انتقل إلى المحتوى
عاجل

توقعات برفع أسعار الفائدة في كندا هذا الأسبوع وسط تصاعد التضخم

اقتصاديو «رويال بنك أوف كندا» يرجحون زيادة بمقدار ربع نقطة مئوية، لكنهم يحذرون من أن القرار لا يزال غير محسوم في ظل تباطؤ سوق العمل وارتفاع أسعار الطاقة

بنك كندا
بنك كندا

هلا كندا – أوتاوا – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – تتزايد التوقعات بأن يقدم بنك كندا على رفع سعر الفائدة الرئيسي خلال اجتماعه المقرر هذا الأسبوع.

في ظل تزايد المخاوف بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية على التضخم والاقتصاد الكندي، رغم استمرار المؤشرات الاقتصادية في إظهار صورة متباينة بين ضغوط الأسعار وضعف سوق العمل.

وأظهرت بيانات الأسواق المالية، وفقًا لشركة «إل إس إي جي داتا أند أناليتيكس» (LSEG Data & Analytics)، أن احتمالات رفع أسعار الفائدة وصلت إلى نحو 78 في المئة بحلول بعد ظهر الجمعة.

ويعكس ذلك تنامي توقعات المستثمرين بأن البنك المركزي قد يتجه إلى تشديد السياسة النقدية مجددًا، بعد أن أبقى سعر الفائدة دون تغيير لسبعة اجتماعات متتالية.

ويبلغ سعر الفائدة الرئيسي حاليًا 2.25 في المئة، وهو المستوى الذي حافظ عليه بنك كندا خلال الاجتماعات السبعة الماضية.

لكن ارتفاع أسعار الوقود واستمرار الضغوط التضخمية أعادا احتمال رفع الفائدة إلى واجهة النقاش الاقتصادي، خصوصًا مع اقتراب موعد إعلان القرار الجديد.

ومع ذلك، لا تزال الخطوة المحتملة غير مؤكدة، إذ يرى اقتصاديون أن البنك المركزي قد يختار الانتظار للحصول على صورة أوضح عن مسار التضخم والنشاط الاقتصادي قبل اتخاذ قرار برفع الفائدة.

اقتصاديو «رويال بنك» يرجحون زيادة ربع نقطة

قال اقتصاديون في «رويال بنك أوف كندا» (RBC)، في مذكرة موجهة إلى العملاء يوم الخميس، إنهم يتوقعون الآن رفع سعر الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية، أي 0.25 نقطة مئوية، في ظل ما وصفوه بأنه قرار محوري يتخذه البنك المركزي وسط تغير الظروف الاقتصادية.

لكن الاقتصاديين شددوا في الوقت نفسه على أن ثقتهم في هذا التوقع لا تزال محدودة للغاية، مشيرين إلى وجود احتمال مهم بأن يقرر بنك كندا الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماع هذا الأسبوع، مع التمهيد لزيادة محتملة في ديسمبر أو يناير المقبلين.

ويعكس هذا التردد صعوبة الموازنة بين هدف السيطرة على التضخم ومخاطر إضعاف الاقتصاد في وقت يشهد فيه سوق العمل تراجعًا واضحًا في عدد الوظائف.

فرفع أسعار الفائدة يمكن أن يساعد على الحد من الضغوط التضخمية من خلال زيادة تكلفة الاقتراض، وهو ما قد يقلل الإنفاق الاستهلاكي والاستثمار.

لكنه قد يؤدي أيضًا إلى زيادة الأعباء المالية على الأسر والشركات التي تعتمد على القروض، بما في ذلك أصحاب الرهون العقارية والقروض الشخصية والتجارية.

ولهذا، فإن قرار البنك المركزي لا يعتمد على مستوى التضخم وحده، بل يتطلب تقييمًا شاملًا للتطورات الاقتصادية، ومدى استمرار ارتفاع الأسعار، وقدرة سوق العمل على الصمود أمام تكاليف الاقتراض.

التضخم يرتفع إلى 3.1 في المئة

أفادت هيئة الإحصاء الكندية الأسبوع الماضي بأن معدل التضخم السنوي ارتفع إلى 3.1 في المئة خلال سبتمبر، في وقت واصلت فيه الحرب في الشرق الأوسط الضغط على أسعار البنزين.

ويثير ارتفاع أسعار الطاقة مخاوف من انتقال تأثيره إلى نطاق أوسع من الاقتصاد، إذ لا تقتصر تداعيات الوقود المرتفع على تكلفة تعبئة السيارات، بل يمكن أن تمتد إلى النقل والشحن وتوزيع السلع، ما قد يرفع تكاليف التشغيل بالنسبة إلى الشركات ويؤثر في أسعار المنتجات والخدمات التي يدفعها المستهلكون.

ويضع هذا التطور بنك كندا أمام تحدٍ مهم، لأن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد التضخم حتى في ظل تباطؤ بعض جوانب النشاط الاقتصادي. وإذا استمرت هذه الضغوط لفترة طويلة، فقد يصبح من الأصعب على البنك المركزي إعادة التضخم إلى المستوى المستهدف من دون اتخاذ إجراءات نقدية إضافية.

وكانت تصريحات محافظ بنك كندا تيف ماكلم الأخيرة من بين العوامل التي ساهمت في تغيير توقعات الأسواق بشأن القرار المقبل، بحسب ناثان جانزن، مساعد كبير الاقتصاديين في «رويال بنك أوف كندا».

تحذيرات من استمرار ارتفاع أسعار الطاقة

قال جانزن في مقابلة إن تصريحات ماكلم الأخيرة بدت وكأنها دفعت الاقتصاديين والمستثمرين إلى إعادة تقييم احتمالات رفع الفائدة.

وكان ماكلم قد حذر، خلال مشاركته على هامش اجتماعات صندوق النقد الدولي في بانكوك، من أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة العالمية سيؤدي إلى زيادة توقعات التضخم داخل كندا.

وأوضح جانزن أن هذه التصريحات أكدت أن البنك المركزي أصبح أكثر قلقًا بشأن التأثير المحتمل لارتفاع أسعار النفط على الضغوط التضخمية المستقبلية، بما يتجاوز الزيادة المباشرة في أسعار الوقود. وأضاف أن البنك يبدو أكثر ثقة في أن الظروف الاقتصادية العامة ستواصل التحسن تدريجيًا.

ويعني ذلك أن صناع السياسة النقدية قد ينظرون إلى ارتفاع أسعار الطاقة باعتباره عاملًا يمكن أن يطيل أمد التضخم، بدلًا من اعتباره زيادة مؤقتة ومحدودة في بند واحد من تكاليف المعيشة.

لكن مدى استمرار هذه الضغوط يظل عنصرًا أساسيًا في القرار، خصوصًا أن رفع الفائدة لا يؤدي إلى خفض أسعار النفط العالمية بصورة مباشرة، بل يستهدف التأثير في الطلب المحلي والتوقعات التضخمية.

سوق العمل يضع البنك أمام معادلة صعبة

في المقابل، أظهرت بيانات هيئة الإحصاء الكندية الصادرة في وقت سابق من أكتوبر أن سوق العمل الكندية شهدت ركودًا للشهر الثاني على التوالي خلال سبتمبر، مع خسارة الاقتصاد نحو 68 ألف وظيفة.

وتشكل هذه الأرقام عاملًا مهمًا في تقييم قرار رفع الفائدة، إذ يمكن أن تشير خسارة الوظائف إلى ضعف النشاط الاقتصادي وتراجع قدرة الأسر على الإنفاق، وهو ما قد يقلل الضغوط التضخمية المرتبطة بالطلب المحلي.

ومن هنا، يواجه بنك كندا معادلة دقيقة: فالإبقاء على الفائدة قد يكون مناسبًا لمنح الاقتصاد وقتًا إضافيًا للتكيف مع التطورات، بينما قد يدعم رفعها جهود احتواء التضخم إذا خلص البنك إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يهدد بزيادة الضغوط السعرية على نطاق أوسع.

وبين هذين الخيارين، لا يزال احتمال رفع الفائدة هذا الأسبوع قائمًا، لكنه ليس قرارًا محسومًا. وستعتمد الخطوة النهائية على تقييم البنك المركزي للمخاطر التي يفرضها التضخم، في مقابل المؤشرات التي تظهر ضعف سوق العمل وتباطؤ الاقتصاد.

ومن المتوقع أن يراقب المقترضون والشركات والمستثمرون قرار البنك عن كثب، لما قد يترتب عليه من تأثيرات في تكاليف التمويل والإنفاق والاستثمار. وحتى صدور القرار الرسمي، تبقى توقعات الأسواق وتحليلات الاقتصاديين مؤشرات على الاتجاه المحتمل، وليست تأكيدًا لما سيقرره بنك كندا.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك