هلا كندا – أوتاوا – 3 نوفمبر 2026 – تستعد الحكومة الكندية للكشف عن خطة محدثة لمستويات الهجرة خلال تقديم الميزانية الفيدرالية المرتقبة يوم الخميس 5 نوفمبر، في خطوة قد تحدد مستقبل استقبال المهاجرين والمقيمين المؤقتين خلال السنوات المقبلة.
ويعتزم رئيس الوزراء مارك كارني إدراج الأهداف الجديدة للهجرة ضمن الميزانية، في وقت تواجه فيه البلاد تحديات متزايدة تتعلق بتباطؤ النمو السكاني واحتياجات سوق العمل.
ويأتي الإعلان المرتقب بعد فترة من التخفيضات التي أقرتها الحكومة بهدف الحد من الضغوط على سوق الإسكان والخدمات العامة، عقب الزيادة الكبيرة في أعداد الوافدين خلال السنوات الأولى من العقد الحالي.
لكن هذه الإجراءات تزامنت مع انخفاض ملحوظ في معدل نمو السكان، ما أثار تساؤلات بشأن قدرة الاقتصاد الكندي على تعويض نقص العمالة ومواجهة شيخوخة السكان.
ولم تكشف الحكومة بعد عن الأرقام الجديدة، وسط تصريحات متباينة من رئيس الوزراء ووزيرة الهجرة بشأن الاتجاه الذي ستتبناه البلاد.
ما الأهداف الحالية للهجرة إلى كندا؟
كانت حكومة كارني قد أعلنت خلال العام الماضي تخفيض الأهداف السنوية الخاصة باستقبال المقيمين الدائمين، مع تثبيتها عند 380 ألف شخص سنويًا خلال الفترة الممتدة من 2026 إلى 2028.
كما أقرت الحكومة أهدافًا أقل لاستقبال المقيمين المؤقتين الجدد، بما يشمل فئات العمال الأجانب والطلاب الدوليين المشمولة بالخطة.
وجاءت الأهداف المعلنة على النحو التالي:
| السنة | المقيمون الدائمون | المقيمون المؤقتون الجدد |
|---|---|---|
| 2026 | 380,000 | 385,000 |
| 2027 | 380,000 | 370,000 |
| 2028 | 380,000 | 370,000 |
وتعكس هذه الأرقام توجه الحكومة إلى إبطاء وتيرة استقبال الوافدين مقارنة بالمستويات المرتفعة التي شهدتها البلاد سابقًا.
لكن الخطة المقرر إعلانها الخميس قد تتضمن تعديلات على بعض هذه الأهداف، دون تأكيد رسمي حتى الآن بشأن حجم التغييرات أو الفئات التي ستشملها.
ومن المهم التمييز بين أعداد المقبولين للحصول على الإقامة الدائمة وأهداف استقبال المقيمين المؤقتين، إذ تخضع كل فئة لسياسات ومعايير مختلفة.
كارني يلمح إلى زيادة جديدة في الهجرة
أثار رئيس الوزراء مارك كارني جدلًا خلال سبتمبر الماضي، بعدما تحدث عن إمكانية العودة إلى زيادة مدروسة في عدد سكان كندا.
ففي مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز، أوضح أن البلاد قد تستأنف زيادة سكانية مضبوطة عندما يصبح نظام الهجرة تحت السيطرة الكاملة.
لكن كارني لم يحدد موعدًا لهذه الخطوة، ولم يكشف عن الأرقام التي قد تعتمدها حكومته.
وبعد أسابيع، أكد رئيس الوزراء أن إدارته لن تتراجع عن هدف الحفاظ على مستويات هجرة مستدامة.
وتعكس هذه التصريحات محاولة تحقيق توازن بين حاجات الاقتصاد الكندي إلى العمالة والمهارات، والضغوط التي تواجهها المدن في مجالات الإسكان والخدمات والبنية التحتية.
ولهذا، فإن الحديث عن زيادة محتملة لا يعني بالضرورة العودة إلى الأرقام المرتفعة التي سُجلت في السنوات السابقة.
كندا تسجل أبطأ نمو سكاني منذ عقود
تأتي المناقشات بشأن مستقبل الهجرة بعد نشر بيانات رسمية كشفت عن تباطؤ حاد في النمو السكاني.
وبحسب هيئة الإحصاء الكندية، بلغ عدد سكان البلاد نحو 41,798,407 أشخاص في الأول من يوليو 2026.
ويمثل هذا الرقم زيادة قدرها 189,425 شخصًا مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025، أي بمعدل نمو يبلغ 0.5 في المئة.
ويُعد هذا أدنى نمو سنوي في العدد الإجمالي للسكان بين شهري يوليو منذ الفترة الممتدة بين عامي 1944 و1945.
وتوضح هذه البيانات حجم التحول الذي طرأ على التركيبة السكانية الكندية، بعد سنوات شهدت ارتفاعًا كبيرًا في أعداد الوافدين.
وكان عدد المقيمين المؤقتين قد ارتفع بصورة ملحوظة بين عامي 2021 و2024، حتى وصلت نسبتهم إلى نحو 7.6 في المئة من السكان خلال أكتوبر 2024.
ودفعت هذه الزيادة الحكومات إلى اتخاذ إجراءات لضبط مستويات الهجرة، بما فيها فرض قيود على قبول الطلاب الدوليين.
لماذا قد تحتاج كندا إلى زيادة الهجرة مجددًا؟
يرى عدد من الخبراء الاقتصاديين أن استمرار تراجع الهجرة يمكن أن يفرض تحديات طويلة الأمد على الاقتصاد الكندي.
ففي أكتوبر الماضي، أشار بنك كندا إلى أن شيخوخة السكان وتباطؤ الهجرة يسهمان في إعادة تشكيل الاقتصاد.
وتشمل هذه التغيرات تراجع نمو القوى العاملة، إلى جانب تغير أنماط الاستهلاك والطلب على السلع والخدمات.
كما دعا تقرير صادر عن بنك RBC خلال سبتمبر إلى إعادة تقييم استراتيجية الهجرة الكندية، بهدف تحقيق توازن أفضل بين النمو السكاني والاحتياجات الاقتصادية.
واقترح التقرير استقرار معدل النمو السكاني عند نحو واحد في المئة سنويًا.
وحذرت جاكي بيشيت، المسؤولة عن سياسات المهارات في البنك، من أن غياب الهجرة على المدى الطويل قد يؤدي إلى تقلص عدد سكان البلاد بصورة كبيرة بحلول نهاية القرن.
لكن هذه التقديرات لا تعني أن زيادة الهجرة وحدها تكفي لحل جميع المشكلات الاقتصادية، إذ ترتبط النتائج أيضًا بالتوظيف والإنتاجية وتوفر المساكن والخدمات.
وزيرة الهجرة: نحن بحاجة إلى المزيد من الأشخاص
كانت وزيرة الهجرة الكندية لينا متلج دياب قد تحدثت خلال أكتوبر عن تأثير التباطؤ السكاني على خطط الحكومة الاقتصادية.
وأشارت إلى أن كندا شهدت أحد أضعف معدلات النمو السكاني منذ الحرب العالمية الثانية.
وأكدت أن الحكومة تمتلك برنامجًا اقتصاديًا طموحًا يتطلب دعم النمو وتوفير الموارد البشرية اللازمة.
وأضافت أن البلاد بحاجة إلى الأشخاص الذين يستطيعون المساهمة في تحقيق هذه الأهداف.
وتشير تصريحات الوزيرة إلى أن الحكومة لا تنظر إلى الهجرة باعتبارها ملفًا مرتبطًا بإدارة الحدود وأعداد الوافدين فقط، بل أيضًا بوصفها أداة لدعم النمو الاقتصادي.
