعهم عدم القدرة على مقابلة طبيب.
وقال بروسار إن الاستطلاع حاول تحديد حجم هذه الظاهرة، التي لا تظهر بالضرورة في الإحصاءات التقليدية للمستشفيات.
وأشار إلى أن المشكلة لا تتعلق فقط بالمرضى الذين يغادرون أقسام الطوارئ دون علاج، بل تشمل أيضًا أشخاصًا يشعرون بالحاجة إلى استشارة طبية، لكنهم يتراجعون عن ذلك بسبب صعوبة الوصول إلى الخدمات.
مخاوف من تفاقم الحالات الصحية بسبب تأخير العلاج
حذر بروسار من أن تأجيل طلب الرعاية الطبية قد يؤدي في بعض الحالات إلى تفاقم المشكلات الصحية.
وأوضح أن بعض الأشخاص يفضلون البقاء في المنزل على أمل تحسن حالتهم تلقائيًا، لكن المشكلة الصحية قد تستمر أو تصبح أكثر تعقيدًا.
وأضاف أن المريض قد يضطر لاحقًا إلى طلب العلاج عندما تكون حالته أكثر خطورة، ما يجعل التعامل معها أصعب مقارنة بالحصول على الرعاية في مرحلة مبكرة.
ومع ذلك، لا يقدم الاستطلاع معلومات كافية لتحديد النتائج الصحية الفعلية للأشخاص الذين تراجعوا عن طلب العلاج.
كما لا يوضح ما إذا كان الذين غادروا أقسام الطوارئ قد خضعوا أولًا لتقييم من ممرض أو ممرضة الفرز الطبي، أو ما إذا كان الذين لم يذهبوا إلى المستشفى قد لجؤوا إلى خدمات صحية بديلة.
وتشمل هذه البدائل، في كيبيك على سبيل المثال، استشارة الصيادلة أو التواصل مع خدمة المعلومات الصحية الهاتفية Info-Santé.
كذلك، لم يحدد الاستطلاع ما إذا كانت تجارب التخلي عن طلب الرعاية قد حدثت خلال العام الماضي أو في أي مرحلة سابقة من حياة المشاركين.
وهذا يعني أن نسبة 50 بالمئة لا تشير بالضرورة إلى أن نصف الكنديين امتنعوا عن زيارة الطبيب خلال السنة الحالية، بل إلى أنهم أبلغوا عن تجربة من هذا النوع في وقت غير محدد.
46% من سكان كيبيك دفعوا مقابل خدمات طبية خاصة
كشف الاستطلاع أيضًا عن توجه ملحوظ نحو الاستعانة بالقطاع الصحي الخاص، خصوصًا في مقاطعة كيبيك.
فقد قال 46 بالمئة من المشاركين في المقاطعة إنهم سبق أن دفعوا مقابل خدمات صحية خاصة، بسبب عدم رضاهم عن الخدمات المقدمة في النظام العام أو رغبتهم في تجنب فترات الانتظار الطويلة.
وعلى المستوى الكندي، بلغت هذه النسبة 27 بالمئة.
ويرى بروسار أن النتائج تشير إلى أن الدفع مقابل الرعاية الصحية الخاصة أصبح أكثر شيوعًا وقبولًا في كيبيك.
وأوضح أن بعض السكان ينظرون إلى القطاع الخاص باعتباره خيارًا بديلًا عندما يواجهون مشكلة صحية ملحة أو ألمًا شديدًا، ولا يستطيعون الحصول على موعد مناسب داخل النظام العام.
وأضاف أن هؤلاء الأشخاص قد يختارون دفع تكاليف العلاج بأنفسهم للحصول على الخدمة خلال فترة انتظار أقصر.
لكن نتائج الاستطلاع لا تعني أن جميع سكان كيبيك يستخدمون القطاع الخاص بصورة منتظمة، إذ إن السؤال يتعلق بمن سبق لهم دفع مقابل خدمات صحية خاصة لأسباب مرتبطة بالانتظار أو عدم الرضا عن النظام العام.
غالبية الكنديين تؤيد وجود خيارات علاج خاصة إلى جانب النظام العام
أظهرت نتائج الاستطلاع أن 61 بالمئة من الكنديين يؤيدون السماح للأفراد بدفع تكاليف الرعاية الصحية الخاصة من أموالهم الشخصية أو من خلال تغطية تأمينية إضافية، مع الاحتفاظ بإمكانية تلقي العلاج ضمن النظام الصحي العام.
وترتفع نسبة التأييد في كيبيك إلى 68 بالمئة، ما يشير إلى دعم أكبر لهذا الخيار بين المشاركين في المقاطعة.
وفي المقابل، يعارض 25 بالمئة من الكنديين فكرة التعايش بين القطاعين العام والخاص وفق هذا النموذج، بينما تبلغ نسبة المعارضين في كيبيك 18 بالمئة.
وتعكس هذه الأرقام اختلافًا في مواقف السكان بشأن الطريقة المناسبة لتنظيم خدمات الرعاية الصحية، خصوصًا في ظل استمرار النقاش حول فترات الانتظار وإمكانية الحصول على العلاج في الوقت المناسب.
ولا يعني تأييد الاستعانة بالقطاع الخاص بالضرورة المطالبة بإلغاء النظام الصحي العام، إذ إن السؤال المطروح في الاستطلاع تناول إمكانية الاحتفاظ بالخيارين معًا.
جدل بشأن الوصول إلى الرعاية الصحية في الوقت المناسب
يرى بروسار أن النظام الصحي العام في كندا يوفر مبدأ الوصول المالي إلى الخدمات الطبية المشمولة بالتغطية، بغض النظر عن الوضع الاقتصادي للمريض.
لكنه يعتبر أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم ضمان الحصول على تلك الخدمات خلال فترة زمنية مناسبة.
واستشهد بطول الانتظار في أقسام الطوارئ وقوائم انتظار العمليات الجراحية، معتبرًا أنها أمثلة على الفجوة بين توفر التغطية الصحية والقدرة الفعلية على الحصول على العلاج بسرعة.
ويأتي هذا التقييم من معهد مونتريال الاقتصادي، وهو مؤسسة بحثية تتبنى توجهات اقتصادية مؤيدة لدور أكبر للأسواق والقطاع الخاص.
وفي المقابل، يظل النقاش بشأن توسيع دور الرعاية الصحية الخاصة في كندا مرتبطًا بمسائل متعددة، من بينها العدالة في الوصول إلى الخدمات وتأثير أي تغييرات على النظام العام.
ولا يقدم الاستطلاع وحده دليلًا على أن زيادة الاعتماد على القطاع الخاص ستؤدي بالضرورة إلى تقليص فترات الانتظار لجميع المرضى.
تفاصيل الاستطلاع وحجم العينة
أجرت مؤسسة Léger الاستطلاع خلال الفترة الممتدة من 16 إلى 19 أكتوبر 2026، بمشاركة 1510 أشخاص من مختلف أنحاء كندا عبر لوحة استطلاع إلكترونية.
وذكر التقرير هامش خطأ قدره 2.5 نقطة مئوية، 19 مرة من أصل 20، مع الإشارة إلى أن طبيعة العينة الإلكترونية تستدعي الحذر عند تفسير هذا المؤشر الإحصائي.
وتكشف النتائج عن حجم القلق المرتبط بالانتظار للحصول على الرعاية الطبية، خصوصًا في كيبيك، حيث سجلت المقاطعة نسبًا أعلى من المتوسط الوطني في التخلي عن طلب العلاج واللجوء إلى الخدمات الصحية الخاصة.
كما تبرز الحاجة إلى التمييز بين الأشخاص الذين يغادرون الطوارئ دون تلقي العلاج، والذين يقررون عدم الذهاب أصلًا، والذين يلجؤون إلى خدمات بديلة.
وتعيد هذه الأرقام إلى الواجهة النقاش بشأن قدرة النظام الصحي الكندي على توفير الرعاية في الوقت المناسب، ومدى تأثير فترات الانتظار على قرارات المرضى وصحتهم.