هلا كندا – توصل فريق دولي من علماء الفلك إلى اكتشاف جديد قد يساعد على فهم مصير الكواكب التي تدور حول النجوم عندما تستنفد وقودها وتصل إلى المراحل الأخيرة من تطورها.
ورصد الباحثون بنية معقدة من الغاز والغبار حول قزم أبيض يعرف باسم J1328−1450، وهو البقايا الكثيفة لنجم كان يشبه الشمس قبل أن يفقد طبقاته الخارجية.
وأظهرت الملاحظات وجود حلقتين منفصلتين من الحطام، تفصل بينهما فجوة واضحة، في ترتيب يختلف عن الأقراص التي اعتاد العلماء رصدها حول مثل هذه النجوم.
ونُشرت نتائج الدراسة في المجلة العلمية Nature Astronomy، وسط اهتمام بإمكانية الاستفادة من هذا النظام لفهم مستقبل الأنظمة الكوكبية، بما فيها النظام الشمسي.
نجم ميت يحتفظ ببقايا نظامه الكوكبي
عندما تصل النجوم المشابهة للشمس إلى المراحل الأخيرة من حياتها، تبدأ تغيرات كبيرة في بنيتها نتيجة استنفاد الوقود اللازم لاستمرار التفاعلات النووية في مركزها.
وتتمدد هذه النجوم خلال مرحلة العملاق الأحمر، وقد يؤدي توسعها إلى ابتلاع بعض الكواكب القريبة أو تدميرها.
وبعد ذلك، تفقد النجوم طبقاتها الخارجية، تاركة وراءها نواة شديدة الكثافة تعرف بالقزم الأبيض.
وقد تستمر بقايا الكواكب والكويكبات والأجرام الأخرى في الدوران حول هذه النواة، لتشكل أقراصًا من الغبار والغاز.
وفي حالة J1328−1450، اكتشف العلماء أن الحطام لا يتوزع في قرص واحد بسيط، وإنما يتخذ شكل حلقتين منفصلتين.
ويشير هذا الترتيب إلى أن العمليات التي تحدث بعد موت النجوم قد تكون أكثر تعقيدًا مما كان يُعتقد سابقًا.
حلقتان غامضتان تفصلهما فجوة
أثار شكل الحطام المحيط بالقزم الأبيض اهتمام الباحثين، خصوصًا بسبب وجود فجوة واضحة بين الحلقتين الغازيتين.
وأوضح عالم الفلك فيليبي لاغوس-فيلتشيس، من جامعة وارويك البريطانية، أن البنية غير المعتادة للحلقتين تثير تساؤلات بشأن العوامل التي تحافظ على استقرارهما.
فوجود حلقتين منفصلتين بدلًا من توزيع متصل للمواد يشير إلى احتمال تأثير أجرام أخرى في حركة الغاز والغبار.
ويرجح الباحثون أن جرمين شبيهين بالكواكب قد يؤديان دورًا في الحفاظ على هذا الترتيب.
ويُعتقد أن أحدهما مشابه لكويكب، بينما قد يكون الآخر بحجم القمر.
لكن وجود هذين الجرمين ودورهما في تشكيل الفجوة يظلان تفسيرًا علميًا مقترحًا للبنية المرصودة، وليس دليلًا مباشرًا على اكتشاف كوكبين جديدين.
هل نجت بعض الأجرام من موت النجم؟
قال نيكولا جنتيلي فوزيلو، من المرصد الفلكي الوطني الإيطالي والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن النظام يقدم مثالًا نادرًا على البنية المعقدة التي يمكن أن تبقى حول نجم بعد انتهاء حياته.
وتكمن أهمية الاكتشاف في احتمال استمرار وجود أجرام كوكبية رغم التحولات العنيفة التي يمر بها النجم خلال مراحله الأخيرة.
فبينما قد تتعرض الكواكب القريبة للتدمير، يمكن لبعض الأجرام الموجودة في مناطق أبعد أن تنجو وتواصل التأثير في حركة المواد المتبقية.
وقد تساعد دراسة هذه الأنظمة العلماء على تحديد الظروف التي تسمح ببقاء بعض الأجرام، وكيفية إعادة توزيع الحطام بعد فقدان النجم طبقاته الخارجية.
كما تفتح النتائج المجال أمام البحث عن أنظمة مشابهة حول أقزام بيضاء أخرى، لمعرفة ما إذا كانت هذه البنى المزدوجة نادرة بالفعل أم يصعب اكتشافها بوسائل الرصد الحالية.
ماذا يعني الاكتشاف لمستقبل الأرض؟
يحمل النظام المكتشف أهمية خاصة لأنه يقدم مثالًا على المصير الذي قد تواجهه النجوم المشابهة للشمس والكواكب المحيطة بها.
فبعد مليارات السنين، ستدخل الشمس مرحلة العملاق الأحمر، ويتوقع العلماء أن يؤدي تمددها إلى تغييرات جذرية في الأجزاء الداخلية من النظام الشمسي.
وقد تتعرض الأرض للتدمير خلال هذه المرحلة، بينما يُحتمل أن تبقى بعض الأجرام البعيدة عن الشمس.
وبعد انتهاء المراحل الأخيرة من تطور الشمس، ستتحول بقاياها إلى قزم أبيض، وقد تستمر حوله مواد ناتجة عن تفكك أجسام كوكبية.
ولا تقدم الدراسة تنبؤًا مباشرًا بالتفاصيل الدقيقة لمصير الأرض، لكنها توفر نموذجًا طبيعيًا يمكن من خلاله دراسة العمليات التي ترافق نهاية الأنظمة الكوكبية.
ويرى الباحثون أن فهم هذه الظواهر يساعد على إعادة بناء تاريخ الأنظمة النجمية القديمة، والتعرف على كيفية استمرار بعض الأجرام بعد موت نجومها.
وبذلك، لا يكشف النظام J1328−1450 عن ماضٍ كوكبي مضطرب فحسب، بل يمنح العلماء فرصة للنظر إلى مستقبل بعيد قد ينتظر نظامنا الشمسي.