انتقل إلى المحتوى

مايكروسوفت تعرض حزم خروج طوعي على نحو 60 ألف موظف

الشركة تتيح للموظفين المؤهلين مغادرة العمل بنهاية ديسمبر، في خطوة تهدف إلى تعزيز المرونة المالية وموازنة استثمارات مراكز البيانات مع كفاءة الإنفاق

مايكروسوفت
مايكروسوفت

هلا كندا – تورونتو – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – أعلنت شركة مايكروسوفت عن برنامج جديد للخروج الطوعي يستهدف شريحة واسعة من موظفيها فالولايات المتحدة وكندا والهند والمملكة المتحدة.

في وقت تسعى فيه الشركة إلى تحقيق توازن بين التوسع الكبير في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والحفاظ على كفاءة الإنفاق وإدارة مواردها المالية.

وسيكون نحو 60 ألف موظف قد يكونون مؤهلين للاستفادة من العرض الجديد، الذي يشمل موظفين ضمن مستويات وظيفية تصل إلى المستوى 70 أو أقل، وفق نظام التصنيف الداخلي للشركة.

ويتيح البرنامج للموظفين المؤهلين اختيار مغادرة الشركة طوعًا بدلًا من الاستمرار في وظائفهم، على أن يتخذوا قرارهم بشأن قبول العرض خلال شهر ديسمبر، فيما سيغادر المشاركون في البرنامج وظائفهم في 31 ديسمبر 2026.

وتأتي هذه الخطوة في مرحلة تواصل فيها مايكروسوفت ضخ استثمارات كبيرة في مراكز البيانات والقدرات الحاسوبية اللازمة لتلبية الطلب المتزايد على خدمات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، وهي استثمارات تتطلب إنفاقًا رأسماليًا مرتفعًا، في ظل المنافسة المتزايدة بين شركات التكنولوجيا الكبرى.

الذكاء الاصطناعي يضغط على خطط الإنفاق

توسّع مايكروسوفت استثماراتها في مراكز البيانات بهدف توفير قدرات حوسبة أكبر لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي وتقديم الخدمات السحابية لعدد من الشركات، من بينها «أنثروبيك» و«أوبن إيه آي»، إلى جانب عملاء آخرين.

ويأتي هذا التوسع مع ارتفاع الطلب على البنية التحتية القادرة على تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي، التي تحتاج إلى موارد حاسوبية ضخمة ومساحات تشغيل متخصصة واستهلاك مرتفع للطاقة.

لكن هذا التوسع يضع ضغوطًا على الموارد المالية للشركة، ما يدفعها إلى البحث عن سبل لرفع كفاءة الإنفاق وإعادة تنظيم بعض جوانب عملياتها، دون التخلي عن الاستثمارات التي تراها ضرورية للحفاظ على موقعها في سوق التكنولوجيا.

وفي مذكرة موجهة إلى الموظفين، قالت إيمي كولمان، نائبة الرئيس التنفيذي في مايكروسوفت والمسؤولة الرئيسية عن شؤون الموظفين، إن برنامج الخروج الطوعي يعكس جزءًا مهمًا من الطريقة التي تطور بها الشركة نهجها في إدارة التغيير.

وأضافت كولمان أن المبادرة تهدف إلى توفير مرونة أكبر، وإتاحة المزيد من الخيارات للموظفين، حيثما أمكن، لتحديد خطواتهم المهنية المقبلة.

وأوضحت أن البرنامج الجديد يستند إلى الدروس التي استخلصتها الشركة من برنامج التقاعد الطوعي الذي أطلقته في وقت سابق من العام الجاري.

برنامج جديد بعد تجربة التقاعد الطوعي

كانت مايكروسوفت قد أعلنت في أبريل 2026 عن أول برنامج تقاعد طوعي في تاريخها، استهدف موظفين في الولايات المتحدة ممن يستوفون شروطًا محددة.

وبحسب الشركة، كان نحو 7% من موظفيها الأميركيين مؤهلين للمشاركة في ذلك البرنامج، فيما أفادت الشركة بأن أكثر من 30% من الموظفين الذين كان بإمكانهم الاستفادة منه قرروا المضي قدمًا في خيار التقاعد الطوعي.

لكن المبادرة الجديدة تختلف عن البرنامج السابق من حيث نطاق الوظائف المشمولة. فقد استهدف برنامج التقاعد السابق الموظفين حتى مستوى المدير الأول، بينما يمتد العرض الجديد إلى مستويات وظيفية أعلى، تصل إلى مستوى نائب الرئيس، وفقًا للشخص المطلع على الخطة الذي تحدث إلى «سي إن بي سي» شريطة عدم الكشف عن هويته بسبب حساسية المعلومات الداخلية.

ويعني هذا التوسع أن المبادرة لا تقتصر على الموظفين في المستويات الوظيفية الأدنى أو المتوسطة، بل تشمل نطاقًا أوسع من الهيكل الإداري للشركة.

ومع ذلك، لا يبدو أن مايكروسوفت حددت عددًا مستهدفًا للموظفين الذين ترغب في مغادرتهم بموجب البرنامج الجديد. وقال المصدر المطلع إن الشركة لا تملك هدفًا محددًا لعدد المشاركين هذه المرة.

بعض الفرق مستثناة من المشاركة

رغم اتساع نطاق البرنامج، لن تتمكن جميع الفرق داخل مايكروسوفت من المشاركة فيه. ووفقًا للمعلومات التي نقلتها «سي إن بي سي»، قررت بعض فرق التسويق والمبيعات والهندسة عدم الانضمام إلى المبادرة.

ولم تتضمن المعلومات المنشورة تفاصيل كاملة بشأن معايير استبعاد هذه الفرق أو الأسباب التشغيلية وراء القرارات المتعلقة بمشاركتها.

ويشير اختلاف نطاق المشاركة بين الفرق إلى أن الشركة لا تتعامل مع البرنامج باعتباره خيارًا موحدًا لجميع العاملين، بل تتيح الاستفادة منه في أجزاء معينة من المؤسسة، مع الاحتفاظ بالموظفين في بعض الفرق التي ترى أنها تحتاج إلى استمرار العمل والقدرات المتخصصة.

وسيكون أمام الموظفين المؤهلين حتى ديسمبر لاتخاذ قرارهم، على أن تنتهي خدمة المشاركين في نهاية الشهر نفسه. ولم تعلن الشركة، في المعلومات الواردة، عن هدف محدد لخفض عدد العاملين أو عن نسبة مستهدفة للمغادرين من إجمالي الموظفين المؤهلين.

المنافسة السحابية وكفاءة التدفقات النقدية

تأتي المبادرة أيضًا في ظل المنافسة القوية بين مايكروسوفت وشركات التكنولوجيا الكبرى في مجال الخدمات السحابية والذكاء الاصطناعي.

ووفقًا للتقرير، سجلت شركتا «ألفابت»، المالكة لغوغل، و«أمازون» تدفقات نقدية حرة سلبية خلال الربع الثاني، بينما تمكنت مايكروسوفت من الحفاظ على تدفق نقدي حر إيجابي.

ويُستخدم مؤشر التدفق النقدي الحر لتقييم الأموال التي تبقى لدى الشركة بعد احتساب النفقات الرأسمالية، وهو مؤشر مهم بالنسبة إلى الشركات التي تنفق مبالغ كبيرة على البنية التحتية والتوسع التشغيلي.

ورغم أن مايكروسوفت حافظت على تدفق نقدي حر إيجابي وفق التقرير، فإن ذلك لا يلغي التحديات المرتبطة بالإنفاق الكبير على مراكز البيانات، خصوصًا مع استمرار الحاجة إلى زيادة القدرات الحاسوبية لمواكبة نمو خدمات الذكاء الاصطناعي.

ولا يعني إعلان برنامج الخروج الطوعي بالضرورة أن الشركة تستعد لتسريح جماعي إجباري، إذ يعتمد البرنامج على قرار الموظف المؤهل بقبول العرض أو رفضه. كما لم تعلن الشركة عن عدد نهائي للمشاركين أو عن حجم الوفورات المالية المتوقعة من المبادرة.

وتسلط الخطوة الضوء على التحدي الذي تواجهه شركات التكنولوجيا الكبرى في المرحلة الحالية: الاستثمار بكثافة في الذكاء الاصطناعي لضمان القدرة التنافسية، مع ضبط التكاليف والحفاظ على مرونة مالية تسمح بمواصلة التوسع.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك