انتقل إلى المحتوى
عاجل

كندا تسرّع إصدار شهادات الجنسية الكندية مع ارتفاع الطلبات

الهجرة الكندية تنهي 3955 طلبًا خلال شهر واحد.. والانتظار يصل إلى 34 شهرًا

الجنسية الكندية
الجنسية الكندية

هلا كندا – أوتاوا – الأربعاء 21 أكتوبر 2026 – سجّلت وزارة الهجرة واللاجئين والمواطنة الكندية ارتفاعًا ملحوظًا في عدد طلبات إثبات الجنسية الكندية التي جرى البت فيها خلال أغسطس الماضي.

بعدما أصدرت 3955 شهادة، مقارنة بـ2420 شهادة في يوليو، في أعلى حصيلة شهرية منذ بدء نشر البيانات التفصيلية الخاصة بهذه المعاملات خلال عام 2026.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت تشهد فيه طلبات إثبات الجنسية ضغطًا متزايدًا، خصوصًا بعد دخول التعديلات التشريعية المعروفة باسم مشروع القانون C-3 حيز التنفيذ في 15 ديسمبر 2025.

والتي وسّعت إمكانية الحصول على الجنسية الكندية بالنسب أمام فئات من الأشخاص المولودين خارج كندا ممن تربطهم صلة عائلية مباشرة بأسلاف كنديين.

وتُظهر الأرقام أن السلطات الكندية رفعت وتيرة معالجة هذه الطلبات في أغسطس، لكن حجم الملفات المتراكمة لا يزال كبيرًا، ما يعني أن تحسن عدد الشهادات الصادرة خلال شهر واحد لا يترجم بالضرورة إلى انخفاض فوري في مدة الانتظار لجميع المتقدمين.

3955 شهادة جنسية خلال أغسطس

وفقًا لبيانات نظام معالجة الطلبات التابع لوزارة الهجرة الكندية، والمحدّثة في 20 أكتوبر 2026، بلغ العدد التراكمي لشهادات إثبات الجنسية الصادرة بين الأول من يناير و31 أغسطس 38,355 شهادة.

وكانت البيانات السابقة قد أظهرت إصدار 34,400 شهادة حتى نهاية يوليو، ما يعني أن الوزارة أضافت 3955 شهادة خلال أغسطس وحده.

وتوضح الأرقام الشهرية أن وتيرة إصدار الشهادات شهدت تغيرات واضحة خلال الصيف. ففي يونيو، أنهت الوزارة 3040 طلبًا، ثم تراجع العدد إلى 2420 في يوليو، قبل أن يرتفع مجددًا إلى 3955 في أغسطس، أي بزيادة تقارب 63 في المئة مقارنة بالشهر السابق.

لكن هذه الزيادة تزامنت مع ارتفاع عدد الطلبات التي كانت لا تزال تنتظر المعالجة بنهاية كل فترة. فقد بلغ عدد الملفات المعلقة 99,520 طلبًا في نهاية يونيو، ثم ارتفع إلى 121,800 طلب في نهاية يوليو، وصولًا إلى 135,965 طلبًا بنهاية أغسطس.

وتكشف هذه الأرقام عن فجوة بين عدد الملفات التي تتم معالجتها وحجم الطلبات التي تدخل إلى النظام أو تبقى قيد الانتظار. لذلك، فإن تسجيل أعلى حصيلة شهرية منذ بداية العام لا يعني أن تراكم الملفات قد انتهى، بل يشير إلى تحسن في عدد المعاملات المنجزة خلال أغسطس بالتزامن مع استمرار الضغط على النظام.

وتستخدم الوزارة مصطلح «الطلبات المنجزة» عند وصف هذه المعاملات، فيما تشير البيانات التراكمية إلى شهادات إثبات الجنسية التي صدرت منذ بداية العام.

مدة الانتظار تصل إلى 34 شهرًا

على الرغم من ارتفاع عدد الشهادات الصادرة في أغسطس، لا تزال مدة معالجة طلبات إثبات الجنسية طويلة بالنسبة إلى كثير من المتقدمين.

ووفقًا لأداة أوقات المعالجة التابعة لوزارة الهجرة الكندية، بلغ الوقت التقديري لمعالجة طلب جديد 34 شهرًا، بحسب البيانات المتاحة في 9 أكتوبر 2026.

ويعني ذلك أن الأشخاص الذين يقدمون طلباتهم في الوقت الحالي قد يضطرون إلى الانتظار قرابة ثلاث سنوات للحصول على قرار، ما لم تكن ملفاتهم مؤهلة للاستفادة من إجراءات المعالجة العاجلة.

وأظهرت أداة أوقات المعالجة أيضًا تراجع عدد المتقدمين الذين ينتظرون قرارًا من الوزارة إلى نحو 130,700 طلب، وهو أول انخفاض شهري في قائمة الانتظار منذ دخول مشروع القانون C-3 حيز التنفيذ.

ومع ذلك، لا تتطابق أرقام هذه الأداة بالضرورة مع الأرقام الواردة في صفحة نظام معالجة الطلبات، لأن كل مصدر يُحدَّث وفق جدول زمني مختلف ويعرض بياناته بطريقة مستقلة. ومن المنتظر أن توضح التحديثات المقبلة ما إذا كان الانخفاض في عدد الملفات المنتظرة يمثل بداية اتجاه مستمر أم تراجعًا مؤقتًا.

أما الأشخاص الذين يتقدمون بطلباتهم من خارج كندا والولايات المتحدة، فعليهم احتساب وقت إضافي لوصول المراسلات والوثائق. وتوصي الوزارة بإضافة ما بين ثلاثة وأربعة أشهر إلى مدة الانتظار المتوقعة بسبب إجراءات البريد الدولي.

كيف غيّر مشروع القانون C-3 قواعد الحصول على الجنسية؟

يرتبط ارتفاع الطلب على شهادات إثبات الجنسية بالتعديلات التي أدخلها مشروع القانون C-3، والذي دخل حيز التنفيذ في 15 ديسمبر 2025.

وقبل هذه التعديلات، كان ما يُعرف بقاعدة الجيل الأول يقيّد انتقال الجنسية الكندية بالنسب إلى بعض الأطفال المولودين خارج البلاد. وبموجب هذه القاعدة، لم يكن الطفل المولود في الخارج قادرًا في حالات معينة على الحصول على الجنسية من أحد الوالدين الكنديين إذا كان ذلك الوالد نفسه قد وُلد خارج كندا.

أما بعد التعديلات، فقد أصبح بإمكان فئات من الأشخاص المولودين خارج كندا قبل 15 ديسمبر 2025 الحصول على الجنسية في حالات كانت القواعد السابقة تمنعها، شريطة وجود سلسلة نسب مباشرة إلى أحد الأسلاف الكنديين واستيفاء الشروط القانونية المعمول بها.

وقد يشمل ذلك أشخاصًا لديهم أجداد أو أجداد أكبر أو أسلاف أقدم كانوا مواطنين كنديين، حتى لو لم يولد آباؤهم أو أجدادهم في كندا.

ومن المتوقع أن يكون لهذا التغيير أثر واضح على حجم الطلبات، إذ يسعى أشخاص من بلدان مختلفة إلى التحقق مما إذا كانوا مواطنين كنديين بالفعل بموجب القواعد الجديدة.

ويعيش عدد من هؤلاء الأشخاص في الولايات المتحدة، بمن فيهم أميركيون ينحدرون من عائلات كندية هاجرت من مقاطعة كيبيك إلى مناطق في نيو إنغلاند خلال أجيال سابقة. وقد تدفع التعديلات بعض هذه العائلات إلى مراجعة تاريخها العائلي ووثائق الميلاد والزواج والهجرة لتحديد ما إذا كانت مؤهلة للحصول على إثبات الجنسية.

ما الفرق بين إثبات الجنسية ومنح الجنسية؟

من المهم التمييز بين طلب إثبات الجنسية وطلب الحصول على الجنسية الكندية لأول مرة، لأن كل مسار يستهدف فئة مختلفة من الأشخاص.

إثبات الجنسية مخصص للأشخاص الذين يُعتبرون مواطنين كنديين بالفعل، لكنهم يحتاجون إلى شهادة رسمية تؤكد وضعهم القانوني. ويشمل ذلك بعض الأشخاص الذين حصلوا على الجنسية بالنسب، إضافة إلى مواطنين يحتاجون إلى استبدال شهادة مفقودة أو الحصول على وثيقة تثبت جنسيتهم.

ولا يعني تقديم هذا النوع من الطلبات أن الشخص يتقدم للحصول على الجنسية من الصفر، بل يطلب من الحكومة تأكيد وضع قائم بموجب القانون. وتُعد الشهادة مهمة لأنها تمثل الوثيقة التي يحتاج إليها الشخص عادةً قبل التقدم بطلب للحصول على جواز سفر كندي.

أما منح الجنسية، فهو مسار مختلف يخص المقيمين الدائمين الذين يسعون إلى أن يصبحوا مواطنين كنديين للمرة الأولى. ويتعين على هؤلاء استيفاء شروط الأهلية المطلوبة، بما في ذلك متطلبات الإقامة وغيرها من الشروط المنصوص عليها، ثم أداء قسم الجنسية عند إتمام الإجراءات المطلوبة.

وتشير بيانات وزارة الهجرة إلى أن كندا منحت الجنسية لنحو 217,960 شخصًا عبر مسار منح الجنسية خلال الفترة الممتدة من الأول من يناير إلى 31 أغسطس 2026. ويعادل ذلك نحو 24,640 مواطنًا جديدًا في أغسطس وحده، وهو عدد يزيد بأكثر من ستة أضعاف عدد شهادات إثبات الجنسية الصادرة خلال الشهر نفسه.

ويعكس هذا الفارق اختلاف طبيعة المسارين، إذ تتعلق طلبات إثبات الجنسية بتأكيد وضع قانوني قائم، بينما تستهدف طلبات المنح أشخاصًا يسعون إلى الحصول على الجنسية بعد استيفاء متطلباتها.

هل يمكن الحصول على شهادة الجنسية بصورة أسرع؟

لا تنطبق مدة الانتظار الطويلة بالضرورة على جميع المتقدمين، إذ تتيح وزارة الهجرة الكندية إمكانية طلب المعالجة العاجلة في حالات محددة تستدعي الحصول على الشهادة قبل الموعد المعتاد.

ومن بين الأسباب التي قد تؤهل الطلب للمعالجة العاجلة وجود وظيفة تتطلب إثبات الجنسية، أو الحصول على فرصة للدراسة في مدرسة أو كلية أو جامعة، أو مواجهة حالة وفاة أو مرض خطير في الأسرة.

وقد تشمل الحالات المقبولة أيضًا بعض الاحتياجات المرتبطة بالحصول على معاش تقاعدي أو الرعاية الصحية أو رقم التأمين الاجتماعي، وفق ظروف كل ملف ومعايير الوزارة. كما يمكن النظر في ظروف أخرى استثنائية، من بينها بعض الحالات التي قد يواجه فيها الشخص ضررًا أو صعوبات خطيرة مرتبطة بوضعه الشخصي أو القانوني.

لكن تقديم طلب للمعالجة العاجلة لا يضمن الموافقة عليه. ويتعين على المتقدم شرح الأسباب التي تستدعي تسريع المعاملة في رسالة مرفقة، إلى جانب تقديم وثائق تثبت الحاجة إلى الشهادة بحلول موعد محدد.

وتراجع الوزارة كل طلب على حدة، مع تقييم الظروف والمستندات الداعمة ومدى انطباق معايير المعالجة العاجلة عليه.

وبالنسبة إلى الأشخاص الذين يعتقدون أنهم مؤهلون للحصول على الجنسية الكندية بالنسب، فإن الخطوة الأولى تتمثل في التحقق من انطباق القواعد القانونية على حالتهم وجمع الوثائق التي تثبت تسلسل النسب، قبل تقديم طلب إثبات الجنسية.

وفي ظل ارتفاع الطلبات واستمرار مدة المعالجة عند مستويات طويلة، تظل متابعة تحديثات وزارة الهجرة الكندية أمرًا مهمًا للمتقدمين، سواء لمعرفة أوقات الانتظار الحالية أو للتأكد من استيفاء متطلبات تقديم الطلب.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك