انتقل إلى المحتوى

حاكم مانيتوبا يدعو إلى إلغاء القانون الهندي خلال اجتماع تاريخي مع قادة السكان الأصليين

واب كينيو يطالب بعلاقة جديدة بين كندا والشعوب الأصلية، فيما تتصاعد الخلافات بشأن تسريع المشاريع الكبرى وحقوق المجتمعات الأصلية ومشاركة الشباب في القرارات

هلا كندا – أوتاوا – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – دعا حاكم مانيتوبا، واب كينيو، إلى إلغاء «القانون الهندي» (Indian Act)، خلال اجتماع تاريخي جمع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني بمعظم رؤساء حكومات المقاطعات والأقاليم وقادة من الأمم الأولى، في خطوة أعادت إلى الواجهة النقاش بشأن طبيعة العلاقة بين الحكومة الكندية والشعوب الأصلية وحقوقها.

وقال كينيو إنه نقل هذا المطلب إلى كارني خلال الاجتماع الذي عُقد يوم الاثنين في أوتاوا، مشيرًا إلى أن الوقت قد حان لإنهاء العمل بالقانون الذي ينظم جوانب متعددة من العلاقة القانونية والإدارية بين الحكومة الفيدرالية وشعوب الأمم الأولى.

وخلال استراحة منتصف النهار، عرض كينيو بطاقة إثبات وضعه كأحد أفراد السكان الأصليين، موضحًا أن البطاقة تصفه بأنه «هندي بالمعنى المقصود في القانون الهندي».

وقال كينيو للصحفيين: «حان الوقت لإلغاء القانون الهندي»، مضيفًا أن الوقت تأخر لإقامة علاقة مع الشعوب الأصلية في كندا تعكس هوية الكنديين اليوم.

ويأتي هذا الموقف في وقت تسعى فيه الحكومة الفيدرالية إلى تسريع الموافقات على المشاريع الكبرى وتطويرها، وسط خلافات بشأن مدى تأثير هذه الخطط في حقوق الشعوب الأصلية، وضرورة الحصول على موافقتها قبل المضي في مشاريع قد تؤثر في أراضيها ومجتمعاتها.

اجتماع غير مسبوق منذ محادثات اتفاق كيلونا

جمع الاجتماع في أوتاوا كارني ومعظم رؤساء حكومات المقاطعات بقادة من جمعية الأمم الأولى، في لقاء مغلق وصفته رئيسة الجمعية الوطنية، سيندي وودهوس نيبيناك، بأنه يهدف إلى بناء الازدهار للأجيال المقبلة.

ويُعد هذا الاجتماع الأول من نوعه منذ المحادثات المرتبطة باتفاق كيلونا عام 2005، عندما اجتمع رؤساء حكومات المقاطعات مع رئيس الوزراء آنذاك بول مارتن وقادة السكان الأصليين لمناقشة سبل تقليص الفجوات الاجتماعية والاقتصادية بين المجتمعات الأصلية وبقية السكان.

لكن الاتفاق لم يُنفذ بعد وصول حكومة المحافظين بقيادة رئيس الوزراء السابق ستيفن هاربر إلى السلطة بعد أشهر قليلة من تلك المحادثات.

ويمنح انعقاد الاجتماع الجديد أهمية خاصة في ظل استمرار النقاش بشأن تحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للشعوب الأصلية، بالتزامن مع اختلاف وجهات النظر حول التنمية الاقتصادية، وإدارة الأراضي، والحقوق القانونية، ودور المجتمعات الأصلية في اتخاذ القرارات التي تؤثر في مستقبلها.

وقال كارني يوم الاثنين إن من المثير للتأمل أن يكون هذا أول اجتماع يجمع القيادة الفيدرالية والإقليمية وقادة الأمم الأولى منذ عقدين تقريبًا.

وأضاف أن المهمة المشتركة تتمثل في جانبين: العمل معًا لخلق الفرص لجميع السكان، وبناء دولة أكثر قوة وسيادة واستقلالًا، إلى جانب الالتزام الكامل بقيم كندا العادلة والشاملة.

خلافات حول المشاريع الكبرى وحقوق الشعوب الأصلية

يأتي الاجتماع في وقت تعمل فيه حكومة كارني على تسريع الموافقات على المشاريع الكبرى، بما في ذلك مبادرات التنمية الاقتصادية والبنية التحتية، في إطار مساعيها لتسريع تنفيذ المشاريع وتعزيز قدرة كندا على تطوير مواردها.

لكن بعض قادة الأمم الأولى أعربوا عن مخاوف من أن تؤدي هذه الخطط إلى تقليص الوقت المتاح للتشاور مع المجتمعات الأصلية، أو التأثير في حقوقها المتعلقة بالأراضي والموارد الطبيعية.

وبعد انتخاب كارني عام 2025، أقرت حكومته تشريعًا لإنشاء مكتب جديد يتولى تسهيل تطوير المشاريع الكبرى والعمل على إصدار الموافقات عليها خلال عام واحد.

وحذر قادة من السكان الأصليين من أن الجداول الزمنية المختصرة قد تتعارض مع حقوقهم، وقد تؤدي إلى نزاعات قضائية. كما أقرت حكومات مقاطعات تشريعات مشابهة لتسريع إجراءات تطوير المشاريع.

ولا تقتصر الخلافات على التشريعات المتعلقة بالمشاريع الكبرى، بل تشمل أيضًا عملية مطالبات الأراضي في بريتش كولومبيا، ومشروع خط أنابيب «باسيفيك لينك» الذي أُعلن عنه مؤخرًا في ألبرتا، وخطط تطوير منطقة «رينغ أوف فاير» الغنية بالمعادن في أونتاريو.

وفي عدد من هذه الملفات، يبرز الشباب من السكان الأصليين بوصفهم طرفًا معارضًا لبعض التوجهات التي يتبناها قادة مجتمعاتهم ورؤساء الحكومات ورئيس الوزراء الفيدرالي، مطالبين بدور أكبر في القرارات التي قد تؤثر في أراضيهم ومستقبلهم.

محتجون يطالبون بمشاركة الشباب والحصول على الموافقة المسبقة

وبالتزامن مع الاجتماع، احتج جيرونيمو كاتاكوابيت خارج المبنى الذي استضاف اللقاء في أوتاوا، معترضًا على التوجه الحكومي نحو تسريع المشاريع الكبرى، كما انتقد ما وصفه بضعف تمثيل الشباب في الاجتماع.

وقال كاتاكوابيت إن هذه المشاريع لا يمكن أن تمضي قدمًا من دون الحصول على الموافقة الحرة والمسبقة والمستنيرة للمجتمعات المعنية.

وأضاف أن الشباب هم من سيتأثرون إلى حد كبير بالقرارات التي يتخذها القادة اليوم، سواء كانوا من السكان الأصليين أو من غيرهم.

وتعكس هذه المطالب مخاوف من أن تؤدي القرارات المتعلقة بالمشاريع طويلة الأمد إلى نتائج تستمر آثارها لعقود، بينما لا يحصل الشباب الذين سيتحملون جزءًا من هذه الآثار على تمثيل كافٍ في المفاوضات واللقاءات الرسمية.

من جهتها، تساءلت المحتجة كاتيشا بول، الناشطة في قضايا الشباب والنساء، عن مدى صلاحية جمعية الأمم الأولى للتفاوض نيابة عن جميع شعوب الأمم الأولى.

وقالت بول، التي لم تشارك في الاجتماع، إنها تتساءل عما إذا كانت أصوات الأجداد مسموعة وممثلة في النقاشات، معربة عن انتقادها لبعض رؤساء مجالس الفرق الذين انتُخبوا لتمثيل مجتمعاتهم.

وتسلط هذه التصريحات الضوء على وجود نقاش داخل المجتمعات الأصلية نفسها بشأن التمثيل السياسي، وحدود التفويض الممنوح للقادة المنتخبين، ومدى قدرة المؤسسات القائمة على نقل مطالب الأجيال المختلفة.

مواقف مختلفة من أجندة التنمية

ورغم معارضة بعض قادة الأمم الأولى لخطط تسريع المشاريع، فإن المواقف ليست موحدة بين جميع المجتمعات الأصلية.

فبعضها يرى أن تقليص فترات الموافقة والتشاور قد يهدد الحقوق المرتبطة بالأراضي، بينما يؤيد آخرون زيادة النشاط الاقتصادي وتطوير المشاريع في مناطقهم، شريطة أن تتوافق الخطط مع مصالح مجتمعاتهم والاتفاقات القائمة.

وقالت إيفا كلايتون، رئيسة أمة نيسغا، قبل الاجتماع إنها تدعم خطط كارني، موضحة أنها وممثلين آخرين عن الشعوب التي أبرمت معاهدات حديثة يشاركون في اللقاء لدعم كندا.

ويعكس هذا الموقف التباين في وجهات النظر بشأن كيفية تحقيق التنمية الاقتصادية مع احترام حقوق السكان الأصليين، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تسريع المشاريع، بينما يطالب معارضون بضمان مشاركة المجتمعات المتأثرة والحصول على موافقتها.

ومن المتوقع أن يظل هذا التوازن أحد أبرز الملفات المطروحة في العلاقة بين أوتاوا والأمم الأولى، خصوصًا مع استمرار النقاش بشأن الأراضي والموارد الطبيعية والمشاريع الاستراتيجية.

دعوة إلى إعادة صياغة العلاقة مع الشعوب الأصلية

ويعيد اقتراح كينيو إلغاء القانون الهندي فتح نقاش أوسع بشأن الإطار القانوني الذي ينظم العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والأمم الأولى، وطبيعة الإصلاحات اللازمة لتحديث هذه العلاقة.

لكن الإعلان عن الدعوة إلى الإلغاء لا يعني أن الحكومة الفيدرالية وافقت على المقترح أو أن القانون سيُلغى قريبًا؛ إذ لم يتضمن التقرير إعلانًا عن قرار حكومي بهذا الشأن.

وفي الوقت نفسه، يواجه الاجتماع تحديًا يتمثل في التوفيق بين أهداف التنمية الاقتصادية التي تتبناها الحكومة، والمطالب المتعلقة بالحقوق والموافقة المسبقة والتمثيل السياسي.

وبين الدعوة إلى إلغاء القانون الهندي، والاعتراضات على تسريع المشاريع الكبرى، والمطالب بتوسيع مشاركة الشباب، تكشف المناقشات عن تعدد القضايا التي تحتاج إلى معالجة في أي مسار جديد للعلاقة بين كندا والشعوب الأصلية.

ويبقى السؤال الأساسي هو كيفية تحويل الحوار بين القادة إلى خطوات عملية تستجيب للمخاوف المتعلقة بالحقوق والتمثيل، وتحدد في الوقت نفسه آليات واضحة للتعاون بشأن التنمية والازدهار للأجيال المقبلة.

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك