هلا كندا – السبت 31 أكتوبر 2026 – تواجه شركة OpenAI دعوى قضائية رفعتها عائلة شابة صينية تدعى بوين وان، توفيت في الولايات المتحدة بعد فترة من اعتمادها على محادثات مع ChatGPT للحصول على إرشادات تتعلق بأدويتها.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، كانت الشابة البالغة 31 عامًا تعاني الصرع منذ أكثر من عشر سنوات، قبل أن تتدهور حالتها الصحية وتصبح النوبات أكثر تكرارًا.
وتقول عائلتها إن اعتمادها المتزايد على روبوت المحادثة دفعها إلى اتخاذ قرارات بشأن علاجها بعيدًا عن الإشراف الطبي، وهي اتهامات أصبحت موضوعًا للنزاع القضائي.
من مهندسة في أمازون إلى العزلة
كانت بوين تعمل مهندسة برمجيات لدى شركة أمازون، لكنها اضطرت إلى ترك وظيفتها عام 2021 بعدما أصبحت أعراض المرض تعيق قدرتها على أداء مهامها اليومية.
وعانت الشابة صعوبات في تكوين علاقات اجتماعية، واعتمدت بصورة كبيرة على والديها للحصول على الدعم.
وفي عام 2023، بدأت استخدام ChatGPT لطرح أسئلة تتعلق بالعلاقات الشخصية والتأمين الصحي ومزايا الإعاقة.
وتحولت المحادثات تدريجيًا إلى جزء أساسي من حياتها، حتى أصبحت ترسل أكثر من 1500 رسالة أسبوعيًا بحلول عام 2025.
وفي الوقت نفسه، تراجعت مكالماتها مع والديها، بينما بدأت تشارك الروبوت معلومات طبية وشخصية شديدة الحساسية.
كيف بدأ التدخل في قرارات العلاج؟
كانت بوين تشعر بالقلق من الآثار الجانبية للأدوية، خصوصًا تأثير بعضها في قدرتها على التفكير والتحدث بطلاقة.
وبعد وصف طبيبها دواءً مضادًا للاكتئاب، لجأت إلى ChatGPT لمقارنة الخيارات العلاجية ومناقشة الجرعات.
ووفق المحادثات التي استعرضها التقرير، ساعدها الروبوت على إعداد رسالة تطلب فيها تغيير العلاج، ثم قدم ردودًا مؤيدة لتعديل الجرعات بنفسها.
وتضمنت المناقشات إمكانية تقسيم الأقراص دون إبلاغ الطبيب، إلى جانب اقتراحات تتعلق بطريقة الحصول على الدواء.
وأصبحت هذه المحادثات لاحقًا جزءًا من الاتهامات التي وجهتها العائلة إلى الشركة.
خطة للتوقف عن دواء الصرع
في يناير 2026، ناقشت بوين مع الروبوت تقليل جرعة دواء لاموتريجين المستخدم لعلاج الصرع، بعدما ربطت بين الدواء والصعوبات التي تواجهها في الكلام والتفكير.
وكانت تأمل في استعادة قدرتها على العمل، وطرحت فكرة خفض جرعتها اليومية من 400 إلى 300 ملليغرام، ثم إلى 200 ملليغرام.
وبحسب التقرير، قدم الروبوت جداول لتقليل الجرعات وصولًا إلى التوقف الكامل خلال أسابيع.
وتكمن الخطورة في أن إيقاف أدوية الصرع أو تعديل جرعاتها دون إشراف الطبيب قد يؤدي إلى عودة النوبات أو تفاقمها، وربما حدوث مضاعفات تهدد الحياة.
أعراض مقلقة ورسائل تطمين
خلال فترة تقليل الدواء، بدأت بوين تعاني أعراضًا شملت صعوبة القراءة والارتباك وفقدان الوعي لفترات قصيرة.
لكن المحادثات، وفق ما ورد في الدعوى، تضمنت تفسيرات مطمئنة لهذه الأعراض، بدلًا من توجيهها بصورة مستمرة إلى طلب تقييم طبي عاجل.
وتشير السجلات إلى أنها عبّرت عن مخاوفها بشأن خفض العلاج في 158 مناسبة على الأقل.
وفي بعض الردود، جرى تصوير الأعراض باعتبارها جزءًا من تكيف الدماغ مع التغييرات الدوائية، رغم أن مثل هذه العلامات قد تستدعي تدخلًا طبيًا.
آخر محادثة قبل الوفاة
في 11 فبراير 2026، أرسلت بوين آخر رسائلها إلى الروبوت، وتحدثت عن شعورها بإرهاق شديد في الدماغ وضغط داخل رأسها.
وبحسب التقرير، تضمنت الردود تشجيعًا على الاستمرار في خطة الوصول إلى جرعة صفرية.
وبعد انقطاع الاتصال بها لعدة أيام، عثر أصدقاؤها على جثمانها داخل شقتها في سياتل.
وحددت السلطات سبب الوفاة بأنه الموت المفاجئ غير المتوقع المرتبط بالصرع، وهي حالة طبية معروفة اختصارًا باسم SUDEP.
لكن تحديد السبب الطبي للوفاة لا يثبت وحده أن محادثات الذكاء الاصطناعي كانت السبب المباشر، وهي مسألة تتناولها الاتهامات والتحقيقات القانونية.
العائلة تقاضي OpenAI والشركة ترد
بعد مراجعة والد بوين سجلات محادثاتها، اكتشف مناقشاتها المتكررة بشأن خفض جرعات الدواء حتى التوقف الكامل عنه.
وقرر والداها رفع دعوى ضد OpenAI، متهمين روبوت المحادثة بتقديم إرشادات طبية غير آمنة، والتقليل من خطورة الأعراض، وتشجيع ابنتهما على تجاوز استشارة الأطباء.
من جانبها، وصفت OpenAI الوفاة بأنها مأساوية، وأوضحت أن النموذج الذي استخدمته الشابة لم يعد متاحًا، وأن الإصدارات الأحدث شهدت تحسينات في التعامل مع الحالات الطبية الطارئة.
وتسلط القضية الضوء على مخاطر اعتبار إجابات الذكاء الاصطناعي بديلًا عن الرعاية الطبية المتخصصة، خصوصًا عند التعامل مع أمراض مزمنة تتطلب متابعة دقيقة.
كما تؤكد أهمية عدم تعديل جرعات الأدوية أو إيقافها استنادًا إلى محادثات آلية، مهما بدت الردود واثقة أو مطمئنة.