انتقل إلى المحتوى
عاجل

كارني يرفض اتهامات أمريكية بتدخل كندا في الانتخابات الأمريكية

رئيس الوزراء الكندي يعرب عن خيبة أمله من تصريحات السفير الأمريكي ويحذر من تداعيات التوتر على العلاقات التجارية بين البلدين

هلا كندا – أوتاوا – الجمعة 23 أكتوبر 2026 – أعرب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني عن خيبة أمله إزاء الاتهامات المتواصلة التي يوجهها السفير الأمريكي لدى كندا، بيت هوكسترا، إلى عدد من السياسيين الكنديين، بشأن التدخل في الانتخابات الأمريكية المقبلة للتجديد النصفي.

مؤكدًا أن هذه الادعاءات لا تستند إلى أساس مقنع، وأن الحكومة الكندية تحرص على تجنب أي تصرف يمكن تفسيره على أنه تدخل في الشؤون السياسية للولايات المتحدة.

وقال كارني، خلال حديثه إلى الصحفيين في إسطنبول بتركيا، الجمعة، إنه يشعر بخيبة أمل لأن ممثل الولايات المتحدة الدبلوماسي في كندا يرى أن من مهامه طرح مثل هذه الاتهامات.

وشدد على أنه لا يرى أي أساس لهذه الادعاءات، في موقف يعكس تزايد التوتر الدبلوماسي بين البلدين، خصوصًا مع اقتراب موعد الانتخابات الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر المقبل.

وأوضح رئيس الوزراء أن كندا تتعامل بحذر شديد مع المسائل المرتبطة بالحياة السياسية الأمريكية، مشيرًا إلى أن بلاده تمتلك حضورًا دبلوماسيًا واسعًا داخل الولايات المتحدة.

وتدرك أهمية الحفاظ على علاقات مستقرة مع المؤسسات والمسؤولين الأمريكيين. وأضاف أن الحكومة الكندية تحرص على ألا تظهر تصرفاتها أو تحركات ممثليها وكأنها محاولة للتأثير في خيارات الناخبين الأمريكيين أو نتائج الانتخابات.

وتأتي تصريحات كارني ردًا على سلسلة من المواقف التي صدرت عن السفير الأمريكي بيت هوكسترا خلال الأسابيع الماضية، إذ حذر السياسيين الكنديين من التدخل في السياسة الأمريكية.

واتهم بعضهم بمحاولة التأثير في عدد من السباقات الانتخابية المتقاربة التي ستشهدها انتخابات التجديد النصفي.

وكان هوكسترا قد أدلى بهذه التصريحات في وقت سابق من الشهر الجاري، خلال مشاركته في بودكاست «The Really Big Show»، حيث دعا القادة والسياسيين الكنديين إلى الابتعاد عن الشؤون السياسية الأمريكية، مستخدمًا عبارات حادة في تحذيره من أي تحركات قد تُفهم على أنها تدخل في الانتخابات.

وذكر السفير الأمريكي وزيرة الصناعة الكندية ميلاني جولي ضمن السياسيين الذين اتهمهم بالتدخل في سباقات انتخابية أمريكية، وهي اتهامات أثارت ردود فعل في كندا.

في ظل حساسية العلاقات السياسية والاقتصادية بين أوتاوا وواشنطن، وارتباط عدد كبير من الملفات الداخلية الكندية بالتطورات السياسية في الولايات المتحدة.

ولم تقتصر المسألة على تصريحات السفير، إذ نشرت السفارة الأمريكية لدى كندا خلال الأسبوع الجاري ورقة معلومات تتناول ما وصفته بحالات مزعومة للتدخل الأجنبي في الانتخابات الأمريكية خلال عامي 2025 و2026.

وأشارت الوثيقة إلى أسماء عدد من السياسيين الكنديين، من بينهم جولي، ورئيس حكومة أونتاريو دوغ فورد، والنائب الليبرالي أنتوني هاوسفا더.

وتطرح هذه الخطوة تساؤلات بشأن طبيعة الأنشطة السياسية والدبلوماسية التي يمكن أن تعتبرها واشنطن تدخلًا في انتخاباتها، خصوصًا أن العلاقات بين البلدين تشمل اتصالات منتظمة بشأن التجارة والأمن والطاقة والصناعة.

إلى جانب اللقاءات التي تجمع مسؤولين كنديين بنظرائهم الأمريكيين في مناسبات رسمية وعامة.

وفي المقابل، أكد كارني أن وزارة الشؤون العالمية الكندية كانت قد أصدرت توجيهات إلى الدبلوماسيين الكنديين العاملين في الولايات المتحدة قبل ظهور الاتهامات الأمريكية الأخيرة.

وتهدف هذه التوجيهات، بحسب رئيس الوزراء، إلى تجنب المواقف التي قد تُفسر على أنها اصطفاف مع مرشحين أو مشاركة في الحملات الانتخابية الأمريكية.

وقال كارني إن المسؤولين في الوزارة كانوا يذكرون الدبلوماسيين، قبل نشر وثائق السفارة الأمريكية وصدور الاتهامات، بضرورة توخي الحذر بشأن الأشخاص الذين يظهرون إلى جانبهم.

والأماكن التي يوجدون فيها، حتى لا تصبح هذه اللقاءات أساسًا لاتهامات لا تستند إلى أدلة كافية.

ويعكس هذا التوضيح رغبة الحكومة الكندية في الفصل بين العلاقات الدبلوماسية المعتادة وبين النشاط الانتخابي الحزبي داخل الولايات المتحدة. فظهور دبلوماسي أجنبي في مناسبة تضم مرشحًا انتخابيًا قد يثير تساؤلات سياسية، حتى عندما يكون اللقاء مرتبطًا بعمل رسمي أو نشاط عام، وهو ما يجعل قواعد الحياد والحذر ذات أهمية خاصة خلال الفترات الانتخابية الحساسة.

وتكتسب هذه المسألة أهمية إضافية بسبب حجم العلاقات الاقتصادية بين كندا والولايات المتحدة، إذ يمكن أن تؤثر الخلافات السياسية في المناقشات التجارية، ولا سيما في ظل استمرار التوتر بشأن الرسوم الجمركية والسياسات الاقتصادية الأمريكية.

ومع ذلك، لم يعلن كارني عن وجود إجراء تجاري أمريكي جديد مرتبط مباشرة بهذه الاتهامات.

وعندما سُئل رئيس الوزراء عما إذا كان يتوقع أن تلقي الولايات المتحدة باللوم على كندا في حال تكبد الحزب الجمهوري خسائر خلال انتخابات التجديد النصفي.

وربما ترد بفرض رسوم جمركية إضافية، قال إنه لا يتوقع أن يحدث ذلك.

لكنه أضاف أنه لا يستطيع التنبؤ بما قد تقرره الولايات المتحدة، في إشارة إلى صعوبة الجزم بمسار القرارات الأمريكية في ظل الظروف السياسية الراهنة.

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك