انتقل إلى المحتوى

هذه المقاطعة تسجل أكبر زيادة في الرسوم الجامعية بكندا.. والطلاب في حيرة

ارتفاع الرسوم بنسبة 4.9% يتجاوز ضعف المتوسط الوطني، وسط تضخم بلغ 5.7% في سبتمبر وضغوط مالية تدفع بعض الطلاب إلى العمل لساعات إضافية

الطلاب الكنديين
الطلاب الكنديين

هلا كندا – شارلوت تاون – الأحد 25 أكتوبر 2026 – يواجه طلاب جزيرة الأمير إدوارد ضغوطًا مالية متزايدة مع ارتفاع تكاليف التعليم والمعيشة، بعدما سجلت المقاطعة أكبر زيادة في الرسوم الدراسية بين المقاطعات الكندية خلال العام الدراسي الحالي، وفق أحدث بيانات هيئة الإحصاء الكندية.

وارتفعت الرسوم الدراسية في الجزيرة بنسبة 4.9%، وهي زيادة تتجاوز ضعف المتوسط الوطني البالغ 2.4%. وفي الوقت نفسه، سجلت جزيرة الأمير إدوارد أعلى معدل تضخم سنوي بين المقاطعات الكندية خلال سبتمبر، بلغ 5.7%، ما يضيف أعباء جديدة على الطلاب الذين يحاولون التوفيق بين نفقات الدراسة والسكن والطعام والمصاريف اليومية.

وتظهر هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجه الطلاب، خصوصًا القادمين من أسر منخفضة ومتوسطة الدخل، في وقت أصبحت فيه القدرة على تحمّل تكاليف التعليم العالي مصدر قلق متزايد، حتى بالنسبة إلى الذين بدأوا دراستهم الجامعية بالفعل.

مخاوف من عدم القدرة على مواصلة الدراسة

قالت أليسا سونومورا سيرينو، نائبة رئيس الشؤون الخارجية في اتحاد طلاب جامعة جزيرة الأمير إدوارد، إن الطلاب يشعرون بقلق حقيقي بشأن قدرتهم على الاستمرار في التعليم خلال السنوات المقبلة.

وأوضحت أن كثيرين لا يعرفون ما إذا كانوا سيتمكنون من دفع الرسوم الدراسية في العام المقبل، أو ما إذا كانوا سيضطرون إلى التوقف عن الدراسة بسبب الأعباء المالية المتزايدة.

وأضافت أن الطلاب يواجهون ضغوطًا كبيرة، مشيرة إلى أن الزيادات الحادة في الرسوم تكررت على مدى ثلاث سنوات متتالية. وشهد الطلاب المحليون زيادات متتابعة وصلت إلى 6.5% في كل من عامين متتاليين، بحسب ما نقلته سيرينو.

ويخشى اتحاد الطلاب أن يؤدي استمرار هذه الزيادات إلى إبعاد فئات من المجتمع عن التعليم الجامعي، خصوصًا الطلاب الذين لا تستطيع أسرهم تغطية التكاليف المتصاعدة بسهولة.

ولا تقتصر المشكلة على الطلاب الذين يفكرون في الالتحاق بالجامعة، بل تشمل أيضًا المسجلين حاليًا، إذ يضطر بعضهم إلى زيادة ساعات العمل لتوفير المال اللازم لدفع الرسوم والإيجار وشراء المواد الغذائية.

وقالت سيرينو إن العمل لساعات إضافية يعني بالضرورة تقليص الوقت المتاح للدراسة، الأمر الذي قد يجعل التوفيق بين الالتزامات الأكاديمية والمالية أكثر صعوبة.

الجامعة تواجه ضغوطًا مالية متزايدة

من جانبها، أقرت جامعة جزيرة الأمير إدوارد بالتحديات التي تفرضها زيادة الرسوم على الطلاب، لكنها قالت إن القرارات تأتي في ظل ظروف مالية صعبة.

وقال تيم ووكر، نائب رئيس الجامعة للشؤون الإدارية والمالية، إن المؤسسة تعمل في بيئة مالية تواجه تحديات كبيرة، نتيجة تراجع أعداد الطلاب الدوليين، واستمرار حالة عدم اليقين، ومحدودية الإيرادات، إلى جانب ارتفاع تكاليف التشغيل.

وأشار ووكر إلى أن زيادة الرسوم والتكاليف تشكل عبئًا على الطلاب، لكنه قال إن هذه الإجراءات تهدف إلى الحفاظ على الاستدامة الأكاديمية والمالية للجامعة.

وأوضح أن الجامعة حصلت على زيادة قدرها 1.7 مليون دولار في منحتها التشغيلية من حكومة المقاطعة خلال العام الأكاديمي الحالي، أي ما يعادل ارتفاعًا بنسبة 3.5%.

ووصف ووكر هذا الدعم بأنه سخي، لكنه أشار إلى أنه لا يغطي سوى نحو نصف الزيادة في تكاليف التشغيل التي أُدرجت في ميزانية الجامعة للعام الدراسي 2026-2027.

ورغم الزيادات الأخيرة، قال إن الرسوم الدراسية في جامعة جزيرة الأمير إدوارد لا تزال من بين الأدنى في المنطقة، مستندًا إلى مقارنات صادرة عن لجنة التعليم العالي للمقاطعات البحرية.

ويعكس هذا الوضع معضلة تواجه الجامعات، إذ تسعى إلى الحفاظ على جودة برامجها واستقرارها المالي، في حين يواجه الطلاب صعوبة متزايدة في تحمل تكاليف التعليم.

تراجع أعداد الطلاب الدوليين يضغط على الجامعات

يُعد انخفاض أعداد الطلاب الدوليين أحد العوامل الرئيسية التي تزيد الضغوط المالية على مؤسسات التعليم العالي في كندا، بعدما فرضت الحكومة الفيدرالية قيودًا على استقبال الطلاب الدوليين في عام 2024.

وتقول آفا تشابالاي، الرئيسة التنفيذية لرابطة جامعات الأطلسي، إن مؤسسات التعليم العالي في الساحل الشرقي تأثرت بصورة غير متناسبة بهذه القيود.

وبحسب بيانات الرابطة، تراجعت أعداد الطلاب الدوليين في الجامعات التابعة لها بنحو 48% منذ بدء تطبيق القيود.

وأوضحت تشابالاي أن منطقة الأطلسي تحتاج إلى سكان جدد لدعم نموها الاقتصادي والاجتماعي، خصوصًا أنها لا تشهد نموًا سكانيًا طبيعيًا كافيًا.

وأضافت أن استقطاب القادمين الجدد والطلاب الدوليين يمكن أن يساعد في تعزيز المجتمعات المحلية، إذ يتيح للطلاب الدراسة والعمل وبناء روابط قد تشجعهم على الاستقرار في المنطقة بعد التخرج.

وتعتمد الجامعات، وفق تشابالاي، بصورة أساسية على مصدرين رئيسيين للإيرادات: المنح التشغيلية التي تقدمها حكومات المقاطعات، والرسوم الدراسية التي يدفعها الطلاب.

ويمثل تراجع أعداد الطلاب الدوليين تحديًا خاصًا لهذه المؤسسات، لأن هؤلاء الطلاب يدفعون في كثير من الحالات رسومًا تزيد على ضعف ما يدفعه الطلاب المحليون. وبالتالي، فإن انخفاض أعدادهم يمكن أن يترك فجوة في إيرادات الجامعات، في الوقت الذي تستمر فيه تكاليف التشغيل في الارتفاع.

وترى الرابطة أن الحكومة الفيدرالية بحاجة إلى تطوير حل يراعي الظروف الخاصة بمقاطعات الأطلسي، حيث تتداخل احتياجات الجامعات مع التحديات الديموغرافية ومتطلبات سوق العمل.

دعوات إلى دعم مالي يتناسب مع احتياجات المنطقة

دعت رابطة جامعات الأطلسي أوتاوا إلى تبني مقاربة مخصصة للمنطقة، خصوصًا في ظل عدم مواكبة المنح الحكومية الإقليمية لمعدلات التضخم وارتفاع تكاليف تشغيل المؤسسات التعليمية.

وفي جزيرة الأمير إدوارد، قالت وزارة القوى العاملة والتعلم المتقدم إن حكومة المقاطعة تواصل مناقشاتها مع مؤسسات التعليم ما بعد الثانوي والشركاء الفيدراليين بشأن أعداد الطلاب الدوليين.

وأضافت الوزارة أنها تواصل الدفاع عن سياسات تأخذ في الاعتبار الاحتياجات السكانية ومتطلبات سوق العمل في منطقة الأطلسي، بدلًا من اعتماد حلول موحدة لا تراعي الاختلافات بين المناطق الكندية.

وأشارت الوزارة إلى أن طلاب الجزيرة حصلوا خلال العام المالي 2025-2026 على أكثر من 53 مليون دولار من المساعدات المالية الطلابية، عبر برامج التمويل الفيدرالية والإقليمية مجتمعة.

ومع ذلك، فإن استمرار ارتفاع الرسوم والتكاليف يثير تساؤلات بشأن مدى قدرة هذه المساعدات على مواكبة الضغوط المالية التي تواجه الطلاب، خصوصًا إذا استمر التضخم في التأثير على الإيجارات والمواد الغذائية والنفقات الأساسية الأخرى.

اتحاد الطلاب يطالب باستقرار الرسوم ووضوحها

في بعض المقاطعات، ومنها نوفا سكوشا، توجد قيود على الزيادات التي يمكن فرضها على الرسوم الدراسية.

لكن سيرينو وتشابالاي حذرتا من أن رفع هذه القيود قد يؤدي إلى زيادات كبيرة، إذا حاولت الجامعات تعويض العجز المالي المتراكم لديها خلال السنوات السابقة.

ولهذا السبب، يركز اتحاد طلاب جامعة جزيرة الأمير إدوارد على المطالبة بقدر أكبر من القدرة على التنبؤ بتكاليف الدراسة، بدلًا من مواجهة زيادات مفاجئة في كل عام أكاديمي.

وقالت سيرينو إن الاتحاد يريد أن تضمن الجامعة للطلاب معرفة الرسوم التي سيتعين عليهم دفعها طوال فترة دراستهم منذ لحظة التسجيل، بما يسمح لهم بإعداد ميزانياتهم واتخاذ قرارات مالية أكثر وضوحًا.

وترى أن معرفة التكلفة مسبقًا ستساعد الطلاب على التخطيط بصورة أفضل، وتقلل احتمال اضطرارهم إلى إعادة النظر في مواصلة الدراسة نتيجة ارتفاع الرسوم بصورة غير متوقعة.

وتسلط الأزمة الضوء على التحدي الذي تواجهه الجامعات الكندية في تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية وإتاحة التعليم العالي. فبين تراجع إيرادات بعض المؤسسات، وارتفاع تكاليف التشغيل، وزيادة أعباء المعيشة.

يجد الطلاب أنفسهم أمام خيارات مالية أكثر صعوبة، في وقت يخشى فيه اتحاد الطلاب أن تصبح تكلفة التعليم عائقًا أمام مواصلة الدراسة بالنسبة إلى شرائح من المجتمع.

 

محرر أخبار في شبكة هلا كندا، يتمتّع بخبرة طويلة في مجال الصحافة والإعلام الإلكتروني

قد يعجبك أيضاً

مقترح لك