هلا كندا – أوتاوا – الأحد 25 أكتوبر 2026 – أقرّ الملياردير الأمريكي إيلون ماسك، السبت، بأن شركته «سبيس إكس» قيّدت سرعة خدمة الإنترنت عبر الأقمار الصناعية «ستارلينك» في أوكرانيا.
في تطور أثار تساؤلات بشأن تأثير القرارات التقنية التي تتخذها الشركات الخاصة على العمليات العسكرية، خصوصًا في ظل اعتماد القوات الأوكرانية على هذه الخدمة في الاتصالات وتنسيق التحركات الميدانية خلال الحرب مع روسيا.
وجاء اعتراف ماسك بعد إعلان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي استعادة خدمات «ستارلينك» وروابط «ستارشيلد» الفضائية إلى مستويات السرعة التي كانت تعمل بها قبل فرض القيود، التي تسببت، وفق تقارير، في اضطرابات أثرت على العمليات قرب خطوط المواجهة لأكثر من أسبوع.
وكتب زيلينسكي عبر منصة «إكس» أن سرعة الخدمة عادت إلى المستوى المطلوب، موضحًا أن عملية الاستعادة بدأت خلال الليل، وأن الخدمة أصبحت كافية بحلول صباح السبت، بما ساعد على تحسين الإمدادات والاتصالات والقدرات الدفاعية في الخطوط الأمامية، بما في ذلك مواجهة الطائرات المسيّرة الروسية من طراز «شاهد».
وأعاد هذا التطور تسليط الضوء على الدور الذي تؤديه شبكات الأقمار الصناعية التجارية في الحروب الحديثة، وعلى المخاطر التي قد تنشأ عندما تعتمد دولة في اتصالاتها العسكرية على خدمات تديرها شركات خاصة خارج نطاق سيطرتها المباشرة.
ماسك: استخدام ستارلينك في الهجمات الهجومية غير مسموح
وفي منشور عبر منصة «إكس» السبت، قال ماسك إن استخدام خدمة «ستارلينك»، بوصفها خدمة تجارية مدنية، في تنفيذ ضربات هجومية بطائرات مسيّرة بهدف قتل أشخاص لم يكن مسموحًا به، بحسب شروط الاستخدام.
وأضاف أن الجيش الأوكراني انتهك شروط الخدمة باستخدامها في هجمات بطائرات مسيّرة، معتبرًا أن الشركة أغلقت ما وصفه بالثغرة الأسبوع الماضي.
ودافع ماسك في الوقت نفسه عن الدور الذي أدته «سبيس إكس» في دعم الدفاعات الأوكرانية منذ بدء الغزو الروسي واسع النطاق في فبراير 2022، مشيرًا إلى أهمية الخدمة في توفير الاتصالات في ظل تعرض البنية التحتية الأوكرانية لهجمات متكررة.
لكن تصريحاته لم تُنهِ التساؤلات بشأن الجهة التي اتخذت قرار فرض القيود، ولا بشأن نطاق التغييرات التي طالت خدمة «ستارشيلد»، وهي نسخة ذات استخدامات عسكرية من منظومة الاتصالات الفضائية.
وأكد ماسك أن الحكومة الأمريكية تتحكم في التغييرات المتعلقة بخدمة «ستارشيلد»، التي تشكل جزءًا أساسيًا من منظومة الاتصالات والعمليات المرتبطة بالطائرات المسيّرة الأوكرانية.
وكانت القيود التي فُرضت الأسبوع الماضي قد أثارت قلق مسؤولين عسكريين وحكوميين في أوكرانيا، إذ أفاد قادة بوقوع اضطرابات في بعض المهام وفقدان طائرات مسيّرة، نتيجة المشكلات التي طالت الاتصالات.
كارني يحذر من الاعتماد على مزود واحد
وأعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن قلقه إزاء التقارير المتعلقة بتباطؤ خدمة «ستارلينك» في أوكرانيا، مشيرًا إلى أن هذه التطورات أدت إلى عواقب ملموسة على الأرض.
وقال كارني إن الكنديين لا يريدون أن يجدوا أنفسهم في وضع يعتمدون فيه على مزود واحد للخدمات التقنية الحيوية، يمكن أن يغير موقفه بطريقة تؤثر على قدرة البلاد في حماية سيادتها.
وتعكس تصريحات رئيس الوزراء مخاوف أوسع بشأن الاعتماد على شركات خاصة لتوفير خدمات الاتصالات والبنية التحتية الرقمية، لا سيما عندما تصبح هذه الخدمات ضرورية للأمن القومي أو العمليات العسكرية.
وتطرح الأزمة تساؤلات بشأن قدرة الحكومات على ضمان استمرارية الاتصالات في الظروف الاستثنائية، وما إذا كان من الضروري تنويع مصادر الخدمات الفضائية والاتصالات لتجنب تعرض العمليات الحيوية لقرارات تتخذها جهة تجارية واحدة.
ولم تقتصر أهمية القضية على أوكرانيا، إذ أظهرت أن خدمات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية يمكن أن تتحول إلى عنصر مؤثر في موازين العمليات العسكرية، خصوصًا في المناطق التي تتعرض فيها شبكات الاتصالات الأرضية للتدمير أو الانقطاع.
توتر بين كييف وواشنطن بشأن مسؤولية القيود
أضافت أزمة «ستارلينك» عنصرًا جديدًا إلى التوترات بين أوكرانيا والولايات المتحدة، في وقت تشهد فيه العلاقات بين الجانبين خلافات بشأن سبل إنهاء الحرب والتعامل مع روسيا.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد قال إنه لم يتخذ قرار فرض القيود، كما دعا إلى عدم تحميل ماسك المسؤولية عنها.
في المقابل، ألمح نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس إلى وجود تنسيق بين البيت الأبيض وماسك، بينما نفى وزير الخارجية ماركو روبيو ووزير الدفاع بيت هيغسيث تورط الإدارة الأمريكية في القرار.
ولم تقدم المعلومات المتاحة صورة نهائية تحسم الجهة التي قررت فرض القيود على الخدمات الفضائية، أو توضح بالتفصيل آلية اتخاذ القرار.
من جهته، أشاد وزير الدفاع الأوكراني يفهين خمارا بما وصفه بالحوار المباشر والجهود الدبلوماسية التي بذلها زيلينسكي مع واشنطن، مؤكدًا أن النتيجة الأهم تتمثل في انعكاسها على القوات الأوكرانية، ولا سيما الاتصالات واللوجستيات وتشغيل الطائرات المسيّرة.
وجاءت استعادة الخدمة في وقت تكثف فيه الجهود الدبلوماسية الأمريكية لإنهاء الحرب. ووفق التقرير، وافقت روسيا يوم الأربعاء على استئناف مفاوضات ثلاثية مع الولايات المتحدة وأوكرانيا خلال الشهر المقبل.
كما اتفقت كييف وموسكو يوم الجمعة على وقف إطلاق نار محدود جرى التوصل إليه بوساطة ميلانيا ترامب، السيدة الأولى الأمريكية، في محيط مدينة أوليشكي الواقعة تحت السيطرة الروسية في منطقة خيرسون جنوبي أوكرانيا.