انتقل إلى المحتوى
عاجل

اكتشاف نوعين غريبين من العناكب البحرية قبالة سواحل كندا

علماء من جامعة كولومبيا البريطانية يعثرون على كائنات لم توصف علميًا من بحر ساليش منذ قرابة قرن، وأحدها يؤوي كائنات طفيلية صغيرة على جسمه

هلا كندا – فانكوفر – الأحد 25 أكتوبر 2026 –في أعماق لا تتجاوز نحو 18 مترًا تحت سطح البحر، وبين الصخور الممتدة في مياه بحر ساليش على الساحل الغربي لكندا، عثر علماء أحياء بحرية على كائنين صغيرين لفتا انتباههم بملامحهما غير المألوفة.

أحدهما يتميز بعيون حمراء وأقدام مغطاة بالشعيرات، بينما يمتلك الآخر أطرافًا أقصر قد تجعل جسمه بيئة مناسبة لكائنات أصغر تعيش عليه.

ولم يكن الاكتشاف مشهدًا من فيلم خيالي، بل نتيجة عمل علمي ميداني أجرته مجموعة من الباحثين المرتبطين بجامعة بريتش كولومبيا.

وأسفر عن وصف نوعين جديدين من العناكب البحرية في دراسة نُشرت في دورية «أورغانيزمز دايفرسيتي آند إيفوليوشن».

وتكتسب النتيجة أهمية خاصة لأن النوعين يُعدان أول عنكبوَتين بحريين جديدين يجري وصفهما علميًا من بحر ساليش منذ قرابة 100 عام، وفق المعلومات التي أوردها الباحثون.

كما يسلط الاكتشاف الضوء على حجم التنوع البيولوجي الذي لا يزال غير معروف في البيئات البحرية القريبة من المناطق المأهولة.

«كاليباليني بيلوسوسبيدس».. أقدام مشعرة وعيون حمراء

أطلق الباحثون على النوع الأول اسم «كاليباليني بيلوسوسبيدس»، في تسمية تشير إلى أقدامه المشعرة، وهي إحدى أبرز سماته الشكلية.

لكن الشعيرات ليست التفصيل الوحيد اللافت في هذا الكائن؛ إذ يمتلك عينين حمراوين وخرطومًا مثلث الشكل ينتهي بثلاث شفاه.

كما تغطي الخرطوم شعيرات حسية تساعده على استكشاف البيئة المحيطة به، فيما يمتلك أطرافًا متخصصة يستخدمها في تنظيف جسمه.

وتكشف هذه الصفات عن تكيفات تساعد الكائن على التعامل مع محيطه البحري، حيث تؤدي الأعضاء الحسية والأطراف المتخصصة أدوارًا في التفاعل مع البيئة والعناية بالجسم.

وقد تبدو هذه الكائنات غريبة لمن يراها للمرة الأولى، لكن أهميتها العلمية تتجاوز مظهرها؛ فتوثيق أنواع جديدة يساعد الباحثين على فهم التنوع الحيوي في المحيطات، والتعرف على الاختلافات بين الكائنات التي تعيش في الموائل البحرية نفسها.

النوع الثاني.. جسم يتحول إلى موطن لكائنات أصغر

أما النوع الثاني، فقد أطلق عليه الباحثون اسم «تانيستيلوم كيكسين». واستُلهم الجزء الأول من الاسم من قرية للسكان الأصليين كانت موجودة قديمًا بالقرب من موقع الاكتشاف، بينما ترتبط كلمة «كيكسين» بتعبير يصف صوت ارتطام أمواج البحر.

ويتميز هذا النوع بأطراف أقصر من تلك التي يمتلكها النوع الأول. وقد يبدو الفرق محدودًا عند النظر إلى الكائنين، لكنه يرتبط باختلاف مهم في قدرتهما على تنظيف الجسم.

فبحسب وصف الباحثين، لا تساعد الأرجل الأقصر النوع الثاني على تنظيف جسمه باستمرار بالقدر نفسه، ما يسمح بتراكم الأوساخ والمواد العضوية عليه.

وتصبح هذه المواد، مع مرور الوقت، بيئة مناسبة لكائنات طفيلية صغيرة تستطيع العيش على جسم العنكبوت البحري.

وهكذا، لا يعود الكائن مجرد حيوان صغير يعيش في البحر، بل يتحول جسمه نفسه إلى موطن لكائنات أصغر منه، في علاقة تضيف طبقة جديدة إلى شبكة الحياة في البيئة البحرية.

ووصف الباحث كورماك تولر سكوت، الأستاذ في قسمي علم النبات وعلم الحيوان بجامعة كولومبيا البريطانية، هذه الظاهرة بأنها «نظام بيئي داخل نظام بيئي داخل نظام بيئي»، في إشارة إلى تداخل الكائنات والموائل على نطاق صغير للغاية.

وتبرز هذه الملاحظة كيف يمكن لاختلافات شكلية بسيطة، مثل طول الأطراف، أن تؤثر في طبيعة العلاقة بين الحيوان والبيئة المحيطة به، وأن تخلق ظروفًا تسمح لكائنات أخرى بالاستقرار على جسمه.

الذكور تحمل البيوض وترعاها

ومن أكثر الجوانب غرابة في حياة العناكب البحرية طريقة التكاثر ورعاية البيوض.

فبدلًا من أن تضع الأنثى البيوض في عش أو على سطح ثابت، تحملها على أطرافها. وبعد ذلك يأتي الذكر ويلتقط البيوض باستخدام أطراف متخصصة تُعرف باسم «الأوفيغيرز»، ثم يثبتها على ساقيه بواسطة إفرازات خاصة.

ويستمر الذكر في حمل البيوض معه خلال مرحلة نموها، ما يجعله المسؤول عن هذه المهمة في نمط التكاثر لدى هذه المجموعة.

وتختلف هذه الآلية عن الصورة الشائعة لرعاية البيوض لدى كثير من الحيوانات، وتوضح أن سلوك التكاثر وتوزيع الأدوار بين الذكر والأنثى قد يتخذان أشكالًا متنوعة للغاية في عالم الكائنات البحرية.

كما أن توثيق هذه التفاصيل لدى الأنواع الجديدة يمنح الباحثين فرصة لفهم سلوكها وخصائصها البيولوجية بصورة أدق، بدلًا من الاكتفاء بوصف مظهرها الخارجي.

اكتشاف عرضي خلال أبحاث تغير المناخ

جاء اكتشاف النوعين خلال عمليات غوص أجراها الباحثون في بحر ساليش بالقرب من فانكوفر. ولم تكن الرحلات مخصصة في الأساس للبحث عن هذين النوعين، بل جاءت ضمن مشروع سكوت البحثي الذي يدرس تأثير تغير المناخ والاضطرابات البشرية على اللافقاريات البحرية في المنطقة.

ومع أن العثور على كائنات جديدة يمثل إضافة علمية مهمة، فإن الباحثين يرون في الاكتشاف تذكيرًا بوجود فجوات كبيرة في المعرفة المتعلقة بالحياة البحرية.

فلا تزال معلومات كثيرة غير مكتملة بشأن أنواع عديدة من اللافقاريات البحرية، بما في ذلك أماكن انتشارها وطرق عيشها وعلاقاتها بالكائنات الأخرى.

وتكمن أهمية هذه الفجوة في أن حماية الأنواع والحفاظ على بيئاتها الطبيعية يتطلبان أولًا التعرف عليها وتحديد مواقع وجودها وفهم احتياجاتها. فإذا كان نوع ما غير موثق علميًا أو لم تُعرف مناطق انتشاره، فقد يكون من الصعب تقدير المخاطر التي تواجهه أو وضع تدابير مناسبة لحمايته.

ويشير الباحثون إلى أن هذا التحدي يكتسب أهمية في ظل دراسة تأثير تغير المناخ والأنشطة البشرية على النظم البيئية البحرية، إذ إن فهم الأنواع الموجودة بالفعل يمثل خطوة أساسية لتقييم التغيرات التي قد تطرأ على بيئاتها.

وبذلك، لا يقتصر اكتشاف «كاليباليني بيلوسوسبيدس» و«تانيستيلوم كيكسين» على إضافة اسمين جديدين إلى قائمة الكائنات المعروفة، بل يقدم أيضًا مثالًا على مقدار ما لا يزال مجهولًا في مياه بحر ساليش، حتى في مناطق يجري فيها البحث العلمي بالقرب من المدن الكبرى.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك