هلا كندا – أوتاوا – الجمعة 23 أكتوبر 2026 – كشفت بيانات داخلية صادرة عن دائرة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية أن السلطات تلقت نحو 6726 طلبًا للحصول على المعالجة العاجلة لشهادات إثبات الجنسية الكندية خلال الأشهر الثمانية الأولى.
وذلك من دخول التعديلات الجديدة على قانون الجنسية حيز التنفيذ، في مؤشر على حجم الطلب المتزايد على الوثائق بعد توسيع قواعد الحصول على الجنسية عن طريق النسب.
وحصل موقع «CIC News» على البيانات من خلال طلب بموجب قانون الوصول إلى المعلومات، وهي تغطي الفترة الممتدة من 15 ديسمبر 2025 إلى 14 أغسطس 2026.
وتتضمن الأرقام معلومات لم تكن قد نُشرت بالكامل سابقًا، إذ لم تكن دائرة الهجرة قد أصدرت بيانات عامة تتجاوز 30 يونيو 2026.
وتُظهر البيانات أن الدائرة عالجت 5845 ملفًا طلب أصحابها المعالجة العاجلة خلال الفترة المذكورة، ووافقت على 5804 طلبات منها، أي ما يعادل نحو 99.3 في المائة. وفي المقابل، رُفض 17 طلبًا فقط، بينما سحب المتقدمون 23 طلبًا، وصُنّف ملف واحد على أنه متروك.
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه المتقدمون بطلبات إثبات الجنسية فترات انتظار طويلة، إذ بلغ وقت المعالجة المعلن للطلبات الجديدة 34 شهرًا حتى 9 أكتوبر 2026، مع وجود نحو 130700 شخص ينتظرون البت في ملفاتهم.
وتتيح المعالجة العاجلة لبعض المتقدمين الحصول على شهادة الجنسية في فترة أقصر بكثير، قد تصل إلى أسابيع، إذا استوفوا الشروط التي تحددها السلطات الكندية.
ما المقصود بطلب إثبات الجنسية الكندية؟
طلب إثبات الجنسية هو إجراء يتقدم من خلاله الشخص إلى دائرة الهجرة للحصول على شهادة رسمية تؤكد تمتعه بالجنسية الكندية.
وتُعد هذه الشهادة وثيقة مهمة للأشخاص الذين يحتاجون إلى إثبات وضعهم القانوني، ولا سيما في الحالات المرتبطة بتوسيع قواعد الجنسية عن طريق النسب.
ولا تقتصر الطلبات على الأشخاص الذين أصبحوا مؤهلين بموجب التعديلات الجديدة، إذ تشمل أيضًا حالات أخرى، مثل المواطنين الكنديين الذين سبق أن حصلوا على شهادة الجنسية ثم فقدوها ويحتاجون إلى إصدار بدل منها.
وقد دخل القانون المعروف باسم «Bill C-3» حيز التنفيذ في 15 ديسمبر 2025، وأدخل تغييرات على قانون الجنسية الكندي، أبرزها إلغاء قيد الجيل الأول الذي كان يمنع بعض الكنديين المولودين خارج البلاد من نقل الجنسية تلقائيًا إلى أطفالهم المولودين هم أيضًا خارج كندا.
معالجة نحو 730 ملفًا عاجلًا شهريًا
تشير الأرقام التي نشرها «CIC News» إلى أن دائرة الهجرة عالجت ما متوسطه نحو 730 ملفًا عاجلًا شهريًا خلال الأشهر الثمانية التي تغطيها البيانات.
وكانت وتيرة المعالجة مرتفعة بصورة خاصة خلال فبراير ومارس 2026، قبل أن تتراجع خلال الربيع، ثم تسجل تغيرات جديدة في يونيو ويوليو وأغسطس.
وفي ديسمبر 2025، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 31 ديسمبر فقط، عالجت الدائرة 213 ملفًا عاجلًا، ووافقت على جميعها.
وفي يناير 2026، ارتفع عدد الملفات التي جرت معالجتها إلى 815، من بينها 800 موافقة، مع تسجيل ملف واحد متروك و14 طلبًا مسحوبًا.
أما فبراير، فشهد معالجة 970 ملفًا، وافقت السلطات على 964 منها، مقابل رفض طلبين وسحب أربعة طلبات.
وفي مارس، عالجت الدائرة 960 ملفًا، شملت 954 موافقة وخمسة طلبات مرفوضة وطلبًا واحدًا مسحوبًا.
وخلال أبريل، بلغ إجمالي الملفات المعالجة 848، مع الموافقة على 844 طلبًا ورفض أربعة. وفي مايو، عولج 717 ملفًا، حصل 716 منها على الموافقة، بينما رُفض طلب واحد.
وسجل يونيو انخفاضًا ملحوظًا، إذ عالجت الدائرة 319 ملفًا فقط، شملت 317 موافقة وطلبين مسحوبين، دون تسجيل حالات رفض أو ملفات متروكة.
وفي يوليو، ارتفع العدد إلى 649 ملفًا، بينها 646 موافقة وثلاثة طلبات مرفوضة.
وخلال الأسبوعين الأولين من أغسطس، عالجت السلطات 354 ملفًا، وافقت على 350 منها، ورفضت طلبين، وسُحب طلبان آخران.
وتوضح هذه الأرقام أن معدلات الموافقة على الملفات التي وصلت إلى مرحلة المعالجة العاجلة ظلت مرتفعة للغاية خلال الفترة المشمولة بالتقرير.
ولكن البيانات لا تعني أن كل شخص يطلب المعالجة العاجلة يحصل عليها أو أن جميع الملفات المقدمة تُعالج بالسرعة نفسها.
طلبات المعالجة العاجلة بلغت ذروتها في مارس
تختلف أعداد الطلبات التي استقبلتها دائرة الهجرة عن أعداد الملفات التي عالجتها بالفعل.
وتُظهر بيانات الاستقبال أن الدائرة تلقت 6726 طلبًا للمعالجة العاجلة خلال الفترة الممتدة من 15 ديسمبر 2025 إلى 14 أغسطس 2026.
وخلال النصف الثاني من ديسمبر 2025، استقبلت السلطات 220 طلبًا. وارتفع العدد إلى 572 طلبًا في يناير 2026، ثم إلى 739 في فبراير.
وسُجلت الذروة في مارس، عندما بلغ عدد الطلبات الجديدة 1362 طلبًا، قبل أن يتراجع إلى 1167 في أبريل، ثم 845 في مايو و812 في يونيو و686 في يوليو.
وخلال الفترة من الأول إلى 14 أغسطس، تلقت الدائرة 323 طلبًا.
وتشير هذه الأرقام إلى أن الطلب على المعالجة العاجلة ارتفع بسرعة بعد دخول التعديلات القانونية حيز التنفيذ، ثم تراجع تدريجيًا بعد بلوغه أعلى مستوى في مارس.
لكن دائرة الهجرة حذرت من وجود تأخير زمني بين استلام الطلب وإدخاله إلى النظام الإلكتروني الخاص بها. ولهذا السبب، قد تكون الأرقام المسجلة للأشهر الأحدث أقل من العدد الفعلي للطلبات التي وصلت إلى الدائرة خلال تلك الفترات.
كما لا تشير البيانات إلى وجود علاقة واضحة بين عدد طلبات المعالجة العاجلة والتقديرات الزمنية المنشورة لمعالجة الطلبات العادية. ففي مارس، كان وقت الانتظار المعلن يبلغ عشرة أشهر، قبل أن يرتفع تدريجيًا ليصل إلى 25 شهرًا في أغسطس، وفق الأرقام الواردة في التقرير.
الملفات العاجلة شكلت نحو 15% من الطلبات المنجزة
وتقدم البيانات أيضًا مؤشرًا على حجم الملفات العاجلة مقارنة بإجمالي طلبات إثبات الجنسية التي أنجزتها دائرة الهجرة.
فوفقًا للبيانات العامة التي نشرتها الدائرة بصورة منفصلة، جرى الانتهاء من 34400 طلب لإثبات الجنسية خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير إلى 31 يوليو 2026.
وخلال الأشهر السبعة نفسها، تظهر البيانات التي حصل عليها «CIC News» أن السلطات عالجت 5278 ملفًا طلب أصحابه المعالجة العاجلة.
وبناءً على هذين الرقمين، يُقدّر أن الملفات العاجلة شكلت نحو 15 في المائة من إجمالي طلبات إثبات الجنسية التي انتهت معالجتها خلال تلك الفترة.
لكن التقرير يشير إلى أن هذه النسبة تقديرية، لأن الرقمين مستمدان من مصدرين مختلفين داخل دائرة الهجرة، ولا يمثلان مجموعة بيانات واحدة جرى إعدادها مباشرة لهذا الغرض.
كما أن وصف الملف بأنه عولج بصورة عاجلة لا يكشف وحده المدة التي استغرقتها الدائرة لإنجازه.
فالبيانات المتاحة لا تتضمن تفاصيل عن وقت معالجة كل طلب، ولذلك لا يمكن تحديد متوسط زمني موثوق للمعالجة العاجلة اعتمادًا على هذه الأرقام وحدها.
لماذا تراجعت الموافقات في يونيو؟
شهد يونيو 2026 انخفاضًا واضحًا في عدد طلبات إثبات الجنسية العاجلة التي حصلت على الموافقة، إذ تراجع العدد إلى 317 طلبًا، مقارنة بـ716 في مايو.
ويرتبط هذا الانخفاض زمنيًا بمراجعة أجرتها دائرة الهجرة لشهادات الجنسية. ففي 13 يونيو، طلبت الدائرة من بعض الأشخاص الذين حصلوا مؤخرًا على شهادات الجنسية إعادتها، وبعد أيام أوقفت مؤقتًا استكمال بعض طلبات إثبات الجنسية الجديدة.
وانتهت المراجعة في 30 يونيو، وفق المعلومات الواردة في التقرير.
وبعد انتهاء المراجعة، ارتفع عدد الموافقات مجددًا إلى 646 في يوليو، ثم سجلت السلطات 350 موافقة خلال الأسبوعين الأولين من أغسطس وحدهما.
ومع ذلك، لا تثبت الأرقام وحدها أن المراجعة كانت السبب الوحيد وراء التراجع في يونيو، لكنها تُظهر تزامن الانخفاض مع الإجراءات التي اتخذتها الدائرة في ذلك الشهر.
من يحق له طلب المعالجة العاجلة؟
حدّثت دائرة الهجرة الكندية إرشادات المعالجة العاجلة لشهادات الجنسية في 28 سبتمبر 2026، موضحة أن بعض الحالات قد تستحق النظر في تسريع إصدار الشهادة بحسب الظروف التي يواجهها مقدم الطلب.
وتشمل الحالات التي قد تؤخذ في الاعتبار الحاجة إلى تجنب ضرر أو مشقة مرتبطة بعوامل مثل العرق أو الدين أو الجنسية أو التوجه الجنسي أو الهوية الجندرية.
كما قد تشمل الحالات التي يحتاج فيها شخص إلى نقل طفله الذي يقل عمره عن 18 عامًا إلى كندا، إذا كان الطفل مولودًا خارج البلاد ولديه أحد الوالدين يحمل الجنسية الكندية.
ومن الحالات الأخرى التي قد تبرر طلب المعالجة العاجلة، المساعدة على حل وضع انعدام الجنسية، أو الحاجة إلى السفر بسبب وفاة أحد أفراد الأسرة أو إصابته بمرض خطير، عندما يتعذر الحصول على جواز سفر من الدولة الأخرى التي يحمل الشخص جنسيتها.
وقد تنظر السلطات أيضًا في الطلبات المرتبطة بموعد نهائي للتخلي عن جنسية أجنبية، أو الحاجة إلى التقدم لوظيفة أو الاحتفاظ بوظيفة حالية، أو الالتحاق بمدرسة أو كلية أو جامعة.
وتشمل الأسباب المحتملة كذلك الحاجة إلى الحصول على مزايا اجتماعية، مثل المعاش التقاعدي أو الرعاية الصحية أو رقم التأمين الاجتماعي.
لكن وجود أحد هذه الأسباب لا يعني ضمان الموافقة على المعالجة العاجلة، إذ تظل دائرة الهجرة الجهة المسؤولة عن تقييم الظروف والوثائق المقدمة وتحديد ما إذا كانت الحالة تستحق تسريع الإجراءات.