مونتريال – الخميس 15 أكتوبر 2026 – تستعد كندا والاتحاد الأوروبي لتعزيز شراكتهما في مجالات الأمن الرقمي والمعادن الحيوية والتكنولوجيا ومكافحة حرائق الغابات، وفق مسودة بيان مشترك.
وتكشف المسودة عن خطوات تهدف إلى توسيع فرص الشركات الكندية في الأسواق الأوروبية وتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، قبل قمة مرتقبة في مونتريال يومي 29 و30 أكتوبر.
كندا تسعى إلى دخول سوق التكنولوجيا الأوروبية
تتضمن المسودة، المؤرخة في 22 سبتمبر، خططاً لتمكين الشركات الكندية من التقدم بعروض للحصول على عقود أوروبية في مجالات الحوسبة السحابية والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وتشمل هذه الخطوة عقوداً ترتبط بالبنية التحتية الرقمية الحيوية، التي يُقترح تخصيصها للشركات الأوروبية ضمن إطار تنظيمي جديد.
وتسعى كندا إلى الحصول على صفة الدولة المرتبطة ضمن قانون تطوير الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي المقترح من المفوضية الأوروبية.
ومن شأن هذه الصفة، وفق المسودة، أن تسمح للشركات الكندية بالمنافسة على عقود البنية التحتية الرقمية وفق ترتيبات مماثلة لتلك المتاحة للدول المشاركة في الإطار الأوروبي.
وتأتي المبادرة ضمن مساعٍ لتعزيز ما وصفته المسودة بـ«السيادة الرقمية».
إلى جانب مواءمة الأطر التنظيمية المتعلقة بالتقنيات الناشئة.
وقال باتريك لوبلون، الأستاذ المشارك في الشؤون العامة والدولية بجامعة أوتاوا. إن الاعتماد الكبير على منصات التكنولوجيا الأمريكية قد يخلق مخاطر اقتصادية وحكومية إذا استُخدمت هذه الخدمات وسيلة للضغط.
وأضاف لوبلون أن التعاون مع أوروبا يتيح لكندا العمل مع شركاء تثق بهم، بدلاً من الاعتماد المفرط على مزودي الخدمات الأمريكيين.
شراكة أوسع بعيداً عن الاعتماد على الولايات المتحدة
تحمل الشراكة المتجددة، بحسب المسودة، عنوان «تحالف من أجل المستقبل».
وتهدف إلى توسيع التعاون بين كندا والاتحاد الأوروبي في مجالات متعددة. تشمل التجارة والتعليم والدفاع والتكنولوجيا.
وتأتي هذه التحركات في ظل مساعٍ كندية وأوروبية لتعزيز العلاقات عبر المحيط الأطلسي.
في وقت تسعى فيه الجانبان إلى تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة في قطاعات استراتيجية.
وقالت ويندي غيلمور، نائبة رئيس معهد جمعيات الدفاع. إن الشركات الأوروبية تميل أحياناً إلى التعاون مع شركات كندية بدلاً من الأمريكية. بسبب القيود التي تفرضها واشنطن على تصدير بعض المنتجات إلى أسواق دول ثالثة.
لكن غيلمور أشارت إلى أن إقناع الشركات الكندية المعتادة على السوق الأمريكية بالتوسع نحو أوروبا قد يشكل تحدياً.
وأوضحت أن الشركات الكندية اعتادت التعامل مع السوق الأمريكية بسبب سهولة التواصل واللغة المشتركة.
بينما يتطلب العمل في أوروبا التعامل مع بيئة تنظيمية تضم 27 دولة.
تعاون في الأقمار الصناعية والمعادن الحيوية
تشير المسودة إلى خطط لبدء خطوات انضمام كندا إلى نظام غاليليو الأوروبي للملاحة عبر الأقمار الصناعية. ويُعد النظام جزءاً من البنية التحتية الأوروبية للملاحة الفضائية.
كما تتضمن المسودة استكمال اتفاق يهدف إلى تسهيل الاستثمارات الأوروبية في قطاع المعادن الحيوية الكندي.
ويعكس المساران اهتمام الجانبين بتعزيز التعاون في القطاعات الاستراتيجية. سواء في التكنولوجيا الفضائية أو الموارد الطبيعية اللازمة للصناعات الحديثة.
ولا توضح المعلومات الواردة في المسودة تفاصيل جميع الإجراءات التنفيذية أو الجداول الزمنية الخاصة بهذه المبادرات.
لذلك تبقى الخطوات المعلنة مرتبطة بما يتضمنه البيان المقترح وما قد ينتج عن القمة المقبلة.
خطة لشراء 50 طائرة كندية لمكافحة الحرائق
من أبرز البنود الواردة في المسودة إعلان شراء مشترك لـ50 طائرة كندية الصنع من طراز «دي هافيلاند» المخصصة لمكافحة حرائق الغابات.
وتشير الوثيقة إلى أن الطائرات ستكون جاهزة للاستخدام في مكافحة الحرائق بحلول عام 2030.
ويضيف هذا المشروع بُعداً عملياً إلى الشراكة. إذ يجمع بين التصنيع الكندي والتعاون الأوروبي في مواجهة مخاطر حرائق الغابات.
لكن المسودة لا تقدم تفاصيل إضافية بشأن توزيع الطائرات أو قيمتها المالية أو الجهة التي ستتولى تشغيلها. ولذلك، لا يمكن اعتبار التفاصيل غير الواردة فيها اتفاقاً تنفيذياً مكتملاً.
قمة مونتريال تحدد الخطوات المقبلة
من المقرر أن يستضيف رئيس الوزراء الكندي مارك كارني قادة أوروبيين في مونتريال يومي 29 و30 أكتوبر، ضمن قمة تجمع كندا والاتحاد الأوروبي.
ومن المنتظر أن يشارك في القمة رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، إلى جانب مسؤولين أوروبيين آخرين.
وتشكل القمة محطة مهمة لمناقشة مستقبل العلاقات التجارية والتكنولوجية والأمنية بين الطرفين، في ظل الرغبة المشتركة في دعم النظام الدولي القائم على القواعد.
وحذّر لوبلون من أن تقليل الاعتماد على الولايات المتحدة قد يواجه ضغوطاً أمريكية، مشيراً إلى أن واشنطن قد تحاول منع الدول من بناء شراكات تقلل اعتمادها على السوق الأمريكية.


