انتقل إلى المحتوى

دراسة جديدة تكشف فوائد مفاجئة للاستحمام بالماء البارد…ماذا نعرف؟

كشفت دراسة علمية أجرتها جامعة بازل السويسرية عن فوائد محتملة للاستحمام المنتظم بالماء البارد، بعدما رصد الباحثون انخفاضًا ملحوظًا في أيام التغيب عن العمل بسبب المرض،

هلا كندا – كشفت دراسة حديثة أجرتها جامعة بازل في سويسرا عن نتائج مثيرة للاهتمام بشأن تأثير الاستحمام بالماء البارد على الصحة والحياة اليومية، بعدما أظهرت أن الأشخاص الذين التزموا بهذه العادة سجلوا أيام غياب عن العمل بسبب المرض أقل من غيرهم.

وبحسب ما نقلته شبكة يورونيوز الأوروبية، تابع الباحثون 719 شخصًا تتراوح أعمارهم بين 18 و65 عامًا، بهدف معرفة ما إذا كان تغيير بسيط في الروتين اليومي يمكن أن يحقق فوائد صحية وبيئية في الوقت نفسه.

واستمرت الدراسة لمدة 12 أسبوعًا، وركزت على العلاقة بين الاستحمام المنتظم بالماء البارد والتغيب عن العمل، إلى جانب تجربة المشاركين ومدى استعدادهم للاستمرار في هذه الممارسة.

وأظهرت النتائج وجود ارتباط بين الاستحمام البارد وانخفاض أيام الغياب المرضي، فضلًا عن تسجيل بعض المشاركين شعورًا أكبر باليقظة والانتعاش بعد الاستحمام.

انخفاض أيام الغياب عن العمل بنسبة 31%

كانت النتيجة الأكثر لفتًا للانتباه هي انخفاض عدد أيام التغيب عن العمل بسبب المرض بين الأشخاص الذين واصلوا الاستحمام بالماء البارد.

ووفقًا للدراسة، سجلت هذه المجموعة انخفاضًا متوسطه 31 في المئة مقارنة بالمشاركين الذين استمروا في الاستحمام بالطريقة المعتادة.

وتشير هذه النتيجة إلى احتمال وجود علاقة بين التعرض المنتظم للماء البارد وبعض المؤشرات المرتبطة بالصحة العامة أو القدرة على ممارسة الأنشطة اليومية.

لكن الباحثين لم يثبتوا من خلال هذه النتيجة وحدها أن الماء البارد يمنع الإصابة بالأمراض، أو أنه يؤدي بصورة مباشرة إلى تقوية جهاز المناعة.

فانخفاض عدد أيام الغياب لا يعني بالضرورة انخفاض عدد مرات الإصابة بالمرض، إذ يمكن أن تتأثر قرارات التغيب عن العمل بعوامل مختلفة.

ولهذا، فإن النتائج تقدم مؤشرًا يستحق المزيد من الدراسة، بدلًا من اعتبار الاستحمام البارد وسيلة مؤكدة للوقاية من الأمراض.

ماذا يحدث للجسم عند الاستحمام بالماء البارد؟

لا يقتصر الاهتمام بالاستحمام البارد على تأثيره المحتمل في الغياب عن العمل، بل يمتد إلى التجربة الجسدية والنفسية التي يمر بها الأشخاص عند التعرض للمياه منخفضة الحرارة.

وأوضحت عالمة النفس لينا غلاسر، التي أجرت الدراسة في كلية علم النفس بجامعة بازل، أن المشاركين تحدثوا عن شعورهم بمزيد من اليقظة والانتعاش بعد الاستحمام.

ويمثل هذا الشعور أحد الجوانب التي قد تجعل بعض الأشخاص أكثر استعدادًا للاستمرار في هذه العادة ضمن روتينهم اليومي.

ومع ذلك، فإن الإحساس بالنشاط بعد الاستحمام لا يكفي وحده لإثبات وجود تحسن طويل الأمد في الصحة النفسية.

كما أن التجربة قد تختلف من شخص إلى آخر بحسب درجة حرارة الماء، ومدى التعود عليه، والحالة الصحية العامة.

وتكتسب هذه الفروق أهمية عند تقييم ما إذا كانت ممارسة معينة مناسبة للجميع، أو أنها تحتاج إلى التكيف مع الظروف الفردية.

لماذا انسحب بعض المشاركين من الدراسة؟

رصد الباحثون تحديًا مهمًا خلال الأسابيع الأولى من التجربة، بعدما انسحب عدد كبير من المشاركين خلال الأسبوعين الأولين.

لكن معدل الانسحاب تراجع لاحقًا، وهو ما دفع الباحثين إلى ترجيح أن التعود التدريجي على المياه الباردة ربما ساعد الأشخاص الذين استمروا في المشاركة.

وتوضح هذه الملاحظة أن إدخال الاستحمام البارد إلى الروتين اليومي قد لا يكون سهلًا منذ البداية، حتى عندما يكون الشخص مهتمًا بفوائده المحتملة.

كما تشير إلى أن تقبل هذه العادة قد يتحسن مع مرور الوقت لدى بعض الأشخاص، بدلًا من الشعور بالراحة منذ التجربة الأولى.

غير أن انخفاض الانسحاب لا يثبت أن جميع المشاركين أصبحوا أكثر تحملًا للماء البارد، ولا يوضح الأسباب الفردية التي دفعت بعضهم إلى الاستمرار أو التوقف.

وكان أحد أهداف الدراسة معرفة ما إذا كان تحقيق فوائد شخصية وبيئية من عادة بسيطة يمكن أن يشجع الناس على تغيير سلوكهم اليومي بصورة مستمرة.

فوائد بيئية تتجاوز الصحة الشخصية

تناولت الدراسة جانبًا آخر يتعلق بالآثار البيئية للاستحمام بالماء البارد، خصوصًا استهلاك الطاقة والمياه.

فالاستحمام بالماء الساخن يتطلب استخدام الطاقة لتسخين المياه، بينما يمكن أن يؤدي تقليل الاعتماد على التسخين إلى خفض كمية الطاقة المستهلكة.

كما أن تقليل استهلاك المياه، عندما يصاحب تغيير عادات الاستحمام، قد يساهم في الحد من الهدر اليومي.

وأشارت الدراسة إلى أن هذه التغييرات قد ترتبط أيضًا بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون الناتجة عن استهلاك الطاقة.

وتعكس هذه النتائج اهتمام الباحثين بفكرة الجمع بين العادات المفيدة للأفراد والسلوكيات التي تساعد في تقليل الأثر البيئي.

لكن حجم التوفير الفعلي قد يختلف بحسب مدة الاستحمام، وكمية المياه المستخدمة، وطريقة تسخينها، ومصدر الطاقة في المنزل.

ولذلك لا يمكن افتراض أن كل استحمام بالماء البارد سيحقق النسبة نفسها من التوفير البيئي.

هل الاستحمام البارد مناسب للجميع؟

رغم النتائج المشجعة، فإن الاستحمام بالماء البارد لا ينبغي اعتباره علاجًا طبيًا أو بديلًا عن الإجراءات الصحية المثبتة.

وقد يؤدي التعرض المفاجئ للماء شديد البرودة إلى استجابة جسدية حادة، تشمل تسارع التنفس وزيادة العبء على القلب والدورة الدموية.

ولهذا، يحتاج الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب أو اضطرابات الدورة الدموية أو مشكلات صحية تتأثر بالبرد إلى استشارة مختص قبل تجربة التعرض الشديد للمياه الباردة.

كما ينبغي عدم الخلط بين الاستحمام بماء بارد يمكن تحمله وبين الغمر في مياه شديدة البرودة أو حمامات الثلج، إذ تختلف طبيعة التعرض وشدته.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك