هلا كندا – تورونتو – الخميس 5 نوفمبر 2026 – وافقت محكمة في مقاطعة أونتاريو على السماح بالمضي قدمًا في دعوى قضائية جماعية ضد بنك تورونتو دومينيون (TD Bank).
وعدد من كبار مسؤوليه الحاليين والسابقين، على خلفية اتهامات بتقديم معلومات مضللة للمستثمرين بشأن إخفاقات خطيرة في برنامج مكافحة غسل الأموال.
ويأتي القرار بعد نحو عامين من فرض السلطات الأمريكية غرامات تجاوزت ثلاثة مليارات دولار أمريكي على البنك، نتيجة مخالفات مرتبطة بأنظمة مكافحة غسل الأموال في عملياته داخل الولايات المتحدة.
وتتهم الدعوى تتهم البنك بإخفاء أوجه قصور طويلة الأمد في أنظمة الرقابة الداخلية خلال الفترة الممتدة من عام 2021 إلى عام 2024.
كما تزعم أن إدارة البنك أعطت الأولوية لتحقيق الأرباح على حساب الالتزام بالمتطلبات التنظيمية، ما أدى إلى تعريض المؤسسة لمخاطر قانونية ومالية كبيرة.
وتشير الدعوى إلى أن الكشف عن هذه المشكلات تسبب في انخفاض القيمة السوقية للبنك بنحو 30 مليار دولار كندي، ما ألحق خسائر كبيرة بالمستثمرين.
محكمة أونتاريو تسمح رسميًا بالدعوى الجماعية
أصدرت القاضية جانيت لايبر، من محكمة العدل العليا في أونتاريو، قرارًا بتاريخ 3 نوفمبر 2026 يسمح بمواصلة الدعوى الجماعية ضد البنك وعدد من مسؤوليه.
وجاء القرار استنادًا إلى الأحكام المتعلقة بالإفصاح المالي عن الأوراق المالية في قانون أونتاريو.
وخلصت القاضية إلى أن المدعين لديهم فرصة معقولة لإثبات ادعاءاتهم المتعلقة بتقديم معلومات مضللة للمستثمرين أثناء نظر القضية.
كما سمحت المحكمة بالنظر في مسألة التعويضات الإجمالية ضمن القضايا المشتركة بين أعضاء المجموعة المتضررة.
لكن القرار لا يمثل حكمًا نهائيًا بإدانة البنك أو إلزامه بدفع تعويضات.
فالمحكمة وافقت على استمرار الإجراءات القضائية بصورة جماعية، بينما لا تزال الادعاءات بحاجة إلى الإثبات خلال المراحل التالية.
وأكد محامو المدعين أن هذه الخطوة تمثل تطورًا مهمًا في القضية، لأنها تتيح للمستثمرين المتضررين متابعة مطالباتهم ضمن إجراء قضائي مشترك.
اتهامات بإخفاء مشكلات خطيرة في مكافحة غسل الأموال
تستند الدعوى إلى اتهامات بأن بنك TD ومسؤولين كبارًا قدموا معلومات غير دقيقة أو مضللة بشأن فعالية أنظمة مكافحة غسل الأموال.
وتشمل الفترة التي تتناولها الدعوى المدة الممتدة من 1 ديسمبر 2021 إلى 10 أكتوبر 2024.
وبحسب المدعين، كانت هناك أوجه قصور واسعة ومستمرة في الضوابط الداخلية المكلفة برصد العمليات المالية المشبوهة ومنع استخدام الخدمات المصرفية في غسل الأموال.
وتزعم الدعوى أن إدارة البنك لم تكشف للمستثمرين بصورة كافية عن حجم هذه المشكلات، ولا عن المخاطر المرتبطة بالتحقيقات التنظيمية والجنائية.
كما تتهم المسؤولين بإعطاء انطباع عن وجود نظام فعال لإدارة المخاطر، رغم المشكلات التي كانت تواجه برنامج الامتثال.
وتقول الدعوى إن هذه المعلومات كانت مهمة للمستثمرين، لأنها ترتبط بمستوى المخاطر القانونية والمالية التي تواجه المؤسسة المصرفية.
غرامات أمريكية تتجاوز 3 مليارات دولار
تعود جذور القضية إلى فضيحة مكافحة غسل الأموال التي واجهها بنك TD في الولايات المتحدة خلال عام 2024.
فقد أقرت شركات مصرفية أمريكية تابعة للبنك بالذنب في تهم جنائية، بينها التآمر لارتكاب غسل الأموال.
وأدت التحقيقات الأمريكية إلى فرض عقوبات مالية تجاوزت ثلاثة مليارات دولار أمريكي.
وبحسب الوثائق المرتبطة بالدعوى، بلغت العقوبات المفروضة من السلطات التنظيمية الأمريكية نحو 3.09 مليارات دولار أمريكي.
كما فرضت السلطات قيودًا على نمو بعض العمليات المصرفية التابعة للبنك داخل الولايات المتحدة، تضمنت سقفًا للأصول في قطاع الخدمات المصرفية للأفراد والشركات.
وجاءت هذه الإجراءات نتيجة إخفاقات في الالتزام بالقواعد الأمريكية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال.
وتختلف هذه العقوبات السابقة عن الدعوى الجماعية الجديدة في كندا، التي تركز على ما إذا كان البنك ومسؤولوه قد ضللوا المستثمرين بشأن المشكلات والمخاطر المرتبطة بها.
خسائر سوقية بقيمة 30 مليار دولار كندي
من أبرز النقاط الواردة في الدعوى أن الكشف عن مشكلات مكافحة غسل الأموال تسبب في تراجع كبير في القيمة السوقية لبنك TD.
ويقدر المدعون انخفاض القيمة السوقية بنحو 30 مليار دولار كندي بعد ظهور المعلومات المتعلقة بحجم الإخفاقات والعقوبات الأمريكية.
ويقول المستثمرون إن الخسائر التي تعرضوا لها ارتبطت بالمعلومات التي لم يُفصح عنها بصورة كافية خلال الفترة السابقة.
لكن مبلغ 30 مليار دولار لا يمثل تعويضًا قضائيًا أقرته المحكمة، ولا يعني أن البنك أصبح مطالبًا بدفع هذا المبلغ مباشرة إلى المستثمرين.
فهو يشير إلى التراجع المزعوم في القيمة السوقية، بينما يتطلب تحديد أي تعويضات إثبات المسؤولية القانونية والخسائر القابلة للتعويض.
وستكون هذه المسائل من بين القضايا التي قد تنظر فيها المحكمة خلال المراحل اللاحقة.
