انتقل إلى المحتوى

اختراق بيانات شرطة تورونتو يكشف معلومات مرتبطة بأكثر من 176 ألف بلاغ

المنظمة توقف استقبال البلاغات المجهولة مؤقتًا بعد سرقة بيانات من منصة إلكترونية، والشرطة تعلّق استخدام خط البلاغات لحين مراجعة إجراءات حماية المعلومات

هلا كندا – تورونتو – الخميس 22 أكتوبر 2026 – أعلنت منظمة «تورونتو كرايم ستوبرز» (Toronto Crime Stoppers)، التي تتيح للجمهور تقديم معلومات عن الجرائم بصورة مجهولة، تعليق استقبال البلاغات الجديدة مؤقتًا.

وذلك بعد الكشف عن اختراق إلكتروني أدى إلى سرقة بيانات مرتبطة بـ176 ألفًا و859 بلاغًا قُدمت عبر المنصة بين يناير 2022 ونوفمبر 2025، إلى جانب أسماء 14 ألفًا و973 شخصًا وردت في تلك البلاغات.

وأثار الحادث مخاوف بشأن حماية هوية الأشخاص الذين قدموا معلومات للمنظمة، التي تعتمد على سرية البلاغات لتشجيع أفراد المجتمع على الإبلاغ عن الجرائم ومساعدة المحققين في الوصول إلى المعلومات اللازمة للتحقيقات.

وأعلنت المنظمة أن قرار وقف استقبال البلاغات جاء في أعقاب الكشف عن نطاق الاختراق، وفي ظل استمرار الغموض بشأن طبيعة البيانات التي سُرقت والأشخاص الذين قد تكون معلوماتهم الشخصية معرضة للخطر.

وقال شون سبورتن، رئيس المنظمة، في بيان صدر مساء الأربعاء، إن القراصنة تمكنوا في مارس الماضي من سرقة بيانات من نظام «P3»، وهو البرنامج الإلكتروني الذي تستخدمه المنظمة لتلقي البلاغات وإدارتها.

وأوضحت شركة «نافيغيت 360» (Navigate360)، المالكة للبرنامج، لاحقًا أن البيانات المسروقة تشمل البلاغات المذكورة والأسماء التي وردت فيها.

وأضاف سبورتن أن المنظمة لا تزال لم تحصل على النصوص الأصلية للبلاغات المسروقة، الأمر الذي يجعل من الصعب تحديد المعلومات التي كُشف عنها بدقة، وتقييم المخاطر التي قد يواجهها مقدمو البلاغات أو الأشخاص الآخرون المذكورون فيها.

وأوضح أن المنظمة طالبت الشركة بتقديم إجابات واضحة على مدى أشهر، خصوصًا بعدما تلقت في يونيو إخطارًا بأن بيانات تورونتو تأثرت بالاختراق، من دون الحصول على تفاصيل كافية بشأن المعلومات التي جرى كشفها.

تعليق استقبال البلاغات عبر الموقع والهاتف والتطبيق

في أعقاب الكشف عن الاختراق، أزالت «تورونتو كرايم ستوبرز» خاصية تقديم البلاغات من موقعها الإلكتروني، وطلبت من شركة «نافيغيت 360» تعليق وظيفة استقبال البلاغات الخاصة بتورونتو عبر منصتها.

كما وجهت المنظمة المركز الوطني لاستقبال المكالمات المجهولة بوقف تلقي أي معلومات جديدة مخصصة لها أو معالجتها، بما يشمل البلاغات الهاتفية والإلكترونية.

وقال سبورتن إن المنظمة تطلب من الجمهور عدم إرسال بلاغات جديدة عبر الهاتف أو الإنترنت أو التطبيق، إلى حين توفير وسيلة أكثر أمانًا لحماية المعلومات وضمان سرية الأشخاص الذين يتواصلون معها.

ويؤثر القرار في إحدى القنوات التي يستخدمها سكان تورونتو للإبلاغ عن معلومات تتعلق بالجرائم من دون الكشف عن هوياتهم مباشرة للشرطة.

وأقرت المنظمة بأن تعليق الخدمة يضعها أمام تحدٍ مهم، لأنها تسعى إلى مواصلة دعم التحقيقات الجنائية، مع ضرورة التأكد من أن الوسائل المستخدمة لتلقي المعلومات تحمي الأشخاص الذين يقدمونها.

وناشدت المنظمة أي شخص لديه معلومات عن جريمة أو مسألة تتعلق بالسلامة العامة التواصل مباشرة مع شرطة تورونتو في الوقت الحالي، إلى أن تتمكن من إعادة إطلاق خيار آمن لتقديم البلاغات المجهولة.

وأكدت أن التواصل المباشر مع الشرطة لا يوفر مستوى إخفاء الهوية نفسه الذي يتيحه برنامج «كرايم ستوبرز»، لكنها اعتبرت أن تقديم المعلومات مباشرة إلى المحققين يظل الخيار المتاح حاليًا.

اعتذار عن الإخلال بوعد السرية

قدم سبورتن اعتذارًا للأشخاص الذين ربما تأثرت معلوماتهم بالاختراق، مشيرًا إلى أن المنظمة تعمل منذ عام 1984 على تشجيع سكان تورونتو على تقديم المعلومات على أساس ضمان عدم الكشف عن هوياتهم.

وقال إن التقارير التي نُشرت هذا الأسبوع أظهرت أن هذا الوعد لم يتحقق بالنسبة إلى بعض الأشخاص، معربًا عن أسف المنظمة العميق لما حدث.

وأوضح أن «تورونتو كرايم ستوبرز» لا تطلب عادةً من الأشخاص الذين يقدمون البلاغات ذكر أسمائهم، لكن بعض البلاغات قد تتضمن تفاصيل شخصية بصورة غير مقصودة، عندما يحاول أصحابها شرح ما شاهدوه أو وصف الظروف المحيطة بالواقعة.

وأشار سبورتن إلى أن الممارسة المعتادة لدى المنظمة تتمثل في إزالة هذه التفاصيل قبل إرسال البلاغ إلى المحققين.

إلا أن الاختراق كشف أن بعض النسخ الأصلية من البلاغات، التي ربما تضمنت معلومات يمكن أن تساعد في تحديد هوية أصحابها، سُرقت من نظام «P3».

ويعني ذلك أن نطاق المخاطر لا يقتصر بالضرورة على الأسماء المدرجة في قاعدة البيانات، إذ قد تحتوي النصوص الأصلية على تفاصيل إضافية مرتبطة بالأشخاص الذين قدموا المعلومات أو بأشخاص آخرين ورد ذكرهم في البلاغات.

ومع ذلك، لم تتمكن المنظمة حتى الآن من تحديد طبيعة المعلومات التي كُشفت في كل بلاغ على حدة، كما أن قائمة الأسماء التي تلقتها من الشركة لا توضح ما إذا كان الأشخاص المذكورون فيها هم مقدمو البلاغات أو المشتبه بهم أو أشخاصًا آخرين وردت أسماؤهم في المعلومات المقدمة.

الشرطة توقف استخدام خط البلاغات

من جانبها، أعلنت شرطة تورونتو أنها على علم بالاختراق الذي أثر في برنامج «كرايم ستوبرز»، وأنها علّقت استخدام خط البلاغات التابع للمنظمة إلى حين إجراء مراجعة.

وقالت الشرطة إن المعلومات التي ظهرت بشأن الحادث تثير مخاوف جدية حول حماية المعلومات السرية التي يقدمها الجمهور عبر البرنامج، مؤكدة أن سلامة السكان ومقدمي البلاغات وأفراد الشرطة تمثل أولوية.

وأضافت أن المراجعة ستشمل تقييم الضمانات الإضافية وإجراءات الأمن التي ستعتمدها المنظمة، قبل تحديد الخطوات المناسبة للتعامل مع المخاطر المرتبطة بالحادث.

وفي هذه الأثناء، دعت الشرطة أفراد الجمهور الذين لديهم معلومات عن الجرائم أو المخاوف المتعلقة بالسلامة العامة إلى التواصل معها مباشرة.

وأوضحت أن هذا الخيار لا يوفر إخفاء الهوية المرتبط ببرنامج «كرايم ستوبرز»، لكنه يضمن وصول المعلومات مباشرة إلى المحققين.

كما أقرت الشرطة بالدور الذي أدته المنظمة على مدى سنوات في دعم سلامة المجتمع والمساعدة في التحقيقات، وأعربت عن تقديرها للجدية التي تتعامل بها مع تداعيات الاختراق.

تسلسل زمني يكشف تأخر توضيح نطاق الاختراق

قدمت «تورونتو كرايم ستوبرز» تسلسلًا زمنيًا للأحداث التي أعقبت اكتشاف الاختراق، موضحة أنها بدأت التحرك في مارس، لكنها لم تحصل على صورة كاملة بشأن تأثر بياناتها إلا في مراحل لاحقة.

في 18 و19 مارس، أبلغت المنظمة شرطة تورونتو بالواقعة، وتواصلت مع جمعيات أخرى تابعة لشبكة «كرايم ستوبرز» للاستفسار عن تقارير تحدثت عن اختراق نظام «P3».

وفي ذلك الوقت، قالت الشركة إنها لم تؤكد وقوع الاختراق.

كما قامت المنظمة بإعادة تعيين كلمات المرور الخاصة بالبرنامج وتفعيل المصادقة متعددة العوامل لتعزيز إجراءات الدخول.

وفي 25 مارس، أكدت «نافيغيت 360» أن القراصنة تمكنوا من الوصول إلى النظام باستخدام بيانات تسجيل دخول مسروقة لأحد العملاء، لكنها أفادت بأن النظام آمن ويعمل بصورة طبيعية.

وبين 7 و10 أبريل، توقفت المنظمة عن استخدام «P3» بعد تعطل في تسجيل الدخول، قبل أن تعود إلى استخدامه بعدما جرى اعتباره آمنًا.

وخلال تلك الفترة، أبلغت الشركة المنظمة بأن بيانات كندية سُرقت، لكنها أكدت أن بيانات تورونتو لم تتأثر.

وفي 28 مايو، طلبت المنظمة توضيحات جديدة بعدما تأكد استهداف برنامج أميركي تابع لـ«كرايم ستوبرز» في الاختراق نفسه.

ووفقًا للتسلسل الزمني الذي قدمته المنظمة، بلغت كمية البيانات المسروقة في تلك الواقعة نحو 91 غيغابايت، قبل استعادتها لاحقًا.

وفي 9 يونيو، أُبلغت المنظمة بأن بياناتها تأثرت بالفعل، وأن البلاغات المقدمة بين يناير 2022 ونوفمبر 2025 كانت ضمن البيانات التي سُرقت.

لكنها قالت إن الشركة لم تحدد البلاغات المتضررة أو توضح ما إذا كانت المعلومات التي يمكن أن تكشف هويات الأشخاص قد تسربت.

وخلال الشهر نفسه، بدأت المنظمة البحث عن وسيلة بديلة لاستقبال البلاغات، واستعانت بمحامين متخصصين في حوادث الاختراق الإلكتروني.

وفي 6 يوليو، زودت الشركة المنظمة بأرقام تعريف البلاغات المتأثرة، وأشارت إلى أن 12 ألفًا و392 بلاغًا منها ربما تضمنت معلومات شخصية.

وفي 17 أغسطس، عقدت المنظمة اجتماعات مع جهات إنفاذ القانون وشركاء في قطاع التكنولوجيا لبحث سبل أكثر أمانًا لاستقبال المعلومات.

أما خلال سبتمبر وأكتوبر، فأبلغت «نافيغيت 360» المنظمة بإمكانية تزويدها بقائمة تضم 14 ألفًا و973 اسمًا وردت في البلاغات المسروقة.

لكن المنظمة أوضحت أن القائمة لا تحدد صلة كل اسم بالبلاغ، ولا توضح ما إذا كان صاحبه هو مقدم المعلومات أو مشتبهًا به أو شخصًا آخر، كما تفتقر إلى التفاصيل اللازمة لتقييم مستوى الخطر.

تحذير من انتحال صفة المنظمة

في ضوء الحادث، حذرت «تورونتو كرايم ستوبرز» الجمهور من الاستجابة لأي جهة تطلب أرقام البلاغات أو كلمات المرور أو معلومات مماثلة، مؤكدة أنها لن تتواصل مع الأشخاص لطلب هذه البيانات.

وقالت المنظمة إن أي شخص يطلب هذه المعلومات باسمها لا يمثلها، داعيةً من يواجه خطرًا مباشرًا إلى الاتصال برقم الطوارئ 911.

وتواصل المنظمة العمل مع شركائها لإيجاد وسيلة أكثر أمانًا لاستقبال البلاغات، بينما تظل الخدمة معلقة إلى حين معالجة المخاوف المتعلقة بحماية المعلومات.

ولم تعلن حتى الآن موعدًا محددًا لإعادة تشغيل خاصية البلاغات المجهولة.

وتبقى القضية مرتبطة بسؤال أساسي يتعلق بمدى قدرة الأنظمة الإلكترونية المستخدمة في الإبلاغ عن الجرائم على حماية المعلومات الحساسة، خصوصًا عندما تعتمد هذه الخدمات على ثقة الجمهور في السرية.

وفي انتظار نتائج المراجعة، يواجه سكان تورونتو الذين يرغبون في تقديم معلومات عن الجرائم خيار التواصل المباشر مع الشرطة، مع إدراك أن هذا المسار لا يوفر مستوى إخفاء الهوية الذي اعتادوا عليه عبر «كرايم ستوبرز».

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك