هلا كندا – أوتاوا – الجمعة 23 أكتوبر 2026 – تستعد دائرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية لإدخال تعديلات واسعة على نظام «إكسبريس إنتري» (Express Entry)، في أكبر مراجعة لنظام ترتيب المرشحين منذ إطلاقه عام 2015.
وفقًا لتقرير نشره موقع «Immigration News Canada»، سلط الضوء على خمسة مخاوف رئيسية مرتبطة بالقواعد الجديدة التي من المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في 3 نوفمبر 2026.
وأكدت وزيرة الهجرة الكندية لينا ميتليج دياب، في 16 أكتوبر، أن التعديلات الجديدة ستغير طريقة احتساب نقاط نظام التصنيف الشامل (CRS).
وذلك من خلال إضافة عامل جديد تحت مسمى «الاندماج في سوق العمل»، يمنح نقاطًا إضافية لبعض المرشحين بناءً على خبرتهم العملية الكندية أو انتمائهم إلى مهن محددة ذات أجور مرتفعة.
وبحسب التقرير، يمكن أن تصل النقاط المرتبطة بهذا العامل إلى 150 نقطة، مع احتساب نقاط خبرة العمل الكندية القائمة وإضافة نقاط جديدة لبعض المهن المؤهلة.
كما ستلغي القواعد الجديدة شرط تقييم أثر سوق العمل (LMIA) بالنسبة إلى عروض العمل المؤهلة، في حين ستتوقف سحوبات الدعوات مؤقتًا لمدة قد تصل إلى أسبوعين لإعادة احتساب درجات المرشحين وفق النظام المعدل.
وتأتي هذه التغييرات بعد نشر دائرة الهجرة تقريرها النهائي بشأن المشاورات العامة في 15 أكتوبر، والذي استند إلى آراء نحو 17500 مشارك.
وأظهرت النتائج انقسامًا بشأن عدد من المقترحات، بما في ذلك منح نقاط إضافية للخبرة الكندية في المهن ذات الأجور المرتفعة.
ويرى تقرير «Immigration News Canada» أن سرعة تطبيق التعديلات، خلال 18 يومًا فقط بين الإعلان عنها وموعد دخولها حيز التنفيذ، تثير تساؤلات حول آليات التحقق من عروض العمل، ومدى عدالة نظام النقاط الجديد، وقدرته على مراعاة احتياجات سوق العمل في مختلف المقاطعات الكندية.
عروض العمل تثير مخاوف بشأن التحقق من صحتها
تتمثل إحدى أبرز نقاط القلق في توقيت التحقق من صحة عروض العمل التي يمكن أن تمنح المرشحين نقاطًا إضافية في نظام إكسبريس إنتري.
فابتداءً من 3 نوفمبر، ستتيح بعض عروض العمل المؤهلة في المهن المصنفة ضمن فئات الأجور المرتفعة الحصول على 50 أو 70 أو 100 نقطة إضافية، بحسب المسار والوظيفة المؤهلة، دون الحاجة إلى تقييم أثر سوق العمل في الحالات التي تنطبق عليها القواعد الجديدة.
لكن دائرة الهجرة أوضحت، وفقًا للتعليمات التي يستند إليها التقرير، أن التحقق من كون عرض العمل حقيقيًا سيجري عند مرحلة معالجة طلب الإقامة الدائمة.
ويثير هذا التسلسل مخاوف من أن يتمكن عرض عمل غير حقيقي أو مبالغ في تفاصيله من رفع درجة أحد المرشحين فوق الحد المطلوب للحصول على دعوة للتقديم، قبل أن يخضع العرض للتقييم الكامل.
وبذلك، قد يحصل المرشح على فرصة للتقدم بطلب الإقامة الدائمة استنادًا إلى نقاط مرتبطة بعرض العمل، بينما لا يجري التحقق النهائي من صحة العرض إلا في مرحلة لاحقة.
ويشير التقرير إلى أن التعليمات المنشورة توضح المعايير التي ينبغي على موظفي الهجرة فحصها لتحديد مدى جدية عروض العمل، لكنها لا تقدم تفاصيل كافية عن إجراءات الفحص الأولي التي تسبق احتساب النقاط ومنح الدعوات.
