هلا كندا – تورونتو – الأربعاء 4 نوفمبر 2026 – حذر باحثون وخبراء في كندا من استمرار نشاط البعوض في عدد من المناطق رغم دخول شهر نوفمبر، بعدما ساهمت درجات الحرارة الأعلى من المعدلات المعتادة في إطالة موسم هذه الحشرات، خصوصًا في جنوب وشرق أونتاريو وأجزاء من شرق البلاد، بما فيها مقاطعة نوفا سكوشا.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة الصحافة الكندية، فإن البعوض الذي يختفي عادة مع انخفاض درجات الحرارة لا يزال موجودًا في بعض المناطق، نتيجة استمرار الظروف الجوية الدافئة التي تسمح له بالبقاء نشطًا لفترة أطول من المعتاد.
ويربط الخبراء هذه الظاهرة بالتأثيرات المناخية المرتبطة بظاهرة «النينيو»، التي تؤدي إلى ارتفاع درجات حرارة المحيط الهادئ وتؤثر في أنماط الطقس بمناطق مختلفة من العالم.
ويثير استمرار وجود البعوض مخاوف تتجاوز الإزعاج الناتج عن لدغاته، إذ يحذر مختصون من احتمال زيادة الفترة التي يمكن خلالها انتقال بعض الأمراض الفيروسية من الحشرات إلى البشر والحيوانات.
لماذا لا يزال البعوض موجودًا في كندا خلال نوفمبر؟
أوضحت لورا فيرغسون، الأستاذة المساعدة في قسم علم الأحياء بجامعة أكاديا، أن البعوض يستطيع الاستمرار في النشاط طالما لم يتعرض لدرجات حرارة منخفضة بما يكفي لإلحاق الضرر به أو التسبب في موته.
وقالت فيرغسون، التي تدرس استجابة البعوض والقراد للتغيرات البيئية، إن انخفاض درجات الحرارة خلال الليل إلى ما دون الصفر لفترة مستمرة يُعد عاملًا مهمًا في الحد من نشاط هذه الحشرات.
وأضافت أنها تعرضت شخصيًا للدغات البعوض خلال الأسابيع الأخيرة، ما يعكس استمرار وجوده رغم انتهاء أشهر الصيف.
وبحسب الباحثة، فإن مجرد انخفاض الحرارة لفترة قصيرة لا يعني بالضرورة القضاء على البعوض، خصوصًا إذا عادت الأجواء الدافئة بعد ذلك.
وتساعد الظروف الدافئة والرطبة على استمرار نشاط هذه الحشرات، بينما يؤدي تأخر وصول البرودة المستقرة إلى إطالة الفترة التي يمكن خلالها ملاحظتها في الحدائق والمناطق السكنية.
ظاهرة النينيو وراء استمرار الأجواء الدافئة
من جانبه، أوضح بيل ميريفيلد، الباحث العلمي في وزارة البيئة وتغير المناخ الكندية، أن ظاهرة النينيو تؤثر عادة في الطقس الكندي خلال الجزء الأخير من العام.
وقال إن هذه الظاهرة يمكن أن تتسبب في درجات حرارة خريفية وشتوية أكثر اعتدالًا مقارنة بالمعدلات المعتادة.
وأشار ميريفيلد إلى أن الحدث المناخي الحالي استثنائي من حيث قوة الاحترار المسجل في مياه المحيط الهادئ المرتبطة بالظاهرة.
ووفقًا لتصريحاته، تجاوز ارتفاع درجات الحرارة المرتبط بهذا الحدث ثلاث درجات مئوية، وهو مستوى وصفه بأنه أعلى بكثير من الأحداث السابقة، مع توقع استمرار الارتفاع قبل بلوغ الذروة المعتادة خلال نوفمبر أو ديسمبر.
وأوضح أن تأثير هذه الظروف قد يتمثل في تسجيل درجات حرارة أعلى من المعدلات الموسمية في مناطق متعددة من كندا، من الساحل إلى الساحل.
كما أشار إلى أن فصول الخريف والشتاء الأكثر دفئًا قد تصبح جزءًا من واقع مناخي متغير، في ظل استمرار الاحترار العالمي.
تورونتو تسجل درجات حرارة غير معتادة
شهدت تورونتو ومناطق أخرى في جنوب أونتاريو استمرار ظهور البعوض حتى أواخر أكتوبر، بالتزامن مع ارتفاع درجات الحرارة إلى أوائل العشرينيات مئوية خلال نهاية الشهر وبداية نوفمبر.
وبحسب شبكة الطقس الكندية The Weather Network، لم تسجل تورونتو درجات حرارة عند الصفر المئوي أو أقل منذ الثالث من مايو الماضي.
وتساعد هذه الظروف في تفسير استمرار نشاط البعوض خلال فترة من العام يتوقع فيها كثير من السكان اختفاءه مع اقتراب فصل الشتاء.
ويشير الباحثون إلى أن وصول موجات برد قصيرة قد لا يكون كافيًا لإنهاء الموسم بصورة نهائية، إذا لم تتبعها فترة مستمرة من درجات الحرارة المنخفضة.
وتثير هذه التغيرات تساؤلات بشأن تأثير ارتفاع درجات الحرارة على توقيت بداية موسم البعوض ونهايته خلال السنوات المقبلة.
مخاوف من زيادة انتقال فيروس غرب النيل
لا تقتصر تداعيات استمرار نشاط البعوض على الحكة والانزعاج الناتجين عن اللدغات، بل تشمل أيضًا المخاوف المتعلقة بالأمراض التي يمكن أن تنقلها بعض أنواعه.
وحذر مارك أفراموف، الباحث في مرحلة الدكتوراه بجامعة كارلتون، من أن امتداد موسم البعوض قد يؤدي إلى استمرار الفترة التي تكون فيها مخاطر انتقال الفيروسات قائمة.
ويركز أفراموف في أبحاثه على الأمراض التي ينقلها البعوض، ومن بينها فيروس غرب النيل والتهاب الدماغ الخيلي الشرقي.
وأوضح أن المخاوف المرتبطة بهذه الأمراض تبدأ عادة في التراجع مع وصول الظروف الخريفية الباردة التي تحد من نشاط الحشرات.
لكن استمرار الأجواء الدافئة يعني أن احتمالات التعرض للدغات بعض الأنواع الناقلة للأمراض قد تستمر لفترة أطول.
ومع ذلك، فإن وجود البعوض لا يعني بالضرورة أنه حامل لفيروسات خطيرة، كما أن امتداد الموسم لا يثبت وحده حدوث زيادة فعلية في الإصابات البشرية.
ويعتمد خطر انتقال الأمراض على عوامل متعددة، بينها انتشار الفيروسات ووجود أنواع البعوض القادرة على نقلها والظروف البيئية المحيطة.
أنواع جديدة من البعوض قد تصل إلى كندا
أثار الباحث أفراموف أيضًا احتمال وصول أنواع جديدة من البعوض إلى كندا إذا استمرت الظروف المناخية المعتدلة.
وأوضح أن بعض الأنواع قد تكون أكثر قدرة على التأقلم مع ظروف الشتاء، ما قد يسمح لها بالاستقرار في مناطق لم تكن مناسبة لها سابقًا.
وتكمن المخاوف في أن بعض الأنواع الجديدة يمكن أن تكون مرتبطة بأمراض معدية غير منتشرة حاليًا في مناطق معينة من البلاد.
وأكد أن هذا الاحتمال يمثل أحد المخاطر التي يراقبها الباحثون باستمرار.
ولا تعني هذه التحذيرات أن أنواعًا جديدة قد استقرت بالفعل في جميع المناطق الكندية، بل تشير إلى ضرورة متابعة التغيرات البيئية التي قد تؤثر في انتشار الحشرات الناقلة للأمراض.
