هلا كندا – تواجه تصريحات النائب الليبرالي والطبيب ماركوس باولوسكي شكوى رسمية أمام هيئة تنظيم الأطباء في أونتاريو، بعد إشارته إلى مخدرات غير مشروعة مثل الفنتانيل باعتبارها وسائل متاحة لإنهاء الحياة.
وقدمت كلير بروسو، البالغة 49 عامًا، الشكوى بسبب ما وصفته بتصريحات غير مسؤولة وخطيرة.
وتقول بروسو إنها تأثرت نفسيًا بكلام النائب، الذي ورد في وثيقة برلمانية تناولت المساعدة الطبية على الموت للأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية.
تصريحات النائب تثير جدلًا واسعًا
وردت تصريحات باولوسكي في رأي إضافي أرفقه بتقرير لجنة برلمانية مشتركة نُشر في يونيو الماضي.
وناقش التقرير إمكانية توسيع نطاق المساعدة الطبية على الموت لتشمل حالات الاضطرابات النفسية باعتبارها الحالة الطبية الأساسية الوحيدة.
وأشار النائب إلى أن إنهاء الحياة يظل خيارًا متاحًا في كندا خارج برنامج المساعدة الطبية على الموت.
كما وصف بعض المخدرات غير المشروعة، ومنها الفنتانيل، بأنها خيارات متاحة.
وجاءت هذه التصريحات ضمن حججه المعارضة لتوسيع البرنامج قبل معالجة مخاوف أساسية.
ويرى باولوسكي أن الأطباء لا يستطيعون التأكد بصورة قاطعة من استحالة علاج بعض الاضطرابات النفسية.
كما أشار إلى صعوبات الوصول إلى خدمات الصحة النفسية والدعم الاجتماعي.
ولفت إلى غياب توافق بين بعض الممارسين بشأن التمييز بين الأفكار الانتحارية واتخاذ القرارات العقلانية.
صاحبة الشكوى تطالب بمراجعة مهنية
قالت بروسو إن تصريحات النائب قدمت معلومات عن إنهاء الحياة بطريقة قد تشجع الأشخاص المعرضين للخطر على التفكير في الانتحار.
وذكرت في شكواها أن وصف الفنتانيل بأنه وسيلة متاحة وغير مؤلمة قد يضلل القراء بشأن مخاطر التسمم بالمواد الأفيونية.
وأضافت أن نشر هذه التصريحات في وثيقة تتناول الانتحار والصحة النفسية والممارسة الطبية يثير تساؤلات بشأن تأثيرها المحتمل على الأشخاص الأكثر هشاشة.
وترى بروسو أن هيئة تنظيم الأطباء يجب أن تراجع ما إذا كانت تصريحات باولوسكي تتوافق مع المعايير المهنية، التي تشمل حماية سلامة الجمهور والحفاظ على الثقة بالمهنة الطبية.
وأعرب أفري تيبليتسكي، البالغ 53 عامًا، عن استيائه من تصريحات النائب.
وقال إنه أمضى معظم حياته ضمن منظومة خدمات الصحة النفسية، وإنه يرى أن هذه التصريحات تتجاهل خطورة الموضوع.
كما تناول جاستن ديكي، الذي يعاني الاكتئاب، تصريحات الفنتانيل في تدوينة نشرها عبر منظمة «الموت بكرامة»، معبرًا عن شكوكه بشأن حياد هذا الطرح.
الهيئة التنظيمية تدرس الشكوى
راجعت وكالة الصحافة الكندية نسخة من الشكوى ومراسلات بروسو مع محقق لدى هيئة تنظيم الأطباء والجراحين في أونتاريو.
وأفادت المراسلات بأن أمام باولوسكي حتى 22 أكتوبر لتقديم رده، قبل إحالة الملف إلى لجنة للمراجعة.
لكن رئيس مكتب النائب قال إن باولوسكي لم يتلقَّ إشعارًا بالشكوى، وإنه لا يرغب في الإجابة عن أسئلة بشأنها.
وأوضح المتحدث أن النائب أعد ردًا، لكنه قرر في النهاية عدم التعليق.
من جهتها، قالت الهيئة التنظيمية إنها لا تستطيع تأكيد ما إذا كان التحقيق قد بدأ، بسبب السرية التي تحكم إجراءات الشكاوى.
ويمكن أن تشمل النتائج تقديم نصائح للطبيب بشأن تحسين ممارساته، أو إلزامه بدراسة مواد تدريبية، أو الالتحاق بدورات محددة، أو توجيه تحذير شفهي.
وفي الحالات المناسبة، يمكن إحالة القضية إلى محكمة تأديبية للأطباء والجراحين في أونتاريو.
الحكومة تستعد لتشريع جديد بشأن المساعدة الطبية على الموت
أعلنت الحكومة الفدرالية يوم الأربعاء أنها ستقدم تشريعًا خلال الخريف يمنع الأشخاص الذين يعانون مرضًا نفسيًا فقط من الحصول على المساعدة الطبية على الموت.
ويأتي ذلك في وقت تخوض فيه بروسو معركة قانونية للطعن في استبعاد هذه الفئة من البرنامج.
فقد رفض قاضٍ في تورونتو، قبل أقل من أسبوع من تقديم الشكوى، طلبًا تقدمت به بروسو للحصول على استثناء دستوري يسمح لها بالتقدم للحصول على المساعدة الطبية على الموت.
كما تشارك بروسو في دعوى دستورية تجادل فيها بأن استبعاد الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية فقط يخالف الميثاق الكندي للحقوق والحريات.
وقالت بروسو إنها تريد من النائب التراجع علنًا عن تصريحاته، وتوضيح المخاطر المرتبطة بالتسمم بالفنتانيل.
وتسلط القضية الضوء على الجدل المستمر في كندا بشأن حدود المساعدة الطبية على الموت، ومسؤولية الأطباء والمسؤولين المنتخبين عند مناقشة الانتحار والصحة النفسية. كما تطرح تساؤلات حول كيفية الموازنة بين حرية التعبير والمعايير المهنية وحماية الأشخاص المعرضين للخطر.


