أوقفت شرطة مونتريال أربعة أشخاص خلال احتجاج نُظم بعد ظهر السبت للتنديد بمزاعم سوء سلوك تورط فيها بعض عناصر الشرطة، من بينها اتهام أحد الضباط بالتبول على أشخاص بلا مأوى أثناء تأدية واجبه.
في قضية أثارت غضبًا واسعًا وأعادت النقاش حول استخدام الشرطة للسلطة والتعامل مع الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع.
وقال المتحدث باسم شرطة مونتريال، جوهاني شارلاند، إن ثلاثة أشخاص أُوقفوا للاشتباه في اعتدائهم على ضباط.
فيما أُوقف شخص رابع بتهمة عرقلة عمل الشرطة. وأضاف أن أحد المارة، البالغ من العمر 66 عامًا، أصيب بجروح طفيفة في الجزء العلوي من جسمه بعدما تعرض للضرب بجسم لم تُعرف طبيعته.
وأوضحت شارلاند أن الشرطة استخدمت الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل للسيطرة على الحشود خلال الاحتجاج، الذي شهد توترًا ومواجهات بين المتظاهرين وعناصر الأمن، مع استمرار وجود أمني مكثف في المنطقة حتى بعد تفرق معظم المشاركين.
وردد المحتجون شعارات من بينها «الشرطة في كل مكان، والعدالة في لا مكان»، مطالبين بمحاسبة الضباط المتورطين في الاتهامات، ومؤكدين أن القضية لا تتعلق، في نظرهم، بتصرفات أفراد معزولين فحسب، بل بمشكلة أوسع في طريقة تعامل الشرطة مع بعض المجتمعات.
اتهامات تشمل التبول على أشخاص بلا مأوى والسخرية من مشتبه به
وكانت صحيفة «لا برس» الكندية قد نشرت في وقت سابق تفاصيل الاتهامات المتعلقة بسلوك بعض عناصر شرطة مونتريال.
وتشمل المزاعم قيام أحد الضباط بالتبول على أشخاص بلا مأوى أثناء وجوده في الخدمة، إلى جانب اتهام ضابط آخر بالتقاط صور بدا فيها وكأنه يسخر من مشتبه به وُضع في وضعية مهينة خلال عملية توقيف.
وأكدت شرطة مونتريال في 16 أكتوبر تعليق عمل ضابطين في المركز، على خلفية القضية.
وأثارت هذه الاتهامات استياء المشاركين في الاحتجاج، لا سيما أن الضابطين الموقوفين عن العمل ما زالا يتقاضيان راتبيهما خلال فترة التعليق، وهو ما وصفه بعض المتظاهرين بأنه أشبه بمنحهما «إجازة» بدلًا من اتخاذ إجراءات أكثر صرامة.
وقال ألكسندر بوبوفيتش، المتحدث باسم مجموعة مناهضة لوحشية الشرطة، إنه يشعر بالاشمئزاز من الاتهامات، لكنه لم يتفاجأ بها. وأضاف أن هناك حديثًا عن وجود أدلة مصورة، متسائلًا عن سبب عدم توجيه اتهامات جنائية حتى الآن، ومعتبرًا أن ذلك أمر يصعب فهمه.
وتظل الوقائع المذكورة في القضية ضمن نطاق الاتهامات المعلنة، ولم يتضمن التقرير تفاصيل عن توجيه اتهامات جنائية إلى الضابطين بشأنها.
سكان الحي الصيني يتحدثون عن التمييز والمراقبة
وخلال كلمة ألقتها قبل انطلاق المسيرة، قالت واوا لي، وهي من سكان الحي الصيني في مونتريال، إن العنف الشرطي والمراقبة والتمييز كانت، بحسب وصفها، مشكلات مستمرة في المدينة.
وأضافت أن سكان الحي يتحدثون عن تجارب تشمل استهداف أشخاص بسبب خلفياتهم العرقية، وهدم خيامهم على يد الشرطة، واقتحام أبواب مساكن الغرف خلال العمليات الأمنية، وصولًا إلى الاتهامات الأخيرة المتعلقة بالتبول على أشخاص بلا مأوى.
وتساءلت لي أمام المحتجين عن مكان العدالة، معبرة عن استياء مجتمعي من تكرار مثل هذه الشكاوى.
ويأتي الاحتجاج في وقت تتزايد فيه النقاشات بشأن طريقة تعامل الشرطة مع الأشخاص الذين يعيشون في الشوارع أو يواجهون أوضاعًا سكنية غير مستقرة، إضافة إلى المخاوف المتعلقة باستخدام القوة والتمييز في العمليات الأمنية.
قضية جديدة بعد تفكيك وحدة دوريات ليلية
وتأتي الاتهامات الأخيرة بعد أقل من ستة أشهر على تفكيك الشرطة وحدة دوريات ليلية كانت تضم 16 عنصرًا وتعمل في حي متعدد الثقافات، وذلك على خلفية مزاعم بسلوك عنصري.
وشملت الاتهامات الموجهة إلى أفراد تلك الوحدة أخذ خصلات من شعر أشخاص من خلفيات عرقية متنوعة باعتبارها «تذكارات»، وفق ما ورد في التقرير.
وقال تيد روتلاند، الأستاذ المشارك في جامعة كونكورديا، والذي شارك في الاحتجاج، إن المشكلة لا تقتصر على عدد قليل من الضباط، بل تتعلق، من وجهة نظره، بممارسات مؤسسية تتكرر منذ عقود.
وأضاف أن المشاركين في المسيرة يدركون أن القضية تتجاوز التصرفات الفردية، معتبرًا أن معالجة المشكلة تتطلب النظر إلى الطريقة التي تعمل بها المؤسسة الشرطية وآليات مساءلة عناصرها.
ويرتبط روتلاند بمبادرة تدعو إلى تقليص تمويل الشرطة وإعادة توجيه جزء من الموارد إلى خدمات اجتماعية ومؤسسات تساعد الأشخاص بلا مأوى.
وأوضح أن بعض المدن بدأت، بحسب قوله، بتحويل أموال من ميزانيات الشرطة إلى فرق مدنية تستجيب لاتصالات الطوارئ على الرقم 911 عندما لا تكون هناك جريمة أو أعمال عنف. واعتبر أن هذا التوجه يمثل خيارًا واضحًا للتعامل مع الحالات ذات الطابع الاجتماعي بدلًا من الاعتماد على الشرطة في جميع الظروف.
وكانت عمدة مونتريال، سورايا مارتينيز فيرادا، ورئيس الشرطة فادي داغر، قد أكدا في مناسبات سابقة أن الشرطة تُستدعى بصورة متزايدة للتعامل مع حالات اجتماعية لا تنطوي بالضرورة على سلوك إجرامي.
هتافات تطالب بالعدالة لشابين قُتلا برصاص الشرطة
ولم تقتصر مطالب المحتجين على الاتهامات الأخيرة، إذ رددوا أيضًا شعارات تطالب بتحقيق العدالة لشخصين هما نوران وأبيساي، في إشارة إلى مراهق وشاب قُتلا على يد الشرطة في منطقة مونتريال عام 2025.
وشهدت المسيرة توترًا ملحوظًا بين المشاركين وعناصر الأمن. وقبل أن يلقي المنظمون كلماتهم قرب محطات مترو بيري-أوكام، شوهد ضباط وهم يسحبون بعض المتظاهرين بعيدًا عن التجمع.
وخلال المسيرة باتجاه مركز شرطة آخر في منطقة القرية، سار الضباط بمحاذاة المحتجين عن قرب، فيما كرروا تشغيل رسالة تحذيرية تنبه المشاركين إلى عدم عرقلة مهام الشرطة، وتحذر من توقيف من لا يستجيبون للتعليمات.
كما أغلقت شرطة مكافحة الشغب بعض الشوارع أمام المتظاهرين، ما أدى إلى نشوب حالات مواجهة بين الطرفين. وفي إحدى اللحظات، جلس المحتجون على الأرض لإظهار أنهم لا ينوون محاولة اختراق الطوق الأمني.
وتوجه أحد المشاركين إلى الضباط الموجودين في المكان، وسأل كل واحد منهم على حدة عما إذا كان هو الشخص المتهم بالتبول، في مشهد عكس حجم الغضب الذي أثارته القضية.
وفي المقابل، أبدى عدد من المارة دعمهم للمسيرة من خلال التصفيق والهتاف وإطلاق أبواق السيارات أثناء مرور المتظاهرين.
وبحلول الساعة الخامسة والنصف مساءً تقريبًا، كان معظم المشاركين قد غادروا بصورة سلمية عبر إحدى محطات المترو. ومع ذلك، استمر الانتشار الأمني المكثف في المنطقة حتى نحو السادسة مساءً، قبل أن ينتهي الاحتجاج في الجهة المقابلة للمكان الذي انطلق منه.