انتقل إلى المحتوى
عاجل

مواجهة حادة…أهم ما جاء في مناظرة عمدة تورونتو بين برادفورد وتشاو

الإسكان والضرائب ومياه المدينة وسلطات العمدة تتصدر المواجهة الأخيرة قبل انتخابات 26 أكتوبر

هلا كندا – تورونتو – الجمعة 23 أكتوبر 2026 – شهدت المناظرة الأخيرة بين أبرز المرشحين لمنصب عمدة تورونتو، أوليفيا تشاو وبراد برادفورد، مساء الخميس، مواجهات حادة بشأن أزمة الإسكان وارتفاع الضرائب البلدية وإدارة الإنفاق العام ومستقبل خدمات المياه.

إلى جانب تبادل الانتقادات بشأن سجل كل منهما في العمل البلدي.

وجاءت المناظرة قبل أيام قليلة من توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع في 26 أكتوبر، لتشكل الفرصة الأخيرة أمام المرشحين لمواجهة بعضهما البعض علنًا وعرض مواقفهما بشأن القضايا التي تشغل سكان أكبر مدن كندا.

وركزت المواجهة على ملفات ترتبط مباشرة بإدارة المدينة وتكاليف المعيشة وجودة الخدمات العامة، فيما حاول كل مرشح إبراز نقاط الضعف في برنامج منافسه والدفاع عن سجله السياسي والإداري.

وبرزت خلال النقاش خمس محطات رئيسية، بدأت بالخلاف حول وتيرة بناء المساكن، وامتدت إلى استخدام سلطات العمدة والإنفاق البلدي، وصولًا إلى مستقبل إدارة المياه والاتهامات المتبادلة بشأن أداء المرشحين في مناصبهما السابقة.

برادفورد يشكك في تحقيق هدف تشاو بشأن الإسكان

كان ملف الإسكان من أبرز موضوعات المناظرة، إذ انتقد براد برادفورد أداء العمدة الحالية أوليفيا تشاو في تنفيذ تعهدها بتوفير 65 ألف وحدة سكنية مخصصة للإيجار بحلول عام 2030.

وقال برادفورد إن عدد الوحدات التي جرى تسليمها حتى الآن لا يتجاوز 1500 وحدة، وهو ما يعادل نحو 2 بالمئة من الهدف المعلن، معتبرًا أن استمرار وتيرة الإنجاز الحالية سيجعل تحقيق التعهد يستغرق 115 عامًا.

وأضاف أن المدينة شهدت تراجعًا في بدايات بناء المساكن، مشيرًا إلى أن عدد المشروعات التي بدأت أعمال بنائها بلغ، بحسب وصفه، أدنى مستوى خلال 30 عامًا.

ورأى المرشح أن دور إدارة البلدية يتمثل في تهيئة الظروف التي تسمح بزيادة البناء، معتبرًا أن السياسات الحالية لم تحقق التقدم المطلوب في معالجة أزمة السكن.

وقال برادفورد إن تورونتو تعرف ما يلزم لتحفيز البناء، لكن المطلوب، من وجهة نظره، هو تغيير طريقة تعامل إدارة المدينة مع المطورين والمشروعات السكنية، بما يساعد على تسريع إنشاء وحدات جديدة.

وردت تشاو بالانتقاد لسجل برادفورد عندما كان رئيسًا للجنة الإسكان والتخطيط في المجلس البلدي، قائلة إن المدينة لم تشهد بناء مساكن ميسورة التكلفة خلال الفترة التي تولى فيها هذا المنصب.

ودافعت العمدة عن أدائها، مشيرة إلى أن إجراءات الموافقة على المشروعات تسارعت بنسبة 80 بالمئة خلال إدارتها، وأن الرسوم المفروضة على التطوير العقاري خُفضت.

ويعكس هذا الخلاف اختلافًا في تقييم أسباب أزمة الإسكان في تورونتو. فبرادفورد يركز على حجم الإنجاز الفعلي وسرعة البناء.

بينما تستند تشاو إلى الإجراءات التي تقول إن إدارتها اتخذتها لتسهيل الموافقات وتقليل تكاليف التطوير.

ومع اقتراب موعد الانتخابات، يمثل ملف الإسكان قضية محورية للناخبين، في ظل أهمية توفير مساكن بأسعار يمكن تحملها وتوسيع المعروض من الوحدات الإيجارية في المدينة.

خلاف حول استخدام سلطات العمدة

انتقل النقاش إلى مسألة استخدام سلطات العمدة المعززة، عندما طرح أحد المواطنين سؤالًا على المرشحين بشأن ما إذا كانا سيستخدمان هذه الصلاحيات لتمرير قرارات يريان أنها مهمة، حتى في حال عدم حصولها على دعم المجلس البلدي.

ولم يقدم برادفورد إجابة مباشرة عن السؤال، بل ركز على أولوياته المتعلقة بالجريمة والازدحام المروري وتكاليف المعيشة، مؤكدًا أنه يسعى للحصول على تفويض من سكان تورونتو لتنفيذ برنامجه.

وقال إنه سيعمل مع الجميع لضمان تحقيق هذه الأهداف، في إشارة إلى رغبته في التعاون مع أعضاء المجلس البلدي.

لكن تشاو اعترضت على إجابته، قائلة إنها لم تسمع ردًا واضحًا على السؤال المطروح.

وأوضحت أنها ستعمل مع أعضاء المجلس الذين يختلفون معها في الرأي، مؤكدة أنها لن تتجاوز موقف المجلس إذا لم تؤيد الأغلبية خطتها.

ويكتسب هذا الخلاف أهمية في ضوء الصلاحيات الإضافية الممنوحة لعمدة تورونتو بموجب التشريعات الإقليمية.

والتي تتيح استخدام أدوات معينة لدفع أولويات مرتبطة بأهداف المقاطعة، ضمن الشروط القانونية المحددة.

وتطرح هذه الصلاحيات تساؤلات بشأن العلاقة بين دور العمدة والمجلس البلدي، وحدود استخدام السلطة التنفيذية عندما تنقسم الآراء حول مشروع أو سياسة معينة.

وخلال المناظرة، حاولت تشاو تقديم نفسها بوصفها مرشحة تفضل العمل مع أعضاء المجلس حتى عند الاختلاف.

بينما لم يحدد برادفورد بصورة مباشرة كيف سيتصرف إذا واجه معارضة من المجلس بشأن قضية يعتبرها أساسية.

برادفورد يتهم إدارة تشاو بهدر الأموال

احتل الإنفاق البلدي والضرائب مساحة بارزة من النقاش، إذ دعا برادفورد إلى إجراء مراجعة مستقلة وشاملة لميزانية تورونتو، بهدف تحديد أوجه الإنفاق التي يمكن خفضها وتحسين كفاءة استخدام الأموال العامة.

وقال إن مراجعة الميزانية ينبغي أن تتم من خلال جهة خارجية، حتى لا يكون الأشخاص المسؤولون عن إعداد الموازنة هم أنفسهم من يتولون تقييم عملهم.

وأشار إلى أن ميزانية المدينة أصبحت أكبر من ميزانيات أربع مقاطعات كندية، معتبرًا أن حجم الإنفاق يجعل البحث عن فرص للتوفير أمرًا ضروريًا.

وأضاف أن الاعتقاد بعدم وجود أي مجال لتحقيق وفورات داخل ميزانية تبلغ 19 مليار دولار يعكس، بحسب رأيه، نهجًا غير قادر على إحداث التغيير.

واستشهد برادفورد بعدة أمثلة قال إنها تكشف عن أوجه إنفاق غير ضرورية، من بينها إنفاق 11 مليون دولار على تراخيص برنامج مايكروسوفت أوفيس لموظفين متقاعدين.

وإنفاق خمسة ملايين دولار على ملصقات توضع على حاويات إعادة التدوير لإبلاغ السكان بأن بعض المواد لن يجري جمعها.

كما انتقد منح عقد بقيمة نصف مليون دولار لمنظمة «بروغرس تورونتو»، متهمًا إدارة تشاو بتقديم العقد إلى جهات مقربة منها.

وتندرج هذه الاتهامات ضمن محاولة برادفورد إقناع الناخبين بأن مراجعة الإنفاق يمكن أن توفر أموالًا من دون اللجوء إلى زيادة الضرائب أو تقليص الخدمات الأساسية.

لكن تشاو ردت بأن خطة منافسها لن تعني تجميد الضرائب البلدية كما يقدمها، بل ستؤدي فعليًا، بحسب قولها، إلى زيادة ضريبية تبلغ 1.5 بالمئة.

واتهمت تشاو برادفورد بعدم تقديم صورة دقيقة عن الأثر المالي لخطته، فيما رد هو بالإشارة إلى أن سكان المدينة شهدوا زيادة ضريبية تقارب 20 بالمئة خلال ثلاث سنوات من إدارتها.

وبذلك تحول النقاش إلى مواجهة بشأن المسؤولية عن ارتفاع الأعباء المالية على السكان، وما إذا كانت المشكلة الرئيسية تكمن في مستوى الإنفاق الحالي أو في الحاجة إلى موارد إضافية لتمويل الخدمات.

مواجهة قوية بشأن خطة إدارة المياه

كان مستقبل خدمات المياه من أكثر الملفات التي شهدت حدة في المناظرة، بعدما دافعت تشاو عن موقفها المعارض لخطة برادفورد الرامية إلى تحويل «تورونتو ووتر» إلى مؤسسة مستقلة مملوكة للقطاع العام، على غرار شركة «تورونتو هايدرو» المسؤولة عن خدمات الكهرباء.

وحذرت تشاو من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى نقل السيطرة على المياه إلى حكومة أونتاريو برئاسة دوغ فورد، وقد تفتح الباب أمام خصخصة الخدمة في المستقبل.

ورد برادفورد باتهام منافسته باستخدام معلومات مضللة واتهامات وصفها بأنها غير مسؤولة، مؤكدًا أن القوانين الإقليمية لا تسمح بخصخصة مياه المدينة وفق التصور الذي طرحته تشاو.

وقال إن وصف خطته بهذه الطريقة لا يعكس مضمونها، مضيفًا أن الخلاف ينبغي أن يستند إلى تفاصيل المقترح بدلًا من إطلاق اتهامات بشأن نواياه.

وشدد برادفورد على أن خطته ستبقي المياه ملكًا عامًا، وذهب إلى حد التعهد بالاستقالة من منصبه إذا جرى تحويل الخدمة إلى ملكية خاصة.

ويتمحور الخلاف حول الشكل الإداري الذي ينبغي أن تتخذه خدمات المياه، ومدى قدرة إنشاء مؤسسة مستقلة مملوكة للقطاع العام على تحسين إدارة الاستثمارات والتشغيل.

مقابل المخاوف من أن يؤدي تغيير الهيكل المؤسسي إلى تقليص سيطرة المدينة على أحد أهم مرافقها الأساسية.

وبالنسبة إلى تشاو، فإن المسألة تتعلق بالمخاطر المحتملة على الملكية العامة والسيطرة المحلية.

أما برادفورد، فيقدم مقترحه باعتباره وسيلة لإعادة تنظيم إدارة الخدمة، وينفي أن يكون الهدف منه فتح المجال أمام الخصخصة.

ولم يقتصر الخلاف على التفاصيل الفنية للخطة، بل امتد إلى تبادل الاتهامات بشأن المصداقية وطريقة إدارة الحملة الانتخابية، ما جعل ملف المياه إحدى أكثر لحظات المناظرة توترًا.

تشاو تنتقد سجل برادفورد في المجلس البلدي

في مواجهة أخرى، انتقدت تشاو سجل برادفورد خلال عمله عضوًا في المجلس البلدي، معتبرة أن تولي منصب العمدة يتطلب سجلًا واضحًا من الإنجازات في الوظيفة الحالية.

وقالت إن المرشح الذي يسعى إلى تولي أكبر منصب في المدينة ينبغي أن يكون قادرًا على أداء مسؤولياته السابقة بكفاءة، في إشارة إلى ما وصفته بتقصيره في التعامل مع مشكلات السكان.

واتهمت تشاو برادفورد بعدم تخصيص الوقت الكافي للقاء السكان الذين أعربوا عن قلقهم بشأن الظروف داخل مبنى سكني يقع ضمن دائرته الانتخابية.

ورفض برادفورد هذه الاتهامات، واصفًا إياها بأنها غير صحيحة، كما انتقد ما اعتبره هجمات شخصية لا تستند إلى الوقائع.

وقال إنه يعمل على التواصل مع المستأجرين الذين يواجهون مشكلات منذ عام 2010، وإنه تابع عشرات الإجراءات القضائية بحق ملاك عقارات يتهمهم بالإهمال.

واستشهد بقضية أحد الملاك الذي وصفه بأنه من بين الأسوأ في تورونتو، مشيرًا إلى أنه يواجه غرامة تتجاوز مليون دولار، وأن الاتهامات المتعلقة بالقضية وُجهت قبل زيارة تشاو للموقع، بحسب روايته.

واتهم برادفورد منافسته باستغلال القضية لأغراض انتخابية، معتبرًا أن تصريحاتها لا تتوافق مع الوقائع التي يعرفها من خلال متابعته للملف.

وتكشف هذه المواجهة عن محاولة كل مرشح تحويل النقاش من الوعود المستقبلية إلى تقييم سجل المنافس في إدارة الملفات البلدية.

فبينما ركزت تشاو على مسؤولية برادفورد تجاه السكان في دائرته، دافع هو عن خبرته في التعامل مع شكاوى المستأجرين وملاحقة الملاك الذين يتهمهم بإهمال العقارات.

ومع انتهاء المناظرة الأخيرة، أصبح أمام الناخبين وقت محدود لتقييم مواقف المرشحين بشأن الإسكان والضرائب والإنفاق والخدمات العامة قبل التصويت في 26 أكتوبر.

وقد أظهرت المواجهة أن الخلاف بين تشاو وبرادفورد لا يتعلق فقط بالأهداف التي ينبغي أن تسعى إليها تورونتو.

بل يمتد أيضًا إلى كيفية تحقيقها، وطبيعة الصلاحيات التي ينبغي أن يستخدمها العمدة، والجهة التي تتحمل المسؤولية عن التحديات المالية والسكنية التي تواجه المدينة.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك