هلا كندا – أوتاوا – الاثنين 26 أكتوبر 2026 – أعلنت القوات الجوية الملكية الكندية استلام أول مقاتلتين جديدتين من طراز «إف-35» (F-35)، في خطوة تمثل تقدمًا في برنامج تحديث الأسطول العسكري الكندي.
بينما لا تزال الحكومة الفيدرالية تراجع عدد الطائرات الأميركية التي ستشتريها، وسط تساؤلات بشأن الاعتماد على هذا النوع من المقاتلات في ظل التوترات التجارية والسياسية مع الولايات المتحدة.
وأكدت القوات الجوية الكندية، الجمعة، وصول الطائرتين اللتين تنتجهما شركة «لوكهيد مارتن» الأميركية، من خلال منشور على وسائل التواصل الاجتماعي مرفق بصورة التُقطت في مدينة فينيكس الأميركية، تظهر إحدى المقاتلتين وعليها الشعار الدائري الذي يتضمن ورقة القيقب، الرمز الوطني لكندا.
ورغم وصول الطائرتين، لم تتمكن القوات الجوية من تحديد موعد بدء تدريب الطيارين الكنديين على استخدام المقاتلات الجديدة، ما يعني أن الخطوة الحالية لا تكشف وحدها عن الجدول الزمني الكامل لإدخال الطائرات إلى الخدمة التشغيلية.
ويأتي هذا التطور في وقت تواصل فيه الحكومة الكندية دراسة مستقبل الصفقة، التي كانت تتضمن شراء 88 مقاتلة من طراز «إف-35»، قبل أن يقرر رئيس الوزراء مارك كارني تعليق المضي قدمًا في تنفيذ الخطة إلى حين مراجعة الخيارات المتاحة.
صفقة الـ88 مقاتلة لا تزال قيد المراجعة
كانت كندا تخطط لشراء 88 طائرة من طراز «إف-35» ضمن برنامج لتحديث قدراتها الجوية، لكن كارني أوقف المضي قدمًا في الطلبية المخطط لها، وفتح الباب أمام احتمال اعتماد أسطول مختلط يضم المقاتلات الأميركية إلى جانب طائرات «غريبن» التي تنتجها شركة «ساب» السويدية.
ويعني خيار الأسطول المختلط أن كندا قد لا تعتمد على طراز واحد فقط في تشكيل قواتها الجوية، بل قد تتجه إلى توزيع مشترياتها بين مقاتلات مختلفة، وفقًا للقرار الذي ستتخذه الحكومة بعد استكمال مراجعتها.
لكن المعلومات المنشورة لا تحدد حتى الآن العدد النهائي للطائرات التي ستشتريها كندا من كل طراز، كما لا تتضمن قرارًا نهائيًا بشأن التخلي عن الخطة الأصلية أو الإبقاء عليها بالكامل.
وكانت مراجعة الصفقة قد انطلقت في ظل تزايد التوترات بين أوتاوا وواشنطن، خصوصًا بعد التهديدات المتكررة التي أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن التجارة، إلى جانب تصريحاته المتعلقة بإمكانية ضم كندا إلى الولايات المتحدة.
وكان من المفترض أن تنتهي المراجعة قبل نحو عام، وفقًا للتقرير، إلا أن الحكومة الكندية لم تحسم بعد بصورة نهائية مستقبل عملية الشراء.
ويضع هذا التأخير برنامج المقاتلات في قلب نقاش أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين احتياجات القوات المسلحة الكندية، والاعتبارات المالية والصناعية، ومدى الاعتماد على التكنولوجيا العسكرية الأميركية.
واشنطن تشيد بالمقاتلات الأميركية
في المقابل، دافع مسؤولون أميركيون عن قدرات مقاتلات «إف-35»، التي تُعد من أبرز برامج الطائرات القتالية الحديثة التي تطورها الولايات المتحدة بالتعاون مع شركاء دوليين.
وكان السفير الأميركي لدى كندا، بيت هوكسترا، قد وصف الطائرة مؤخرًا بأنها «أفضل مقاتلة في العالم»، في تصريح يعكس الموقف الأميركي الداعم لهذا البرنامج العسكري.
وتعتمد المقاتلات من هذا الطراز على تقنيات التخفي وأنظمة إلكترونية متقدمة، وقد صُممت لتنفيذ مجموعة من المهام الجوية والعسكرية. إلا أن النقاش في كندا لا يقتصر على القدرات القتالية للطائرة، بل يمتد إلى مسائل تتعلق بالاستقلالية التشغيلية والتحكم في التكنولوجيا التي تعتمد عليها.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة في ظل مراجعة أوتاوا للعلاقة الدفاعية مع واشنطن، بالتزامن مع الخلافات السياسية والتجارية بين البلدين.
مخاوف بشأن التحكم في البرمجيات
ومن بين القضايا التي أثارت النقاش حول الصفقة مسألة السيطرة على البرمجيات التي تشغّل المقاتلات وأنظمتها المختلفة.
ففي العام الماضي، تحدث ترامب عن إمكانية تزويد الحلفاء بطائرات ذات قدرات محدودة بهدف الحفاظ على التفوق العسكري الأميركي. وأثارت هذه التصريحات تساؤلات بشأن مدى استقلالية الدول التي تعتمد على المعدات العسكرية الأميركية، خصوصًا عندما تكون بعض القدرات مرتبطة بأنظمة وبرمجيات تخضع لسيطرة الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، حذّر وزير الخارجية الكندي السابق لويد أكسوورثي، في تدوينة نشرها السبت، من أن واشنطن تتحكم في البرمجيات المستخدمة في مقاتلات «إف-35».
ويشير هذا التحذير إلى جانب حساس في النقاش الدائر حول الصفقة، يتعلق بمدى قدرة كندا على تشغيل طائراتها وإدارة قدراتها العسكرية من دون الاعتماد الكامل على قرارات أو أنظمة يتحكم بها الطرف الأميركي.
ومع ذلك، لا يقدم التقرير تفاصيل تقنية إضافية بشأن طبيعة هذا التحكم أو القيود المحتملة التي قد يفرضها على القوات الجوية الكندية، ولذلك تبقى المخاوف المطروحة جزءًا من النقاش السياسي والاستراتيجي حول مستقبل البرنامج.
قرار الشراء يتجاوز وصول الطائرتين
يمثل استلام أول مقاتلتين تطورًا ملموسًا في مسار برنامج «إف-35» الكندي، لكنه لا يعني أن الحكومة حسمت جميع الأسئلة المتعلقة بحجم الأسطول المستقبلي أو نوع المقاتلات التي ستعتمد عليها القوات الجوية على المدى الطويل.
فأوتاوا تواجه قرارًا يجمع بين الاعتبارات العسكرية والتكنولوجية والسياسية، في وقت تسعى فيه إلى تحديث قدراتها الدفاعية، مع إعادة تقييم بعض جوانب اعتمادها على الولايات المتحدة.
ومن المتوقع أن يظل الاختيار بين الاستمرار في شراء 88 مقاتلة أميركية، أو تقليص العدد واعتماد أسطول مختلط يضم طائرات «غريبن»، محورًا رئيسيًا في النقاش بشأن مستقبل القوات الجوية الكندية.
وحتى تتخذ الحكومة قرارها النهائي، تبقى الطائرتان اللتان وصلتَا إلى كندا جزءًا من برنامج لم يُحسم مساره بالكامل، بينما تواصل أوتاوا تقييم الخيارات المتاحة قبل الالتزام بحجم المشتريات النهائي.