هلا كندا – أوتاوا – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – سحبت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية 22 قارورة من الحقن التي تنتجها شركة «أبوثيكاري فارما»، بسبب مخاوف من احتمال تلوثها، وفق تقارير صحفية أمريكية.
ويشمل الإجراء منتجات تحتوي على مادة تيرزيباتيد، المستخدمة في أدوية لإنقاص الوزن وعلاج السكري من النوع الثاني. وتُعد هذه المادة الفعالة في دوائي «مونجارو» و«زيبباوند»، لكن الدواءين الأصليين غير مشمولين بقرار السحب، بحسب صحيفة «نيويورك بوست».
ويعيد القرار تسليط الضوء على سلامة بعض الأدوية المركبة، خصوصًا المنتجات التي تحتوي على مواد فعالة تُستخدم أيضًا في أدوية معروفة، لكنها تُحضّر وتُوزّع خارج إطار المنتجات الأصلية المعتمدة.
وتكتسب هذه القضية أهمية بسبب استخدام حقن إنقاص الوزن على نطاق واسع، إلى جانب تزايد الاعتماد على خدمات الرعاية الصحية عن بُعد للحصول على الاستشارات والوصفات الطبية، وشراء بعض المستحضرات من خلال جهات وسيطة.
ولا يعني سحب هذه المنتجات أن جميع الأدوية التي تحتوي على تيرزيباتيد غير آمنة، كما لا يشمل القرار تلقائيًا جميع العلامات التجارية التي تستخدم المادة نفسها. ويتعلق الإجراء بالمنتجات المحددة التي أعلنت الجهات المعنية سحبها، وفق المعلومات المنشورة.
السحب يشمل أيضًا حقنًا تحتوي على مادة NAD+
ولا يقتصر الإجراء على حقن تيرزيباتيد، إذ يشمل أيضًا قارورة واحدة من مستحضر يحتوي على مادة «إن إيه دي بلس» (NAD+)، التي تُستخدم في بعض المنتجات المسوّقة لأغراض العافية والصحة وإبطاء مظاهر التقدم في العمر.
وبذلك، يتناول الإجراء نوعين من الحقن التي تنتجها الشركة، بسبب عدم القدرة على ضمان تعقيمها بصورة كافية. ووفق التقارير المنشورة، بدأت الشركة عملية السحب الطوعي في 24 سبتمبر، قبل أن تصنف إدارة الغذاء والدواء الأمريكية السحب ضمن الفئة الثانية في 8 أكتوبر 2026.
ويعني تصنيف السحب ضمن الفئة الثانية أن استخدام المنتجات قد يؤدي إلى آثار صحية مؤقتة أو قابلة للعلاج، بينما يُعد احتمال حدوث عواقب صحية خطيرة ضئيلًا وفق تعريف هذا التصنيف.
لكن هذا التصنيف لا يعني أن المنتجات خالية من المخاطر، ولا يلغي الحاجة إلى التعامل مع مخاوف التعقيم بجدية، خصوصًا أن الحقن تُعطى مباشرة إلى الجسم.
ولم تشر التقارير المتاحة إلى ثبوت ارتباط حالات مرضية محددة بهذه المنتجات المسحوبة. كما أن وجود مخاوف بشأن التعقيم لا يعني بالضرورة أن كل قارورة ملوثة بالفعل، بل يعني أن ضمان سلامتها من هذه الناحية غير متوافر على النحو المطلوب.
كيف يمكن للمرضى معرفة ما إذا كانت حقنهم مشمولة بالسحب؟
توزع شركة «أبوثيكاري فارما» بعض منتجاتها على مقدمي خدمات الرعاية الصحية عن بُعد، الذين قد يتيحونها للمرضى من خلال صيدليات أو جهات أخرى.
ولهذا السبب، قد لا يعرف بعض المستخدمين اسم الشركة المصنّعة الفعلي، خصوصًا عندما يحصلون على العلاج من خلال منصة صحية إلكترونية أو جهة وسيطة.
وتشمل الخطوات المهمة للتحقق من المنتجات مراجعة اسم الشركة المصنّعة ورقم التشغيلة المدونين على القارورة أو العبوة، ثم مقارنة هذه البيانات بالمعلومات الرسمية المتعلقة بالسحب.
ويمكن للمرضى الذين يشتبهون في أن منتجاتهم مشمولة بالإجراء التواصل مع الصيدلية التي صرفتها أو مقدم الرعاية الصحية الذي وصفها، للحصول على تعليمات واضحة بشأن التعامل معها.
أما إذا تأكد أن القارورة مشمولة بالسحب، فينبغي عدم استخدامها إلى حين الحصول على توجيهات من الصيدلي أو الطبيب بشأن الخطوات المناسبة. وإذا ظهرت أعراض مقلقة بعد الحقن، فمن المهم طلب المشورة الطبية، ولا سيما عند وجود احمرار أو تورم أو ألم متزايد في موضع الحقن أو حمى.
ويكتسب التحقق أهمية إضافية لأن المنتجات قد تصل إلى المرضى عبر جهات مختلفة، ما يجعل الاعتماد على اسم المنصة التي جرى شراء العلاج من خلالها وحده غير كافٍ لتحديد الشركة المصنّعة أو رقم التشغيلة.
تحذير سابق بشأن ممارسات التصنيع والتعقيم
ليست هذه المرة الأولى التي تواجه فيها الشركة إجراءات من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية. ففي الأول من ديسمبر 2025، أصدرت الوكالة خطاب تحذير بعد تفتيش منشأة الشركة في مدينة كاري بولاية نورث كارولاينا.
وذكر الخطاب وجود أوجه قصور خطيرة في الممارسات المتبعة لإنتاج الأدوية التي يُفترض أن تكون معقمة، محذرًا من أن هذه المشكلات قد تعرض المرضى للخطر.
وتضمنت الملاحظات المتعلقة بعملية التصنيع مشكلات في التعامل مع المنتجات والعبوات المعقمة، إلى جانب أوجه قصور في إجراءات ضمان الجودة المطلوبة للأدوية المعدة للحقن.
كما أشار خطاب الوكالة إلى أن بعض المنتجات لم تستوفِ المتطلبات التنظيمية المتعلقة بالمعلومات الواجب إدراجها على الملصقات، بما في ذلك تفاصيل المكونات وتعليمات الاستخدام والإبلاغ عن الآثار الضارة.
وأوضحت إدارة الغذاء والدواء أنها تلقت ردًا من الشركة بشأن نتائج التفتيش، وأن الشركة أوقفت إنتاج الأدوية المعقمة في مايو 2025، قبل أن تبلغ الوكالة بنيتها استئناف هذا النشاط في أغسطس من العام نفسه.
وتسلط هذه الخلفية الضوء على أهمية الرقابة على عمليات تصنيع الأدوية القابلة للحقن، إذ يتطلب ضمان سلامتها الالتزام بإجراءات دقيقة لمنع التلوث والتحقق من فاعلية عمليات التنظيف والتعقيم.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين الملاحظات التي وردت في خطاب التحذير السابق وبين عملية السحب الحالية، إذ لا تثبت المعلومات المتاحة وحدها أن جميع المخالفات السابقة تسببت مباشرة في مشكلة المنتجات المسحوبة حاليًا.
الأدوية المركبة تثير تساؤلات بشأن الرقابة والجودة
تعيد القضية فتح النقاش بشأن الأدوية المركبة، وهي مستحضرات تُحضّر وفق تركيبات أو احتياجات معينة، وقد تُنتج في صيدليات متخصصة أو منشآت مخصصة لهذا النشاط.
وتختلف هذه المستحضرات عن الأدوية التجارية المعتمدة، إذ لا تخضع الأدوية المركبة عمومًا للمراجعة المسبقة نفسها التي تجريها إدارة الغذاء والدواء لتقييم سلامة الأدوية وفعاليتها قبل طرحها في السوق.
ولا يعني ذلك أن جميع الأدوية المركبة غير آمنة أو أن استخدامها غير مناسب في كل الحالات، لكنها تظل بحاجة إلى الالتزام بالمتطلبات التنظيمية المعمول بها، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بالمنتجات المعقمة المعدة للحقن.
وسبق أن حذرت الوكالة من مخاطر مرتبطة ببعض هذه المستحضرات، شملت أخطاء في تحديد الجرعات، ومشكلات في التخزين، وحالات تتعلق بمنتجات مزيفة.