انتقل إلى المحتوى

الأمم المتحدة: نزوح أكثر من 250 ألف شخص في اليمن منذ استئناف المعارك

تعز تتصدر مناطق النزوح وسط تجدد المعارك وتفاقم الاحتياجات الإنسانية بعد استئناف المعارك

هلا كندا – الأمم المتحدة – الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 – أعلنت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن أكثر من 250 ألف شخص نزحوا داخل اليمن خلال الفترة الممتدة من الأول من أغسطس إلى 17 أكتوبر، في ظل تجدد المعارك وتدهور الأوضاع الإنسانية في البلاد.

وأعربت المفوضية عن قلقها البالغ إزاء تصاعد موجات النزوح، محذرة من التداعيات التي يفرضها استمرار القتال على المدنيين والأسر التي اضطرت إلى مغادرة منازلها بحثًا عن الأمان.

وقال المتحدث باسم المفوضية، ماثيو سالتمارش، خلال إحاطة للصحفيين في جنيف، إن عدد النازحين داخل اليمن تجاوز ربع مليون شخص خلال الفترة المذكورة.

وتأتي هذه التطورات بعد عودة المواجهات المسلحة إلى الواجهة، عقب فترة من الهدوء النسبي، ما أدى إلى زيادة الضغوط على السكان في المناطق المتضررة، ورفع الاحتياجات المتعلقة بالمأوى والمساعدات المالية والمواد الأساسية.

وتواجه الأسر النازحة تحديات متزايدة في تأمين أماكن آمنة للإقامة، خصوصًا مع استمرار صعوبة الوصول إلى بعض المناطق المتأثرة بالقتال. كما تثير موجة النزوح الجديدة مخاوف بشأن قدرة المنظمات الإنسانية على تلبية احتياجات السكان الذين فقدوا منازلهم أو اضطروا إلى الانتقال إلى مناطق أخرى.

تعز تتصدر مناطق النزوح في اليمن

حددت المفوضية محافظة تعز، الواقعة في غرب اليمن، باعتبارها إحدى أبرز بؤر القلق الإنساني في ظل التطورات الأخيرة.

وأوضح سالتمارش أن المحافظة تمثل المصدر الرئيسي للنزوح، إذ تنطلق منها 76 في المئة من حالات النزوح المسجلة، بينما تستضيف 52 في المئة من النازحين الجدد.

وتشير هذه الأرقام إلى حجم الضغوط التي تواجهها المحافظة، سواء بسبب مغادرة السكان لمناطقهم أو نتيجة استقبالها أعدادًا كبيرة من الأشخاص الذين يبحثون عن أماكن أكثر أمانًا.

ويؤدي النزوح الواسع إلى زيادة الطلب على المساكن المؤقتة والمواد الغذائية والمستلزمات الأساسية، إلى جانب الحاجة إلى المساعدات المالية التي تساعد الأسر على تلبية احتياجاتها العاجلة.

كما أن انتقال السكان من مناطقهم الأصلية قد يضعف قدرتهم على الوصول إلى مصادر الدخل والخدمات الأساسية، خصوصًا عندما يضطرون إلى مغادرة منازلهم وممتلكاتهم من دون وقت كافٍ للاستعداد.

ولم تقدم المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية عن التوزيع الكامل للنازحين بين مختلف المحافظات، لكنها أكدت أن تعز تحتل موقعًا محوريًا في أزمة النزوح الحالية.

المفوضية تكثف المساعدات للأسر النازحة

أفادت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بأنها تعمل على توسيع استجابتها الإنسانية لمساعدة الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم خلال الأشهر الأخيرة.

وتشمل جهودها تقديم مساعدات مالية طارئة، وتعزيز الدعم المخصص لتوفير أماكن إقامة مؤقتة، إلى جانب العمل مع الشركاء لتأمين المأوى والمستلزمات الأساسية للأسر النازحة حديثًا.

وتهدف هذه المساعدات إلى تلبية الاحتياجات العاجلة للأسر المتضررة، ومساعدتها على التعامل مع ظروف النزوح التي قد تحرمها من ممتلكاتها ومصادر دخلها المعتادة.

وتكتسب المساعدات المالية أهمية خاصة في حالات النزوح، إذ تمنح الأسر قدرًا من المرونة في شراء الاحتياجات الضرورية وفقًا لظروفها، بينما يساعد توفير المأوى والمستلزمات الأساسية على الحد من المخاطر المرتبطة بالإقامة في ظروف غير مناسبة.

لكن اتساع نطاق النزوح يفرض تحديات على عمليات الإغاثة، خصوصًا عندما تتزامن الاحتياجات المتزايدة مع صعوبات الحركة والوصول إلى المناطق المتضررة.

وأكد سالتمارش أن القيود التي تعرقل الوصول إلى بعض المناطق لا تزال تؤثر في العمليات الإنسانية والتنقلات، ما يصعب إيصال المساعدات إلى المحتاجين بالسرعة المطلوبة.

صعوبات الوصول تعرقل العمليات الإنسانية

أشارت المفوضية إلى أن صعوبات الوصول إلى المناطق المعنية تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه العاملين في المجال الإنساني داخل اليمن.

وتؤثر هذه الصعوبات في حركة الفرق الإنسانية وقدرتها على الوصول إلى السكان المتضررين، كما يمكن أن تعرقل نقل المساعدات وتقديم الخدمات الأساسية للأسر التي تحتاج إليها.

ومن بين المواقع التي أثارت قلق المفوضية مخيم خراز في محافظة لحج جنوب اليمن، الذي يؤوي نحو 10 آلاف شخص.

وأوضح المتحدث أن الوصول إلى المخيم والتنقلات المرتبطة به يواجهان صعوبات، في ظل استمرار التحديات الأمنية واللوجستية التي تؤثر في العمل الإنساني.

وتزيد هذه الظروف من تعقيد الاستجابة للاحتياجات، خصوصًا عندما تكون المجتمعات المتضررة معتمدة على المساعدات الخارجية لتأمين جزء من احتياجاتها الأساسية.

كما أن استمرار العوائق أمام الوصول الإنساني قد يجعل إيصال المساعدات أكثر صعوبة، في وقت تحتاج فيه الأسر النازحة إلى دعم عاجل ومستمر.

ولم تتضمن المعلومات المعلنة تفاصيل إضافية عن حجم المساعدات التي وصلت بالفعل إلى كل منطقة، أو عدد الأسر التي استفادت من البرامج الإنسانية خلال الفترة الأخيرة.

اللاجئون من الصومال وإثيوبيا يواجهون تداعيات الصراع

لا تقتصر آثار تجدد القتال في اليمن على السكان الذين اضطروا إلى النزوح داخل البلاد، بل تمتد أيضًا إلى اللاجئين وطالبي اللجوء المقيمين فيها.

وقالت المفوضية إن أكثر من 65 ألف لاجئ وطالب لجوء ما زالوا موجودين في اليمن، ويشكل القادمون من الصومال وإثيوبيا غالبية هذه الفئة.

وأضافت أن هؤلاء من بين الأشخاص الأكثر تضررًا من تجدد الصراع، بسبب الظروف الصعبة التي يواجهونها في ظل تدهور الوضع الأمني والإنساني.

ويواجه اللاجئون وطالبو اللجوء مخاطر إضافية عندما تتراجع فرص الوصول إلى الخدمات الأساسية أو تصبح الحركة بين المناطق أكثر صعوبة.

كما أن النزاع قد يزيد احتياجاتهم إلى الحماية والمساعدات، في وقت تواجه فيه المنظمات الإنسانية تحديات للوصول إلى مختلف الفئات المتضررة.

وتؤكد هذه الأرقام أن تداعيات الأزمة اليمنية تشمل مجموعات سكانية متعددة، من بينها النازحون داخليًا واللاجئون القادمون من دول أخرى، ما يوسع نطاق الاحتياجات الإنسانية ويزيد الضغط على جهود الاستجابة.

آلاف اللاجئين اليمنيين في جيبوتي والصومال

في المقابل، رصدت المفوضية وجود آلاف اللاجئين اليمنيين خارج البلاد، وفقًا للأرقام المسجلة حتى 17 أكتوبر.

وبحسب البيانات التي أعلنتها المنظمة، بلغ عدد اللاجئين اليمنيين المسجلين في جيبوتي 3836 شخصًا، مقابل 242 شخصًا في الصومال، ليصل الإجمالي إلى 4078 لاجئًا في البلدين.

وأوضحت المفوضية أنها لم تسجل أي وافدين جدد من اليمن إلى جيبوتي خلال الفترة الممتدة من 8 إلى 14 أكتوبر.

وتقدم هذه الأرقام صورة عن حركة اللجوء المسجلة في البلدين خلال الفترة المحددة، لكنها لا توضح وحدها جميع التحركات السكانية المرتبطة بالأزمة اليمنية.

وتأتي هذه البيانات في وقت تتزايد فيه المخاوف بشأن تأثير تجدد القتال على المدنيين، سواء داخل اليمن أو بين الأشخاص الذين اضطروا إلى مغادرته في فترات سابقة.

وتعكس التطورات الأخيرة حجم التحديات التي تواجه المنظمات الإنسانية في الاستجابة لاحتياجات النازحين واللاجئين، وسط استمرار صعوبات الوصول إلى بعض المناطق.

ومع تجاوز عدد النازحين داخليًا 250 ألف شخص خلال أقل من ثلاثة أشهر، تظل الاحتياجات المرتبطة بالمأوى والمساعدات المالية والمواد الأساسية في صدارة الأولويات الإنسانية، وفقًا لما أعلنته المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

كل مقالات الكاتب