هلا كندا – يبرز التصنيع المسبق في كندا بوصفه ركيزة أساسية لمواجهة أزمة السكن، بعد أن وضع رئيس الوزراء مارك كارني هذا القطاع في صدارة النقاش الوطني.
وكان ذلك خلال زيارته لمصنع Intelligent City في دلتا بمقاطعة بريتش كولومبيا.
ويؤكد الخبراء أن وقت الانتقال من الوعود إلى السياسات العملية قد حان، إذا كانت البلاد جادة في بناء مساكن أسرع وبجودة أعلى.
وانتشرت طرق البناء الصناعي منذ سنوات، مع نماذج ناجحة أبرزها مبنى الطلاب الخشبي “Brock Commons” بجامعة بريتش كولومبيا، الذي جرى تشييده في أقل من 70 يومًا بالاعتماد على تقنيات البناء المسبق.
وتوفر هذه الطريقة سرعة أكبر وتقليلًا كبيرًا في الهدر، مع مستويات أعلى من السلامة بفضل العمل داخل بيئات تصنيع محكمة.
وتتوسع الأمثلة الحديثة لتشمل مشروع الإسكان الاجتماعي من تسعة طوابق في فانكوفر، الذي يجمع الأخشاب الضخمة مع ألواح تُنتَج عبر الروبوتات، ويوفر أكثر من 80 وحدة سكنية ميسّرة بالإضافة إلى مرافق مجتمعية.
ومع ذلك، لا تزال شركات التصنيع المسبق تواجه تحديات كبيرة، من أبرزها نظام التمويل التقليدي الذي يربط القروض بتقدّم البناء في موقع المشروع، وليس بما يتم إنتاجه داخل المصانع.
وهذا يترك الشركات أمام تكاليف أولية مرتفعة وصعوبات في الحصول على رأس المال التشغيلي.
إلى جانب اختلافات واسعة في قوانين البلديات المتعلقة بالارتفاعات، والمساحات، والأنماط العمرانية.
ويحذر الخبراء من أن استمرار هذه التحديات قد يفتح الباب أمام دول أخرى لتصدير منازل جاهزة إلى السوق الكندية.
وفي الوقت الذي تمتلك فيه كندا مزايا طبيعية وصناعية تؤهلها لقيادة هذا القطاع محليًا.
ويدعو المتخصصون إلى تبني سياسة صناعية واضحة تشمل ثلاث خطوات رئيسية:
- خريطة طلب حكومية متعددة السنوات تضمن توقعات مستقرة لاحتياجات المساكن مسبقة الصنع.
- تعديل برامج الإقراض الفدرالية عبر إنشاء مسار تمويلي يناسب دورة بناء المصانع ويحفّز البناء الميسّر والطاقة الفعّالة.
- تحديث أنظمة التخطيط البلدية لتسهيل نشر النماذج المعيارية وتقليل التكاليف الناتجة عن إعادة التصميم المتكرر.
ويرى الخبراء أن هذه الإجراءات قادرة على تسريع البناء، وتعزيز قطاع التصنيع، وخلق وظائف، وضمان أن المساكن التي ستُبنى لمواجهة أزمة السكن ستكون من إنتاج الكنديين أنفسهم.


