هلا كندا – باريس – الأحد 18 أكتوبر 2026 – تشهد ست دول أوروبية، هي فرنسا وبلجيكا وإيطاليا والبرتغال وألبانيا وإسبانيا تحركات احتجاجية تتباين أسبابها بين تراجع الخدمات التعليمية وارتفاع تكاليف المعيشة وأزمة السكن.إلى جانب الاعتراض على سياسات حكومية وقضايا تتعلق بالفساد.
ولا ترتبط هذه التحركات جميعها بحركة احتجاجية واحدة أو بموعد انطلاق مشترك؛ إذ بدأت بعضها بمطالب داخل المدارس، بينما تركزت أخرى على ارتفاع الإيجارات وصعوبة الحصول على مساكن بأسعار معقولة.
وفي حين اتسمت بعض التجمعات بالطابع السلمي، شهدت مدن أخرى مواجهات مع الشرطة وأعمال نهب وتخريب وإضرام حرائق.
فرنسا.. احتجاجات التعليم تتسع لتشمل غلاء المعيشة
بدأت الاحتجاجات في فرنسا الشهر الماضي بمطالب لتحسين ظروف المدارس ومعالجة نقص المعلمين، قبل أن تتوسع لتشمل ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم المساواة والاعتراض على خفض الإنفاق العام.
وشهدت عشرات المدن الفرنسية مسيرات شارك فيها أكثر من نصف مليون شخص، وفق الأرقام الواردة في المادة المصدرية، وسط اضطرابات وأعمال نهب وإحراق ممتلكات في بعض المناطق.
وذكرت السلطات الفرنسية أن نحو 2400 شخص اعتُقلوا إجمالاً، فيما أُصيب أكثر من 997 من أفراد الشرطة والدرك، بينهم سبعة بجروح خطيرة، بحسب البيانات المذكورة في التقرير.
وفي باريس، تجددت المواجهات في ساحة الجمهورية الأحد، حيث تدخلت وحدات أمنية متخصصة واستخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق متجمهرين.
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن العنف غير مبرر، داعياً إلى محاسبة المتورطين في أعمال التخريب والنهب، مع التمييز بين المطالب التي يطرحها المحتجون والأعمال الإجرامية.
إيطاليا.. مواجهات واعتقالات في ميلانو
شهدت مدينة ميلانو الإيطالية مواجهات لليوم الثاني على التوالي، الأحد، على هامش احتجاجات مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة.
وأفادت التقارير بأن مجموعات من المحتجين ألقت زجاجات وألحقت أضراراً بمتاجر في محيط ساحة الكاتدرائية، فيما استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق تجمعات في المنطقة.
وبحسب وكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»، أوقفت الشرطة نحو 70 شخصاً منذ السبت، بينما شهدت مدينتا بولونيا وتورينو اضطرابات مماثلة.
ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى عقد اجتماع أمني الاثنين، مؤكدة أن التظاهر حق، لكن تدمير الممتلكات ليس كذلك. كما وصف رئيس بلدية ميلانو، جوزيبي سالا، المشاهد بأنها شملت واجهات محطمة ومتاجر منهوبة ومواطنين خائفين.
البرتغال.. مخيمات احتجاجية بسبب أزمة السكن
في البرتغال، أقام مئات الأشخاص مخيمات احتجاجية في ساحات مركزية بالعاصمة لشبونة ومدينة بورتو، الأحد، اعتراضاً على ارتفاع الإيجارات وتكاليف المعيشة.
وطالب المحتجون بإلغاء قانون إصلاح الإيجارات الذي أقرته أحزاب يمينية، ووضع سقف للإيجارات، والحد من شراء الشقق السكنية من قبل الصناديق العقارية، إلى جانب زيادة بناء المساكن العامة.
كما دعوا إلى منع الإخلاء القسري ما لم تتوافر مساكن بديلة، والعمل على تجديد الشقق الحكومية الشاغرة.
وبحسب الأرقام الواردة في التقرير، ارتفعت الإيجارات وأسعار العقارات في البرتغال إلى نحو ثلاثة أمثالها خلال عشر سنوات، بينما لم ترتفع الأجور الحقيقية سوى بنحو 16%، وسط تقديرات تشير إلى نقص في المعروض السكني يبلغ نحو 300 ألف وحدة.
إسبانيا.. الاعتراض على الإيجارات وعمليات الإخلاء
تواجه إسبانيا بدورها احتجاجات على ارتفاع تكاليف السكن وعمليات الإخلاء، بدأت في أواخر سبتمبر واستمرت خلال الأسابيع التالية.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد النقاش حول القدرة على تحمل تكاليف الإيجارات والحصول على مساكن مناسبة، خصوصاً في المناطق التي تشهد ضغوطاً متزايدة على سوق العقارات.
بلجيكا.. خلافات حول التعليم والتقشف
في بلجيكا، تركزت الاحتجاجات على السياسات التعليمية وتخفيضات الميزانية، وشهدت بروكسل ولييغ توترات ومواجهات بين محتجين وقوات الأمن.
وأعلنت شرطة لييغ توقيف 45 شخصاً، بينهم 12 قاصراً، خلال احتجاجات السبت، مشيرة إلى وقوع أعمال تخريب للمرافق العامة وإضرام حرائق.
وتعكس هذه التحركات الاعتراضات المرتبطة بتأثير السياسات المالية والتعليمية على الخدمات العامة وظروف المواطنين.
ألبانيا.. مطالب تعليمية واحتجاجات سياسية
في ألبانيا، بدأت التحركات بمطالب لتحسين ظروف التعليم، قبل أن تتوسع لتشمل الاعتراض على الفساد والقيادة السياسية.
وتجمع مئات المتظاهرين أمام وزارة التربية والتعليم، الأحد، مطالبين باستقالة رئيس الوزراء.
وشهدت العاصمة أعمال تخريب وإضرام حرائق، شملت حاويات قمامة ونوافذ في مبانٍ، بينها مقر الحزب الاشتراكي الحاكم ومدخل وزارة الداخلية.
وبحسب بيانات وزارة الصحة الألبانية الواردة في التقرير، أُصيب 65 شخصاً الأحد، بينهم 37 شرطياً، ونُقل 12 مصاباً إلى المستشفى. كما أفادت الحكومة بأن إجمالي المصابين منذ الثلاثاء بلغ 272 شخصاً، بينهم 169 شرطياً.
أزمات مختلفة وضغوط اقتصادية مشتركة
رغم اختلاف أسباب الاحتجاجات وتوقيتاتها، تبرز تكاليف المعيشة والسكن والخدمات العامة ضمن أبرز القضايا المطروحة في عدد من الدول الأوروبية.
وبينما يطالب المحتجون بإصلاحات اقتصادية واجتماعية وتحسين الخدمات، تواجه السلطات تحدياً يتمثل في التعامل مع المطالب الشعبية، مع احتواء أعمال العنف والتخريب التي رافقت بعض التحركات.