انتقل إلى المحتوى
عاجل

أسعار النفط تقفز إلى أكثر من 117 دولارًا للبرميل وسط تصاعد المخاوف

خام برنت يسجل أعلى مستوى له منذ أشهر وغرب تكساس يتجاوز 102 دولار.. ومخاوف الإمدادات تضغط على الأسواق العالمية

أسعار النفط
أسعار النفط

هلا كندا – تورونتو – السبت 24 أكتوبر 2026 – سجلت أسعار النفط ارتفاعًا حادًا خلال تعاملات يوم الجمعة، بعدما لامست العقود الفورية لخام برنت مستوى 117.42 دولارًا للبرميل.

قبل أن تتراجع قليلًا وتستقر فوق 116 دولارًا، وسط تصاعد المخاوف بشأن أمن إمدادات الطاقة وحركة ناقلات النفط في منطقة الشرق الأوسط.

وبحسب البيانات الواردة في التقرير، تجاوز الخام القياسي مستويات 115 و116 دولارًا خلال التعاملات، مسجلًا أعلى مستوياته منذ عدة أشهر، في تحرك يعكس حساسية أسواق الطاقة للتطورات الجيوسياسية والمخاطر المحتملة التي قد تؤثر على تدفق الإمدادات العالمية.

وجاء هذا الارتفاع في ظل تقارير عن تجدد هجمات استهدفت منشآت ومواقع استراتيجية مرتبطة بقطاع الطاقة في المملكة العربية السعودية، بالتزامن مع تصاعد التوترات والاستعدادات العسكرية المتبادلة في المنطقة، وهو ما أثار مخاوف من احتمال تعرض البنية التحتية للطاقة أو الممرات البحرية الحيوية لاضطرابات.

ورغم تراجع الأسعار قليلًا بعد بلوغ الذروة، احتفظ خام برنت بمعظم مكاسبه، ما يشير إلى استمرار الضغوط الصعودية في السوق، في وقت يراقب فيه المستثمرون تطورات الأوضاع الأمنية وانعكاساتها المحتملة على الإمدادات.

برنت يسجل 117.42 دولارًا قبل الاستقرار فوق 116 دولارًا

شهدت تعاملات النفط اندفاعًا قويًا منذ الساعات الأولى من التداول، إذ ارتفع خام برنت متجاوزًا مستوى 115 دولارًا، قبل أن يواصل صعوده إلى ما فوق 116 دولارًا للبرميل.

ووصل السعر إلى ذروة مؤقتة عند 117.42 دولارًا، ثم تراجع بشكل محدود ليستقر فوق 116 دولارًا، وفق البيانات المنسوبة إلى منصة Investing.com والمتعلقة بالتداول في بورصة إنتركونتيننتال.

ويعكس الفارق بين أعلى مستوى سجله الخام والسعر الذي استقر عنده لاحقًا عمليات جني أرباح محدودة بعد الارتفاع السريع، لكنه لم يكن كافيًا لمحو المكاسب التي تحققت خلال الجلسة.

ويشير احتفاظ الأسعار بمستويات مرتفعة إلى أن المخاوف بشأن الإمدادات لا تزال حاضرة بقوة لدى المتعاملين، خصوصًا في ظل احتمالات اتساع التوترات الإقليمية وتأثيرها على إنتاج النفط أو نقله.

وتُعد أسعار النفط شديدة التأثر بالتوقعات المتعلقة بتوازن العرض والطلب، إذ يمكن أن ترتفع حتى قبل حدوث نقص فعلي في الإمدادات، عندما يعتقد المتعاملون أن مخاطر انقطاعها أصبحت أكبر.

وفي هذه الحالة، يبدو أن المخاوف الجيوسياسية لعبت دورًا مهمًا في تحركات السوق، إلى جانب عمليات الشراء التي دفعت الأسعار إلى مستويات مرتفعة خلال فترة زمنية قصيرة.

النفط الأمريكي يتجاوز حاجز 100 دولار

لم يقتصر الارتفاع على خام برنت، إذ سجل خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي الأمريكي، صعودًا موازيًا تجاوز به حاجز 100 دولار للبرميل.

ووفق الأرقام الواردة في التقرير، تداول الخام الأمريكي عند نحو 102.56 دولارًا للبرميل، محققًا مكاسب يومية قاربت 3%.

وبذلك حافظ خام برنت على علاوة سعرية تتراوح بين 13 و14 دولارًا للبرميل مقارنة بخام غرب تكساس، وهو فارق يعكس اختلاف ظروف التسعير والإمدادات والعوامل المؤثرة في كل من السوقين.

ويتابع المستثمرون تحركات الخامين باعتبارهما من أبرز المؤشرات المستخدمة لقياس اتجاهات سوق النفط العالمية. كما أن الارتفاعات المتزامنة قد تؤثر على تكاليف الوقود والنقل والإنتاج، بحسب مدى استمرارها وانتقالها إلى أسعار المنتجات النفطية.

ولا تعني زيادة أسعار الخام بالضرورة انتقال الأثر إلى المستهلكين بالسرعة نفسها في جميع الأسواق، إذ تختلف النتائج باختلاف سياسات التسعير والضرائب وتكاليف التكرير والنقل والظروف المحلية.

لكن استمرار النفط عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة قد يزيد الضغوط على الشركات التي تعتمد على الطاقة في عملياتها، كما قد يرفع تكاليف النقل والخدمات والسلع المرتبطة بسلاسل الإمداد.

التوترات في الشرق الأوسط ترفع علاوة المخاطر

ربط محللون أن الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط بتزايد المخاطر التي تواجه البنية التحتية للطاقة وحركة ناقلات النفط في الممرات البحرية الحيوية بالشرق الأوسط.

وجاءت هذه المخاوف بعد تقارير عن تجدد الهجمات على منشآت ومواقع استراتيجية مرتبطة بقطاع الطاقة في السعودية، بالتزامن مع مؤشرات على استعدادات عسكرية متبادلة وتحذيرات من احتمال استهداف منشآت حيوية في منطقة الخليج العربي.

وتثير هذه التطورات قلق أسواق النفط بسبب الأهمية الاستراتيجية للمنطقة في إنتاج الطاقة وتصديرها إلى الأسواق العالمية.

فأي اضطراب كبير في المنشآت النفطية أو طرق الشحن قد يحد من قدرة الموردين على إيصال الخام إلى المشترين، ويزيد المنافسة على الإمدادات المتاحة.

ويُعرف هذا النوع من الارتفاع باسم «علاوة المخاطر الجيوسياسية»، وهو جزء من السعر الذي يعكس مخاوف المتعاملين من وقوع اضطرابات مستقبلية محتملة.

ولا يشترط أن يحدث توقف فعلي في الإنتاج حتى تظهر هذه العلاوة؛ فقد تؤدي التوقعات بشأن احتمال تعطل الإمدادات إلى دفع المستوردين والمتداولين إلى زيادة مشترياتهم أو تأمين احتياجاتهم مقدمًا.

وفي المقابل، يظل اتجاه الأسعار مرتبطًا بما ستسفر عنه التطورات على الأرض، وبمدى تأثيرها الفعلي على الإنتاج والصادرات وحركة الشحن البحري.

ارتفاع النفط يثير مخاوف في أسواق الأسهم

امتدت آثار القفزة النفطية إلى أسواق الأسهم، حيث أشار تقرير مشترك نقلته Business Post وYahoo Finance إلى أن الأسهم الأمريكية والأوروبية تعرضت لضغوط مع بداية التعاملات، وسط مخاوف من ارتفاع التضخم وزيادة تكاليف الطاقة على الشركات.

وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 0.96%، في ظل قلق المستثمرين من أن تؤدي زيادة أسعار الطاقة إلى تعقيد مهمة الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في إدارة التضخم وأسعار الفائدة.

فعندما ترتفع أسعار النفط بصورة حادة، قد تواجه الشركات تكاليف أعلى في النقل والتشغيل والإنتاج، وهو ما يمكن أن ينعكس على أرباحها أو يدفعها إلى رفع أسعار منتجاتها وخدماتها.

وقد يؤدي استمرار هذه الضغوط إلى زيادة مخاوف المستثمرين بشأن مسار التضخم، واحتمال اضطرار البنوك المركزية إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة لفترة أطول مما كان متوقعًا.

وفي المقابل، قد تستفيد شركات الطاقة من ارتفاع أسعار النفط، لأن قيمة إنتاجها وأصولها النفطية قد ترتفع، وإن كانت النتائج الفعلية تختلف بحسب تكاليف التشغيل ومستويات الإنتاج والالتزامات المالية لكل شركة.

وأشار التقرير إلى أن أسهم شركات النفط الكبرى، ومن بينها أرامكو السعودية، حظيت بدعم من ارتفاع تقييمات الأصول النفطية.

مكاسب أسبوعية تقترب من 6%

تضع التحركات الأخيرة خام برنت على مسار تحقيق مكاسب أسبوعية تقارب 6%، وفق الأرقام الواردة في التقرير، بما قد يمثل الأسبوع الثالث على التوالي من الارتفاع.

ويعكس هذا الأداء استمرار الطلب على النفط وسط مخاوف بشأن استقرار الإمدادات، إلى جانب محدودية البدائل المتاحة أمام بعض المشترين إذا تعرضت الإمدادات القادمة من الخليج لاضطرابات.

وتشير توقعات منسوبة إلى تقارير Trading Economics إلى أن المخاوف بشأن هشاشة تعافي الإمدادات في المنطقة وضيق الخيارات المتاحة للمشترين قد تبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة خلال الفترة المقبلة.

ومع ذلك، لا تزال حركة الأسعار المستقبلية مرتبطة بتطورات متعددة، تشمل مستوى الإنتاج العالمي، وحجم الطلب، ومدى استقرار طرق الشحن، وأي تغيرات في المخاطر الأمنية بالمنطقة.

وإذا تراجعت المخاوف الجيوسياسية أو اتضحت قدرة الأسواق على تأمين الإمدادات، فقد تخف الضغوط الصعودية. أما إذا تعرض الإنتاج أو النقل لاضطرابات فعلية، فقد تواجه الأسواق مزيدًا من التقلبات.

وفي ظل هذه المعطيات، تظل أسعار النفط محور اهتمام المستثمرين والحكومات والشركات، نظرًا لتأثيرها المحتمل على التضخم وتكاليف الطاقة والنشاط الاقتصادي العالمي.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك