انتقل إلى المحتوى

دراسة: نقص النوم يؤثر على انفاق أموال الكنديين….ماذا يعني؟

تراكم نقص النوم لا يؤثر على الطاقة والتركيز فقط، بل قد يدفع الكنديين إلى الإنفاق الاندفاعي وشراء القهوة وطلب الطعام الجاهز.

النوم
النوم

هلا كندا – تورونتو – الأربعاء 28 أكتوبر 2026 – مع حلول فصل الخريف وتراجع ساعات النهار، يلاحظ كثير من الكنديين زيادة الشعور بالتعب والحاجة إلى النوم.

و لكن تفسير هذه الحالة لا يقتصر بالضرورة على تغيير الساعة وتأخيرها ساعة واحدة. وتشير أبحاث أوردتها شركة «سليب كانتري» (Sleep Country) إلى أن تحديات النوم خلال الخريف والشتاء ترتبط بعوامل أوسع، من بينها الضغوط اليومية والعادات المرتبطة باستخدام الشاشات ومدى ملاءمة غرفة النوم والفراش للراحة.

وبحسب النتائج التي استعرضتها الشركة، يقول 52 في المئة من الكنديين إنهم يحتاجون إلى مزيد من النوم خلال فصلي الخريف والشتاء.

وعندما لا يحصل الجسم على ما يحتاجه من الراحة بصورة متكررة، يتراكم ما يُعرف باسم «دين النوم»، وهو الفارق بين عدد ساعات النوم التي يحتاج إليها الجسم فعلياً وعدد الساعات التي يحصل عليها.

ولا يقتصر تأثير هذا النقص على الشعور بالنعاس أو انخفاض النشاط خلال النهار، إذ تشير النتائج إلى أن الإرهاق قد ينعكس أيضاً على القرارات اليومية، بما في ذلك طريقة إنفاق المال واختيار الطعام وشراء منتجات قد لا يحتاج إليها الشخص في الظروف العادية.

«ضريبة الإرهاق».. كيف يؤثر نقص النوم على الإنفاق؟

تصف النتائج هذا التأثير بأنه «ضريبة الإرهاق»، في إشارة إلى النفقات الإضافية التي قد يتحملها الشخص عندما يكون متعباً ولا يملك الطاقة أو التركيز الكافيين للتخطيط لاحتياجاته اليومية.

فقد يدفع الحرمان من النوم بعض الأشخاص إلى شراء كوب إضافي من القهوة خلال استراحة العمل، أو طلب وجبة جاهزة بدلاً من إعداد الطعام في المنزل، أو شراء شيء لمجرد الرغبة في مكافأة النفس بعد يوم مرهق.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، قال نحو ثلثي المشاركين إنهم يكونون أكثر ميلاً إلى شراء قهوة إضافية عندما يشعرون بالتعب، بينما أفاد 60 في المئة بأنهم قد يطلبون الطعام الجاهز بدلاً من الطهي.

كما قال ما يقارب اثنين من كل خمسة مشاركين إنهم قد يشترون لأنفسهم شيئاً إضافياً لمجرد الشعور بأنهم يستحقون مكافأة.

وقد تبدو هذه المصروفات محدودة عند النظر إلى كل عملية شراء على حدة، لكنها قد تتراكم بمرور الوقت، خصوصاً عندما تتكرر العادات نفسها خلال أيام العمل أو في فترات الضغط والإرهاق.

ولا تتوقف المسألة عند الطعام والمشروبات؛ إذ تشير النتائج إلى أن الأشخاص الذين يشعرون بالتعب قد يكونون أكثر ميلاً إلى استخدام سيارات الأجرة بدلاً من وسائل النقل أو الخيارات الأخرى المتاحة لهم. ويظهر هذا الاتجاه بصورة أكبر لدى الفئات الأصغر سناً.

الشباب دون 35 عاماً أكثر عرضة للمشتريات الاندفاعية

تسلط النتائج الضوء بصورة خاصة على الكنديين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً، إذ تشير إلى أن نقص النوم قد يرتبط لديهم بزيادة الاستعداد لاتخاذ قرارات شرائية سريعة دون التفكير فيها بالقدر المعتاد.

فمن بين المشاركين دون 35 عاماً الذين يشعرون أحياناً بنقص النوم، قال 63 في المئة إنهم يصبحون أكثر ميلاً إلى إجراء مشتريات اندفاعية عندما يكونون متعبين. كما أقر نحو 30 في المئة من هذه الفئة بأنهم قد يشترون أشياء يندمون عليها لاحقاً.

وتشير هذه الأرقام إلى أن التعب قد يؤثر على السلوك الاستهلاكي بطرق مختلفة، بدءاً من النفقات الصغيرة والمتكررة، وصولاً إلى عمليات شراء غير مخطط لها.

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن كل شخص يعاني من قلة النوم سيتخذ قرارات مالية سيئة، بل توضح أن هذه السلوكيات أكثر شيوعاً بين المشاركين الذين شملتهم الدراسة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية في ظل تعدد الالتزامات اليومية التي تواجه الأسر، إذ قد تؤدي العادات الصغيرة إلى زيادة المصروفات الشهرية من دون أن ينتبه الشخص إلى ارتباطها بتراجع جودة النوم.

ما الأسباب التي تقف وراء نقص النوم؟

لا يوجد سبب واحد يفسر اضطرابات النوم لدى الجميع، بحسب المعلومات التي استعرضتها «سليب كانتري». فقد يرتبط نقص النوم بزيادة مستويات التوتر، أو بعادات يومية تؤخر موعد النوم، أو ببيئة غير مريحة داخل غرفة النوم.

ومن بين العوامل التي برزت في النتائج استخدام الشاشات قبل النوم. فقد أشار 40 في المئة من المشاركين الذين تقل أعمارهم عن 35 عاماً ويعانون من نوم سيئ إلى أن وقت استخدام الشاشات كان أحد العوامل المساهمة في آخر ليلة نوم غير جيدة لهم.

ولا يقتصر تقييم بيئة النوم على عدد ساعات الراحة، إذ يمكن لعوامل مثل درجة حرارة الغرفة، ومستوى الإضاءة والظلام، والضوضاء، وراحة السرير والوسادة أن تؤثر على تجربة النوم.

وذكر نحو واحد من كل خمسة كنديين أنهم لا يحصلون على نوم كافٍ لأن شيئاً ما في غرفة النوم أو السرير لم يكن مناسباً لهم. وتلفت هذه النتيجة الانتباه إلى أن المشكلة قد تكون مرتبطة أحياناً بعوامل يمكن مراجعتها وتعديلها، وليس فقط بضغوط العمل أو الالتزامات العائلية.

خطوات عملية للتعامل مع «دين النوم»

تنصح خبيرة النوم أماندا جيوسون بالتركيز على التغييرات التي تطرأ على السلوك عند الشعور بالتعب، بدلاً من الاكتفاء بسؤال النفس عن مدى الإرهاق.

فالشخص قد يلاحظ، على سبيل المثال، أنه أصبح أكثر اندفاعاً في التسوق أو أكثر اعتماداً على القهوة والوجبات الجاهزة.

ومن الخطوات العملية التي يمكن اتباعها التوقف قليلاً قبل إجراء عملية شراء غير ضرورية، والانتباه إلى الوقت الذي يقضيه الشخص أمام الهاتف أو الأجهزة الإلكترونية، وتحديد موعد مناسب للتوقف عن استخدام الشاشات والاستعداد للنوم.

كما يمكن مراجعة الظروف المحيطة بالنوم، بما في ذلك درجة حرارة الغرفة والإضاءة والضوضاء وراحة المرتبة والوسادة. وإذا كان الشخص يواجه صعوبة مستمرة في النوم، فقد تساعده مراجعة مختص مناسب في فهم المشكلة وتحديد الخطوات التالية.

وتقدم «سليب كانتري» إمكانية التحدث مع خبراء النوم في متاجرها لمراجعة مدى ملاءمة الفراش والوسائد، إلى جانب إتاحة نصائح وتوصيات عبر موقعها الإلكتروني.

وتخلص النتائج إلى أن التعامل مع نقص النوم لا يتعلق بالشعور بالنشاط فحسب، بل قد يساعد أيضاً على الانتباه إلى عادات يومية لها أثر على الإنفاق والقرارات الشخصية.

ومع أن تغيير الساعة قد يساهم في اضطراب الروتين لدى بعض الأشخاص، فإن فهم الأسباب الأخرى المحتملة لنقص النوم قد يكون خطوة مهمة نحو تحسين الراحة والحد من السلوكيات التي يسببها الإرهاق.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك