هلا كندا – ديترويت – 3 نوفمبر 2026 – تشهد الولايات المتحدة، الثلاثاء، واحدة من أكثر انتخابات التجديد النصفي أهمية خلال السنوات الأخيرة:
مع توجه الناخبين إلى صناديق الاقتراع لاختيار ممثليهم في الكونغرس، في تصويت يُنظر إليه باعتباره اختبارًا مباشرًا لشعبية الرئيس دونالد ترامب وسياسات إدارته.
وتأتي الانتخابات في منتصف ولاية ترامب الثانية، وسط جدل واسع بشأن الأوضاع الاقتصادية وارتفاع أسعار البنزين والديزل والمواد الغذائية، إضافة إلى تداعيات الرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن على عدد من شركائها التجاريين، ومن بينهم كندا.
وبحسب وكالة الصحافة الكندية، فإن نتائج التصويت ستحدد ما إذا كان الجمهوريون سيواصلون السيطرة على السلطة التشريعية، أم أن الديمقراطيين سيتمكنون من انتزاع الأغلبية وفرض رقابة أقوى على قرارات البيت الأبيض.
وتشير تقديرات انتخابية إلى امتلاك الديمقراطيين فرصة مهمة لاستعادة مجلس النواب، بينما تبدو المنافسة على مجلس الشيوخ أكثر تعقيدًا، مع وجود سباقات متقاربة في عدة ولايات.
الديمقراطيون يقتربون من السيطرة على مجلس النواب
تُظهر استطلاعات الرأي أن الحزب الديمقراطي يدخل الانتخابات وسط توقعات إيجابية بشأن قدرته على تحقيق مكاسب في مجلس النواب.
ويحتاج الديمقراطيون إلى تحقيق مكسب صافٍ محدود من المقاعد لانتزاع الأغلبية من الجمهوريين، ما يجعل عددًا من الدوائر المتنافس عليها عاملًا حاسمًا في تحديد النتيجة النهائية.
وفي المقابل، يحتاج الحزب إلى تحقيق مكاسب أكبر في مجلس الشيوخ، حيث يتطلب الوصول إلى الأغلبية انتزاع أربعة مقاعد إضافية صافية.
وتشير التحليلات إلى أن حسم السيطرة على المجلس الثاني قد يعتمد على نتائج ولايات مثل ميشيغان ومين وألاسكا، إلى جانب سباقات أخرى تشهد منافسة شديدة.
وفي حال فوز الديمقراطيين بمجلس واحد أو المجلسين، ستصبح إدارة ترامب أمام كونغرس أكثر قدرة على مساءلة المسؤولين والتحقيق في السياسات الحكومية.
وقد يؤدي ذلك إلى صعوبة تمرير بعض التشريعات، مع استمرار امتلاك الرئيس صلاحيات تنفيذية واسعة وحق الاعتراض على القوانين.
ارتفاع الأسعار يثير غضب الناخبين الأمريكيين
تتصدر القدرة على تحمل تكاليف المعيشة اهتمامات عدد كبير من الناخبين، وفق استطلاعات الرأي والتصريحات التي جمعتها وسائل الإعلام الأمريكية.
ويشتكي مواطنون من ارتفاع تكاليف الوقود والمواد الغذائية، فضلًا عن صعوبة الحصول على خدمات صحية بأسعار مناسبة.
وقال ستيفن شيرمان، وهو مواطن يبلغ من العمر 27 عامًا من ولاية ميشيغان، إن القدرة على تحمل النفقات والحصول على الرعاية الصحية تمثلان أهم أولوياته الانتخابية.
وأوضح أنه مصاب بداء السكري من النوع الأول، ولذلك يشكل الحصول على الإنسولين والخدمات الطبية مسألة أساسية بالنسبة إليه.
كما تحدث عن تجربته في شركة تعمل في الخدمات اللوجستية لقطاع البناء، مشيرًا إلى ارتفاع أسعار المواد بعد تطبيق الرسوم الجمركية الأمريكية.
وقال إن بعض زملائه الذين صوتوا لترامب فوجئوا بالزيادة الكبيرة في التكاليف.
وتعكس هذه الشهادات جانبًا من التحديات التي تواجه الجمهوريين في إقناع الناخبين بأن سياساتهم الاقتصادية تحقق النتائج المرجوة.
ناخب سابق لترامب يقرر دعم الديمقراطيين
من أبرز الأمثلة التي أوردها التقرير حالة ديلان رافورد، البالغ من العمر 19 عامًا، والذي كان يدعم ترامب خلال انتخابات 2024 رغم أنه لم يكن قد بلغ السن القانونية للتصويت حينها.
وأوضح رافورد أنه كان يدافع بحماس عن الرئيس أمام عائلته وأصدقائه، انطلاقًا من اهتمامه بريادة الأعمال واقتصاد السوق الحرة.
لكنه قال إنه يشعر الآن بخيبة أمل كبيرة من أداء الإدارة، معتبرًا أن ترامب لم يحافظ على الصورة التي كان يتوقعها منه كرئيس.
ويعمل رافورد في قطاع مراكز البيانات، وهو من القطاعات التي تحظى بدعم الإدارة الأمريكية، لكنها تثير أيضًا جدلًا سياسيًا في بعض المجتمعات المحلية.
وأشار إلى أنه لا يرتبط بولاء حزبي ثابت، لكنه قرر التصويت لصالح الديمقراطيين في ولاية ساوث كارولاينا، لأنه يريد فرض قيود أقوى على صلاحيات الرئيس.
ولا يمكن اعتبار موقف ناخب واحد مؤشرًا شاملًا على توجه جميع مؤيدي ترامب السابقين، لكنه يعكس وجود حالات من تغير التفضيلات السياسية بين بعض الشباب.
الرسوم الجمركية على كندا تدخل المعركة الانتخابية
تكتسب الانتخابات الأمريكية أهمية خاصة بالنسبة إلى كندا، بسبب تأثير السياسات التجارية لواشنطن على الاقتصاد الكندي.
فقد أصبحت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على المنتجات الكندية موضوعًا انتخابيًا في بعض الولايات الحدودية، خصوصًا المناطق التي تعتمد شركاتها على التجارة مع كندا.
وفي ولاية مين، التي تواجه فيها السيناتورة الجمهورية سوزان كولينز منافسة صعبة، أثارت الرسوم الجمركية مخاوف لدى شركات وقطاعات اقتصادية تعتمد على العلاقات التجارية العابرة للحدود.
وكان ترامب قد أدخل تعديلات على الرسوم البالغة 50 في المئة المفروضة على مجموعة من السلع الكندية، بهدف تخفيف الأعباء على بعض الصناعات المتضررة.
كما أعلن أن إدارته توصلت إلى تصور لاتفاق تجاري جيد مع كندا، عقب محادثات أجراها مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني خلال عطلة نهاية الأسبوع.
لكن التصريحات لم تتضمن إعلانًا عن اتفاق نهائي، ما يعني استمرار حالة عدم اليقين بالنسبة إلى الشركات المتأثرة بالتوترات التجارية.
ساوث كارولاينا تتحول إلى ساحة منافسة غير متوقعة
تشهد ولاية ساوث كارولاينا، المعروفة تاريخيًا بميلها إلى الجمهوريين، منافسة لافتة على مقعد مجلس الشيوخ الذي كان يشغله السيناتور الراحل ليندسي غراهام.
وأثار دعم ترامب لدارلين غراهام نوردون، شقيقة السيناتور الراحل، جدلًا بين بعض الناخبين الذين انتقدوا قلة خبرتها السياسية وأداءها خلال الحملة الانتخابية.
لكن المرشحة الجمهورية لا تزال تستفيد من القاعدة المحافظة القوية في الولاية.
وفي ميشيغان، أكد جاي جميل، المرتبط بجمعية الكلدان الكاثوليك العراقيين، أن أفرادًا من مجتمعه متحمسون لدعم المرشح الجمهوري مايك روجرز.
وأوضح أن دعم روجرز يرتبط باعتقادهم بأنه سيساعد الشركات والعائلات المحلية.
وتوضح هذه المواقف أن الجمهوريين ما زالوا يمتلكون قواعد انتخابية منظمة ومتحمسة، رغم تراجع شعبية الرئيس في بعض الاستطلاعات.
ماذا تعني النتائج لمستقبل ترامب وكندا؟
قد تؤدي خسارة الجمهوريين السيطرة على الكونغرس إلى تغيير كبير في طريقة إدارة ترامب للعامين المتبقيين من ولايته.
فإذا حصل الديمقراطيون على أغلبية مجلس النواب، سيتمكنون من توسيع التحقيقات البرلمانية وممارسة رقابة أكبر على قرارات الإدارة.
أما السيطرة على مجلس الشيوخ، فقد تمنحهم قدرة إضافية على التأثير في التعيينات الحكومية والقضائية وبعض أولويات التشريع.
وفي المقابل، فإن احتفاظ الجمهوريين بأغلبيتهم سيعزز قدرة الرئيس على مواصلة تنفيذ برنامجه السياسي.
وبالنسبة إلى كندا، قد تؤثر النتائج على مستقبل الرسوم الجمركية والعلاقات الاقتصادية الثنائية، لكن تغيير موازين القوى في الكونغرس لا يضمن تلقائيًا إلغاء السياسات التجارية الحالية.
وستظل القرارات المتعلقة بالتجارة والهجرة والأمن الحدودي من أبرز الملفات التي تتابعها أوتاوا خلال المرحلة المقبلة.