وتقول الحجة المؤيدة للقواعد الجديدة إن قصر النقاط على بعض المهن ذات الأجور المرتفعة يمكن أن يقلل من مخاطر الاحتيال، لأن هذه الوظائف غالبًا ما تتطلب مؤهلات وخبرات متخصصة.
ولكن التقرير يرى أن هذا الشرط لا يحسم السؤال المتعلق بكيفية التأكد من صحة العرض قبل أن يؤثر في ترتيب المرشحين.
إلغاء شرط تقييم أثر سوق العمل يفتح بابًا لتساؤلات جديدة
يتعلق القلق الثاني بإلغاء شرط تقييم أثر سوق العمل لبعض عروض العمل المؤهلة التي ستمنح نقاطًا إضافية في نظام التصنيف الشامل.
وكان تقييم أثر سوق العمل يُستخدم في حالات معينة لتحديد ما إذا كان توظيف عامل أجنبي سيؤثر في سوق العمل الكندي، وما إذا كان صاحب العمل يستوفي الشروط المطلوبة لتوظيفه.
ولا ينطبق هذا التقييم على جميع عروض العمل، إذ توجد أصلًا حالات معفاة منه بموجب قواعد الهجرة.
وبموجب النظام الجديد، يمكن أن تصل النقاط المرتبطة بعرض العمل المؤهل إلى 100 نقطة دون الحاجة إلى الحصول على هذا التقييم، عندما تنطبق شروط الإعفاء الجديدة.
ويحذر التقرير من أن منح نقاط مهمة لعروض العمل قد يخلق حافزًا لدى بعض أصحاب العمل أو الوسطاء لترتيب عروض لا تستند إلى حاجة فعلية للتوظيف، بل يكون الهدف منها تحسين ترتيب مرشح معين في نظام إكسبريس إنتري.
وقد يبدو العرض مقنعًا من الناحية الورقية، بينما لا يعكس وجود وظيفة حقيقية أو نية فعلية لدى صاحب العمل لتوظيف الشخص المعني.
لكن التقرير يشدد على أن هذا يمثل خطرًا محتملًا ينبغي مراقبته، وليس دليلًا على أن حالات الاحتيال ارتفعت بالفعل في ظل القواعد الجديدة، التي لم تكن قد دخلت حيز التنفيذ وقت نشر التقرير.
وتزداد أهمية هذه المخاوف في ضوء قرار دائرة الهجرة إزالة نقاط عروض العمل المرتبة من نظام التصنيف الشامل في مارس 2025، بعد تحديد مخاطر مرتبطة بشراء وبيع تقييمات أثر سوق العمل.
ومن هنا، يطرح التقرير تساؤلًا بشأن الضمانات التي ستمنع ظهور سوق مماثلة لعروض العمل نفسها، في ظل عودة النقاط المرتبطة بالتوظيف وإلغاء شرط تقييم أثر سوق العمل لبعض العروض المؤهلة.
وفي المقابل، لا يعني إلغاء هذا الشرط إلغاء جميع عمليات التحقق، إذ ستظل دائرة الهجرة مسؤولة عن فحص مدى جدية العرض عند معالجة طلب الإقامة الدائمة.
ويتمثل السؤال الأساسي في مدى كفاية هذه الإجراءات، إلى جانب أي فحوص أولية، لمنع العروض غير الحقيقية من التأثير في ترتيب المرشحين.
نقاط الأجور المرتفعة تثير تساؤلات حول العدالة
تتعلق المخاوف الثالثة بالأساس الذي ستعتمده دائرة الهجرة لمنح نقاط إضافية للمرشحين العاملين في مهن ذات أجور مرتفعة.
فوفقًا للتقرير، أظهرت المشاورات العامة أن نسبة المعارضين لمنح نقاط إضافية للخبرة الكندية في المهن ذات الأجور المرتفعة بلغت 45.8 في المائة، مقابل 42.3 في المائة أيدوا المقترح، من بين نحو 17500 مشارك.
ورغم أن النتيجة لا تعني وجود أغلبية مطلقة تعارض المقترح، فإن المعارضين شكلوا النسبة الأكبر بين المشاركين بحسب الأرقام المنشورة.
ومع ذلك، مضت دائرة الهجرة في اعتماد نظام النقاط الإضافية وأكدت التغييرات في إعلانها الصادر في 16 أكتوبر.
ويتمثل أحد أوجه الخلاف في الطريقة التي تحدد بها السلطات المهن ذات الأجور المرتفعة.
فالتصنيف يعتمد على وسيط الأجر الوطني لكل مهنة، وليس بالضرورة على الراتب الفعلي الذي يحصل عليه المرشح، أو مدى صعوبة العثور على عاملين في مهنته داخل منطقة معينة.
وأشار تقرير المشاورات إلى أن مشاركين أثاروا مخاوف من أن يؤدي نظام النقاط القائم على الأجور إلى الإضرار ببعض القطاعات والعمال الأصغر سنًا، وكذلك المرشحين العاملين في مهن تواجه نقصًا حقيقيًا في الموظفين.
ويطرح ذلك سؤالًا حول ما إذا كان ارتفاع الأجر الوطني لمهنة معينة ينبغي أن يمنحها وزنًا أكبر في اختيار المهاجرين، مقارنة بمهن أخرى تعاني نقصًا فعليًا في العمالة وتحتاج إليها مجتمعات محلية ومؤسسات خدمية.
مرشحان متشابهان قد يحصلان على درجات مختلفة
يوضح التقرير أثر التغييرات من خلال مقارنة افتراضية بين مرشحين يمتلكان مؤهلات متشابهة، لكنهما يعملان في مهنتين مختلفتين.
يفترض المثال أن المرشحين يبلغان 32 عامًا، ويحمل كل منهما درجة ماجستير كندية، ويحققان مستوى اللغة الكندية CLB 9 في جميع المهارات، ولديهما ثلاث سنوات من الخبرة المهنية الماهرة في كندا.
وقبل تطبيق التعديلات، كان من الممكن أن يحصل المرشحان على الدرجة نفسها إذا تطابقت بقية عناصر ملفيهما.
لكن بعد 3 نوفمبر، قد تظهر فجوة في النقاط بسبب رمز التصنيف الوطني للمهنة (NOC) الذي ينتمي إليه كل منهما.
في المثال الوارد في التقرير، يعمل المرشح الأول مهندس برمجيات ضمن الرمز المهني NOC 21231، بينما يعمل المرشح الثاني منسقًا للتسويق في مهنة لا تقع ضمن القائمة المؤهلة للمكافآت الجديدة.
ويفترض المثال أن مهنة المرشح الأول تقع ضمن فئة أجور تبلغ 1.5 مرة من الحد المرجعي، ما قد يمنحه 40 نقطة إضافية مرتبطة بخبرة العمل، في حين لا يحصل المرشح الثاني على نقاط إضافية من هذا المسار.
كما قد يكون عرض العمل المؤهل في مهنة المرشح الأول مرتبطًا بنقاط إضافية تصل إلى 70 نقطة وفق المثال، بينما لا يحصل المرشح الثاني على نقاط من هذا المسار إذا لم تكن مهنته مؤهلة.
لكن التقرير يوضح أن النظام لا يجمع جميع النقاط الإضافية من مساري الخبرة وعرض العمل بصورة تلقائية؛ إذ يُعتمد المسار الذي ينتج عنه إجمالي أعلى وفق قواعد العامل الجديد.
وفي الحالات التي تنتمي فيها المهنة إلى فئة أجور أعلى، قد تصل مكافأة الخبرة إلى 70 نقطة، أو تبلغ نقاط عرض العمل 100 نقطة، بحسب الشروط المطبقة.
وفي المقابل، قد لا يحصل المرشح الذي يعمل في مهنة غير مؤهلة على نقاط إضافية من أي من هذين المسارين.
ويرى التقرير أن الفارق المحتمل، الذي قد يصل إلى عشرات النقاط، يمكن أن يغير ترتيب المرشحين بصورة مؤثرة، خصوصًا عندما تكون درجاتهم قريبة من الحد المطلوب للحصول على دعوة للتقديم.
ومع ذلك، فإن المثال افتراضي، ولا يعني أن كل مهندس برمجيات سيحصل على نقاط إضافية أو أن كل منسق تسويق سيُحرم منها؛ إذ يتوقف الأمر على رمز المهنة الدقيق، وتصنيفها ضمن القائمة الرسمية، واستيفاء شروط عرض العمل أو الخبرة.
معيار الأجور الوطني قد لا يعكس احتياجات المقاطعات
تتمثل المخاوف الرابعة في اعتماد معيار وطني واحد لتحديد المهن ذات الأجور المرتفعة، رغم الاختلافات الاقتصادية الكبيرة بين مناطق كندا.
وبحسب التقرير، تستخدم دائرة الهجرة بيانات الأجور المنشورة في بنك الوظائف الكندي، إلى جانب بيانات مسح القوى العاملة والتعداد السكاني، لتحديد المهن التي تستوفي الحدود المطلوبة.
ويعتمد التصنيف على وسيط الأجر الوطني لكل رمز مهني، وليس على مستوى الأجور الفعلي في كل مدينة أو مقاطعة، ولا على مدى النقص في العمالة الذي قد تواجهه منطقة بعينها.
وقد تختلف الأجور وظروف التوظيف بين مقاطعات مثل ألبرتا وكولومبيا البريطانية، وبين مناطق أخرى مثل مونكتون في نيو برونزويك.
كما تختلف تكاليف المعيشة والاحتياجات الاقتصادية المحلية، وهو ما قد يجعل معيارًا وطنيًا واحدًا غير كافٍ لالتقاط جميع الفروق الإقليمية.
فقد تكون هناك مهنة يقل وسيط أجرها الوطني قليلًا عن الحد المطلوب، لكنها تحظى بأجور مرتفعة نسبيًا في مقاطعة معينة أو تشهد طلبًا قويًا من أصحاب العمل.
وفي المقابل، قد تتجاوز مهنة أخرى الحد الوطني رغم توفر عدد كافٍ من العاملين فيها في بعض المناطق.
ويشير التقرير إلى أن برامج الترشيح الإقليمي، بما فيها برنامج أونتاريو للمرشحين المهاجرين (OINP)، قد تصبح أكثر أهمية بالنسبة إلى الأشخاص العاملين في مهن تحتاج إليها اقتصادات محلية، لكنها لا تظهر ضمن قائمة المهن ذات الأجور المرتفعة على المستوى الوطني.
ولهذا، يُنصح المرشحون بمراجعة القائمة الرسمية للمهن المؤهلة اعتبارًا من 3 نوفمبر، والتحقق من رمز NOC المكون من خمسة أرقام، ودراسة المسارات الإقليمية المتاحة إذا لم تكن مهنتهم ضمن الفئات المؤهلة.
ما الذي ينبغي للمرشحين وأصحاب العمل فعله قبل 3 نوفمبر؟
مع اقتراب موعد تطبيق التعديلات، دعا التقرير المرشحين الذين قد يكونون مؤهلين للحصول على نقاط عروض العمل إلى مراجعة ملفاتهم في نظام إكسبريس إنتري وتحديث المعلومات المطلوبة قبل 3 نوفمبر 2026.
ومن المهم التأكد من دقة معلومات الخبرة المهنية، ورمز التصنيف الوطني للمهنة، وبيانات عرض العمل، وأي تفاصيل أخرى مطلوبة لاحتساب النقاط الجديدة.
ووفقًا للتوجيهات التي أوردها التقرير، ستُعاد حسابات نقاط الخبرة الكندية تلقائيًا، لكن احتساب نقاط عرض العمل يعتمد على وجود المعلومات اللازمة في الملف.
كما ينبغي لأصحاب العمل الذين يقدمون عروضًا في مهن مؤهلة الاستعداد لتوفير المستندات التي تثبت أن الوظيفة حقيقية وأن نية التوظيف فعلية، لأن إلغاء شرط تقييم أثر سوق العمل في بعض الحالات لا يلغي صلاحية موظفي الهجرة في فحص جدية العرض.
ومن المتوقع أن تتوقف سحوبات الدعوات مؤقتًا خلال إعادة احتساب الدرجات، وهي عملية قد تستمر حتى أسبوعين بعد دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ.
ويعني ذلك أن درجات الحد الأدنى التي سُجلت في السحوبات السابقة قد لا تكون مؤشرًا مباشرًا على فرص المرشحين بعد تطبيق النظام الجديد، لأن توزيع النقاط بين الملفات سيتغير.
وكانت سحوبات أكتوبر قد شملت جولة لفئة الخبرة الكندية منحت 2500 دعوة، وأخرى للناطقين بالفرنسية منحت 5000 دعوة، وفق التقرير.
لكن أثر التعديلات الجديدة لن يتضح بالكامل إلا بعد استئناف السحوبات وظهور النتائج الأولى للنظام المعدل.