انتقل إلى المحتوى

كيبيك تسعى إلى خفض عدد المشردين إلى النصف بحلول 2030

تقرير جديد يدعو إلى تخصيص 20% على الأقل من المساكن الإيجارية خارج السوق، وتوفير تمويل مستقر لخمس سنوات لمنظمات مكافحة التشرد.

هلا كندا – مونتريال – الأربعاء 28 أكتوبر 2026 – دعت شبكة من المنظمات المجتمعية في كيبيك حكومة المقاطعة إلى تغيير نهجها في التعامل مع أزمة التشرد، مؤكدة أن تحقيق هدف خفض عدد الأشخاص الذين يعيشون بلا مأوى إلى النصف بحلول عام 2030 يظل ممكناً، لكن ذلك يتطلب التركيز على الأسباب الجذرية للأزمة، بدلاً من الاكتفاء بالتدخلات الطارئة بعد تفاقمها.

وجاءت الدعوة في تقرير جديد يحمل اسم «الورقة البيضاء» (White Paper)، أعدته حركة إنهاء التشرد في مونتريال (Mouvement pour mettre fin à l’itinérance à Montréal – MMFIM)، وهي شبكة تضم 35 منظمة غير ربحية ونحو 20 عضواً من المؤسسات والشركات.

وقالت ميشيل شاباز، الرئيسة التنفيذية للحركة، إن المطلوب هو تغيير جذري في طريقة التعامل مع التشرد، بحيث لا تقتصر الاستجابة على توفير أماكن مؤقتة للإيواء عندما تصل الأزمة إلى مستويات حادة، بل تشمل سياسات تمنع الأشخاص من فقدان مساكنهم، وتساعد من أصبحوا بلا مأوى على الانتقال سريعاً إلى مساكن دائمة.

ويأتي التقرير في وقت جعلت فيه حكومة حزب كيبيك (Parti Québécois – PQ) الجديدة، برئاسة رئيس الوزراء بول سان بيير بلاموندون، مكافحة التشرد إحدى أولوياتها. وكان رئيس الحكومة قد تعهد باستثمار مليار دولار على مدى أربع سنوات بهدف خفض التشرد بنسبة 50% بحلول عام 2030، وتولى المسؤولية المباشرة عن هذا الملف.

تمويل طارئ بقيمة 28 مليون دولار

أعلنت حكومة كيبيك الأسبوع الماضي تخصيص 28 مليون دولار لتمويل طارئ لمساعدة 200 مشروع موزعة على 16 منطقة في المقاطعة، من بينها ما يقرب من 18 مليون دولار لمنطقة مونتريال الكبرى.

ومن المتوقع أن يساهم التمويل في توفير أكثر من ألف مكان طارئ خلال الأشهر الخمسة المقبلة، في خطوة تهدف إلى الاستجابة للاحتياجات العاجلة للأشخاص الذين لا يملكون مأوى.

لكن المنظمات التي تقف وراء «الورقة البيضاء» ترى أن هذه الإجراءات، رغم أهميتها في التعامل مع الحالات العاجلة، لن تكون كافية وحدها لإنهاء الأزمة أو تحقيق الهدف الحكومي بحلول نهاية العقد.

وقالت شاباز إن السلطات تعاملت مع أزمات متكررة من خلال إدارة الطوارئ، معتبرة أن هذا النهج لا يعالج بالضرورة الأسباب التي تدفع الأشخاص إلى التشرد في المقام الأول.

وبحسب التقرير، تحتاج المقاطعة إلى اعتماد ما تصفه الحركة بـ«الوقاية الشاملة»، من خلال وضع سياسات تمنع الأفراد من فقدان مساكنهم، وتضمن حصول الأشخاص الذين يصبحون بلا مأوى على مسكن دائم في أسرع وقت ممكن.

وأوضحت شاباز أن الوقاية لا تعني فقط منع حدوث التشرد، بل تعني أيضاً تقليص مدته إذا وقع، بحيث لا يضطر الشخص إلى البقاء في الشارع لسنوات. وقالت إن الهدف ينبغي أن يكون ألا يقضي الشخص أكثر من يوم واحد بلا مأوى، بدلاً من استمرار هذه الحالة سبع سنوات.

نحو 20% من المساكن الإيجارية خارج السوق

يتضمن التقرير مجموعة من التوصيات التي تستهدف معالجة أزمة السكن والتشرد على المدى الطويل، وفي مقدمتها تخصيص ما لا يقل عن 20% من مخزون المساكن الإيجارية في كيبيك لتكون خارج السوق العقارية التقليدية.

ويهدف هذا المقترح إلى زيادة توافر المساكن التي لا تخضع بالكامل لضغوط السوق، بما قد يساعد على توفير خيارات سكنية أكثر استقراراً للأشخاص الذين يواجهون صعوبات في تحمل الإيجارات.

كما تدعو الحركة إلى توفير تمويل مستقر ويمكن التنبؤ به لمنظمات مكافحة التشرد لمدة لا تقل عن خمس سنوات، بدلاً من الاعتماد المتكرر على مساعدات طارئة أو تمويل قصير الأجل.

وترى المنظمات أن الاستقرار المالي ضروري حتى تتمكن من التخطيط لخدماتها وتطويرها والاستجابة للاحتياجات المستمرة، بدلاً من انتظار إعلان كل حزمة تمويل جديدة مع تصاعد الأزمة.

ويؤكد التقرير أن معالجة التشرد تتطلب ربط السياسات السكنية بالخدمات الاجتماعية والوقائية، لأن توفير مأوى مؤقت لا يضمن بالضرورة قدرة الشخص على الحصول على سكن دائم أو الاحتفاظ به.

نحو 12 ألف شخص بلا مأوى في كيبيك

تشير التقديرات الواردة في التقرير إلى أن نحو 12 ألف شخص يعيشون حالياً حالة تشرد في كيبيك.

وأظهر أحدث إحصاء، أُجري في أبريل 2025، ارتفاع التشرد الظاهر بنسبة 20% مقارنة بعام 2022، مع تسجيل زيادات في جميع المناطق الـ13 التي شملتها الدراسة.

وتشير هذه النتائج إلى أن المشكلة لا تقتصر على منطقة واحدة داخل المقاطعة، بل تمتد إلى مناطق متعددة، وهو ما يعزز الدعوات إلى وضع استراتيجية على مستوى كيبيك بدلاً من الاعتماد على حلول محلية أو مؤقتة فقط.

ويشير التقرير كذلك إلى أن 29% من الأشخاص الذين يعيشون بلا مأوى سبق أن كانوا ضمن نظام حماية الشباب، بينما مرّ 10% منهم بمراكز الاحتجاز، وتعرض 23% لعمليات إخلاء من مساكنهم.

وترى شاباز أن هذه الأرقام تكشف عن نقاط ضعف في منظومة الحماية الاجتماعية، وتوضح وجود ارتباط بين التشرد وبعض التحولات التي يمر بها الأشخاص عند مغادرة مؤسسات حكومية أو مواجهة أزمات سكنية.

وقالت إن هذه المؤسسات يمكن أن تشكل نقاطاً مهمة للتدخل الوقائي، لأن الجهات المعنية تستطيع الاستفادة من المعلومات المتاحة لتحديد الأشخاص الأكثر عرضة لفقدان مساكنهم، والعمل على توفير الدعم لهم قبل أن يجدوا أنفسهم في الشارع.

وبحسب هذا الطرح، فإن التخطيط للانتقال من مؤسسة إلى المجتمع، وتحديد الاحتياجات السكنية والاجتماعية مسبقاً، قد يساعدان على تقليل مخاطر التشرد لدى الفئات الأكثر هشاشة.

ارتفاع تكاليف السكن يفاقم المشكلة

يربط التقرير بين أزمة التشرد وارتفاع تكاليف المعيشة، مشيراً إلى أن شبكة الأمان الاجتماعي في كيبيك لا تواكب بالضرورة الزيادة في النفقات التي تواجه الأسر، في وقت تستمر فيه عمليات الإخلاء ونقص المساكن الميسورة التكلفة في دفع أشخاص إلى فقدان مساكنهم.

وقال سام واتس، الرئيس التنفيذي لمنظمة «Welcome Hall Mission»، وهي إحدى الجهات الأعضاء في حركة إنهاء التشرد في مونتريال، إن العلاقة بين تكاليف السكن ومستويات التشرد واضحة في مدن أمريكا الشمالية.

وأوضح واتس أن ارتفاع تكاليف السكن يمثل عاملاً مهماً عند النظر إلى حجم التشرد في المدن، في إشارة إلى أن معالجة الأزمة لا يمكن أن تقتصر على توفير الملاجئ، بل يجب أن تشمل أيضاً زيادة إمكانية الحصول على سكن يمكن تحمّل تكلفته.

وتكتسب هذه النقطة أهمية خاصة في ضوء توصيات التقرير بشأن تخصيص جزء كبير من المساكن الإيجارية خارج السوق، إلى جانب توفير تمويل طويل الأجل للمنظمات التي تعمل مع الأشخاص المهددين بفقدان مساكنهم أو الذين يعيشون بالفعل بلا مأوى.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك