انتقل إلى المحتوى

كارني يلتقي الملك تشارلز في قمة الكومنولث.. كندا تبحث عن شركاء جدد

يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني إلى أنتيغوا وبربودا للمشاركة في اجتماعات دول الكومنولث، حيث يلتقي الملك تشارلز الثالث وعددًا من قادة العالم.

هلا كندا – أوتاوا – يتوجه رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الاثنين 2 نوفمبر 2026، إلى أنتيغوا وبربودا للمشاركة في اجتماعات قادة دول الكومنولث، في زيارة دبلوماسية تسعى من خلالها كندا إلى توسيع شراكاتها الاقتصادية وتعزيز حضورها الدولي.

ومن المقرر أن يلتقي كارني الملك تشارلز الثالث، إلى جانب عدد من رؤساء الحكومات والمسؤولين من الدول الأعضاء في المنظمة، التي تضم 56 دولة موزعة على قارات ومناطق مختلفة.

وتأتي المشاركة في وقت تعمل فيه حكومة كارني على إعادة توجيه السياسة التجارية الكندية، بهدف تقليل الاعتماد الاقتصادي على الولايات المتحدة وفتح أسواق جديدة أمام الشركات الكندية.

وتركز الاجتماعات على التجارة والاستثمار والتعاون الاستراتيجي، إلى جانب قضايا المناخ والأمن الإقليمي والعلاقات التاريخية بين الدول الأعضاء.

56 دولة وفرصة دبلوماسية مهمة لكندا

تضم منظمة الكومنولث دولًا كبرى، من بينها المملكة المتحدة وأستراليا والهند ونيجيريا، إلى جانب دول صغيرة مثل توفالو، التي يبلغ عدد سكانها نحو 10 آلاف نسمة.

ويصل إجمالي عدد سكان الدول الأعضاء إلى نحو 2.7 مليار نسمة، ما يمنح المنظمة أهمية سياسية واقتصادية كبيرة.

وقالت الدبلوماسية الكندية المتقاعدة باتريشيا فورتييه إن الاجتماع يمثل فرصة استثنائية للتواصل مع قادة دول من منطقة الكاريبي وأفريقيا وأوروبا وأمريكا الشمالية والمحيطين الهندي والهادئ.

وأوضحت أن هذه اللقاءات تتيح لكندا بناء علاقات مع دول قد لا تتاح لرئيس الوزراء فرصة زيارتها بصورة منفردة.

وشددت على أن الدول الصغيرة تؤدي دورًا مؤثرًا داخل المنظمات الدولية، خصوصًا أن لكل دولة صوتًا واحدًا في الأمم المتحدة، بصرف النظر عن حجمها أو قوتها الاقتصادية.

وبالتالي، فإن بناء علاقات قوية مع دول الكاريبي وأفريقيا وجزر المحيط الهادئ قد يساعد كندا في حشد الدعم لمبادراتها ومواقفها الدولية.

استراتيجية كندية للابتعاد عن الاعتماد على واشنطن

منذ توليه رئاسة الحكومة، كثف كارني تحركاته الخارجية بهدف تعزيز العلاقات متعددة الأطراف، والبحث عن شركاء اقتصاديين خارج السوق الأمريكية.

ويرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة كارلتون مايكل مانولاك أن الكومنولث يمكن أن يساعد كندا على استعادة دور دبلوماسي لعبته في مراحل سابقة.

وأشار إلى أن أوتاوا استفادت تاريخيًا من علاقاتها مع دول أفريقيا والكاريبي، خصوصًا خلال فترة رئيس الوزراء الأسبق ليستر بيرسون وفي ثمانينيات القرن الماضي.

وكانت هذه العلاقات تتيح لكندا الحصول على دعم سياسي داخل المؤسسات الدولية عند طرح مبادرات أو التنافس على مناصب دولية.

من جانبه، قال رونالد ساندرز، المفوض السامي لأنتيغوا لدى كندا، إن أوتاوا كانت تستطيع في الماضي الاعتماد على تأييد 14 دولة من الكاريبي عند ترشيح ممثلين لمناصب في الأمم المتحدة.

لكنه أوضح أن هذه العلاقات ضعفت تدريجيًا مع توجه حكومات كندية متعاقبة إلى إعطاء الأولوية للعلاقات مع الولايات المتحدة والمكسيك.

وأعرب عن أمله في أن تسهم الاجتماعات الحالية في إعادة بناء الشراكة بين كندا ودول المنطقة.

تجارة بقيمة 100 مليار دولار وخطط للتوسع

يتوقع أن تحتل الملفات الاقتصادية صدارة المباحثات، وسط اهتمام متزايد بإزالة العوائق التجارية وتسهيل الاستثمارات بين الدول الأعضاء.

وأكد مسؤولون حكوميون كنديون أن حجم التجارة الحالية بين كندا ودول الكومنولث يبلغ نحو 100 مليار دولار.

وتسعى المنظمة إلى زيادة التجارة بين أعضائها لتصل إلى تريليوني دولار بحلول عام 2030.

وقال مانولاك إن الأمينة العامة للكومنولث شيرلي بوتشوي، التي تولت منصبها في عام 2025، تدفع باتجاه اتخاذ خطوات عملية لتقليل الحواجز التجارية.

ومن المتوقع أن تتناول المناقشات تحسين وصول المنتجات إلى الأسواق، وتعزيز سلاسل التوريد، وتطوير فرص الاستثمار المشترك.

وأكدت وزيرة الخارجية الكندية أنيتا أناند، التي ترافق كارني، دعم بلادها للمبادرات العملية التي تساعد على تنويع التجارة وتقوية سلاسل الإمداد.

وترى الحكومة الكندية أن المنظمة توفر منصة مناسبة لتوسيع التعاون الاقتصادي مع عدد كبير من الدول في وقت واحد.

لقاء مع الملك تشارلز واجتماعات مع قادة العالم

يتضمن برنامج كارني المشاركة في مأدبة غداء يستضيفها الملك تشارلز الثالث للقادة الجدد في دول الكومنولث.

كما سيحضر مأدبة عشاء رسمية يستضيفها الملك، إلى جانب جلسات عمل واجتماعات دبلوماسية أخرى.

ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء الكندي لقاءات ثنائية، لكن المسؤولين لم يكشفوا مسبقًا عن جميع القادة الذين سيلتقيهم.

وأكد المفوض السامي رونالد ساندرز أن كارني سيجتمع مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا غاستون براون.

ومن المنتظر أن يقترح براون اتفاقًا ثنائيًا مع كندا يتيح إطلاق مشاريع مشتركة وأنشطة اقتصادية تعزز النمو وتوفر فرصًا تجارية للشركات الكندية.

وقبل مراسم افتتاح الاجتماعات الثلاثاء، سيستضيف كارني إفطار عمل مع قادة دول الكاريبي.

ومن المقرر أن يركز اللقاء على التجارة والاستثمار والعمل المناخي والأمن الإقليمي.

التغير المناخي في صدارة اهتمامات الدول الجزرية

يشكل التغير المناخي أحد الملفات الرئيسية المطروحة خلال الاجتماعات، خصوصًا بالنسبة إلى الدول الجزرية الصغيرة التي تواجه آثار ارتفاع مستوى سطح البحر.

وقالت فورتييه إن عددًا كبيرًا من الدول الأعضاء يتأثر بصورة مباشرة بالتغيرات المناخية، ما يجعل هذه القضية أولوية في نقاشاتها مع الشركاء الدوليين.

وستتناول المباحثات سبل تعزيز القدرة على مواجهة المخاطر المناخية، إلى جانب إجراءات التكيف والحد من آثارها.

وأشار ساندرز إلى أن الكومنولث كان من المنصات المبكرة التي شهدت مناقشات دولية بشأن التغير المناخي.

كما ذكّر بالدور الجماعي الذي لعبته المنظمة في قضايا تاريخية كبرى، من بينها المساهمة في إنهاء نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك